هبوط

،

قلت وقد تخدرت قدماي من الوقوف طويلًا: اقترب دوري في طوابير الحياة. منذ موت العمّ عصام ثم وفاة أم عبدالله مساء البارحة قفزت فقاعة في رأسي قائلة حان دورنا، وكأن مغادرة الحياة يُشترط فيها الرحيل بالترتيب لا دفعة واحدة، لطالما شعرت أن ضحايا الكوارث الجماعية لا يموتون في نفس الجزء من الثانية وإنما بينهم لحظات متفرقة.

.

قيل لي مارأيك أن نتحدث عن عذاب القبر؟ لكني لم أُجب، فكيف اتحدث عن أمر لن يكون بيدي شيء حين يكون؟ وأن علي أن أفعل قبل أن اصل هناك أو لا افعل بنفس قدر محاولتي للفعل. اعني أن لا أسرق لا اكذب لا أتلون لا أتظاهر لا أتملل لا أتكاسل.

.

في الحج سألتني فتاة وأنا اعبر الطريق الممتد إلى دورات المياه قائلة لي: هل ركبتِ الطائرة يومًا؟ اجبتها: نعم. قالت: كيف تبدو؟ اجبت بلا تفكير أنها تطير وفردت أصابع يدي كطير إلى الأعلى ثم انحنيت لالتقط فرشاة أسناني التي سقطت من لغة الاشارة التي قررت استخدامها ومُفكرة أيضًا في إجابة توضيحية أكثر من أن الطائرة تطير، لكني لم أجد. تابعت قولها أنها لم تركبها وتتمنى أن تفعل ذلك يومًا.

لا ادري لماذا اتذكرها الآن بعد مرور وقت طويل على أمنيتها. هل محاولة التحليق الأولى كانت حلمًا بالانعتاق من جاذبية المكان؟ هل استطاعت التحليق؟ هل وجدت إجابة توضيحية أكثر من يد رُفعت لتُسقط مابها؟ 

.

تسأل بدرية:”هل الكتاب صادقين؟”، أم أنهم يروون القصص ويدسون مشاعرهم وأفكارهم في شخصيات من صنع خيالهم؟ إن جلّ ما أفكر فيه قبل اعتماد أيّ نص بعيدًا عن النص: ١. الأخطاء الإملائية ثم ٢. المجزرة التي ارتكبها في حق النحو. ٣. وأخيرًا: إيمان التي اتركها خلفي بعد كل نص، انسلخ مني وابدأ بجلد جديد بكلمات جديدة، معلنة في نهاية كل ما اكتب هبوطًا اضطراريًا لفكرة غير مفهومة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s