أين أنت الآن؟

BQEOQqP.gif

.

.

تختلف مراحل تقبلنا للأمور التي تواجهنا، تحديدًا التي تفاجئنا في الظهور ولم تكن ضمن تخطيطنا، تهوي فوق رؤوسنا كـ نيزك، وتُلغي كل شيء كنا نُعد العدة له. أو أمر اعتدنا عليه، حتى وإن كانت مجرد فكرة افتراضية.

.

ماشعورك عندما تسقط صخرة ضخمة أمام باب كهفك وتحبس عنك الهواء والضوء والحياة؟ فتسأل نفسك هل سأموت؟

 .

هذه الصخرة، هي أسوأ مايمكن أن يحدث، قد تكون وفاة عزيز، اكتشافك المتأخر لورم منتشر في خلاياك، خسارتك كل ماتملك بسبب حريق، فقدك لطفلك الأول، وأيّ خسارة تشبه هبوط صخرة.

تنكر حدوثها؟ تحاول اغماض عينيك عدة مرات، تؤكد لنفسك أنه حلم ستسيقظ منه، تردد: “لايمكن أن يحدث ذلك، ليس الآن”، كل شيء بخير وسيكون كذلك.

وبعد مرور وقت لا تدري ما مداه، تشعر بفورة غضب وانفجار أكثر من المتوقع، كحمم بركان يصل للبعيد والقريب على حد سواء، لماذا أنا؟ ولماذا الآن؟ هم السبب، أنت السبب أصابعك الكثيرة تتحول لسكاكين تقطع كل ماحولها حتى الهواء وتبكي وتبكي وتبكي، يختلف مسار هذه الدموع فقد تكون ظاهره للعيان ويتباشر الجميع بهطولها وملئها الوديان منتظرين الربيع. وربما تسقي فيها زرعك الذي ينمو داخل صدرك، هناك شيء يبكي داخلك لكنه لا يستطيع الظهور، لا يريد ذلك وإن حاولت.

وكمحاولة لزحزحه هذه الصخرة، تبدأ بالمساومة، “سأفعل أي شيء من أجل أن تعود الصخرة أعقابها وكأنها لم تكن،”ترجو أن تتزحزح ولو خطوة واحدة، أريد الهواء، أو أن تتحرك يومًا وتعود يومًا آخر، أو أن تؤجل قدومها حتى اتدبر أمري”. لكن الصخرة الصامدة لا تساوم ولا تدري عن عروضك ولا حتى تسمع صوتك.

لذلك تكتئب وتتكور حول نفسك قائلًا: “جميعنا سنموت، إن لم تكن هذه الصخرة فهي أيّ صخرة”. الدنيا مظلمة، سوداء كئيبة، لماذا يضحك الآخرين، وهناك صخرة ستحط قريبًا في طريقهم، وربما تسحقهم! لماذا هم سعداء؟ لا فائدة من كل ذلك.

وأخيرًا ستجد نفسك قد نفضت ثيابك والتفت نحوك، ستجد أن الكهف الذي تتكور فيه، يملك العديد من المخارج السهلة والتي تبلغ أضعاف طريقك القديم فتكمل المسير، وتخبر الآخرين عن صخرتك بألم قليل وذكريات قديمة، لكنك تقبلت ذلك في نهاية الأمر.

بعض البشر يختلفون في التفاعل مع صخرتهم، وتتوقف حياتهم في مرحلة واحدة فقط، كالانكار الدائم أو الغضب اللانهائي وربما اكتئاب لا خروج منه.

والبعض الآخر يقفز في المراحل قفزًا سريعًا يلتهم الدائرة بسرعة ليكمل الطريق فلديه الكثير ليفعله.

.

أين أنت الآن في ١.الانكار ٢.الغضب ٣. المساومة ٤. الاكتئاب ٥. التقبل؟

عليك المرور في كل ذلك، ولابأس في الحزن الكل يفعل ذلك، ليس باختيارهم ولكنهم مضطرين لذلك، في آخر الأمر ينفض ثيابه ويسير كبشري مُناضل ويعلم أن صخره ما ستحط فوقه، لذلك يحمل مظله.

.

** كل ماذكر أعلاه مُقتبس من نموذج كيوبلر روس، لمراحل الحزن الخمسة

الإعلانات

رأيان حول “أين أنت الآن؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s