يوميات وقراءات رمضان.. يوجد عيدية*

tumblr_ogyz49SGHG1qinh1vo1_1280

اليوميات القراءات المشاهدات – رسومات]

.

أُمنية هذا الشهر: يارب سرير بين الأسطر وحياة بين الكلمات.

الشهر التاسع الذي مضى كلمح البصر وغداً ميلاد العيد. وحولي تلال من الحلوى وتنبيهات البريد والتطبيقات الأخرى تحمل تهنئة خاصة. تلمس أعمق نقطة في القلب وتخبرك أن الدنيا بخير وستكون كذلك. بل نريدها هكذا.

.

[اليوميات]

.

اليوم الأول من رمضان:

يأتي صوتها وسط الحلم تسألني: “لبن وتمر وماء”. إنه صوت حقيقيّ أُجاهد في فتح عيني أمد يدي نحو الماء. هل قلت شكراً؟ أظن ذلك أشرب الماء وأعود للنوم من جديد. كنت أخشى أن أُصاب بالصداع وها أنا اكتب بعد الافطار بأربع ساعات ولا أثر له. عليّ أن اخشى شيئاً آخر. مثل ماذا؟ لا احتاج للتفكير كثيراً فبطارية جهازي شارفت على الانتهاء وأنا في السطور الأولى من الكتابة. والشاحن في غرفتي التي ينام بها الصغير وأمه ولن أفكر بإيقاظهما لأنهما لم يناما بشكل جيّد خلال اليومين الماضيين. أما أنا فكنت أنام جيداً واكتب جيداً وأقرأ جيداً.

.

كما أني أحاول إرسال فيديو منذ الصباح وحتى هذه الساعة “العاشرة مساءاً” لكن الارسال يفشل عندما يصل التحميل إلى الأجزاء الأخيرة وتظهر لي علامة التعجب الحمراء. التي تخبرني أن الارسال فشل. ومع ذلك لم أشعر بالسأم بعد سأحاول حتى يتم الارسال.

.

عودة من جديد بعد أن امتلأ كل شيء، بطارية المحمول والهاتف ومعدتي أشعر بالإمتلاء كما أني أشعر بالنعاس لكني قطعت وعد بالكتابة والنشر يومياً خلال هذا الشهر ولن أخلف وعداً قطعته. كنت قد بدأت قراءة زرادشت قمت بتصوير الغلاف اليوم ومشاركته في تطبيق jodel وصل تعليق خلال أقل من دقيقة: “قراءة مُمتعة أيها الزنديق”. اغلق هاتفي واكمل القراءة أصل إلى الصفحة ٨٣ اتوقف عن القراءة أحمل أدوات الرسم كنت أفكر أن ارسم هذا المساء ولكن لا فكرة تلوح في الأفق أضع الألوان على سطح المكتب لعلّ إلهام ما يزورني في الغد.

وحتى الغد اتمنى لكم صياماً مقبولاً وإفطاراً شهياً.

.

اليوم الثاني من رمضان:

.

أنا الهادئة التي حملقت كثيراً في طبق العشاء قبل قليل قائلة لنفسي: “انهيت كل شيء عليّ أن أنام”. ادخل الغرفة انظر نحو الشاشة المُضيئة أحاول كتابة بضعة أسطر عن أمور لا علاقة لها بيّ أرص الكلمات بلا تنسيق وأقوم بارسالها.

.

“قيل لنا في المدرسة أن هذه البلاد لم يكن يسكنها أحد، لذا أتينا وعشنا بها. والآن عندما أقرأ التاريخ أجد أن هناك أُسر تم قتلها وتهجيرها من أجل أن نعيش في منازلهم. ثم قرأت المزيد فعلمت أنهم ليسوا بشر وإنما مخلوقات استحقت الموت”.

.

سمعت النصّ أعلاه منذ أشهر ومايزال عالقاً في ذاكرتي حاضراً بشكل يشعرني بالانزعاج أو ربما الذنب؟ وما شأني بذلك؟  لا أعرف كيف اتخلص من الفكرة التي لا يد لي فيها ولكن لا استطيع أن افعل ذلك.

.

