يوميات وقراءات جماد الأولى

tumblr_mpd8fzrkzh1rn9vmdo1_500

يوميات  – قراءات – مجلّات الكترونية ]

هذا الشهر أهديه إلى من تقف الكلمات في حناجرهم وتتدلى كـ أرجوحة، كـ مهد طفل تهزّهـ يد حانية. ولاشيء سوى الهدوء، وكلمة ترفض أن تخرج لأنها عالقة. كلامي أدناه هو كلماتي المتأرجحة. فأنا على أيّ حال اكتب لكني لا اقرأ ما اكتب بصوت مرتفع. حاولت أن افعل ذلك. لكن صوتي لا يشبه الكلمات، صوتي لا يشبهني!

 [اليوميات]

الأحد ١ جماد الأولى:

“ضع نفسك مكاني”. الجملة التي تحاول فيها اقناع طرف آخر برؤية الموقف من الناحية التي تقف بها مزروعا كشجرة. لايمكنك أن تقف بجانبه لترى مايرى. وهو أيضا بالمناسبة شجرة أخرى. جذوره ضاربة في العمق. مالعمل؟ لا يفترض أن نقول ضع نفسك مكاني. ولكن أخبر الآخرين عن المشهد الذي تراه، واسألهم كيف يرونه من الجانب الذي لا يمكنك أن تقف فيه أبدا. هل من حل وسط؟ ربما، إن تشابكت الأغصان أو أُحرقت إحداهما.

المُرسل: بذرة قديمة نمت داخل صخرة،

أما المُرسل إليه: بذرة في صحن من القطن لـ درس العلوم.

.

الاثنين ٢ جماد الأولى:

احذر انهم جواسيس سيصلون إليك وإن كنت في المهجر. ألا ترى انهم باعوا أوطانهم؟ احذر ياصديقي احذر من الحديث معهم أو حتى الافصاح عن هويتك. وإن سألك أحدهم عن مذهبك فقل لهم إنك تدين بالمسيحية. أما عن الفتيات فلا تقلق. يمكنك أن تحب دون أن تشعر بالتهديد. أنا احذرك فقط من هؤلاء الخونة. عليك أيضا أن تتكلم بالرموز، ولاتثق بأحد حتى أنا يا صديقي لا تثق بي. فأنا لا افعل ذلك.

صديقك

.

الثلاثاء ٣ جماد الأولى:

اليوم موعد النشر الاسبوعي في نافذة المدونات. لم اشعر بالحيرة هذا الاسبوع فعمر آخر مدونة لم يتجاوز اليومين. مايحيرني هو الأسابيع الثلاث القادمة مالذي يمكن نشره من مواضيع قديمة؟ كتبت العديد من الافكار التي لا اذكرها الآن. عليّ أن استمر في النشر. كالغسيل تماما. كل المواضيع سيأتي دورها وتخرج من هذا المكان لتقف قليلا أمام النافذة. وتسعد برفقة الآخرين.

.

الاربعاء ٤ جماد الأولى:

ماذا لو: استطعت ان تضع قلبك في الـ”مايكرويف”. في كل ليلة باردة وضغطت على اذابة الثلج. وانتظرت حتى يعود الصيف.

.

الخميس ٥ جماد الأولى:

اتجاهل المصادفة وارتباط الأمور ببعضها ما استطعت لذلك سبيلا. لكن أن اقرأ “مدن الملح” وَ “الحزام“. فتختلط الأمور في عقلي. كلاهما يتحدثان عن نفس الزمن، عن طفولة قديمة، عن النفط والتعليم وتغير حياة البادية بطريقة تبدو محيّرة. لتبدو صدفة قراءة موضوع واحد لمؤلفين منفصلين أمر يدعو للتساؤل. إذا قورن بما كان يحدث في بيئات مُغلقة ثم تسرب اليها الضوء من كل اتجاه.

.

الجمعة ٦ جماد الأولى:

اغمض عيني مرددة: “إن هذا البرد سينقضي”. ولا استطيع تجاهل هذا الألم، الذي يقرص أطراف قدمي المتحولة إلى قوالب جليدية. اطمئن نفسي: “سيأتي الصيف ويذوب هذا الجليد”. يبدو أن القوالب تفاعلت مع دعائي حرفيا، اشعر بها تتكسر. اتحسس بيدي عدد الأصابع دون أن اخلع الجورب ماتزال خمسة أصابع، تماما كما تركتها قبل أربعة فروض، ساحتفظ بالفرض الاضافي ولن افرط به. وسينقضي هذا الشتاء. ويذوب هذا الوجع.

