يامريم

في بدايات رحلتي على الشبكة العنكبوتية سمعت تراتيل مسيحية بلكنة عربية، بدا الأمر غريبًا لشخص مثلي يظن أن الاسلام هو الدين الوحيد، لاكتشف لاحقًا أن العالم ليس بيتنا فقط.

.

القصة عن شخص عمره نحو الثمانين، ليس بالأصلع ولكنه يضع أسنانه في الماء حتى يستيقظ، يشرب الشاي عند الاستيقاظ من النوم كعادة شعبية، اشتد الحديث بينه وبين قريبته التي قالت غاضبة: “أنت تعيش في الماضي“، فانفرطت ذكرياته، متذكرًا اليوم الذي ماتت فيه حنة -اخته الكبرى- بكل تفاصيله، حتى وصل للحظة التي اكتشف بها برودة أطرافها وقال: “سقط قلبي في حفرة“، بكيت كثيرًا لذكرى موت حنة وكأن أخت كبيرة ماتت داخلي.

.

شعت بالتيه بعض الشيء عندما بدأ بوصف الصور وأفرادها وتوقيت التقاطها، ثم الحال الذي اصبح عليه كل فرد هناك بالتواريخ، والتخصص الجامعي، والتنقلات الوظيفة، واختلاف توقيت الوفاة وطريقته من شخص لآخر، مرورًا بالنخلة، ووصفه للكنيسة والقداس.

.

عندما تنتصف الرواية وينتقل الحديث على لسان السيدة التي فقدت طفلها، وتعجب الآخرين من الصليب الذي تعلقه حول عنقها، وتعجبهم من سيرها في الطرقات حاسرة الرأس، فترتدي وشاح لتسكت الأفواه ويغض الطرف عنها. اتوقف قليلًا عن القراءة كنت أنا من بينهم، اذكر محاولاتي سرقة النظر مرات متفرقة على الصليب الذي تعلقه زميلتي في وظيفتي السابقة، واتمنى أن لا تكتب في مكان آخر أن نظراتي كانت تزعجها.

.

 شعورها بأنها أقليّة مستضعفة وإن هاجرت ستظل عربية ضمن المنبوذين، أو على أقل تقدير شعورها المتضخم بأنها وحيدة ومستهدفة. لايبدو شعور الاستهداف غريبًا، في رحلة بحثي عن الرواية وجدت شخصًا ينتقد الراوي قائلًا: أن طائفته تعتبر أيضًا مستهدفة، وهناك أقليات أخرى تحتاج أن يسلط عليها الضوء لذلك أعطى الرواية تقييمًا منخفضًا، بالاضافة إلى جزئية أن المرأة في الرواية لم تكن مُطيعة، وهذا في نظره عيبًا بحاجه إلى تعديل.

.

تتقاطع أحداث الرواية مع تفجيرات كنيسة النجاة عام 2010. ولأني امتلك الوقت بدأت أقلب اليويتوب بحثًا عن تفاصيل الخبر، فوجدته حقيقيًا، ووجدت وصف أحد الرهائن يطابق ماكُتب في الرواية. رغم أن الراوي أكد أن الشخصيات لا علاقة لها بالواقع إلا أني فضلت الاقتناع أن الفتاة ذات الوجه الشاحب التي كانت تصف كل ماحدث دون أن ترفع بصرها نحو المصور وإنما تنظر إلى الصورة الموجودة في أعماقها، أنها بطلة رواية أخرى لم يكتبها أحد بعد.

.

15718933

رابط الرواية على القودريدز.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s