يزداد الأمر تعقيداً عندما تتأصل تلك الفكرة: أن الآخرين مجرد مُخلوقات تستحق ما يجري لها حتى وإن كُنّا سبباً في عذابهم. الأشخاص الهادئين الذين لا يبدو عليهم أيّ نزعة إجرامية. وترى بعض أفكارهم عارية عندما يأتي تعليقهم حول قضية ما، كتفجيرات أو قنبلة نووية أو حتى عاصفة في بلد بعيد عنهم: “أنهم يستحقون مايحدث لهم!”.

.

إلى الذين يشعرون بالوحدة لكنهم لم يبرروا أيّ جريمة قريبة كانت أو بعيدة. إلى الجبناء الذين يغلقون شاشات التلفاز عندما تأتي صور الجثث المكومة. ويحظرون الحسابات التي تأتي بالأخبار المُخيفة. ويغيرون مسار الفكرة الحزينة التي تقفز قبل نومهم. لستم وحدكم أنا مثلكم وتصبحون على خير.

 .

اليوم الثالث من رمضان:

.

ماذا لو انتهى يومك وقررت أن تُلخصه بجملة واحدة، أيّ جملة ستختار؟ أعلم أن العالم في أدمغتنا لا يتوقف عن الحركة المُستمرة. كما أنه يخلط الزمن بلا تردد. يكرر جملة واحدة طوال الوقت. هذه الجملة لم تقلها أنت وإنما قيلت لك في مناسبة عابرة. وربما من شخص لم تعد تلتقيه الآن. وإن رأيته في صدفه عابرة واخبرته عن جملته تلك لم يتذكرها. فلماذا تعيش معك جُملة قالها وتخلص منها كما يُلقي أحدهم ورقة من دفتره لأنه كتب بقلم حبر وأخطأ في كلمتين!

.

ماذا لو انتهى يومك ووضعت رأسك ولكن أفكارك ترفض هذا الهدوء فتقرر القفز واللعب في أرجاء الغرفة. تسمعها في صوت أزرار لوحة المفاتيح. وصوت السيارة في الشارع التي تعبّ الأرض ولا تكترث أن هناك من يحاول النوم لكنه عوضاً عن ذلك يحصي الأصوات حوله، لعلّ أفكاره تتوقف عن إزعاجها. مالأصوات التي سمعتها اليوم؟ أتعلم أنها حاضرة الآن في عقلك رغم انتهاء مهمتها! كجملة الشخص العابر في المناسبة العابرة. كمن يشدّ بقبضته على يدك قائلا: “لنكن على تواصل” فتبتسم لأنها آخر جملة قيلت في ورقة طارت في مهب الريح.

.

ماذا لو انتهى يومك وكان الأخير دون أن تعلم ذلك! دون أن يعلم أحد. هكذا رحيل بسبب فايروس في الجوّ أو في الجهاز الذي تكتب منه الآن. يطلب منك كلمة المرور تحاول تذكرها وتفشل، تكرر المحاولة وما تزال النافذة تخبرك أنّك مُخطئ. إن تكرر هذا النسيان فهذا يعني أنه يومك الأخير، ثم سيبتلعك الزمن حتى وإن كررت كلمة المرور التي نسيت بعضاً منها أهي أرقام أم أحرف؟ أو الاثنان معاً؟

.

اليوم الرابع من رمضان:

.

من قضمة واحدة تبدو قطعة اللحم هشّة أكثر من المُعتاد. لـ اكتشف أنها ليست قطعة لحم وإنما كبد مشوية. لم استطع ابتلاعها كيف بدت لي كقطعة شهية؟ . وعند الإفطار اقضم قطعة الفطائر بنهم لتقف محتوياتها في حنجرتي ابحث عن الماء واشرب حتى شعرت أني أحمل المُحيط داخلي.

.

كل الطعام الذي تناولته يبدو كقوارب تتقاذفها أمواج من الظلام حدّ الشبع، حد الإمتلاء، لكن الجوع سيعود من جديد وسأتمنى لقمة آكلها بهدوء ودعوات خاطفة سريعة كبرق. أحاول أن اتذكر الآن لمن دعوت اليوم عند افطاري؟ بل لمن دعوت في سجودي وصلاتي؟

.

اليوم الخامس من رمضان:

.

