رصيدك صفر

بعد ان ابتلع الجهاز بطاقتي منتظرًا أن ادخل الرقم السري، أضاء باللون الأحمر، أخبرني أن محاولتي كانت خاطئة، حاولت التأكد من الرقم السرّي للمرة الثانية اغمض عيني اتذكر ترتيب الأرقام، أحاول من جديد وببطء وبصوت مرتفع، تهمس السيدة خلفي قائلة: “ألا تخشين من سرقة رصيدك؟ أنا لستُ لص ولكن هناك من يحاول، عليك أن تحذري”. فأخطأت من جديد ولم يتبقَ إلا محاولة ثالثة وأظنها الأخيرة! أريد أن أشعر بالقلق، ولكن لا استطيع ذلك، علي أن أرى إن كان في رصيدي مايكفي من القلق لـ استخدمه! لكن المحاولة الثالثة كانت أيضًا غير صحيحة لفظ الجهاز البطاقة واخبرني أن لدي محاولة أخيرة بعد ٢٤ ساعة.

.

أعيد البطاقة للمحفظة، أقلب جيوبها الصغيرة، وجدت بضع ضحكات لا احتاجها الآن، ومئة امتنان لا أدري أن كنت سأصرفه الآن عوضًا عن القلق؟ القلق الذي لا يمكن استخدامه إلا بعد ٢٤ ساعة! آه هل عليّ استلافه من أيّ أحد؟ لكن لا أحب الدين، ومادمت لا أملكه فلا يمكن أن أطلبه، هو رزق لم يكتب لي بعد، أُغلق المحفظه بعد أن اخرجت بضع الضحكات ومددتها للسيدة الواقفة خلفي وأخبرتها أني نسيت رقمي السري، وضحكت بدورها ضحكات أكثر، قائلة: لديها رصيد كثير من الضحك، وأنها ستقيم حفلة خيرية توزع فيها الضحك، وعرضت عليّ القدوم ودعوة من يحتاج لرصيد من الضحك.

.

نظرت نحوها واخرجت مئة الامتنان كاملة ومددتها قائلة: “ممتنة وهذا كل ما املك الآن، أحاول أن اقلق ولا استطيع الا بعد مرور ٢٤ ساعة”. اخبرتني أنها تحاول توفير قلقها لذلك تضعه في بنك آخر واختارت كلمة مرور صعبة لا يمكن تخمينها، ولا حتى هي لذلك كتبتها في ورقة والورقة مخبأة في بنك آخر، تحدثت كثيرًا ولم استمع لبقية حديثها، لأنها ادارت ظهرها وملأت حقيبتها بضحك، الكثير منه، لم أرى يومًا كمية ضحك مجتمعة في حقيبة قبل تلك المرة.

.

عُدت للمنزل، وبحثت في أدراج غرفتي عن قلق، حتى وإن كانت بتاريخ قديم، لم أجد، وجدت غضب وصراخ في صندوق أعلى خزانة الملابس، لا أدري متى خبأته هناك، لا اذكر أني احتجت ذلك، هل عليّ استخدامه مادمت لا أملك أيّ قلق الآن؟ 

.

قرأت في مرات متفرقة عن أشخاص استخدموا أرصدتهم في غير مكانها، بكت تلك السيدة في جنازة ابن الجيران حتى لم تُبقِ أي دمعة حين مات صغيرها، واستخدمت عوضًا عن ذلك الضحك الذي وفرته لوقت نجاحه وزواجه.

.

وقرأت مرة أخرى عن رجل استخدم كل رصيده من الغضب عندما ضاعت ركلة الجزاء لفريقه المفضل، حتى لم يجد مايكفيه من غضب حين اكتشف أن شريكه في العمل سرق منه كل رصيد سعادته وامتنانه وبهجته، فلم يستطع أن يغضب، لم يملك أيّ مشاعر.

.

أريد أن أقلق، ولا يمكن ذلك إلا بعد مرور يوم بالتمام، مالذي عليّ فعله حتى يمرّ اليوم؟ وماذا لو كان رصيدي صفر؟ 

.

مخرج

بعد مرور يوم، سجلت كاميرات المُراقبة صراخ سيدة أمام بنك المشاعر، حين اخبرها الموظف أنها أفلست، واصبح رصيدها صفر من كل شيء. وقيل أيضًا أنها شوهدت بالقرب من حفل خيري للضحك تريد استرداد بعض الامتنان الذي وهبته في وقت سابق، وتردد “أريد بعض القلق لكنه شيء لا يُشترى، انفقت قلقي كله في انتظار المستقبل، المستقبل الذي لا يأتِ، المستقبل الذي تأخر بالقدوم، لم اعلم أنه كان يأتي متنكرًا بزيّ الحاضر وينام باسم الماضي“.

.

.

.

.

Advertisements

6 رأي حول “رصيدك صفر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s