.

السبت ٧ جماد الأولى:

استيقظت باكرا جدا، إن البرد وشمس الشتاء المتسللة من النافذة كانا كأطفال يقفزون فوق رأسي لـ استيقظ. ولأول مرّة منذ وقت طويل. أجرّ قدمي واترك السرير مبعثر دون ترتيب. وبشعر اشعث انظر للمرآة ألقي تحية الصباح إليّ وأنا ما ازال أنا. إذ أني حين استيقظ من النوم انتظر أن أكون شخصا آخر كـ والدتي أو قطتي أو أيّ حيوان مُنقرض. لكني في كل مرة أجدني أنا ولا أحد آخر. وهذا أمر مريح.

.

الأحد ٨ جماد الأولى:

كنت قد اخترت كتاب يمكن الانتهاء منه في يوم واحد اسمه حواء الجديدة. لكن لم استطع الانتهاء منه. شعور بالاشمئزاز، ليس هذا الوصف الدقيق الذي شعرت به، ربما انزعجت أو لنقل أني كنت ضمن نظرة المجتمع التي تضخم أمر اللا أخلاقيات ولا تستطيع أن تجد لها مبرر. لفتاة تحاول تغيير هويتها وتتخلص من ذنب قديم ظلّ يلاحقها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة. لم استطع التعاطف معها. ولم استطع أن اترك الكتاب فصفحاته قليلة لكن سطوره ثقيلة.

.

الاثنين ٩ جماد الأولى:

انهيت صفحات كتاب الأمس على عجل. ثم بدأت الصفحات الخمسين لـ ماذا ستفعل لو ابصرت ثلاثة أيام. تراودني فكرة العمى منذ سنين ولا أعلم سبب منطقي لذلك. استطيع أن أسرد لك قائمة بـ الكتب والافلام التي تتحدث عن فقد الضوء، والعيش داخل نفسك في العتمة. يشغلني هذا الأمر كثيرا. وأحمد الله على نعمة البصر وادعوه حسن البصيرة.

الكتب: [ إنما نحن جوقة العميان، العمى، قصة حياتي العجيبة].

الأفلام: [Black، ألوان الجنة، Blindness، كارتون أعجوبة التحدي هيلين كيلر].

.رغم أن ماسردت أعلاه لا يتجاوز العشر افلام وكتب مجتمعة. لكنها تعيش في داخلي وكأنها لا نهائية.

.

الثلاثاء ١٠ جماد الأولى:

أملأ الكوب أيّ شيء وابدأ بشربه على مهل. وكأني افكر بحلّ أمر معقد، لا انطق أيّ كلمة. وفي الواقع انظر للذبابة التي تتسكع مع ذبابة أخرى. ويبدو الصوت مزدوجاً وكأنهما يقولان: “اهتمي بشؤونك!”. أو ربما لا يعلمون بوجودنا بشكل شخصي؟ فأنا مجرد جسم ضخم، يمكنهم الفرار دون أدنى جهد من محاولات قتلنا لهم. إلا أني لم افعل ذلك. هل يعرفون أن اعمارهم قصيرة، إنها مجرد أيام؟ وهل يعلمون أن النوافذ الزجاجية المغلقة لا يمكن اختراقها ابدا؟

.

الأربعاء ١١ جماد الأولى:

المشاعر.. تشبه الهواء.. وجودها لا يقدر بثمن  وفي الكثير من المواقف لا تُرى.

.

الخميس ١٢ جماد الأولى:

رأيت في المنام أن منزلنا فوق الغيم. هرعت لـ أُمسك بقطعة غيم بمقدار الكفّ ثم مددتها إلى أطفال لا اعرفهم. قائلة: عندما تنتهون من اللعب، اعيدوها للسماء. وعندما فردت قبضة يدي كانت الغيمة اكبر بكثير من يديّ.

.

الجمعة ١٣ جماد الأولى:

كنت انظر للساعة واسال أيمكن الاستماع لكتاب صوتي مدته ٣ ساعات؟ قررت أن استمع للبداية فقط واكمل في وقت لاحق. وكان ذلك القرار مجرد فكرة عابرة انهيت الاستماع دون توقف. لا اعلم على وجه التحديد إن كانت قصص ماركيز الضائعة  هي السبب أم صوت القارئة؟

.