قمت اليوم بجمع الماضي في ورقة واحدة. ونشرته كغسيل جفّ وينتظر أن تفتته الرياح لينتشر في الفضاء ولن يعود كما كان. اقرأ الكلمات المكتوبة ارتب علامات الترقيم لكني لا أصحح أيّ عبارة موغلة في السوداوية ولم ألطف أيّ عبارة متشائمة. احترمت الشخص الذي كنته قبل عام من الآن. رغم أني لا أتفق مع الكلام المكتوب.

.

اعلم أني بعد عام من الآن سانظر إلى هنا كما انظر إلى فتات أشياء قديمة، أذكر الشعور وأنسى طريقة التعبير الملائمة، انفض عن رأسي الذكريات وانظر نحو الأمام مفكرة بنوع الذكريات التالية، اغلق عيني وأنام قبل أن تستيقظ شمس الصباح.

.

اليوم السادس من رمضان:

.

متى بدأت القصة؟ تحاول أن تعصر عينيها لتصل إلى أبعد تاريخ بدأت به الأحداث، أيعقل مرّت كل تلك السنين؟ أم مانزال في الساعات الأولى؟ الأحداث تشبه العشرات من القصص الموجودة على سطح الأرض لا تختلف بأيّ شيء. سوى أنها تحدث لنا الآن. وكنّا قد سمعنا عنها في السابق من الآخرين.  ككل القصص بين صفحات كتاب أو أروقة المقاهي. كتلك القصص التي تكررت بعدد المجالس النسائية المُتحدثه عن امرأة العزيز بعيدون كل البعد عن قصصنا الشخصية.

يمكن القول أنه لا وجود للقصص الاستثنائية في هذا المكان.

.

اليوم السابع من رمضان:

.

 لا فكرة تصلح للكتابة الآن، فعقلي مُثقل بالنوم. اذكر أني رفعت رأسي للسماء في المساء فوجدت القمر صامتاً. ومتى كان القمر مُتحدث؟ أو يصدر ضجيج؟ لا أدري اظنه صامتاً وكأنه ينصت للنصف الغير مُضيء منه ويخبره أنه في الاسبوع القادم سيكون بدراً وهذا الأمر لن يطول.

.

إنه اليوم الثامن من شهر الصيام:

.

هاتفي في يدي طوال الوقت. واظنها صفة تلازم المئات حول العالم -حتى أقلل من شعوري بالذنب- . أرد على الرسائل فوراً وبلا تأخر. ومع ذلك تأخرت ١٥ دقيقة في الرد على رسالة أحد طالبتي اليومية والتي اتابع حفظها للقرآن. كنت منسجمة تماماً في خلط محتويات العجين وتكويره. لم انتبه لصوت التنبيه، ارسلت مُعتذره، واخبرتني أنها ستعاود الاتصال في الغد. أفكر الآن هل كان عليّ أن ارفع صوت تنبيه الهاتف أكثر؟ أم أنه لا بأس بتأخير ربع ساعة فالمواعيد الغير دقيقة تعني أن الحياة أبسط وبلا تعقيد.

لماذا خُلقت المواعيد؟ ومتى كان الموعد الأول؟ وهل تأخر اصحابه! أيشبه الوفاء بالوعد أم أنه أمر مُختلف؟

.

اليوم التاسع من رمضان:

.

المكان نظيف جداً. وكأنه مسرح جريمة. أليست مسارح الجرائم الأكثر فوضى؟ قصدت المسارح التي تغلق ستائرها ولا تعلم ما يحدث خلفها لتبدو لك من الخارج أنيقة نظيفة. لا ضجيج لا ضوضاء حتى الأسلحة المُستخدمة لا تثير الفزع ولا الجزع. إنها كلدغة أفعى تسبب جلطة في شرايينك دون أن ينتثر في الأرجاء بسبب رصاصة أو كلمة. جسد مُسجى خلف الستار لا أحد يعلم عن موته ولا حياته السابقه. لا بلاغات فقد ولا بلاغات مجهولة الهوية.

.

المكان نظيف جداً وكأنه ورقة بيضاء في موسم كساد الأفكار. يقتل المؤلف الشخصيات التي حاول التفكير بها قبل أن تصل إلى صفحته. مسرح الحياة المليء بالقصص والبشر لا يسعفه للكتابة. جميعهم يرفضون تلويث نقاء مسرحه يتركونه فارغاً ونظيفاً. لا يسمع سوى قرع نعاله وهو يغادر المكان مُستسلماً ومتنازلاً عن فكرة الكتابة هذا المساء.

