في الذكرى السنوية..

.

لم أكن أعلم أنه مرّ عام، إلا بعد أن رفعت علبة الحليب صباحًا وقرأت تاريخ انتهائه، ثم انحنيت نحو التقويم الورقي لأرى التاريخ، ثم: “أوه لقد كان ميلادي مساء البارحة”، وكيف مضى مساء البارحة؟

.

أغلق باب الثلاجة  قبل أن يرن الجرس، اسكب الحليب في السخان لـ يدور بصمت، كيف امضيت مساء البارحة؟ راقبت دوران السجاد في قلب الغسيل لوقت قريب من الفجر! ابتسم يبدو توقيت مناسب أن تمضي مساء ميلادك تراقب دوران سجاد عشرات المرات ثم يتوقف الاثنان، ذكرياتي والحليب، اسكبه في الكوب، اضيف له بعض القهوة، احمله ثم ابحث عن الشمس بالقرب من النافذة اتمدد أمامها كقط كسول وابدأ في تصفح مافاتني خلال ساعات النوم.

.

كيف مضى مساء البارحة؟ تصفحت مُفضلتي منذ ٢٠١١ حتى اللحظة، كنت شخصًا آخر فيما مضى، باهتمامات أخرى، أشياء نسيتها، كنت أحاول تعلم البرمجة واللغة الفرنسية وماهذا! لقد نسيت تمامًا أمر “خنازيري الغينية” كنت أحمل الكثير وتركته خلفي، سألتني صديقة بحثت عني حتى وجدتني بعد انقطاع خمس سنوات: “مازلتِ تحبين تناول الجبن؟”. ضحكت كنت فأرًا في زمن مضى ونسيت أمر ذلك أيضًا؟ من أنا؟ أيّ روح كنت أحملها وسقطت مني؟

.

كيف مضى مساء البارحة؟ كتبت أني خلية صغيرة، في نسيج ضخم، وكتبت أيضًا أن الخلية ستعيش طويلًا إن حافظت على تماسكها دون أن تنهار بسبب تمدد العالم أو انكماشه. لكني لسبب ما أحاول، الانسان فيّ يحاول أن يعرف ماأريد أن أعرف، دون أن يهرع سائلًا محركات البحث: “مامعنى أن أكون”.

.

في الذكرى السنوية التي كان عليها أن تمر دون أن أشعر، تمنيت أن لا أكون، تقرصني لذة أن لا أكون شيء، وليس شيئًا صغيرًا مهملًا، أو صغيرة يحبها المقربين، أريد أن لا أكون، أي دعاء يناسب هذه الأمنية؟ أردت أن أكون “نسيًا منسيًا” بلا تجربة لقاء الموت.

Advertisements

6 رأي حول “في الذكرى السنوية..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s