محشوة بالورد..

dfd8f93146adbab59df3ddb89dbac480.jpg

.

إنه وقت الاحتفال، قطعة الكعك البيضاء الموضوعة في منتصف الغرفة، والتي يتحلّق حولها الآخرين، حاملين أيديهم وهواتفهم وابتساماتهم، وصوت يدور في الخلفية ليس موسيقى، وإنما صوت يشبه “اللولولوووي ي” تسمى زغاريد.

.

لا اذكر المناسبة، اذكر لون الكعكة الناصع، وعندما قطعت فوجئت أنها ملونة من الداخل، وطعمها ألذّ من ألوانها، أكل منها الجميع وتبقى منها الكثير، قيل يمكنها أن تلبث عدة أيام حاملة طعمها اللذيذ، قلت في نفسي “تبدو كاملة: أنيقة، ملونة، لذيذة، ليست بهجة اللحظة وإنما يمكنها البقاء وقت أطول، ليتني كعكة!”.

.

عدت للبيت وخلعت كل مظاهر الخارج الذي حملته معي، توسدت يدي، واغلقت عيني، وتمنيت من جديد أن أكون كعكة كتلك التي تناولتها في الحفلة، وغرقت في النوم. ولا لم أحلم أني كعكة، في الواقع لم أحلم بأي شيء، وصحوت الصباح بكامل بشريتي، ذهبت لأبحث عن كوب لأشرب الحليب، تاريخ العلبة يخبرني أن صلاحيته انتهت بالأمس. انتقل بلا تفكير للخطة ب سأشرب القهوة بلا حليب اقلّب الأدراج بحثًا عن كوب أصغر، ينزلق الكوب الكبير من يدي لينكسر، وكمحاولة يائسة حاولت اللحاق به قبل أن يصل للأرض، صافحتني القطعة التي تبدو وكأنها سكين وانغرست في باطن كفيّ، آه مالذي اسمعه؟ عصافير؟ لا، صوت زغاريد؟ وفي الصباح؟ من أين يأتي هذا الصوت؟ انظر نحو يدي محاولة تقدير عمق الجرح لكن لا دماء!! تبدو وكأنها بتلات أزهار، ماذا هل أنا محشوة بالورد؟ 

اسمع أحدهم يقول: لذيذة، هل تريدين قطعة أخرى؟

أرى نصل الكوب المكسور يزيد من انغراسه فيّ، وينهمر من يدي حقول من ورد، تمتلكني البهجة والسعادة، ابحث عن مرآة ولا أجد، انظر في انعكاسي على الصنبور المعدني، لستُ كعكة فقط، وإنما كعكة محشوة بالورد، ولا ليس حلمًا وإنما شعور تملّكني وأنا أنهي آخر قطعة موجودة في طبقي، قائلة: ليتني كعكة، حتى وإن غرستني الحقيقة وكانت احشائي وجبة للجائعين.

.

.

.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s