السبت ١٤ جماد الأولى:

ملخص هذا اليوم: “محاولة الاستغناء عن النوم مؤقتا”. لم أنم سوى ساعتين. وعندما ايقظتني لصلاة الفجر، كانت تسأل متعجبة: لماذا لم تغلقي باب الغرفة؟ في منزلنا كانت اجابتي حاضرة ليتمكن قطي من الدخول والخروج دون أن اضطر للاستيقاظ لخدمته وفتح الباب لدخوله أو خروجه. رغم ذلك لم اغلق باب الغرفة وقطي ما يزال في منزلنا، وأنا لست هناك. اذا لماذا لم أغلق باب الغرفة؟ ولماذا تغلق الأبواب؟ لماذا تترك مفتوحة؟

.

الأحد ١٥ جماد الأولى:

انتصف الشهر لقد التهمت الكثير من الكلام، اشعر أني سأُصاب بعسر في الفهم، أيجب أن يحدث ذلك؟ انهيت ١٠ كتب. تلافيف دماغي تتحول إلى صفحات، وهذه الجمجمة التي أحملها مجرد غلاف. ولا أعلم شكلا للأحرف المكتوبة داخلي.

.

الاثنين ١٦ جماد الأولى:

الهبوط سهل بينما الصعود صعب. ومابينهما يوجد فكرة تتأرجح بطريقة رتيبة، وتبدو لي وكأنها أبدية. إلا إن انقطع الحبل أو تساوت الأسطح.

.

الثلاثاء ١٧ جماد الأولى:

ماذا لو شعرت بالنعاس؟ يمكنك أن تنام. هكذا ببساطة فعنقك لا يتدلى من حبل مشنقة. لا عمل ينتظرك، ولا حلم تخشين أن يتحول إلى كابوس. أنتِ لا تحلمين بشيء. لذلك تضعين رأسك وتنامين فقط. المصابون بالأرق هم العاملون الذين يركضون خلف لقمة العيش. هم الذين يقاومون تدليّ رقابهم في كل مساء لأنهم يخشون مشنقة الحياة.

.

الأربعاء ١٨ جماد الأولى:

ماذا سيحدث إن ذهبت للجنة الآن؟ الهدوء يعمّ أرجاء الغرفة إلا من صوت خرخرة القط الذي يخبرني أني لم اتجاوز هذا العالم بعد. ثم أني لا أشعر بأي أعراض للوفاة. أهو دفء الشمس والصحة تشعرني أنها الجنة الموعودة؟ انظر لكوب القهوة الفارغ الذي تركته جانبي مساء البارحة. احمله معي للأسفل املأه بالماء الدافئ، اترك يدي تستحم ثم تقرر اليد اليسرى أن تغلق الماء، فهي الأقرب، أو لأنها صاحبة السُلطة؟ هذا الماء الدافئ جنة؟ يشبه الحضن. ابتسم متذكره أني في فصل الشتاء. أكاد أسلق نفسي في الماء الساخن. تقفز فكرة ساخرة لا تصلح للنشر ولا للكتابة:” تُسلق إيمان لمدة خمس دقائق بدرجة حرارة من اختيارها، ثم تقدم كـ طعام للجائعين الذين يخشون التخمة من الكلسترول”.

يالله كيف لي أن أجد كلام للغد؟ في الجنة يا إيمان سنتوقف عن البحث، عندما نبحث فهذا يعني أننا لم نمت بعد، وإن شعرنا بـ الجنة.

.

الخميس ١٩ جماد الأولى:

كانت تسأل عن النصوص القديمة. مانوع الشعور الذي ينتابنا عندما نعود لها مرّة أخرى؟ تحديدا بعد أن تؤرشف ضمن الذكريات. اجبت باقتضاب والآن ارغب بكتابة المزيد، ولا أجد مكان مناسب سوى هذه المذكرة. منذ أن بدأت الكتابة على هوامش كتبي المدرسية، كنت اكتب برمزية، كنت وما ازال اتجنب وصف المشهد الحقيقي، ولا حتى كتابة مشاعري الحقيقية. وعندما أعود لقراءة ماكتبت لا اتذكر أني من فعل ذلك! وكنظرية داروينية تطورت في الرمزية وبدأت كتابة جُمل تحمل أكثر من معنى. من يعرف الموقف سيمتلئ وجهه بابتسامة قائلا: “اعرف ما تتحدث عنه”. ومن لايعرف يذيل تعليقا في مكان ما، أنه عاش نفس الأحداث تماما. وهذا في الواقع يذهلني، لأني لم أخطط يوما له.

