يوميات ربيع الأول

gerbera-611568_1280

[ يوميات قراءات تطبيقات ومواقع ]

إلى حبة اللقاح التي طارت وماتزال معلّقة في الفضاء ولم يستفد منها أحد. أو هكذا تظن. تسأل نفسها أكان عليّ أن أتعلق بأرجل النحل في مواسم الربيع؟  لماذا لم ترحل لزهرة أخرى؟ أهي مجرد ذرة من غبار يزكم الأنوف ولا فائدة منه؟

لحبة الطلع التي تعلم أنها ضمن الملايين. لا أحد يهتم مالذي يحدث لها هذه اللحظة. فهي ترى الأرض ولا تستطيع الوصول لها، فهيّ أخف من جاذبية الأسطح. إن الزهرة التي انطلقت منها ترسل لك أمنياتها في كل صلاة. وتخبرك أنها كانت في الأصل من عدم، فوجودك نعمة. وادراكك مايدور حولك نعمة أخرى.

فالوحدة ليست سيئة. الوحدة ليست جيدة. أنتِ الصغيرة مهما كبرتِ فهذا العالم أكبر منك! إلى حبة الطلع التي لم تجد بعد مكان ملائم لتستقر فيه أهدي لك شهر ربيع رغم أني لا أملك منه إلا “الذكريات” فهل تكفي؟

%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%94%d9%88%d9%84
الأربعاء ١ ربيع الأول:

ما أثمن ما يملكه الفرد في المجتمع؟ السمعة؟ السؤال يجب أن يكون أكثر دقّة. وكيف يكون دقيقا وأنا أشير للفرد؟ أهناك أهم من الفرد؟ نعم هناك. من؟ المرأة فهي تملك سمعتها وسمعة الأسرة والمجتمع والكواكب.

.

الخميس ٢ ربيع الأول: 

رغد لن تقرأ هذا النص. رغم أني اكتبه عنها. قبل عام اخبرتني أنها احتفلت بميلادها الثالث عشر ثم أضافت ضاحكة: “لم أعد طفلة”. ارسلت لي اليوم: “إيمان بعد اسبوعين ميلادي، أنا عجوزة” وضحكت كضحكة العام الذي أشعر أنه حدث قبل قليل أو الضحكة هي ذاتها لم يقطعها أيّ زمن؟ أتساءل عندما انتهي من كتابة هذا النص سيكون عمرها ١٥؟ وعندما انشره وصلت العشرين. وفي وقت لاحق تنتصف الثلاثين؟ وستقرأ هذا السطر وهي في نهاية الستين : “يارب ارزق الصغار ضحكة عذبة لا تنقطع”.

.

الجمعة ٣ ربيع الأول:

يوم من أيام الجنة. كيف ستكون الجنّة الأبدية؟

.

السبت ٤ ربيع الأول:

من أكتب لها هذا النص لن تعرف أني أعرف قصتها ولا أعرف اسمها. لكنها زارت المدونة مرات متفرقة. أعلم ذلك، أو اتمنى ذلك؟ ربما أنتِ الشخص الذي أقصد، هل اعتدلت في جلوسك؟ واتسعت حدقتا عينيك؟ رغم أنكِ لست الوحيدة التي يحدث لها مايحدث – وهذا أبشع مايقال عند مواساة شخص حزين لست وحدك، لست وحدك؟ وكأن شعور الآخرين بألم مشابه سيزيل ما تشعرين به – علمت أن سنوات زواجك تمتد ويديك ماتزال فارغة من بكاء طفل؟ تحاولين التماسك أمام من يعرفك وتنهارين أمام من لا يعرفك حتى نفسك؟ منذ عام وربما أكثر، منذ أن عرفت قصتك وأنا ادعو الله أن يملأ يديك. أردد يارب تلك الفتاة التي تسكن الشرق التي لا اعرف لها شكل. املأ قلبها ويديها بالنور.

اخبرتني صديقتي ولها قصة تشبهك. بالمناسبة لا اخبرك هذا لتشعري بمزيد من الأسى ولا أربت على كتفك الذي لا يمكن الوصول إليه. وإنما اجدني أثرثر كامرأة في صالة انتظار تحب أن تكسب المزيد من القصص لتتحدث عنها في أيّ مناسبة وبلا مناسبة. نعود لصديقتي التي قالت: “لا يؤذيني أني بلا طفل. يؤذيني أنه لا أحد يعلم إني ممتلئة بهم وأن زوجي الذي يحاولون البحث له عن زوجة غيري هو الفارغ. لكنه لا يخبرهم”.