.

اليوم العاشر من رمضان:

.

لم أُحرق يدي وهذا إنجاز عظيم خلال العشرة الأيام الماضية. باستثناء اليوم أحرقت الفطائر! إنه أمر كارثيّ إذ أني نسيته تماماً. تسألني اختي: “رائحة احتراق؟“. انظر إلى شرائح الجبن على الصاج وأُخبرها أنها في حالة جيدة. ثمّ ننظر سوياً نحو الفرن باتجاه الفطائر المنسية. “يا الله نسيت“. افتح الفرن أجدها وقد أسودت من الأسفل لكنها تبدو بحال جيدة من الأعلى. هل عليّ وضع بطاقة بجانبها يرجى تناولها من الأعلى، إياك والنظر نحو الأسفل؟

.

اليوم الـ ١١ من رمضان:

.

إنه كريم يسمح لهم بالتنفس. كما أنهم لطفاء يشكرونه على ذرات الهواء التي منحها لهم. هم لا يعلمون أن الهواء على هذا الكوكب أصبح مُلوث لذلك تموت النباتات في حديقتهم. وهجرت الطيور أعشاشها بحثاً عن مكان أكثر نقاء. هم ليسوا طيور ولا نباتات إنهم مُجرد بشر يستجدون ذرات أكسجين من شخص يختنق بحثاً عنها.

 .

اليوم ١٢ من رمضان:

.

نمت ثلثي النهار وكل ما استيقظت وحاولت النهوض اشتعلت قبائل النار في دماغي. اغمض عيني ساعة إضافية لكن الحميم يزداد. الخطوات على الأرض تبدو غريبة! ارتفاع الساق عن سطح الارض وانحناء بسيط لمشط القدم وانتقل من غرفة إلى أخرى. ألمي في رأسي فلماذا أفكر في الخطوات التي أسيرها هذا اليوم؟ كما أنه موعد اجتماعنا الأسبوعي لا استطيع الوقوف، أصافحهم وأنا افكر بجهد الوقوف ثم العودة والجلوس من جديد وهذا البركان الذي أحمله في رأسي الذي لا اعلم سبب احتجاجه. مضى الثلث الأول من الصيام وكان خامد فما الذي حدث وجعله يرمي بحممه داخل عيني؟ افتح الحقيبة مرة تلو الأخرى لـ أتأكد من وجود المُسكّن. ثم انظر نحو الساعة احسب الدقائق المتبقية للافطار و”الله أكبر”. تنتشر رائحة الطعام في الأرجاء اقسم التمرة آكل النصف واضع النصف الآخر على السفرة. الآن أفكر أين ذهب ذلك النصف؟ اختفى صداعي الآن ولا اشعر بالنوم واظن أن الجميع قد نام. لكني افتقد النصف الذي تركته باختياري!

.

اليوم الـ ١٣ من رمضان:

.

الصباح الجديد الذي تتأكد من سلامة جميع حواسك “صباح عظيم”. هل اصبحت فراشة يارب؟ أشعر بالخفة وكأني أطير بعيداً عن أرضية الغرفة. قدميّ تسيران دون أن أفكر أيهما أضع أولاً هل تحوت لراقصة بالية؟

.

صباح الخير أيتها الشمس. مرحبا كتبي، أهلا أجهزتي، ورق الجدران يبدو جميلاً وكأن الأزهار المرسومة على سطحها قررت أن تكون حقيقة استطيع أن أشم شذاها أم أنه العطر الجديد؟

اعلم سرّ هذا الصباح “لا وجود للصداع”.

.

اليوم الـ ١٤ من رمضان:

.

ماذا لو توقف الزوار عن القدوم؟ حتماً سأتوقف عن الكتابة! أأكتب لهم؟ يبدو هذا ما افعله. اكتب النص أولاً ثم أمحو عشرات الكلمات. قائلة بيني وبين نفسي ربما ستُفهم بطريقة تُسيء للصورة الجميلة المُبهرة التي أحاول تركها خلفي وكأني لم أقصد ذلك.

.

اليوم الـ ١٥ من رمضان:

.

