الطرف الآخر

loader

.

غادروا سريعًا، حملوا وثائقهم الرسمية، وسلاح قديم، وقطعة خبز كانت في يد الصغير، وبدأ الركض في اتجاه واحد، اسرِعوا فالماء اسرع، كان الفزع يُغلف الهواء، رغم كثرتهم إلا أنهم صامتون، صوت الهدير هو الصوت الوحيد الذي يُسمع، والسماء تعصر غيومها دفعة واحدة، أين نذهب؟ لا سفينة نوح فنركبها، ولا جبل نأوي إليه، ولا يُجيد أحدنا السباحة.

.

كان عددنا كبير وقلوبنا من الرعب تقلصت، تكدسنا كحبات سكر نخشى أن نذوب في القاع، حينها لن يستطيع أحد العثور على أجسادنا بعد أن يجف الماء، وهل سيجف؟ سنبكي كثيرًا ويزداد مستوى الماء وستتأخر فرق الانقاذ، مالذي حدث بالتحديد؟ لقد انهار السد، وكيف ينهار؟ إنه ضخم وصمد لسنوات طويلة، لابد أن أحدهم أحدث ثقبًا فيه لذلك انهار، ولا يمكن أن نعود من جديد.

.

 قبل عدة سنوات، كنت اثقب السد لأرى مالذي يوجد خلفه، كان صغيرًا وكنت صغيرًا أيضًا وكان يكفي أن ينفذ منه الضوء فقط، فكيف استطاع الماء كسره؟ وهل عليّ الاعتراف؟ كنت سببًا بالانهيار، وبالتالي سبب هروبنا الآن، وغرقنا فيما بعد؟ أم عليّ الاكتفاء بالهلع والجزّ على أسناني وكأني أمسك حبل نجاة بصمتي، فهدير الماء لا يتوقف، أحاول أن اخلص نفسي قائلًا: كنت أريد أن أرى مالذي يوجد في الطرف الآخر، والآن لا يمكن أن نعود، بل ذهبنا لطرف آخر لا نعرف عنه شيئًا.

.

في الجانب الآخر من ساحل مهجور، يلفظ الموج الكثير من الأجسام الغريبة، التي لا تشبه النبات ولا تشبه على أيّ مخلوق، تشبه سلاح قديم، وشيء يشبه قبضة صغيرة بداخلها فتات خبز.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s