كيف وصلت الستين؟

مازلت هنا، في يوم آخر، جديد لم اعشه من قبل، كل الأيام كانت جديدة لكن لم اتعامل معها بجديّة، كنت أراها وكأنها تلقائية تأتي مُرغمة واستقبلها بلا اهتمام بالغ. حين أفكر الآن في هذه اللحظة عن الأيام الماضية هل كان يؤذيها لا مبالاتي؟ هل يبهجها أن أذكرهاالآن ببعض الامتنان؟ أم أن الأيام ليست بشرية الطبع، لذلك تسلك طريقًا مشاعريًا مختلف لا يشبه ما اشعره الآن؟

كل الأيام الماضية لم ترحل تمامًا، بقي منها الأحداث والحوارات والأشخاص – الكثير منها- احمل نسخًا خاصة بهم معي هنا، هل ترى أن اصبعي يشير إلى رأسي، وكأني أصوب مسدس، لكني لا اطلق أيّ رصاصة، لا أود أن يخرج أيّ أحد منهم، إن اجتماعهم معًا في مكان بحجم البطيخة الصغيرة يمثل الانسان الذي أنا عليه الآن، رغم ضجيجهم في الداخل، إلا أنهم وجهي الذي اظهر به أمام الناس، وأفكاري التي أحاول جاهدًا أن تكون مناسبة مع مواصفات العالم المحيط.

ستكون مفاجأة أن يرى المارين في أيامي أنهم موجودين هنا في رأسي، رغم أنهم مثلا لم يقولوا الكثير، أو ربما لم ينطق أحدهم كلمة واحدة كانوا عابرين فقط أو يتحدثون مع أحد آخر، إنه حتى لا يعرفني، لكنه يعيش بنسخة معدلة في البطيخة التي أحملها بين كتفيّ.

مازلت هنا أحصي عدد المرات التي كنت واثقًا من اختياري، مفكرًا بقيامتي وباختباراتي الصغيرة، وافكر هل عليّ التريث؟ هل علي التمهل؟ متى يجب أن أقطع الحبل وابحر ولا أعود؟ متى أصرخ قائلًا: “الى اللقاء أو وداعًا”؟ منتظرًا أيّ إشارة سماوية تخبرني أن الله راض عني، فالشعور بالبشرية يؤذي داخلي، يشعرني بالتلاشي! لستُ نبيًا ولا قديسًا ولست مجرم أيضا، إني في المنتصف تأكلني أفكاري، وضميري يقشر داخلي بسكين ليست حادة وهذا يوجعني. أحصي الأيام التي تزيد من جانب وتتناقص من الجانب الآخر، إني اقترب من النهاية ولا أدري أيّ شعور عليّ اختياره، لذلك اتجلّد واتظاهر بالهدوء، وداخلي حائر ويدور حول نفسه حتى تبدو الحياة من سرعتها بطيئة لا تتحرك.

أنا فزع ومرعوب واخشى دائمًا من السقوط والخطأ. اكتب خطة للكثير من الأشياء وأفكر هل هذه هي الطريقة الصحيحة؟ من استشير؟ هل يكتب البشر مثلي أم أن الكتابة خطوة غير مهمة؟ التنفيذ أهم، الصواب أكثر أهمية. أنا طفل لا يستطيع أن يكبر، يذكر توجيه الكبار، يذكر كيف تبدو تعابير وجوههم عندما لا تكون اجابته صحيحه وتصرفه غير مثالي، هذا محيّر هل جميع الكبار لا يستطيعون فعل ذلك؟ يظلون عالقين في طفولتهم لذلك يتحدثون عنها أو يدورون حولها بلا وعي؟

مازلت هنا انتظر مرور الساعة القادمة حتى اتناول وجبتي الأخيرة في هذا اليوم ثم اخلد للنوم مُفكرًا مجددًا ماذا بعد؟ ماذا سأفعل إن عشت غدًا؟ ماذا افعل إن فقدت أيّ قدرة كنت املكها ولم أعد أملكها؟ ماذا لو فقدت أقدامي؟ ماذا لو تحولت إلى حلزون؟ ماذا لو استيقظت في الجحيم؟ لا أدري أيّ حال سيكون عليه حالي، هل سأكون أفضل كما كنت دائمًا؟ لو لا بعض الأفكار الوجودية التي ترسم حدود المرحلة الزمنية التي اعيشها؟