.

الجمعة ٢٠ جماد الأولى:

دائرة لا تقف من اللقاءات. هذه المرّه ككل المرات يمتلئ جسدي بالادرينالين، وذاكرتي بالحديث والضحك وأعود للمنزل محملة بالذكريات. ودعوة قديمة عميقة: “يالله جمع الجنة”.

.

السبت ٢١ جماد الأولى:

يوم هادئ. أو يمكن تسميته يوم السمكة؟ لقد شربت الكثير، ماعدا الماء. أنا سمكة مليئة بالكافيين. كيف سأنام؟

.

الأحد ٢٢ جماد الأولى:

وضعت الكثير من الزبدة في عشاء اليوم. عندما اضع الزبدة اشعر أن خلايا المنزل جميعها تحتفل وتمسك برائحة الطعام ليلة كاملة وربما حتى صباح اليوم التالي.

.

الاثنين ٢٣ جماد الأولى:

أنسى وهذا لا يقلقني فنحن معرضون للنسيان؟ بعض المواعيد أو الذكريات والأسماء لا بأس إن نسيتها. ما يزعجني الآن هو وقوفي في وسط الغرفة. ولا أعلم لماذا أقف؟ لابد وأني كنت بصدد فعل أمر مهم، لكن ماهو؟ كل الأشياء مرتبة وفي مكانها. انظر للنافذة إنها مغلقة ولم تفتح منذ أشهر، لسببين الأول: أنها كبيرة جدا وهذا يعني الكثير من الغبار. أما السبب الآخر: فهي لا تطل على نهر السين ولا دجلة.

مازلت أقف ولا أعلم لماذا هذا الوقوف! لماذا لا أجلس؟ لأن هناك أمر مهم عليّ فعله. لكن لا اذكره. انظر إلى الهاتف لا يوجد رسائل ولا مكالمة هاتفية، وهذا يعني أنه لم يطلب مني أحد أمر مستعجل كأن ابحث عن والدتي أو استقبل ضيف ما.

حاولت أن اتذكر لكني فشلت، فخلدت للنوم وأنا أردد: “لا بأس الكل ينسى”. في الغد تسأل أختي: “من اللي يترك باب السطح مفتوح كل الليل؟ الدنيا برد!”. أجبت بصوت شخص حلّ اللغز: “أنا نسيته”.

.

الثلاثاء ٢٤ جماد الأولى:

الطيور، مابها؟ كنت اظن أنها تتلاشى عند المطر. ثم تعود للتغريد عن انتهاءه. وماذا اكتشفت مؤخرا؟ أن الطيور تختبئ في أماكن مؤقتة حتى يتوقف المطر. وكيف عرفت؟ وقفت بالقرب من النافذة ووجدت الطائر يقف على نافذتي دون أن يكون لديه عش. وهذا يعني أنه ينتظر! امم ليس على وجه التحديد فالحمام يقف على النافذة كل صباح رغم أنها لا تمطر. عرفت نافذتي محطة انتظار! في الشمس والمطر. ليست النوافذ وحدها يا إيمان. شاهدت الطيور تنتظر حتى وهي في العشّ. ماذا تنتظر؟ أن يفقس بيضها؟ هل كل الطيور تبيض؟ أجميع الطيور لها أعشاش؟ هل كلها تملك صوت جميل؟ هل هناك طير ينهق؟ لا النهيق للحمير. أيوجد حمار يغرد؟ لا التغريد للعصافير. يا الهي عليّ أن أنام لكني جائعة هناك عصافير في بطني! أو قلبي؟ فالعصافير تأنس بالأقفاص وعندي قفص صدري. الكل لديه عصفور في صدره؟ لماذا لا نأكل ريش لتدفئته؟

.

