لماذا تمضي عمرك في فراغ؟

،

إن امضيت حياتك مابين نوم وأكل وتواصل إجباري مع العالم حولك، سيتبقى لك بضع من الوقت فكيف تمضيه؟ في أمور تحبها؟ في تقليب مواجعك الكامنة؟ في حفر ذاكرتك أو ردمها بتوافه الأمور؟ أم تحاول إيقاف ذاكرتك عن التوهج؟ لماذا تمضي كل وقتك في فعل ذلك؟ بينما يمكنك ببساطة أن تمدد ساقيك أو تقاطعهما وتقرأ عشرة أسباب تمنعني من مواصلة هذا الفراغ. محاولة قطع الطريق عليك إن كنت تفكر بفعل ذلك كسبب لملء وقتك بأمر تحبه، وأنت في الواقع لا تدري إن كنت تحبه أو أنها جمل تلح عليك للخروج والبقاء في هدوء بعيدًا عنك وقريبًا من لا أحد.. 

.

هات أصابعك العشرة وأبدأ بفردها مرة بعد الأخرى حتى نصل إلى النهاية لتتوقف عن كل ذلك – اقصد بذلك الكتابة – إن كنت تفعل أيّ أمر آخر يمكنك استبدال كلمة الكتابة بفعلك، وسيتم الأمر أيضًا على اكمل وجه: 

.

  • لديك حياة واقعية، بدلًا من حشو أسطرك بالكلام طوال اليوم.
  • الكلمات ستنضب ولن تجد ماتكتبه بعد ثلاثة أسطر، بل بعد ثلاث دقائق من الكتابة.
  • لن تحصل على مُقابل لكل ماتكتب سوى عبارة: “إنك تكتب كلام حلو”، فتفكر يائسًا أن تلعق الشاشة الباردة، لكنك لاتفعل.
  • لن تتمكن من حلّ عقدة في حبل، ولن تفكك لغز قديم، ولن تجد فضولك الذي تفقده عند اختفاء الضوء، كل ما ستجده ظلام ولا شيء غير ذلك.
  • أنت لا تدري من سيقرأ ويحلل كلماتك على هواه! هواه الذي لايشبه حتى الهواء المتفق عليه عالميًا في غلافنا الجوّي.
  • ثم انك لا تدري متى ستصل، ولا تدرى كيف تبدو وجهتك التي تحاول وصفها بالكتابة. هل وجدت يومًا سطرًا وصل للنهاية؟ ستجد نفسك تكتب في دوائر، تُغلق دائرة لتبدأ أخرى أصغر وبعدها أكبر حتى تُصاب بالدوار وتتوقف، لكن الأفكار تستمر بالدوران وخطك سيبدو مرتعش.
  • سيعرف الآخرين متى تصاب بالصداع ومتى تستيقظ ومتى تنام وبماذا تفكر، لأنك تكتب عن ذلك بشكل يومي، فتسهل سرقتك أيها الفقير. إما وقت نومك أو حين يزورك الصداع.
  • ستؤرخ حياتك ضمن عناوين ماكتبت. تخيل شعورك بالألم مع كل مرور للذكرى السنوية الذي افترضته في نصك، كتابة خمس دقائق ستكلفك تاريخك بأسره.
  • سيبقى ماتخلفه بعد عمر طويل – إن توقفت عن الكتابة- خفيفًا وبلا أثر، وهذا جيد، تخيل أن يقرأ الورثة نصًا كتبته بعنوان ” عشرة أسباب مُقنعة للتوقف عن الكتابة”؟ ولكنك لم تتوقف، ولا يعملون أيّ شخص كان يكتب هذا النص، ولايدرون ما إذا كان من اللائق الاحتفاظ به لورثة الورثة؟ ليزداد الحمل ويصبح أثقل من أن يقرأ، واتفه من أن يرمى.

.

وأخيرًا هل كنت تعد على أصابعك؟ تأكد من ذلك، سيبقى ابهامك العاشر مفرود وعليك الآن أن تغمسه ببحر من وعد وتتوقف عن هذا الفراغ، لـ تملأ نفسك بأمر آخر، أمر أفضل لكني لا اعرفه.

Advertisements

رأي واحد حول “لماذا تمضي عمرك في فراغ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s