نصف استواء

،

إن ألقيت بك في النهر ستغرق قبل أن تصل إلى قاعه، قبل أن يلامس جسدك قطرة ماء، ستموت من الفزع، من أنك لا تجيد السباحة، من أن تنسى كيف تحبس أنفاسك، من هول ارتفاعك بعيدًا عن سطح الأرض، ومن أني أنا الأليفة ألقيت بك بعيدًا لتغرق.

.

ماذا عن الغرق بالتدريج؟ أن اضعك في القاع واملأ المكان بقطرات الماء التي لا تنهمر وإنما تزيد ببطء لا يمكن أن ترصده بعينك، يزداد ويزداد حتى تطفو جثة في آخر المطاف، دون أن تدري منذ متى وأنت تغرق؟ وتنتهي أيامك دون أن تدري.

.

أو أن أغلق منافذة الضوء والهواء عنك، أن لا تدري أين أنت، ظلام خانق وحرارة تذيبك ولا تسمع شيئًا، حتى صوتك لاتدري إن كنت قد فقدته أم أنك لاتستطيع سماعه من هول ماصرخت طالبًا النجدة. 

.

يقطع كل ذلك الهاجس سؤال: “كيف ستعدين اللحم؟”.

فاجيب “نصف استواء“، اشعل النار وارمي بالقطعة الكبيرة متأكدة من صوت ارتطامها البارد على لهيب الصاج، وافتح الثلاجة باحثة عن صلصة حلوة، واظن أن القطع الصغيرة كانت ستُعَجِلْ من أمر استواء الطعام، فالجوع يرضيه لقمة سلقت بماء البحر.

لكننا نأكل دون أن ننتظر الجوع.

.

.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s