جهات الاتصال 242

.

أقلّب قائمة الأسماء في الهاتف، الكثير من الذين لا اذكر وجهًا لهم، بل وأسماء لا اعرف كيف جاءت إليّ! هل تُباع الهواتف بقائمة أصدقاء وهميين؟ كالمتابعين في حسابات التواصل، لتشعر بأنك مهم؟ وأن هناك أشخاص حولك، حينما تقرصك الوحدة، حين لا يكون هناك إشارة اتصال في هاتفك.

.

حتى مع وجود وصف أو آخر بجانب الأسماء مازلت اجهلهم،

بين الاسماء “سلطانة ابتدائي“؟ هل درسنا سويًا؟ أم أنها كانت تمتلك مرحلتي الدراسية الأولى، عندما كنت أدرُس أو أدرّس؟

اسم آخر “ولاء مُظاهرة“، هل هذا الاسم منذ 2010؟ عندما انتفضت الخريطة أسفل أقدامنا؟ لكني لم أشارك في أيّ مُظاهرة، كنتُ أشاهد ذلك الفوران قبل أن يركد البركان، ويتجمد البشر. أهي لاجئة مُختبئة في هاتفي؟ حيث لا يمكن أن يعثر أحد عليها؟

ومن هذه؟ “ريم تسميع“، ومالذي تحكيه لي، لاستمع لها؟ وكم ريم مرت في طريقي الطويل، إنهن كُثر، أيّ واحدة هي؟

أمر سريعًا، صعودًا ونزولًا مرارًا وتكرارًا أقف أمام الكثير من الاسماء التي أُحبها، اعرفها كما اعرف راحة يدي، واتمنى لها الخير، كل الخير، إنهم أحياء، وتصلني اخبارهم بانتظام، كنبض قلب يعرف طريقه، إنهم بخير، إنهم بخير، إنهم بخير.

.

إلا هذا الاسم بلا أيّ وصف، خمسة أحرف والتاء المربوطة استبدلتها بالهاء، ولا أدري إن كانت تحب ذلك أم لا، اتحب الهاء أم التاء المربوطة، أم لافرق؟ كالعادة لا أدري.

.

منذ متى نعرف بعض؟ هل تمددت اللحظة التي عرفتها بها، إلى سنوات وتجاوزت أصابعنا العشرة؟ هل اعرفها منذ 10 سنوات؟ وكيف كان شكل الحياة قبل معرفتها؟ ومن كان يصفق لكتابتي قبل تلك السنوات العشر؟ ومن سيهرع إليّ فزعًا من أن تدويني سُرق ونشر في مكان آخر؟ ومن يسألني بعد كل نص: “فيك شي؟”، كطبيب يجس نبض الأسطر، ويشعر بحشرجة الأحرف. ابتسم فهي تخنق حسّ الكاتب الذي يحاول التظاهر بالسوداوية، وكمحاولة مني ليست أطول من جملة واحدة: “إن ساراماغو يفعل ذلك ويعيش بشكل طبيعي” واكمل بيني وبين نفسي همم لكنه ملحد يا إيمان، وأنتِ مؤمنة، قدوة ليست في مكانها، واستشهاد مبتور. اضغط فوق اسمها كمن يربت على كتف، اكتب بجانب اسمها “بدرية، صديقة أفكاري“، وبداخلي اعتزم طلب المُقابل -عندما نقدم الخير ننتظر دورته وعودته من جديد في أشخاص آخرين- إلا هذه المرة أريده منها مُباشرة، أن ترسل لي ابتسامتها العذبة يوميًا، كهذه التي ارتسمت الآن وهي تصل إلى هذا السطر.

كنت وما أزال يقينة أن الكتابة ليست ثوبًا مناسبًا لي، واخجل في كل مرة من اعتماد النصوص هنا، ولكني وبشكل استثنائي ساعتمد هذه التدوينة وأنا مغمضة العينين، فمثلها يشعرني أن بداخلي كلمات تشبهها، كجهة اتصال مضيئة تُرحب بي دائمًا. من أجلها ومن أجل ذكرى أقدم بريد بيننا بتاريخ ١٤٣٠ هـ،

من أجلها كانت هذه المدونة، كل المدونة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s