وحل بلا حل

،

بُقعة رديئة!

كمشهد تقليدي لـ امرأة منحنية على أرضية الغرفة، بجانبها دلو وبيدها قطعة قماش مُبللة تحاول جاهدة أن تُخفي انسكاب ما انتثر على السجاد، لكنه يأبى الزوال، أو يقرر الاختفاء تمامًا ليبدو أنظف من بقية المكان وكأنه أثر لنيزك سقط وأفنى كل ماحوله!

.

المشهد ذاته لـ بقعة زيت في منتصف الغرفة، تتمدد ولا تزول. كل صباح اقفز ماسحة الأرض بكل ما أملك من قماش حولي، وحينما يحين وقت الظهيرة أعود وامسح القطرات التي تجمعت. قطرة الزيت في منتصف غرفتي تعتبر نفسها وكأنها ثقب زمني قابل للزيادة لا يمكن أن يختفي، وعلي أن أجففها طوال الوقت، وقبل أن أغفو ارقب قطرة الزيت التي لاتزول وإنما تتضاعف في اللحظات التي أغض الطرف عنها، وأغرق طوال الليل في لزوجة هذه النقطة.

.

جوع مُقيت

أملك شعورًا يشبه الذبابة التي تفرك يديها فوق فتات نُسي فوق طاولة الطعام، ينتهي المشهد دائمًا بصوت صفعة تهوي فوق السطح الخشبي اللامع، ولا أدري إن عُدت بشرية أم أني مازلت مُلتصقة في تلك الصفعة! 

.

شعورًا بالدبق واللزوجة تجعلني أرفض جلدي، أحاول أن أكون شيئًا آخر، ولايبدو أن ذلك ممكن، عليّ تقبل ذلك، أتقيأ نفسي لعلي أخرج مني، لعلي أصبح شيء أو لا شيء، تهوي الصفعة مجددًا ولكني أطير فوق أنفها محاولة أن اعتذر كوني سببت إزعاجًا لها، لكنها لا تعي ذلك تطاردني طويلًا، أحاول أن اخبرها في أذنها أني آسفة لكل ذلك الوقت الذي امضيته في حياتها، وأنها كانت تستحق بيت أنظف وأن عليّ أن أبقى خارج النوافذ، أن أبقى بعيدة ما استطعت!

.

باب من ورق

اسمع خطى القادمين والعائدين. الذي طرقوا الباب، والذين اقتربوا ثم ابتعدوا دون أن يتركوا أثرًا لمرورهم. باب ورقي لكنه لا يتمزق تمامًا كـ قلب.

.

غضب

يسهل أن تثور على أبسط الأشياء، أن تقول على سبيل المثال: لماذا تقف فوق ظلي! حتى وإن كان الظلام يطبق على صدرك.  وإن جاء الرد أنه لا ظل في الظلام. فعليك أن ترد سريعًا: لأنكم تقفون في طريق النور!

.

جنين

هل فكرت يومًا بأنك مُحاصر؟ الأرض ترفض التخلي عن قدميك إن رفعت واحدة فالأخرى تمسك بها، وإن قفزت جذبتك نحوها بشكل أسرع؟ بل إنك حين تُفكر أن تطير، تجد ألسنة الناس قد أحاطت بك، ولا تدري إن كانت تحاول حمايتك أم أنها تمنعك من أمر لا يمكنها القيام به!

.

هل فكرت يومًا بأن تبحث عن جدران تُحيط بك؟ غرفة من أسمنت أو خيمة مُحكمة الغلق حتى تنام بهدوء؟

.

هل تأملت يومًا عدد الكلمات التي لا تقولها لأنها غير لائقة، غير مفهومة، وربما سيتم تفسيرها بغير مقصدها؟ لذلك تكتفي بكلام عام كإلقاء التحية أو ردها؟

إن قلتُ نعم أو لا، فأنت على أيّ حال صغير وبحاجة إلى أرض وجدران وهدوء.

.

العيش لـ أول مرة

أحاول أن اتصرف بشكل صحيح، وأن أفكر بشكل صحيح، وأن اختار الاختيار المُناسب، ولكن  “إنها المرة الاولى التي اعيشها” يجيبني صوت آخر أن الجميع يعيشون حياتهم الأولى لا أحد يعيش مرتين، فيصيبني شعور بالخيبة والحزن الصامت، فـ الأشياء لن تكون مثالية كما أردت، وأن الأخطاء التي تعلمت منها، ستظل أخطاء مُعلقة في جدار أعمالي وإن طويت، والتي إن نسيتها ستظل مُتدلية في بروازها وتنظر نحوها أعين متذوقي أخطاء الآخرين، وتحليل أسباب مافعلت والطريقة الأنسب لو أنهم كانوا في تجربة مُشابهه!

.

وأنه يوجعني ذلك، ليس البرواز ولا تقييمهم ولا عجزي عن المثالية، وإنما لـ أنها المرة الأولى التي أكتشف فيها ذلك، ومن حينها وأنا أحاول تعليق براويز أعمالي بلا شيء، وكأني لم أعد هنا!

.

.

.

شوائب

رغبة البكاء التي بحثت عنها طويلًا ولم أجد سببًا لها، فكرة أن الإنسان حزن بلا سبب، وسعادة مؤقتة، وقائمة من الـ لا تطول وتتجاوز الأفق، والـ نعم التي يتوق لها القلب هي نعم مشوبة بتأنيب الضمير، حين يضحك ثم يستدرك داعيًا الله “أن يكفيه شر هذا الضحك”. 

.

ولشد ما أوجعني كل هذا، وتمنيت أن ارسم عوضًا عن ذلك، ولكنها أُمنية، لكنها “أُم نيّة” وأنا لستُ الاولى وعجزت أن أجعل الثانية صافية ، أنا مليئة بالشوائب كـ وحل ولا استطيع أن أجد حل!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s