الأربعاء ٢٥ جماد الأولى:

العالم صغير، وتقرب أصابعها دون أن يتلامسا لتكفي المساحة العالم الذي تقصده في حديثها. ثم تكمل قائلة: “لقد كتبت تعليق في موقع قودريدز عن كتاب “ضحك مجروح“، ضمن تحدي القائمة لهذا العام”. ثم تعود لتؤكد على صغر هذا العالم قائلة: “حدثتك عن هذا الكتاب أتذكر؟”. فأجاب بتفاصيل تظهر أن ذاكرته تعمل بشكل جيد، واخبرها عن أحد المقالات المكتوبة، والتي اخبرته بها وهي عائدة إلى غرفتها لتكمل القراءة. ثم قالت: “لقد كتبت تعليقي على الكتاب، خمّن من قرأ تعليقي؟”. أجاب: “من؟”. اتسعت حدقتا عينيها كثيرا أكبر من العالم الذي كانت تقصده منذ لحظات قائلة: “المؤلف نفسه”.

.

الخميس ٢٦ جماد الأولى:

في السؤال الذي لم أجد له إجابة واحدة كافية. “تحدث عن نفسك“. تركت هذا التعريف المقتضب في طلب تسجيل مدونون وعندما قمت بارساله عادت الصفحة من جديد فارغة وكأني لم اكتب شيء. لذلك آثرت أن اترك نسخة عنيّ هنا. ربما احتجتها لاذكر من أنا مستقبلا.

اسمي إيمان
وعلى يقين أن الكلمة لها تأثير عندما تُكتب أو تُقال
لكنها أكثر عمق عندما تُفعل.

لذلك اسمي هو فعلي أيضا
كليّ “إيمان” بأن ما اقوم به
من عمل مهما كان بسيط سيكون جيّد.

ماذا عنك كيف لك أن تقدم نفسك لـ نفسك قبل أن تقدمها للآخرين؟

.

الجمعة ٢٧ جماد الأولى:

ماذا ترتدي الشخصيات في الروايات؟ وكيف تصفف شعرها؟ في كل قراءة لرواية ما. أرى الشخصيات بلون رمادي باهت. الألوان الوحيدة التي أستطيع رؤيتها هي حواراتهم وأفكارهم. والأحداث التي تدور حولهم. وعند النهاية يسطع البياض ثم يتلاشى كل شيء.

لم أتجاوز الأرقش بعد لميخائيل نعيمة. يومياته الغير مؤرخة مجرد أيام فقط. والحبر اشم رائحته ولونه أخضر؟ لكنه هو وصاحب المقهى متسربلين بالرماد شاحبين جدا، شاحبين حتى النهاية.

.

السبت ٢٨ جماد الأولى:

لو أني بنيت من عبارات المديح قصرا من ورق، أو حفرت من عبارات التأنيب قبراً بعمق يكفي أن انام فيه للأبد. لكن لم افعل ذلك. توقفت عن الانبهار بالمديح الذي اعلم أني لم أبلغه. ولا حتى التقريع الذي لا استحقه. هل حقا “لا شيء يعجبني؟”. أم أني أجلس هذه اللحظة، “وحيدا لا سعيدا لا تعيسا، لا أحد“.

فارغة ولن يملأني شيء.

.

الأحد ٢٩ جماد الأولى:

في سؤال: لمن نبوح عندما تضيق بنا الدنيا؟ اجبت:

اعتدنا عندما تخنقنا تفاهه الأيام العادية. أن نرفع الهاتف ونرسل: “مشغولة؟”. فأنا كما لا تعلمين، لا استطيع أن انتقل للطرف الآخر إلا عبر الأقمار الصناعية على شكل نصّ ومرات قليلة لا تعدّ كصوت.  ونبدأ بالثرثرة عن الكثير من الأمور، ليس من بينها ما يزعجنا. وعندما تنتهي المحادثة تقول أحدنا للأخرى: “تصدقين كنت قبل ارسل لك منزعجة، والحين لا”.

مؤخرا توقفت هذه العادة! ربما يعود ذلك لـ أحد أمرين:
– أما أن الحياة العادية ليست بذلك السوء.
– أو أننا لم نعد نملك لياقة الحديث عن أمور جانبية لذلك لن تنتهي المحادثه كما اعتدنا؟

لستُ متأكدة من ذلك، اعلم أن الحياة العادية ما تزال عادية، نحن ننشغل بطريقة لا تبرر. لذلك عندما تضيق الدنيا اعطيها لمن هو أصغر، فالصغار يمكنهم أن يرتدوا أشياء الكبار حتى وإن تعثروا. أما نحن الكبار فلا نبوح ولا أعرف لماذا توقفنا عن ذلك.

.