.

الأحد ٥ ربيع الأول:

كل جملة مهمة. وكل حرف يكمل الآخر. لا شيء مُهمل وإن شعر بذلك. اليوم لم ارغب بالكتابة. ولم ارغب بالذهاب إلى لقاء تربوي عن “الطفولة”. قالت اختي:”لانك تعرفين الكثير؟”. اجبتها:”لا ارغب بذلك، سأكمل بعض الأعمال المعلّقة”. وربما أن اللقاء التربوي ليس بتلك الأهمية. وها أنا أعود للكتابة قبل انتهاء اليوم تبدو لي الكتابة الآن عادة لا ارادية.

.

الاثنين ٦ ربيع الأول:

لم استطع سماع رنين الهاتف نمت بعمق للحد الذي ضقت ذرعا من حلم مزعج. لا لم يكن كابوس وإنما حلم بلا معنى. استيقظت واعدت الاتصال اخبرتها اني لم استمع للرنين فأجابت مستفسرة:”ليست عادتك؟”.  عدت من جديد ونمت بلا حلم وأيضا لم اسمع رنين الهاتف. لكن لم أُعد الاتصال وإنما ارسلت رسالة قصيرة: “اعتذر كنت نائمة”. اجابتني بعد دقائق: “نوم الهنا.. انشغلت بتحضير الغدا.. سأعاود الاتصال في وقت لاحق”. والاتصال الأخير أيضا كنت نائمة بعمق وبلا حلم لمدة ساعتين ثم استيقظت وارسلت استفسر: “يناسبك الحين؟”. ولم يصلني رد حتى هذه اللحظة. أنا مستيقظة منذ سبع ساعات ولم ترد. ربما تحلم الآن؟

.

الثلاثاء ٧ ربيع الأول:

قال: إنهم يسرقون منك الحديث، فعندما تقول لشخص أن والدتك أعدت شوربة سيقول لك أنه تناول طعام ألذّ. أنا احدثك عن طعامي فما شأني بطعامك؟ الجميع يسرقون منك ماتود قوله ليخبروك عن تجربتهم. هذا الأمر ليس سيء وإنما مُعتاد. ولنكون أكثر دقة إنه أمر طبيعي. يفترض أن نتحدث عن الأمور التي نعرفها ونفضّلها، نعرف تجاربنا ومواقفنا الشخصية، لنكتب في مدونة بشكل مستمر. تناولت اليوم بلح البحر. ماذا عنك؟ ماذا تناولت على الغداء؟

.

الأربعاء ٨ ربيع الأول:

بعد انتهاء صلاة العشاء بحثت عن طاولة لأضع فوقها كوب صغير من حليب دافئ واكمل الصفحة ٥٣ من ثلاثية غرناطة تقول الصغيرة: لماذا يئن؟. فيقال لها: لأنه مريض. تسأل من جديد: ومتى يطيب؟. فتأتي الإجابة عندما يأذن الله. فتكمل رضوى في روايتها قائلة: أذن الله ولكن بشيء آخر… حملوه إلى قبره.

في الطاولة المجاورة سيدة تحاول أن تحجز موعد، يبدو أنها تخطط لحفلة؟ انشغل بالطفل الذي يهرب من والدته يركض باتجاه الشارع تلحق به وتعود ممسكه بتلابيبه وهي غاضبة جدا، لكنه يضحك واضحك معه. وأعود للفتاة في الصفحة ٨٣ وقد كبرت، يكبر الجميع في صفحات ولحظات.

.

الخميس ٩ ربيع الأول:

لم يُطلب منك أحد أن تكون قويّ ومتماسك طوال الوقت. أنت من قرر فعل ذلك. فلماذا تبكي الآن؟ وكأنّ دموع الأمس تحرّض دموع الغد للخروج معها؟ أنت تعلم أن كل خلية فيك تبحث عن هدوء، فتحيط نفسها بجدار خلوي. الجدران وجدت من أجل أن تحميك، فلا تهدمها فوق رأسك. أتعلم يمكنك هدمها فهي جدرانك على أيّ حال.

.

الجمعة ١٠ ربيع الأول:

قمت بتركيب بيانو، وقصصت أظافري، وشربت قهوة، ولم انتهي بعد من قراءة ثلاثية غرناطة بكيت حتى أني لم استطع أن ارفع رأسي من صفحة الكتاب، كمن يستيقظ من كابوس ويحمد الله أنه حلم. يؤسفني أنه واقع ولم اعشه رغم أنه بشع. البشاعة في أن اشعر بالسعادة لأني لم أكن مكان حزين ما في هذا التاريخ.

