الكره..

وُضعت ورقة بيضاء واحدة أمام كل شخص في الغرفة، لكل واحد منهم قلم حبر بلون أسود، ولا شيء آخر. ثم قيل: أمامكم الليل بطوله للكتابة عن “الكره”، والفائز سيحصل على النهاية التي كتبها. فاكتب ماتُحب أن يحدث لك.

.

منذ الدقيقة الأولى وصوت صرير الأقلام على الورق لا يتوقف، وصوت تنفس، ولا صوت آخر، هل يمكن تخمين الكلمات المكتوبة من صوتها؟ هل يمكن معرفة الأفكار من زفير أو شهيق؟ 

.

الورقة الواحدة تعني فكرة واحدة، والحبر الأسود يعني لا يمكن أن تبدأ بمسوده ثم تحبرها، المسودة ستكون في رأسك، والورقة ستحمل النص بشكله النهائي. هذا يعني الكتابة الفورية كهبوط اضطراري، ولا مجال للمحاولة.

.

الليل ينطوي سريعًا والجميع شارفوا على الانتهاء من أفكارهم المُذيلة بما يتمنون حدوثه، تخفق قلوبهم رغم أنها ماتزال أمنية، وأن مايفصلهم عن ذلك هو ضوء الصباح واعلان فوزهم. 

وشخص ينقر أصابعه على الورقه منتظرًا إلهامًا يحط على الورقة، أو أن ينثر الحبر نفسه مكونًا كلمات تمنحه الفوز، رغم أنه لا يتمنى أيّ نهاية، ولا يدري لماذا عليه أن يكتب! 

.

الصباح يقترب وورقته ماتزال بيضاء، يفكر أن يسكب الحبر ويقدم ورقته كلوحة تجريدية. وفي لحظة انحناء القلم بحثًا عن مجرى يسير فيه السواد مُنسكبًا. يرى فكرتان تحاولان القفز معًا، يسمع خصامهما ولا يحاول فك النزاع، تقفز الأولى سريعًا متدحرجة قائلة:

اكتبني أنا وصلت أولًا، ظللت طوال اليوم اتدحرج مُسرعة! أتيت من أعلى قمة يمكنك تخيلها حتى أصل في الوقت المناسب، كنتُ أكبر من ذلك، ولكن كما تعرف طول الطريق الذي أتيت منه نحت أطرافي ولم يُبقى مني سوى نقطة يمكن تسميتها “كره” استطيع القفز، كما استطيع الدوران، ويمكنني أيضًا أن اعطيك رؤية جيدة عن أيّ موضوع تريد، فأنا ألف وأدور واعرف الكثير. أرجوك اكتبني أنا وصلت أولًا، ثم إن نهايتي ستكون أفضل، أن تعيش فوق كره تحملك وتقفز بك عاليًا ترى السماء والطيور، ترى الأشياء من الأعلى فتكون زاهدًا بما في الأسفل، لأنه دائمًا سيكون صغيرًا وبسيطًا وزائلًا، أرجوك اكتبني أنا وصلت أولًا“.

.

يدير رأسه نحو الفكر الآخر  المُبتسم بمكر قائلًا وهو ينسكب ببطء وبلزوجة مُزعجة، بلا معالم واضحة، لطخة سوداء فحسب:

ليس المهم الأسرع، وإنما من يقنعك أكثر بجدواه وأهميته، فلماذا تختار صغيرة ستنتهي قريبًا لأنها فتت نفسها من احتكاكها بالأسطح فلم يعد منها سوى نقطة لا تُرى!

عليك كتابتي أنا، كشعور يمكنه أن يوصلك بعيدًا حيث تريد، ويشعل الدنيا دون أن تنطفئ فيصبح ليلها كنهارها، شعلة ساخنة تُنضج طعامك، وتتخلص من أعدائك، وتجعلك قويًا مستقلًا متفردًا لا تحتاج أحدًا! اكتبني بدلًا منها فأنت بحاجه للفوز لتحصل عن نهاية تشبهني فهذا ما ينقصك. أنت لا تستطيع أن تحب  فلماذا لا تجرب “الكره”؟ 

.

صاح الديك، وتبعته الشمس على عجل، جُمعت الأوراق، وأعلن الفائز فورًا، 

ذلك الذي كتب عن “الكره الأرضية” بكل ماتحويه من أغلفة وطبقات، وتضاريس ومخلوقات. 

أما هو يرفع ورقته قائلًا: هل كنّا ندرس الفلك؟ ظننت أن “الكره” ذلك الشعور الذي يقفز.

اجابه معلمه باقتضاب وهو يمسك ورقته: الأمر الوحيد الذي يقفز هو صبري ياصغيري!

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s