الاثنين ٣٠ جماد الأولى:

عدد الكلمات المكتوبة في هذا النص أكثر من ٣٠٠٠ كلمة. كيف سيكون شكل هذه الكلمات لو نطقت؟ إنه ضجيج لا يطاق، دون أدنى شك. وكيف سيكون شكلها إن قررت السير على أقدامها فجأة بعيدا من هنا؟ إنها هجرة جماعية، أو ربما دبيب نمل في موسم صيف. صيف؟ “وحشني الصيف والله♥︎”.

.

عودة إلى الأعلى ↑

[ الكتب]

2169059

الحزام

كانت الفترة بين اقتراح شجرة لـ هذا الكتاب وقراءته الفعليه أقلّ من نصف نهار. لم ينتصف الليل بعد. أنا الآن في الصفحة ٦٠ رغم اني اتفقت مع بدرية ان نبدأ القراءة معا. حتى تنتهي من العمل الموجود بين يديها. يبدو انّي لن انتظر الصباح وسأكمل بقية الاسطر. الأمر يشبه مشاركة قطعة من الكعك اللذيذ مهما ذابت في فمك. ستحملق في من يشاركك لتسأله أهي حقا لذيذة؟

نعود للرواية والتي اجدها أفضل ما قرأت خلال هذا الشهر رغم اني لم اقرا إلا كتابين ولم انتهي بعد. بصوت طفل يتحدث عن عادات الجنوب وتفاصيل حياته واعتقادات القبيلة. والمشاعر التي تغمره والتحولات التي تحدث في مجتمع كان مُغلق ثم انفتح على مصراعيه لحياة أخرى.

إن كنت سأكتب قصة في هذه الحياة. فاتمنى أن تكون شبيهه بهذا الشعور الذي وجدته في رواية الحزام.

لاحظ أني كنت أقرأ من اليسار إلى اليمين،

قال لي:

كم أنا سعيد أن ترى العالم من طرفيه.

.

15730056

الغريب

تبدأ الرواية بوصول خبر وفاة والدته. التي تعيش بعيدا عنه في مكان يخص كبار السن. الذين لا يجدون من يهتم بهم في آخر العمر. وبقائه ليله كاملة مع جنازتها المغطاة ولم ينظر إلى وجهها. ثم مشيه خلف جنازتها في طقس حار. تحدث عن جاره الذي يشتم كلبه. وعن علاقته بالفتاة التي لا اذكر اسمها الآن.

ثم قتل شخص عربيّ ودخل السجن وبدأت محاكمته. الجميل في هذا النص أنه يبدو وكأن شخص يحاول أن يتذكر كل ماحدث له. إنه يتحدث مع نفسه أو ربما يحكي لأحد ما عن الأمور التي فعلها منذ أن وصله خبر الوفاة في أول الأسطر..

المراجعات لهذا الكتب تابعتها على اليوتيوب : [BookClub نادي كتاب آوت ، The Stranger – Summary and Analysis].

.

24445824

 حواء الجديدة

تبدأ القصة على لسان طبيب، يأتيه شخص ليسأله عن حال امرأة مريضة بالقلب. وأن علاقة قويه تربطه بها. المشاهد التالية تنتقل بين الشاب وكيف أحبها، ثم الفتاة وكيف عاشت بداية حياتها وكيف احبته. والطبيب يتنقل بينهما. وينقل الصورة الاجتماعية التي ترفض عهر المرأة ويغفرها للرجل.

.

6452463

دومة ود حامد

إنه الكتاب الثالث للـطيب صالح، [موسم الهجرة إلى الشمال، عرس الزين]. يسلط الضوء على السودان والحياة هناك وتعاملات الناس ومشاعرهم. هموم الأسر البسيطة والأراضي الزراعية. وسفر البعض بحثا عن رزق أو أمر طارئ. في مجموعة قصصية، مليئة بالرمزية.

مات بالالتهاب السحائي في صيف ١٩٥١.

ولم يخبرها أحد.

ظلت بعد هذا بأشهر تواصل الكتابة وتسأل: “لماذا لاتجيب؟ أم أنك لم تعد تحبني؟”.

ثم توقفت عن الكتابة.

.