مازلت هنا أفكر ماهو اختباري في الدنيا؟ هل اجتزته أم أني بلا اختبار؟ وهذا شكل من أشكال الاختبار؟ أن لا تكلف بحمل ثقيل ولا بمصائب متتابعه. حياة هادئة تستطيع أن ترى على سطحها كل شيء ويمكنك بعينك الأخرى أن ترى العمق الذي لا يتجاوز شبر واحد! عجبًا كيف أبدو بسيطًا إلى هذا الحدّ، بلا أيّ قصة ذات معالم انسانية واضحة، لست استثنائيًا، وإنما لا شيء! يبدو أني لا أحد! لا أقولها لأثير شفقتي حول نفسي، وإنما شعور الوقوف أمام المرآة تعكس كل ماحولك لكنك لا ترى نفسك، أنت غير موجود إنك بلا انعكاس! أنا لاشيء وهذا هو اختباري! أم هو نتيجة محاولتي لأن لا أكون مزعجا في حياة الآخرين؟ تلك نتيجة وليس اختبار! كيف لي أن اعرف ما لا اعرف؟

مازلت هنا وأظنها ستكون الأخيرة أو ربما قبل الأخيرة. إن الفكرة السوداء لا تعني بالضرورة انعكاس لما هو عليه الحال، ولا حتى الفكرة البيضاء ولا أيضًا الملونة إن ما يفعله الانسان طوال الوقت هو القفز من لون إلى آخر، من حال إلى حال دون البقاء على وضع واحد، الاستقرار وضع للجمادات والمخلوقات السعيدة المتفائلة، بينما خليط الانسانية الأعم والأغلب يعيش التناقضات على مدار الساعة، وحدهم الكتاب الذين يقيدون ذلك كتهمة تشير إليهم بأنهم في يوما ما، ولحظة ما كانوا رماديين باهتين واعترفوا بنغمة ذات لون مختلف، شيء لا يشبههم أبدًا لكنهم وثقوّه ووضعوا توقيعهم أسفل الصفحة، وهذا لا يعني بالضرورة أنهم عاشوا طوال حياتهم في سطر واحد، بل ربما لم يعيشوه وإنما خلقوه في سطر لأنهم لا يستطيعون فعل أكثر من ذلك.

مازلت هنا اربط الأفكار ببعضها حتى لا يسقط أحدكم فجأة ليجد نفسه في السطر الأخير الذي لا يرتبط ارتباط وثيقًا في أول التدوينة، فيزعجه الهبوط غير المتوازن بين فكرة وأخرى، لذلك يُنصح باستخدام حبل أفكارك الخاص للهبوط بين الأسطر تجنبًا لأي انزلاق في المعنى، لا أريد أيّ إصابات ولا كسور في احتفالية الستين.

الكتب

٥١. في ممر الفئران لـ أحمد خالد توفيق. عالم سوداوي وخيال علمي خليط بين رواية ساراماغو عن العمى ورواية الاخ الكبير التي كتبها جورج اوريل، ومع ذلك تحمل أسلوب الدكتور في السرد والشخصيات ذات الطابع المصري.

٥٢. مجموعة اعدادت قديمة لمجلة ماجد.

٥٣. أدب كوري للطفل صغار البِّط الَّنشيطُة والأصابع المشغولُة لـ هي إيون شين. القصة جميلة لتوضيح فكرة العدّ باستخدام الأصابع.

٥٤. أدب كوري أيضًا للطفل ثوب جدتي الحريري الأحمر لـ كيم يونج آه. القصة جميلة لتبسيط مفهوم رياضي (الكل، والجزء).

٥٥. دهشة القص: القصة القصيرة جدًا في المملكة العربية السعودية. الكتاب ١٤ من مجلة الفيصل. مجموعة قصصية لمجموعة كتاب سعوديين، المحتوى يشبه ماينشر في المنتديات في بدايات الألفية، والخواطر التي تكتب في تويتر والمنصات الأخرى. الا أنها مجموعة في مكان واحد. شعرت بالملل وكنت أقلب الصفحات متجاوزة الكثير من القصص، لأني اعرفها؟ لأني سبق وقرأت مثلها؟ لأنها عادية؟

٥٦. أدب كوري حان الآن الوقت للنوم (عادات النوم لدى الحيوانات). لـ يون- شيل هور. تبسيط مفهوم النوم والراحة لدى المخلوقات الحية ومدى تنوعها حسب احتياج المخلوق (حجمه- طريقته في تناول الطعام- عمره- البيئة التي يعيش فيها).

