أصدقائي ثمانية.. فهل تغضب؟*[ ٥ ]

 

tumblr_n6uni0jc811twzlewo1_500

 

كنت مُخطئة منذ السطر الأول، لا يمكن لأحد أن يتحدث مع شخص لا يعرفه وكأنه يعرفه، إنها جريمة لا تغتفر، كيف أبحث بنفسي وأُتعِب ذهني بكل هذا الصخب؟ “فأنا فتاة كما تعلم، والفتاة على هذا الكوكب كما تعلم أيضا تعامل بطريقة خاصة، طريقة تثير الفضول”، كل ما تريده وتتمناه يكون حاضر أمامها في لمح البصر، إن أردت طير من سماء أحضروه خلال ساعات في قفص من ذهب، إن أردت كتاب بغلاف من ورد، زرعوا الأرض بالشجر والزهر ثم صنعوا منه الكتاب الذي أريد بالصفحات التي طلبتها، ثم إني إن طلبت صديق فهذا أسهل ما يمكن إحضاره، أصدقائي بالمناسبة ثمانية -نسيت أن أخبرك ذلك في الرسائل السابقة- : [ جين الذي لا ينطق، مالك الذي يردد دائما “أنتِ مؤدبة”، عمّار الذي يسأل بإلحاح في كل لقاء: “أنتِ زعلانة مني؟”، تميم الذي يشد كفّي بكل ما يملك من قوّة ثم يخبرني أنه يستطيع سحق يديّ، لكنه لا يفعل ذلك لأنه لا يريد أن يلحق بي الأذى، عبدالله الذي أهداني سمكة زرقاء ووعدته أني سأحتفظ بها للأبد، إياد الذي يأتي محمل بالهدايا في كل مرّه ويسألني بخجل أعجبتك الهدية؟ ، عبدالرحمن الذي أشترى لي خاتم بفص أحمر وفي كل مرّه أرتديه أسأله “تتذكر هالخاتم”؟ فيبتسم].

 

إن الكتابة ياصديقي ترف فلا تأخذها على محمل الجد،  فهي ليست بالضرورة توثيق حقائق، عندما أكتب فأنا أمضي الساعات الطويلة في صنع حياة مؤقتة تنتهي عند إغلاق الصفحة، وها أنا أخبرك أن الكتابة إلى المجهول أمر لا يدوم، لذلك سأتوقف عن الكتابة لك، كنت ستحمل رقم ثمانية في قائمة فتاة على كوكب يوفر لها أمنياتها قبل أن تطلبها، سكان هذا العالم المُذهل خصّصوا لها يوم للاحتفال والغناء من أجلها، فهل تغضب؟ بل لماذا تغضب؟

 

نحن لم نلتقيّ على أيّ حال.

إيمان

١١ مارس ٢٠١٦

*العنوان مقتبس بتصرف من قصيدة لـ درويش

Advertisements

إلى المستحيل الأسهل [ ٣ ]

 

large-2

إلى صديقي المستحيل، خطرت لي فكرة جيدة، أن ارسم خريطة للوصول إليك، يبدو الأمر كمعاهدات السلام؟ اسم أنيق ولا معنى حقيقي لك، ماذا إن رسمتك بأقلام الفحم؟ بالمناسبة رسمي سيء ولا أجيد قياس الأبعاد، ستكون مشوّه لدرجة لن تمكنّي من معرفتك على أرض الواقع، لكنك لن تغضب فأنت لا تبحث عني ولا تعلم عن فكرة رسمي، لطالما استسلمت قبل أن ابدأ، مادامت الفكرة مستحيلة فما الجدوى من خوضها؟ أنت لن تحدثني عن الطموح والوصول للهدف والمثابرة، أليس كذلك؟

 
ياصديقي أنت لا تعلّق على ما اكتبه لك، ولا يصلني إشعار بأنك قد قرأت الرسالة وهذا الأمر مريح، يشبه أن تتحدث لوقت طويل مع شخص تظن انه يستمع لك باهتمام، ثم تكتشف أنه كان يضع سماعات في أذنيه منسجم مع أغنية لا تشبه صوتك منذ أن فتحت فمك بالجملة الأولى، إن صوتي يا صديقي لا يصل، وإن صرخت أو همست أو حتى بدأت بالهذيان، يبدو أن الكون يضع سمّاعة، الكل يبحث عن نبض خاص به، أنانيون، فسّر لي عدم بحثهم عنك معي؟ لا يمكن أن أصل إليك وحدي، قالها فاروق جويدة ” أعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل“، وكما تعلم أن السير على الأقدام يزيد من نبض قلبك، لا تتوقف عن السير وأنا سأرهف السمع ولو اضطررت أن تركض فاركض واقفز أجعل سيرك حثيث، لا تتوقف وإن تعبت، أعدك أني سأنصت جيدا لوقع أقدامك.

