افلت الحبل، أو اقطع يدك.

يسير واضعًا يديه في جيبه، يفكر أين يمكن للشخص السائر أن يضع يديه؟ يسدلها، وهي تقوم بدورها بالتجديف وكأنها يبحر في الهواء محاولًا الوصول اسرع لوجهته. 

.

يسير وهو يحدث يديه وكأنها لا تعرفه، عن أمر تمناه طويلًا: 

لا يمكن أن أغضب منها، لا يمكن أن اجري خلفها، لايمكن أن اعتب عليها، لايمكن أن اتمناها، لايمكن أن اعترض طريقها، لايمكن أن نجوب الكون معًا، لا يمكن أن نقرأ صفحة واحدة في بُعد ثالث، لايمكن اجتياز قانون الكون.

.

كل ما استطعت فعله، ترك نافذة للحوار وبدأ الغبار يهلّ عوضًا عن الكلام، بل إني تركت نافذتي دون تنظيف ليبدو وكأني لم أعد أعيش هناك. 

الغبار ملأ المكان، نظفت كل ماحولي عدا النافذة، لعل الطير يعود فلا يَفزع أو يبني عشًا ويغرد فلا تُقلقه الجلبة التي احدثها حال غلقها وفتحها طوال اليوم.

.

مالذي فعلته لترحل؟ أم أن السؤال مالذي لم افعله لذلك رحلت؟ وهل للرحيل سبب واحد؟ أم أن الرحلة تحتم على الجميع المُضي دون أن يجدوا الكلمات المناسبة، لعلهم حين يجدون فرصة للعودة، يمكنهم قول مرحبًا دون وجل؟

.

رحيلها اشبه بغروب شمس، لاتدري أي وقت بالتحديد حلّ الظلام، كـ انسحاب الضوء من كبد السماء، ملونًا مُبهجًا ينسيك لحظة اختفائها!

.

لايمكن أن أحزن فالحزن امتياز يمنح لشخص بذل شيئًا ما وانتظر المقابل ولم يحصل عليه، وأنا لم أبذل شيء. الحزن يمنح لشخص امتلك شيئًا استحقه ثم سلب منه، لم تسلب مني فأنا لم امتلكها. لا يمكن أن احزن، أظن اني كنت احلم؟ في الحلم لاتدري كيف كانت البداية ولا تدري أيّ شكلًا للنهاية إلا أنك استيقظت وبدأت تفكر من أنت؟ وأين أنت! وأين ذهب كل شيء؟ ولماذا لم تتدحرج دمعة واحدة من عينيك؟ كان حلمًا لم تعش منه شيئًا، لذلك لا يمكن أن أحزن.

.

لا يمكن أن اعتب فالعتب مرحلة سامية لم اصلها يومًا فالكل لديه أسبابه، وإن كنت لا أدريها، فهي على كل حال لا تعني لي. 

ماذا يقول درويش؟ “الحنين: اشتياق للفصل الاول من الحكاية”*، وكانت هي الحكاية، كل الحكاية فصل أول ولم تتجاوزه خطوة واحدة! هل احببتها؟ ام اني تعلقت بـ حلم؟

يكمل سيره ويديه في جيبه، يخرج الهاتف لا اشعارات، كيف له أن يطلب من قطعة الحديد تلك أن تهبه الحياة؟ عاد فاسدل يديه، واكمل التجديف وابحر بعيدًا عن هنا، ولم يعاود الظهور ..

الإعلانات

4 رأي حول “افلت الحبل، أو اقطع يدك.

  1. “افلت الحبل، أو اقطع يدك.”
    منذ اول مره رأيت فيها هذه الجمله في مدونتك ، وضعتها امام عينيّ ، في كل مكان اذهب إليه أراها ، ارددها اثناء مشي في الشارع ، اقولها لنفسي كلما رأيت منها بادر تعلق او حَزَن ، حنين أو حتى أمل.. ، احاول الحصول على اليقين بها الذي يدفع بالمتابعه للعمل بها ، لهذا اكررها ، لهذا وجدتُني أبرع” في التخلي..
    فقط لأني في الأصل لم أملك شجاعة الرغبة ، ولأن من لايرغب حقا لايتخلّى حقا ،

    ولهذا عرفت الآن لم كانت جملة صعبة الحدوث ، لأن السكين التي تقطع لم تجد لاحبلًا ولا يد .
    ممتنة لما كتبتي

    Liked by 1 person

  2. “لم أملك شجاعة الرغبة ، ولأن من لايرغب حقا لايتخلّى حقا ،

    ولهذا عرفت الآن لم كانت جملة صعبة الحدوث ، لأن السكين التي تقطع لم تجد لاحبلًا ولا يد”

    يالله يا فاطمة ان كانت الرغبة هي الحبل
    فاتمنى أن يكون رقيقًا كحرير كقوي كصلب وبرغبة حقيقية مليئة بامتنان .

    ممتنة لتعليقك أكثر💛.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s