أمعاء .. ام لاء؟

أجرّ أمعائي التي تبطء من حركتي، أحملها بين يدي، لماذا لا أضعها في وعاء؟ بل لماذا أحملها؟ لزجة تشبه أمعاء الخِراف في العيد الكبير. إلا أنها تعود لخروف ميّت، هل أنا ميتة؟

.

هذه الأمتار المُلتفة بين يدي تزعجني، ولا يمكن تركها، هل استقر في مكاني وأتحول لشجرة، وانتظر تحولها إلى جذور؟ أم أستقر دون انتظار للتحول وإنما التحلل كما يحدث للجثث، فهل أنا ميتة؟

.

أحملها وأسير، بلا وجهه مُحددة، وإنما أسير فقط، أفكر ليتني أركض، ليتني أقفز، أو حتى أهرول لكن أمعائي المنسدلة تمنعني من ذلك إنها تسقط من يدي لأني فكرت فقط، فمالذي سيحدث إن قمت بنشاط آخر بعيدًا عن مراقبتها، لا يمكن فعل أيّ شي كالجمادات، فهل أنا ميتة؟

.

كم من البشر حملوا أمعاءهم بين أيديهم؟ ومالأفكار التي راودتهم؟  أهي مشكلة أم هبة، أهي عائق أم أمنية، هل يفرد أحدهم كفيه نحو السماء قائلًا: ” انثرني يارب واجعل لي حرية لملمة نفسي“. وماذا يفعل إن كان طفلًا لا يدري أن أحشاءه إن ظهرت عليه الاهتمام بها. كيف تبدو ظلالهم على الأسطح؟ ومالشكل الذي ينطبع فوق الأرض؟ وهل يبدو منطقيًا؟ كيف كانت حياتهم، أم كانوا أموات.

.

ما أسعد الذين تختبئ أمعاءهم أسفل ملابسهم، مع طبقات من الجلد والعضلات وربما قليلًا من الدهون. يستطيعون الركض والرؤية لأمتار بعيدة دون النظر نحو الأسفل. وما أسعدني في وقت مضى عندما كانت أمعائي لا تشغل يديّ. لم تكن الظروف مجتمعة أسوأ من هذا الحِمل الذي لا أعرف كيف اتصرف به، وكما لا تعلمون فأنا لا اطلب المساعدة، وكيف اطلبها؟ احم مرحبًا هل تمسكين يا أمي أمعائي! أم أهلًا ياصديقتي منذ زمن لم اسمع اخبارك هل يمكنك القدوم؟ أريدك أن تمسكي أمعائي أرغب بالقفز هه، ما أتفه الطلب. عليّ التفكير بحلّ عمليّ بدلًا من انتظار آخرين لديهم أمور تشغل أيديهم أيضًا.

.

الكنغر! صحيح تعيش بجيب كبير، يستطيع صغيرها أن يكمل نموه في الداخل دون أن تمسكه طوال الوقت، ويمكنها أن تقفز أيضًا. وجدت الحل أريد جيبًا يكفي أمعائي، ما رأيك بحقيبة قماشية مربوطة على الخصر؟ ممتاز حان وقت التنفيذ، مع قليل من القماش والخيوط الملونة والمحاولات المتكررة لادخال الخيط في الابرة، اصبح لدي مكان مناسب لأضع فيه هذه الأمتار، أقف الآن يداي منسدلة لا تمسك شيء، أخطو الخطوة الأولى انظر نحو الأعلى إلى باب الغرفة، خطوة تتبعها الأخرى، يدي تبحث عن الحقيبة أحاول مسكها ربما تقع؟ لكنها مثبتة جيدًا، اتجاوز الباب اعيد يديّ لتنسدل امشي وامشي، لا شيء يقع، قلبي يرقص تحققت الأمنية، هل أجرب الركض الآن؟

.

اجمع أصابعي في كل كفّ مكونة قبضة، لتزيد من سرعتي، تتحرك الأرض من تحتي بشكل أسرع وأسرع، انظر نحو الحقيبة إنها ثابتة، ارفع رأسي قليلًا الطريق طويل، لا يهم استطيع الركض، يضرب الهواء وجهي ولا أعلم ان كان للتحية أم ليقلل من اندفاعي. إنها أفضل لحظاتي ارفع يدي مؤكدة لها أن لن تحمل حملًا مزعجًا بعد اليوم.

.

في اليوم التالي استيقظ باحثة عن الحقيبة ليست موجودة، وقبل أن ينتابني الفزع ابحث عن أمعائي فلا أجدها. لا أحد يحمل احشاءه بيده، يمكن أن نحمل كل شيء إلا أنفسنا، أين الحقيبة إذن؟ خطتها بيدي وهنا أثر الإبرة، إنه ليس وخز إبرة يا إيمان أنتِ لم تغسلي يدك جيدًا من قلم الحبر الذي كتبت فيه مساء البارحة.

الإعلانات

8 رأي حول “أمعاء .. ام لاء؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s