٥٧. أدب كوري من يملك بيضًا أكثر لـ هاي-وون كيم. يختلف عجزان على كمية البيض التي يملكها كل شخص منهما، تسير القصة في وصف الطريقة التي يحاول كل واحد منهما اثبات أنه بيضه هو الأكثر من الآخر (توضح مفهوم العدد والمقارنة بشكل مبسط – لشخص لايعرف كيف يعد-)

٥٨. رواية حظك اليوم لـ أحمد خالد توفيق. رواية خفيفة عند 12 شخص من أبراج متنوعة يموتون بـ 12 طريقة مختلفة.

٥٩. غرفة المسافرين لـ عزت القمحاوي. الكتاب خليط من مقالات وأفكار تتحدث عن تجربة المؤلف الشخصية في السفر. وعن القراءات الأدبية والسينمائية وحتى التاريخية التي طرحت فكرة السفر والتنقل.

٦٠. مجموعة أخرى من الأدب الكوري الحيوانات كيف تبني بيوتها لـ أون مي هور. وأغاني الأشجار حياة شجرة لـ مين كوين كانج. وقطط في نزهة لـ لي مي آي

المسلسلات والأفلام:

٥١. فيلم لغز زودياك ٢٠١٧ ، محاولة للقبض على مجرم متسلسل. ممل لم استطع اكماله.

٥٢. مسلسل مخلوقات عجيبة ٢٠٢٠ موسم واحد من ١٢ حلقة. مسلسل وثائقي يتحدث عن الحيوانات بطريقة كوميدية ومبسطة. مناسب كمحتوى تعليمي وترفيهي.

٥٣. فيلم Julie & Julia 2009 خليط جميل بين مذكرات الطبخ وتدوين اليوميات، فيلم خفيف يحكي سيرة ذاتية لكاتبة وطباخة.

٥٤. فيلم بلال انميشن سعودي صدر عام ٢٠١٥ يحكي سيرة بلال بن رباح ومحاولته للتحرر من العبودية.

٥٥. فيلم Unbroken 2014 سيرة ذاتية لبطل أولومبي ومحارب. يسقط في البحر أولًا ويسقط في يد العدو كأسير.

٥٦. فيلم Forest Gump 1994 من الجميل أن يظل الفيلم وكأنه جديد عند مشاهدته للمرة الثانية أو هي الثالثة؟ هذا الفيلم من الكلاسيكيات التي تستطيع مشاهدتها مرارًا أو جعله يعمل في الخلفية وتستمع لصوت البطل، بسيط الكلام، وبسيط التفكير، الذي مرّ بمغامرات كثيرة من طفولته وحتى شبابه كان برفقته طوال الرحلة الحظ الكثير من الحظ.

٥٧. الموسم الأول من مسلسل Friends 1994 هذا المشاهدة الثالثة بالتأكيد ولا بأس بتكرارها للرابعة أو الخامسة.

٥٨. مسلسل See 2019 الموسم الأول عن عالم بأربع حواس فقط، بلا حاسة للابصار حاسة لاوجود لها، ولا يتحدث عنها أحد، بل إنها شيء لايمكن ادراكه. السؤال ماذا لو وجد شخص يستطيع الرؤية؟ كيف يمكنه أن يصف لهم حاسة ليست ضمن ادراكهم؟ بل كيف يستطيع العيش وهم يعتقدون بخطورة شخص يتحدث عن الرؤية ويمكن أن يعرض نفسه للقتل حرقًا؟ فكرة المسلسل رائعة، لكن لاينصح بالمشاهدة بالعائلية.

٥٩. فيلم 1000 مبروك لاحمد حلمي 2009 ، العالق في يوم واحد ويحاول تغيير النهاية في كل مرة إلا أن النهاية ثابتة حتى لو غير اختياراته الصغيرة.

٦٠. فيلم اكس لارج أيضًا لأحمد حلمي 2011 عن رحلة رسّام مع البدانة -زيادة الوزن- والصعوبات التي يواجهها لانقاص وزنه.

.

.

يثقلني الوعد، لكن عليّ اكمال الطريق! تسبقني أفكاري محاولة الوصول إلى المئة.

لكن بشريتي وحدودي الزمانية والمكانية لا تسمح بأكثر من عشرة في كل مرة.

رأيان حول “كيف وصلت الستين؟

  1. شكرا إيمان
    التدوينة مميزة كعادتك إلا أن الفقرة من “إن الفكرة…” إلى “أكثر من ذلك” أكثر تميزا من غيرها. 🌟🌟🌟🌟🌟
    سأقتطفها وأنشرها في يومية الغد إن شاء الله مع رابط لهذه القطعة الجميلة من المحتوى.
    مودتي

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s