 

ستلاحظ أن تاريخ هذه الرسالة هو نفس تاريخ الرسالة السابقة، وهذا الأمر لن يلفت نظرك فأنت فوضوي على أي حال، ولن تمثل لك التواريخ المتشابهه أمر ذا أهمية كبيرة، يبدو أني بدأت أؤمن بأن الكتابة المتكررة إليك ستجعلك حقيقة قريبة، وهذا الأمر يدعو للحماس والاحتفال، يؤسفني إن كنت شخص يحب الهدوء طوال الوقت، إن ذلك سيكون محبط، كيف سأحتفل وأنت تكره الصخب؟

 

                        ايمان

                   ١٠مارس ٢٠١٦

إلى من لن أعرفه أبدا  [ ٢ ]

 

 

large

 

إلى صديقي من جديد، انها محاولتي الثانية للكتابة لك، أو بالأحرى بحثي عنك، أنت الذي ستجعلني أستسلم لفكرة أنه لا وجود لك، إن ما يجعلني مهتمة للوصول إليك في هذا التوقيت بالذات أني لم أعد ارتدي ساعة، بدأت أحسب الوقت بطريقة مختلفة، إنها المحاولة الثانية من رحلة البحث عنك، وإنها طريقة غير مرهقة إني فقط أضغط الأحرف على لوحة المفاتيح، وأرفع راسي قليلا حتى لا تتصلب عضلاتي، إني أمضي الوقت في اختراع نص مُختلف عن المرات السابقة، أنت جزء من الصفحات التي اكتبها، وهذا الأمر لا يزعجك، أنت تعلم أن فكرة الكتابة مهمة لي، كما أني أتمنى أن اجدك في محاولة بحثي القادمة، بعد أن أُنهي كتابة هذه الرسالة، فالبعض كما تعلم لا يستطيع قراءة النصوص كاملة، يُصاب بالدوار من الأفكار الغير واضحة، تلك التي لا تتحدث عن الحب ولا المال، أو فك الحصار عن منطقة أعيتها الحروب.

 

إلى من لن أعرفه أبدا، اتمنى ان أجدك في محاولة بحثي الثانية عشر بعد منتصف العمر، أنت مشغول بحياتك وترى أنه من الممل أن تقرأ رسالة من شخص لا تعرفه، ولو علمت أني كتبت قبل هذه الرسائل عشرات من قصص الأطفال الممتلئة بخيال الساحرات والأمنيات، هذه الأمور على وجه التحديد لاتعنيك ولا تلفت نظرك، وهذا يبعدني كثيرا عن الوصول اليك، أنت أبعد من حلم، وأنا أبعد من حقيقة.

 

ايمان

                                        ١٠مارس ٢٠١٦

إلى من لم أعرفه بعد [ ١ ]

 

tumblr_n6uni0jc811twzlewo1_500

 

إلى صديقي الذي لم أعرفه بعد، يعلم الله أني لا أعرف طريقة تناسب الوصول إليك، فالواقع صلب كالجليد لا يمكن المشي فوقه، ثم أنّي لا أعلم بأي اتجاه سأجدك، ستكون منشغل ببعض الأمور، ولن تلاحظ محاولة بحثي عنك، ثم أنك لا تؤمن بوجود صداقة في هذا الزمن، وكأنه امتياز لوقت مضى، لو استطعت العودة في الزمن لأصل إليك لفعلت، ولا أعلم إن كنت تهتم للرسائل المكتوبة، أو تفضّل أن ارسلها إلى بريدك الصوتي؟من المُحبط ياصديقي إن كنت لا تحب القراءة ولا الاستماع، كيف سأكون صديقة لك؟ وما الصدفة التي ستجمعنا سويا؟ مالأمور المشتركة التي سأحاول الالتفاف حولها وكأني مُتفاجئة بوجودها؟

 

بعض النصوص التي أكتبها لا أعود لقراءتها من جديد، تلك التي كتبتها في عقلي لوقت طويل، ثم أني لا أظن أني سابحث عنك بعد هذه الرسالة، أنت الذي لم تبحث عني، ولم تفكر في أن يتقاطع الطريق بنا، أنت “مشغول” بتفاصيل لا أعرفها ولن تخبرني عنها، سأكون الثرثارة الوحيدة التي كتبت الرسالة اليتيمة الطويلة الممتلئة بكل تلك الأمور التي لا تعنيك، وهذا الأمر يؤذيني، ويشعرني بأني استخدمت نفس الكلمات مئات المرات، والنتيجة في آخر الأمر “لا شيء”، أعلم أن فكرة هذه الرسالة قديمة قدم التاريخ الذي لم يهتم بتوثيقه أحد.

 
إلى صديقي الذي لن أجده، رغم أني تمنيت وجودك قبل خمس دقائق من كتابة هذه الأسطر، إلا أن الفكرة تبدو تافهه الآن، فالعلاقات لا نقررها ولا نذهب إليها بكامل وعينا، هي تحدث مع مرور الوقت، أنت تقرأ هذه الرسالة الآن لأنك تعلمت اللغة في وقت سابق، وهكذا تحدث الصداقة، الأحداث الصغيرة أولا ثم سنكون أصدقاء.

 
إليك بعد أن نكون أصدقاء، وبعد أن يحدث الكثير بيننا، سأخبرك أني كتبت لك رسالة واحتفظت بها حتى هذا الوقت، الوقت الذي سأقول لك أني تمنيت بشدة أن يحمل أحدهم هذا النص الذي كتب قبل أن ألقاه.

   إيمان

                ٩ مارس ٢٠١٦