15853660

قصص ضائعة

بدأت بقراءة “مئة عام من العزلة” ولكني لعادة اكتسبتها قديما خصصت هذا الكتاب في طريق السفر. ولن اكمله إلا إن كنت بعيدة عن غرفتي وبعيدة عن العاصمة. ماركيز في هذا الكتاب كتب مجموعة من المقالات والقصص. تبدو لي خليط من أفكاره الخاصة. وهذا الأمر جميل. أن تدخل في رأس كاتب وتعرف كيف يصفّ بعض أفكاره وذكرياته. تحدث عن محاولات السينمائيين لتحويل “مئة عام من العزلة” إلى فلم سينمائي. وتحدث عن الصعود إلى سطح القمر. وروائية نسيت أسمها الآن يكيل لها المديح وأنها لم تحصل على ماتستحق من  الشهرة. كما تحدث عن منع امريكا دخوله إليها بدون تعقيدات. وأن السبب يعود لظنهم أنه شيوعي لكنه يعلّق ساخرا “أن الكتب اشد خطورة من مؤلفيها“.

أرملة من الطبقة المتوسطة، انفقت كل مدخراتها لتقدم لزوجها الميت جنازة اكثر ابهة من امكانياتها الواقعية. وكان كل شيء يبدو محكما، إلى ان اتصل بها أحد موظفي الوكالة تلفونيا ليقول لها أن الجثة أطول مما هو وارد في العقد، وانه عليها بالتالي ان تدفع مبلغا اضافيا. لم يكن قد بقي في حوزة الارملة سنت واحد. فقدم لها الموظف حينئذ الحل بصوته الرخيم، الذي يشبه اصوات جميع ابناء مهنته قائلا: “في هذه الحالة، ارجو منك ان تمنحينا تفويضا لننشر قدمي الجثة”.

أبهة الموت*

.

6349074

مذكرات الأرقش

كان يعمل في مقهى بلا اسم أو هوية ولا حتى ذاكرة. وبعد رحيله وجدت مذكراته مكتوبة دون تاريخ أو أشهر مجرد أيام. ممتع التجول في عقل شخص صامت لاتعرف عنه أي شيء. شخص يشكو أنه لا يعرف له اسم ولا ماضِ. يصف أيامه وما الذي يحدث في المقهى مع السيد الذي رمز له بـ ش. لُقب بالارقش بسبب اصابته القديمة بالجدري إنها مجرد صفة نعتوه بها. أما هو فكتب بمذكراته أنه كـ قطعة الخشب التي نخرها السوس.

.

6281085

ظلمات وأشعة

إنها ضالتنا التي كنا نبحث عنها، ميّ زيادة التي ماازال اشك بوجودها. هذا الكتاب الأنيق. الممتلئ بالنصوص الوصفية العميقة. عن السيدة “الشيخة” كما لقبتها بذلك التي طردت من غرفة صغيرة لأنها لا تملك المال. وماذا لو تحولت دموعها لذهب وتسدد بها دينها؟ عن الطفل الذي يبكي ويسأل عن والدته. فتتسآل أيّ الأمهات لا يمكنها سماع نداء صغيرها؟ الأمهات يمكنهنّ الإنصات إلى نداء الاستغاثة. وحين قالت أين وطني:

ولدت في بلد، وأبي من بلد، وأمي من بلد، وسكني في بلد،
واشباح نفسي تنتقل من بلد إلى بلد، فلأي هذه البلدان انتمي، وعن أي هذه البلدان أدافع؟

.

13364506

راوية الأفلام

فتاة تتحدث عن والدها واخوتها وحياتهم قبل أن يُقعد والدها وتهجرهم والدتها بعد ذلك. وكيف اكتسبت مهارة رواية ماتراه في السينما. حتى اصبح منزلهم وجهه يقصدها الآخرون لتُسمع وهي تسرد ماشاهدته في السينما. أو تغني ماسمعته هناك. ثم يتسع نشاطها لتقدم عروضها في منازل الآخرين. وتتشعب الحكاية لتصل إلى نهاية النهاية. تقول:

اخلط بين أحلامي نفسها ومشاهد بين الأفلام. صور اللحظات السعيدة القليلة التي عشتها بدأت تتلاشى كمشاهد من فلم قديم فلم بالابيض والاسود، فلم صامت. لقد قرأت في أحد الايام الحياة مصنوعة من مادة الأفلام نفسها. إن الحياة مصنوعة من مادة الافلام نفسها.

.

عودة إلى الأعلى ↑

[مجلّات الكترونية]

 

ismik-cover-small-1

ja_hana_miyajahanamiya-03-awlad-issue-responsive

.

