أريد أن أراكِ

raf,750x1000,075,t,fafafa-ca443f4786

.

في ذكرى ميلاده الأربعين، بعد أن انقطعت الكهرباء واضطر أن يُحدّق بالسقف المُظلم لمدة خمس دقائق وقبل أن يغط في نومه، تحسس كرة صغيرة أعلى قفصه الصدري، وأسفل جلده، يضغطها فتهرب إلى ناحية أخرى، يحاول أن يحبسها بين أصابعه فتتمدد هاربة، أهي ورم؟  أم أنه لم أجد الوقت فيما سبق ليكتشف أن الأجسام البشرية تحوي كرات لا يمكن مسكها؟

.

في ذكرى ميلاده الأربعين، لا يذكر أنه احتفل أو حتى أطفأ شمعة. إنه عُرف جديد لم يكن ليحصل عليه في وقت مضى، وهذا لا يزعجه، من المريح أن  يكبر دون أن ينفخ أعوامه الماضية مرة في كل عام. كما أن الكرة أسفل صدره قررت أن تحتفل، تتحرك وتقفز مبتهجة كل ليلة قبل أن ينام، إنها لا تؤذيه وإنما تثير ريبته. هل يذهب إلى الطبيب؟ لكنها لا توجعه، ولا يدري متى احتلّت صدره، وهل يذهب الناس للمستشفى لأن هناك من يتوسد أنسجتهم دون أن تشعرهم بالألم أو الأذى؟

.

بعد عام من اكتشافه لها، وضع يده قائلًا: “أريد أن أراكِ، غدًا سأذهب إلى الطبيب، وأطلب منه رؤيتك، تصبحين على خير ياصغيرتي”.

لايذكر تفاصيل ذهابه، ولا عدد الأيام التي تتابعت وتتالت فيها الفحوصات، اكتشف أن الأشعة ليست نوع واحد، وأن الخزعة التي لاحقت تلك الصغيرة لمعرفة من هي، وكيف تبدو للاطمئنان فقط، كان سؤاله البريء إن كانت هذه الخزعة ستؤذيها، ولم يهتم إن كانت ستؤذيه، يريد أن يراها فقط.

ينتزعه الطبيب من كل ذلك، ويسأل: 

  • هل أنت مُدخن؟
  • ءء آآم توقفت قبل بلوغي الأربعين بشهر تقريبًا.

ثم لم يسمع بقية التشخيص، ولا يدري من هي تلك الراقصة الصغيرة في صدره، المُحتفلة بعامه الأربعين وبتوقفه عن التدخين، كان ينظر إلى سقف الغرفة وكل مايذكره أن الكهرباء مقطوعة والدنيا ظلام ونـــام.

الإعلانات

رأي واحد حول “أريد أن أراكِ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s