هل فكرت يوماً عندما تلامس أقدامك سطح الأرض؟ وعلى وجه التحديد إلتصاق ذرات الغبار وحملك لها من غرفة إلى أخرى، انها رحلة مجانية تقدمها للغبار الذي جاء من البعيد جداً حاملاً نفسه بلا مساعدة سوى من الهواء. أنحن هواء داخل المنزل؟ لذلك ننقل الذرات من مكان لآخر؟ أبحث عن حذائي أرتديه وأحبس الذرات في الحذاء، إنهم لن يغادوا كما أني لن أغادر، محبوسون جميعاً على السطح حتى إشعار آخر.

.

اليوم الـ ١٦ من رمضان:

.

كرة: تلك التي تتدحرج عندما يركلها أحدهم أو تسقط عندما تكون في منحدر دون أن يمسكها أحد. وليس كره: بلا نقاط بلا حُب بلا اهتمام. هي الكرة التي تقسم الناس إلى فريقين في المُباراة الواحدة. ويكون الهدف فرحة لأحدهم وغصّة في حنجرة الآخر. بينما الكره الشعور الناريّ فيمكن أن يحرق بلا هدف!

هل أُعيد الكرّة؟ أوه إنها كلمة ثالثة ليست متدحرجة ولا حارقة. إنها مُجرد تكرار.

.

اليوم الـ ١٧ من رمضان:

.

استيقظ على صوت وقوع القلم أرضاً افتح عيني أجد الورقة الموضوعة منذ بداية الشهر على الطاولة مُلقاة على الأرض أيضاً. وماذا يوجد مكانهما؟ إنه السيد قط الذي يتظاهر بالنوم العميق. يُحرك أذنيه باتجاه صوتي: “ومالقيت من الغرفة إلاّ هالمكان؟”. في كلّ مرّة أتحدث معه أعلم أنه لن يرد، وماذا لو رد؟ هل سأتخلص منه؟ نحن نخاف اللا مألوف، القطط لا تتحدث، فقط تموء. فلماذا أصرّ على الحديث معه وكأنه يعلم اللغة التي اتحدثها؟ اذكر عندما كان في عمر أصغر قمت بتجربة اختبر فيها لغته وأظن أني أخفته كثيراً حينها. هل يذكر ذلك؟ أم نسي ماحدث؟ هل تحمل القطط ذكريات حزينة أم أنها تكتفي بمراقبة الأشياء حولها بلا ذاكرة؟

.

بالمناسبة كدت أن ابكي اليوم والآن لا اذكر السبب! يبدو لي أنه أمر تافه أو أنه كورقة سقطت من ذاكرتي فلم أعد أذكرها.

.

اليوم الـ ١٨ من رمضان:

.

هذا العالم السطحيّ، هه لا أحد في العُمق سوى الأموات! مرحبا أيها الميّت، أكتب لك من السطح حيث لا شيء يثير الانتباه، فكل الأخبار غير مكتملة ولن تكتمل إلا في عالمك.

.

اليوم الـ ١٩ من رمضان:

.

الدُمى الصامتة هل لديها معرفة! إنها بالتأكيد محشوة بالقطن والقماش وربما ببعض الغُبار والأسرار. تبدو وهي مُستلقية بلا مبالاة وعيناها معلقة في سقف الغرفة وكأنها لا تعلم مالذي يدور حولها. هل أسألها؟ وهل جننت؟ بالأمس أتحدث مع قطي واليوم أفكر بالاسرار التي تخبئها الدمية؟

.

اكتفيت من الثرثرة هذا المساء. تحدثنا كثيراً رغم أني لا افقه شيء. لكن احببت أن اضحك عالياً أن اتسآءل كثيراً ثم استلقي كدمية في نهاية اليوم أفكر أهي أسرار تستحق أن اكتب عنها؟ أم أنها مُجرد قطن يملأ داخلي وأحاول التخلص منه حتى لا أعلّق عيناي في سقف الغرفة متظاهرة بأني لا أملك أدنى فكرة عن أحداث هذا العالم، الذي لا يهمني.

.

اليوم الـ ٢٠ من رمضان:

.

انصت إلى #علم إف أم يتحدث عن بعض المخلوقات التي تفقد جزء من جسدها فيعود للنمو من جديد. هذا لا يحدث مع البشر ولا الثدييات. مالسبب؟ لم أعد أركز في الحلقة وإنما افكر ماذا لو نمت الأعضاء المبتورة في البشر من جديد؟ كالأسنان اللبنية، سقوطها يعني نمو جديد لكنه أخير.

