بث مباشر

انظر نحو العالم من ثقب يشبه مجهر العين الواحدة، أرى خلايا الأفكار كيف تصطف جنبًا إلى جنب، أتأمل تشابه البشر واختلافاتهم الطفيفة، تلك التي تميز أحدهم عن الآخر كموقع جغرافي.

.

أُقلّب كوكبنا الأزرق، لخريطة رُسمت منذ ألف عام، اقرأ أسماء الدول، أقارن حجمها بالأخرى، تُضيء نقاط حمراء لمدن متعددة هنا وهناك. الرحلة كانت عشوائية، كشبح أدخل منازلهم ومكاتبهم، صامتة، مُتأملة الكثير من التفاصيل: الأثاث، الجدران، أسلاك الكهرباء المُبعثرة، الإضاءة المختلفة، الأشخاص الذين ينعمون برفقة، والآخرين المُكتفين بالأسماء البشرية التي تكتب تعليقات على شاشتهم، أشخاص مجهولي الهوية استطاعوا الوصول إلى شاشته ولا يُعلم عنهم أيّ شيء سوى أنهم أرقام تزيد وتنقص.

.

أحمر شفاه

خلف الشاشة تكتفي الفتاة بوضع أحمر الشفاه مسدلة شعرها على كتفيها، ثم تبدأ الحديث دون أن تُظهر بقية ملامحها، هل تخشى أن تُعرف؟ أم أنها لا ترغب بتعليق متنمر يفقدها متعة المديح المتناثر.

يأتي تعليق: أنتِ جميلة. فترد: شكرًا.

تعليق آخر: هل يعلم أهلك أنك هنا الآن؟ تختلف الإجابة وربما التجاهل، إلا أن جندي الوصاية الذي أغلقت خلفه باب حجرتها، عاد إليها بين الردود، وإن كان على لسان شخص يحاول أن يُلفت انتباهها بين العشرات الذين يختفون عند انقطاع الاتصال، كوميض حلم.

تناهل طلبات أخرى: للتواصل معها مستقبلًا، عمرها، بلدها، وأخيرًا هل يمكنها أن تحصل لهم على وظائف أو أن تكون شريكتهم في أيّ شيء. 

.

آلة موسيقية

يحتضن العشرات قطعًا خشبية، معدنية، بلاستيكية، لأنواع متعددة تُسمى آلات موسيقية: عود، قيتار، بيانو. تنهال عليهم طلبات لأغنيات متعددة، وتأتي الإجابة أنهم لايعرفون الكثير من الأغنيات وأن الآلة ماتزال جديدة. ويشتكون من بعض الجروح في أطراف أصابعهم التي تُخلفها أوتار الآلة.

.

خمس أصابع وعشر مشاعر

في فلم قديم لا استطيع تذكر اسمه، كان البشر يفقدون السيطرة على أيديهم فتصبح مستقلة: تخنقهم، تصفعهم، تُمسك الأشياء الحادة ولا يهم الأذى الذي يشعر به الجسد  المهم أن تحرر نفسها، اذكر أن الفلم انتهى بعشرات الأيدِ التي تسير في الطرقات بلا أجساد. تعودني ذكرى الفيلم مرارًا فور مشاهدتي أشخاص لا يظهرون وجهوههم ويكتفون بإظهار أيديهم، ولتعويض تعابير الوجه من حزن وفرح وتأثّر، تُضاعف حركة اليدين، وانتظر  اليد أن تتصرف بشكل  منفرد، لكن المقاطع تنتهي دون أن تسير اليد وحدها.

.

غجر الانترنت

الساحرات وقارئات الكف، الراقصات للأبد، صاحبات الضحكات المُجلجلة، والملابس اللامعة، هنّ الأكثر مُشاهدة والأكثر بُعد عن الآخرين.

.

 

أنا بين كل ذلك

كنت أطرد في بعض المرات التي أطيل الصمت دون حديث، أجدني على ظهر الخريطة مرة بعد أُخرى، كنت أنفض الغبار وأعود باحثة عن النقاط الحمراء، لا أطلب إلا تفاصيل جديدة لإشباع فضول الإنسان الفارغ فيّ ولم امتلئ بعد.

ماذا عنكم من أنتم في هذا الفضاء؟

الإعلانات

رأيان حول “بث مباشر

  1. يا الله يا إيمان.. ما زالت تدويناتك تمتلك القدرة على إدهاشي. وحقيقةً أشعر بذبول الأيام التي أهجر فيها مدونتك. ولا أفعل ذاك عمدًا! بل دائمًا بغير عمد.

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s