المسخ*

،

donkey-painting-print

استيقظت قبل العصافير، وشعور مُزعج يقرص أعلى رأسي، أحاول التخلص من ذلك مستخدمة سبابتي حتى لا يتناثر النوم وأعود مجددًا لأحلم. ارفع يدي قليلًا ولا أجد أصابعي! ولا حتى يدي إنها حافر! بلون أسود مدبب! أفزعني ذلك.

.

حاولت التنفس بعمق والاستفادة من الهواء النقي للتفكير والرؤية بشكل أوضح، لكن تنفسي افزعني، حلقي يبدو أضخم مما اعتدت عليه، الهواء يدور بكميات كبيرة وكأني ابتلعت السماء، أردت أن اصرخ، ولكني عوضًا عن ذلك: نهقت!

.

حاولت إيقاف بكائي إلا أن خوفي كان أكبر، وازددت نهيقًا، اسحب الهواء ابتلع السماء وازفرها وصوتي لايتغير، ورأسي يقرصني ولا استطيع الوصول إليه، لم يوقف بكائي إلا سوط لاهب قادم من اللامكان، لسعني وانساني أمر تحولي، فسكت!

.

لا استطيع الرؤية، ولا اظن أن الدنيا ليل أو مظلمة طوال الوقت، إن وجهي تمت تغطيته! والسوط لا يطلب مني التوقف عن النهيق فقط وإنما الحركة أيضًا. أين أنا؟ في معصرة زيت تقليدية! لذلك أنا أدور، وأدور وأدور بلا توقف. 

.

يبدو أني حمار السمسم في المثل السوداني “كان خلوهو بيخسر وكان جروهو بيكِسر“، 

أيّ بلا فائدة في كل حالاته.

.


*الفكرة مُقتبسة من رواية المسخ لكافكا، 

عندما استيقظ ووجد نفسه مُتحول إلى مسخ يشبه حشرة.
Advertisements

رأي واحد حول “المسخ*

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s