.

مرحباً فقدت رأسي بالأمس والآن حصلت على رأس جديد! لكن هذا لا يحدث لك إنه للديدان فقط. وأنت لست دودة.

.

اليوم الـ ٢١ من رمضان:

.

ماذا تفعل؟ كيف قضيت يومك؟ تبدأ بالحديث عن انجازاتك ثم تتوقف في منتصف الجملة الأولى. أنا لم أفعل شيء! أقصد أن تكراري لفعل أمر ما بشكل شبه يومي هو مجرد اعتياد وليس إنجاز. تنظيف أرضية الغرفة من غبار يجتمع من جديد في نهاية النهار. الدخول الأبدي للمطبخ وتنظيف الملاعق عشرات المرات. كتابة قائمة بالمهام اليومية، يبدو العمل أبدي بلا انتهاء. فماذا نفعل؟ كيف انقضى هذا اليوم؟ لـ أُجيب على سؤال كهذا ويبدو يومي عظيم واستثنائي. في الحقيقة إنه يوم عادي، وكم تبدو الأيام العادية جميلة، إذ أنك تسير دون أن يعرقل سيرك ألم جديد أو فاجعة لم تنتظرها. إنه يوم هادئ، وافكار عائمة لا تجد طريقها للخروج.

.

اليوم الـ ٢٢ من رمضان:

.

تحدثتُ طويلاً وهي ممسكة بمصحفها تقرأ بانسجام. حديثي لم يكن بحاجه إلى تعليق إنه مجرد كلام، كالذي يُقال في نشرات الأخبار. بعد مرور عدة دقائق. رفعت رأسها إليّ مُتسائلة: “هل كنتِ تتحدثين إلي قبل قليل؟ كان صوتك مرتفع ولا أحد سوانا في الغرفة”. هه يا إلهي كيف لم انتبه إلى أنها لم تسمعني؟ تحدثت اخرجت الجمل من رأسي كيفما اتفق دون أن اهتم إن كانت تُصغي إليّ! أعدت لها ماكنتُ أقول. والآن أُفكر في كمّ الكلام الذي نحشو به عالمنا: في المجالس، بين شخصين ينتظرون مُضيّ الوقت، داخل عقل لايتوقف عن الحديث والأفكار حتى في النوم تتحول الأحاديث إلى أحلام بلا توقف.

.

اليوم الـ ٢٣ من رمضان:

.

مُعلقة في النافذة أحاول تلميعها من الخارج كـ لصّ. أُمسك السلم بيد وبالأخرى أحاول تلميع الزجاج. وهل اللصوص مهتمين بنظافة نوافذ منزل يعيش فيه الغبار طوال العام؟ مهما حاولنا التخلص منه. نحن نعيش في قلب الصحراء سيزحف هذا الرمل للأبد.

.

أُعدّ كوب من قهوة وارسل لبدرية:

“لا تنخدع بالضوء فوقك نجمة نامت ولكن ضوءها مانام*”.

.

اليوم الـ ٢٤ من رمضان:

.

مافائدة الكتابة؟ جلّ ما اكتبه لا يمت بقريب أو بعيد من ملخص يومي. وإنما فكرة كنت أتعثر بها طوال الوقت فأحاول التخلص منها لا أكثر.  بل إن التاريخ انساه فور كتابته. ها أنا أقف أمام الثلاجة أملأ الكوب باللبن اشربه أوه طعمه حامض! ربما لأني لم اشربه منذ زمن فنسيت كيف يبدو طعمه. انظر لتاريخ الصلاحية ٢٣؟ وماتاريخ اليوم؟ املأ الكأس مره أخرى لأتأكد من الطعم أُغلق الثلاجة قبل أن تبدأ بصريخها الذي سيخبر الآخرين أن هناك من يقف أمامها يفكر بمستقبله دون أن يعبأ بجهد التبريد الذي تقوم به بشكل أفضل عندما تكون مُغلقة. أعود للجميع وأسال ماتاريخ اليوم؟ آه اسمعوا شربت اللبن بتاريخ صلاحية مُنتهي. لا يبدو الأمر خطير أو أني سأتعرض لتسمم فالشركات كما تقول والدتي يضعون تاريخ سابق للانتهاء الفعلي.

