طبق

،

أقف قليلًا قبل البدء بحفلة غسيل الأطباق، ممسكة بالإسفنجة الصفراء، مُحدثة نفسي: كم اشبهك! خفيفة مليئة بالثقوب، استطيع حمل الكثير، في ذات الوقت يمكن التخلص من كل شيء عند أبسط ضغط، أعصرها بين يدي يسقط الماء سريعًا، بينما رغوة الصابون تحاول العودة مُجددًا، اجيبها ساخرة “العودة غير ممكنة” اسكب فوقها ماء جديد ويختفي الجميع وتعود جافة، ومنتظرة حفلة أطباق جديدة .

.

أجفف يدي خارجة من المكان مُفكرة لطالما تسرب مني كل شيء، ذكرياتي، وأعمالي، كلامي وصمتي، وأصدقائي، والكلام الطيب والسيء على حدّ سواء. المهام الكثيرة المنتهية، الأيام الماضية، حتى هذه اللحظة أيضًا تمضى مُسرعة كقطرة الماء الأخيرة عند الانتهاء من عصرها. إنه التعبير اللطيف لـ أنت لاشيء في نهاية كل يوم.

.

أعود من جديد للوقوف وماتزال الصفراء ذات الثقوب مليئة بالرغوة، أحدثها: هل أشبهك؟ تعودين مرارًا وتكرارًا، تحاولين أن يبدو ماحولك نظيف، رغم تنوع ماتمرين به، ثم تعودين إلى العلبة وحدك مُستلقية تنظرين إلى سقف المطبخ، نحو الضوء المُغلق، تميلين بصرك نحو الصحون المرتبة كطابور عسكري، تستيقظين في اليوم التالي من أجل طابور آخر. إنه التعبير اللطيف لـ حكم عليك بأبدية تكرار اللاشيء.

.

في نهاية الكثير من النصوص أحاول تغيير الضمائر لتبدو قابلة للنشر، وبعيدة عن ذات الكاتب، هذه المرة اكتشف أن ذلك غير ممكن! لستُ نسوية، لكن أطباق الطعام مسؤولية مُحددة لا يمكن تغيير الضمير، لذلك نعم اغسل الصحون لكن لستُ صفراء ولا معصورة ولا مثقوبة إنما مجرد عمل روتيني يشبه أن تسأل: ماذا سنأكل اليوم.

.

هذه التدوينة بمناسبة شراء مجموعة ملونة من الاسفنج لا يوجد بينها لون أصفر (:

الإعلانات

رأيان حول “طبق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s