هذه المجلات الكنز اكتشفتها من مدونة [ يزيد ]. الرسومات والمحتوى تستحق ان انتظر العدد القادم، وإن تأخر. حتى المقالات المكتوبة باللغتين العربية والانجليزية. يمكن الانتقال لأيّ مجلة من خلال الضغط على غلاف المجلات أعلاه. وقراءة ممتعة.

.

النهاية..

كيف كنت ستمضي هذا الوقت بدلاً من قراءة هذا الشهر؟ في هذا الوقت الذي كنت تقرأ فيه اسطري قراءة سريعة أو متأنية. أكون أنا في الطرف الآخر من الشاشة، افتح مسودة جديدة للشهر القادم. لأكمل التأرجح في أيام أخرى. سيكبر فيها الأحفاد، لن اكتب عنهم لكنهم موجودين. وسأزداد صلابة. سأقرأ أكثر مما قرأت. وساكتب أكثر وربما قمت بالرسم والتلوين لم افعل ذلك من وقت طويل.

الأشهر الماضية: [ محرم الذي هجرت فيه العالم الافتراضي تماما وكانت بذرة المذكرات منه. صفر كنت أحاول أن اكتب بشكل يومي، رغم أني بلا لياقة كتابية كنت اخشى أن تنتهي الأفكار. ربيع الأول وربـيع الآخر يختلطان في ذهني الآن ولا اعلم إن كانا حقا شهرين منفصلين أم انهما يومان فقط. يا الهي اني افقد الشعور بالزمن! ثم كيف انهي هذا السطر دون أن أقول إلى اللقاء؟].

عودة إلى الأعلى ↑
الإعلانات

25 رأي حول “يوميات وقراءات جماد الأولى

  1. كالعادة نقرأ يومياتك لنفيض بها حبًا ودهشة.. إيمان ما هذا الكم الهائل من الروعة؟

    **ماذا لو: استطعت ان تضع قلبك في الـ”مايكرويف”. في كل ليلة باردة وضغطت على اذابة الثلج. وانتظرت حتى يعود الصيف.**

    أتصوّر المشهد، وأتساءل ماذا لو وضعت قلبي في “المايكرويف”؟

    بالنسبة ليوم ۱٨ الإربعاء.. لوهلة شعرت بأنني أقرأ صفحة من رواية عظيمة، ثم اكتشفت أنها كانت الصفحة الوحيدة المتبقية من تلك الرواية. هل تمزّقت البقية؟

    شكرًا إيمان.. إلى الأبد ربما!

    Liked by 1 person

  2. قراءتك و يومياتك لهذا الشهر كانت ممتعة جميل أن تكتبي ما يأخذ من قلبك لكن الأجمل طريقة صياغتك لحديثك تشعرينني كأنني معك في جلسة نتحاور أحاديثك ♥ .. شكرا إيمان

    … حينما قرأت محتويات كتبك إفتكرت كتاب راوية الافلام قد قرأته و لم أكتب تلخيصه شكرا لك على تذكيري ☺

    Liked by 1 person

  3. دوماً استبشر خيراً حين ارى اسمك يلوح كالهلال اول الشهر ، واستمتع بقراءه تلك التعابير والكلام الذي يشبه حلماً تاره ويشبه الحقيقه تاره اخرى واما استعراض الكتب فهي متعه ما بعدها متعه ، ساضيف معظمها لقائمتي،شكرا ايمان!

    Liked by 1 person

  4. فتحت مدونتي وخرجت لي قائمة لتدوينات الحديثة وكانت تدوينتك الثانية من بينهم مجرد ماقرأت أول كلمة من العنوان أسرعت لقراءتها أشعر آنك تقدمين محتوى ثري وقيم وقلما يخرج منها القارئ خاويًا أقدر هذه السلسلة التي تمنحينا إياها كهدية من الكتب ، والأفلام وقراءتك الملهمة لها بلا شك .
    ميمونة الممتنة لك دائما

    Liked by 1 person

    1. لطافتك يا الجوهرة ❤️

      حاليا اتخيل الغابة كلها تهرب من أيّ كلام كان من الممكن الاكتفاء فيه على صفحة الكترونية.
      في المستقبل كل الاشجار بتحكي لاطفالها انهم عاشوا ايام سوداء
      قبل التأليف الالكتروني 😅.

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s