.

اسأل نفسي لماذا اكتب التاريخ كل يوم مالفائدة من ذلك؟

.

اليوم الـ ٢٥ من رمضان:

.

ما أثمن شيء تملكه؟ نظرة خاطفة لكل الأشياء حولك، رصيدك في البنك، الديّن الذي تدين به لـ أشخاص ربما نسيتهم، حفنة الأفكار التي تبدو لامعة وفاخرة وهي في عقلك وما إن تخرج تتبرأ منها وكأنك لا تعرفها! كـ خطيئة، وذنب تستغفر الله منه.

.

ما أثمن شيء في وجودك؟ جلدك المتجدد، أم كلماتك التي قرأتها مؤخراً، أم أنها مفضلتك التي تغص بعشرات الأشياء التي لم تبحث عنها بعد لذلك لا تملكها؟

.

أما أنا فأثمن شيء فيّ هو: تلك النقطة الصغيرة الموجودة في داخلي إنها لا تكبر ولا تريد الخروج تكتب كثيراً رغم أنها بلا لغة ولا معرفة ولا حتى أمنيات. أثمن ما فيّ نقطة مُتناهية في الصغر لا يمكن رصدها ولا قياسها، وأظنها لا تنام يبدو أنها ليست بحاجة للراحة!

.

اليوم الـ ٢٦ من رمضان:

.

أحصل على كمية لطف في هذه الحياة بكميات لا يمكن وزنها ولا عدّها. لا اعرف كيف يمكن شكرها.

كدت أن أنام دون أن اكتب أي مذكرات اليوم فلا أحد يتكبد عناء الكتابة عن سعادته،

نحن نلتهم الورق  في حال الضجر أو ربما في أوقات التظاهر بالحكمة.

.

اليوم الـ ٢٧ من رمضان:

.

في هذه اللحظة وعلى قمة جبل يعيش طائر جارح لكنه لا يلتهم صغاره. منقاره الحادّ وجد ليمزق جلود الآخرين. وفي قمة جبل آخر ليس ببعيد يوجد طائر آخر يُخبئ صغاره من الجوارح وينكث الأرض بقدميه يبحث عن ديدانها تلك التي تأكل فتات الأشياء المتحللة التي لا تعرف لها هوية. وبين قمم الجبال الأخرى ترقد ملايين الأحجار التي تعرف قصصاً لطيور غادرت أعشاشها في الصباح ولكنها لم تستطع العودة واصبحت وليمة لديدان الأرض.

.

اليوم الـ ٢٨ من رمضان:

.

نظرة سريعة لكل ما اكتبه يصيبني الهلع! في أيّ زمن تكتب هذه المرأة؟ العالم تطحنه الحروب لكنها لا تكتب عن ذلك. المسلمين يتعبدون الله بالصوم نهاراً والقيام ليلاً لكنها لا تكتب جُملة واحدة. تقابل الآخرين ويأتون لزيارتها لكنها لا تكتب عن ذلك أيّ حرف. إنها مُنكفئة على نفسها تكتب داخل صندوق صغير لا يتجاوز أفكارها التي تقيس الزمن ومرات أخرى تتحدث عن الذاكرة!

بعد تفكير لـ برهة صغيرة لا داعي للهلع فالعيش داخل الصندوق وخارجه سيّان. مادام الجميع يتحدث عن الخارج. فلا بأس أن اكتفي بالكتابة عن صندوقي الذي أعرف محتوياته. وإن كنت أجهل الطريقة السليمة لعرضه دون أن يظهر مبتور وكأنه طبق طعام فقد صاحبه شهيته وأكتفي بشرب كوب الماء.

.

اليوم ٢٩ من رمضان:

.

سأنفض المُذكرة واجعل اليوم الأخير في نهاية التدوينة -مُجرد ترتيب-. تنتظرنا أيام حافلة تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وجعل أيامكم آمنة هادئة.

.

[القراءات]

2661172

The Sun and the Wind

تحدي بين الشمس والهواء وأيهما أقوى. بعض الدفء قوة وتفوز الشمس.

.

14327575

Greedy Dog

قصة مصورة للأطفال عن كلب جائع يسرق عظم ويطمع بعظمه أكبر.

.

14992659

Who Were the First People?

عن نظرية التطور والحياة على الأرض قبل ملايين السنين. تمت صياغة الكتابة المصور على طريقة اسئلة واجابات لتوضيح المفهوم بشكل مُبسط. مثل: هل كانوا يعيشون في الكهوف؟ ماذا يأكلون؟ ماذا يلبسون؟وماهي أسلحتهم وكيف يصنعونها، قبل أن يكتشفوا المعادن. عن العصر الجليدي والحيوانات المنقرضة.

.

[المشاهدات]

71553l

Death Parade – موكب الموت

مسلسل ياباني من ١٢ أو ١٣ حلقة. تبدأ الحلقة الأولى عن شخص مع زوجته في مطعم أو بار. يخبرهم النادل أن عليهم اللعب والرهان هو حياتهم! يرفض الزوج ويحاول ترك المكان لا يستطيع ولا يتذكر كيف أتى إلى هذا المكان. لكنهما سيلعبان وسينفجر الاثنان غضباً وحزناً. المسلسل كـ فكرة غريب وغير منطقي لكن كيف يمكنك نقاش الفكر الياباني الذي لا يملك حدود أو قيود.

.

أترجم

العشرات من ترجمات أُترجم

.

أعمل على تدوينة اجمع بها بعض الفيديوات التي ترجمها الفريق عن موضوع محدد. اخترت الصداع هه وبدأت البحث عن ترجمات الفريق التي تخدم صداعي فوجدت ان ترجمات الفريق كثيرة ومتنوعة، فلماذا لا اشاهدها جميعها؟

.

[عيدية]

.

GiSxk7VrByWd-2VX6EYKRWzVda8uKGooSFQ56C98PDuDDOxA

RCqzoK2GpXvDl9BHL_FnvQkCJR5o4Yva2I-_JGF083fUUNdm

من العايدين

.phhKthQ0_ZVwiIY5dOhoon9SMKguqAnfde3puEK-h1cLyK-3

.

أمنية الشهر القادم: أن انهي قراءة مئة عام من العزلة وَ مدن الملح.

وحتى أعود  اتمنى لكم عيداً سعيداً.

SaveSave

الإعلانات

19 رأي حول “يوميات وقراءات رمضان.. يوجد عيدية*

  1. نتغير من وقت لوقت وتتغير أفكارنا وحتى تقبلنا للأشياء والأحداث والناس ونمر بمحطات تحول عجيبه في حياتنا، أوقات لما أتذكر ما كنته ما أصدق ما أصبحته😅
    حتى تقبلنا لأمور كانت تسرق النوم من أعيننا لمجرد التفكير بها هو الآخر أختلف.. هالمساحه جزء شاركتك فيه يومياتك بكلام كثير مع إني كنت جايه اقلك شكرا جزيلا وأخرج ولكن كتاباتك دائما ملهمة يا إيمان ❤️

    Liked by 1 person

    1. من بين كل التحولات العديدة المتغيرة
      فيه أمر ثابت مستمر وجميل “معرفتي فيك”
      تعرفين من كم سنة واحنا صديقات؟ كأنها أمس والا قبل أمس.

      شكرا جزيلا أيتها الفتاة اللطيفة❤️.

      إعجاب

  2. أستاذة إيمان، مرور أول استوليت فيه على كل رغبتي في القراءة
    متى تدرك أن هذا الكاتب سارق، حين يسرق وقتك، ولا ينسى
    وهو يبحث في كيانك أن يسرق قلبك قبل أن تدرك أنك وقعت في فخ
    الكلام الأنيق، والأفكار الملهمة.
    لم أكمل بعد، أوقفني المكان وليس الزمان عند اليوم الخامس
    وسأكمل حال عودتي من المكتب.

    شكرا لسرقة وقتي باحترافية. ممتن لهذا الحرف.

    Liked by 1 person

  3. هذا العالم السطحيّ، هه لا أحد في العُمق سوى الأموات! مرحبا أيها الميّت، أكتب لك من السطح حيث لا شيء يثير الانتباه، فكل الأخبار غير مكتملة ولن تكتمل إلا في عالمك.

    عبارة مجنونة يا إيمان تحكي عمق الحقيقة 👍❤️

    ووحشتوا عيوني☺️

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s