*سـ أراجع هذا النص ثم احذفه. قانون وضعته منذ لحظات: “قبل أن تحذف ماكتبت عليك التأكد أنه كان أنيق”.

.

السبت ١١ ربيع الأول:

من السهل أن تهزّ كتفيك لتتخلص من اختيار أو اجابة سؤال. لماذا لم اكتب يوم السبت؟ – قبل نشر النص بساعات أجد هذا اليوم فارغ- كل ما اتذكر أن يديّ باردة والكتابة تزيد من تجمّدها. هل يمكن للأصابع أن تدخل في سبات حتى يعود الصيف؟

.

الأحد ١٢ ربيع الأول:

حصيلة ماحدث اليوم، انسكبت القهوة على أرضية المطبخ وانكسر الكوب الذي كان يحملها. حاولت نطق كلمة “فسيكفيكهم” ولم استطع أو ربما كانت كلمة أخرى؟ لا أعلم. حاولت تركيب قطع بالغة الصغر والدقة وهذا ما أجد نفسي ماهرة فيه، لكن لسبب ما انكسرت القطع بين يدي ولا يمكن استخدام أيّ لاصق، كما أنها ماتزال أمامي مفككة تنتظر أن أعود لاكمالها ولا اعرف كيف وقد كسرتها؟ يديّ متصلبة ولا تستطيع أداء عمل كهذا إلا في فصل الصيف. تذكرت أمر آخر قمت بنقل السرير بطلب من والدتي إلى غرفة أخرى كان الأمر سهل. بالإضافة إلى الفرن عند تحضير وجبة العشا غمرني بلطفه ولم يحرقني رغم اني افعل ذلك في كل مره استخدمه، يمكن تأجيل الوشم المُعتاد ليوم آخر.

*الايجابية الأيام العادية فهي لا تتكرر.

.

الاثنين ١٣ ربيع الأول: 

أنا شخص في أحداث قصة كُتبت في كتاب لم يقرأه أحد بعد. أعرف كل ما سيحدث في هذه الأوراق. كنت اتسلل عندما ينام المؤلف ليرتاح. أهرول بين السطور والصفحات. استطعت أن أدخل في رؤوس الآخرين وتمكنت من قراءة أفكارهم. في الأوقات التي لم يستطع أحد منهم التعبير عن نفسه أو حتى الدفاع، كنت اسعفهم ببعض العبارات فكانوا يتعجبون من ذكائي ومهارتي في المعرفة دون أن اسأل. وفي الليلة التي انتهى فيها المؤلف من الكتابة استعجلت الأحداث وركضت للصفحة الأخيرة. ثم عدت على مهل لاعيش الأحداث وأنا أعلم النهاية. فلم أجزع ولم أُصب بذهول النهايات. وكنت أردد: “كنت أعلم ذلك، قرأت هذا في كتاب ما”. يأتي صوت من مكان ما:”وما اسم هذا الكتاب؟”. اجبت:”لم يُنشر بعد، إنه في رأس مؤلف مغمور”.

.

الثلاثاء ١٤ ربيع الأول:

كادت أن تكشف أمري هذا الصباح. جاء اتصالها قبل موعدها اليومي بثلاث ساعات ولكن قمت بالرد وكأنه التوقيت المُعتاد وكأني لم استيقظ من غمرة نومي. فاستدركت قائلة: آسفة لم أنوي الاتصال الآن. سأعاود الاتصال في وقت لاحق. في وقت سابق قالت اختي: كيف تستطيعين التظاهر بأنك لستِ نائمة؟ صوتك يبدو مستيقظ. فاجبتها: أصواتنا لا تنام.

.

الأربعاء ١٥ ربيع الأول:

انتصف الشهر وكأني منذ الأبد وأنا اكتب. هل حدث الكثير؟ لا. لم يحدث شيء؟ بلى، إنها أمور مُعتادة. سأتمكن من الكتابة عنها بشكل مستمر على مدار عام كامل؟ أو بقية العمر؟ وكيف لي أن أكون على يقين بأني سأكمل أكثر من دقيقة؟ اتحدث عن موتي كمعادلة رياضية، لكني لا أدرك ذلك فعلا، ولست مستعدة، لا أعلم إن كنت كذلك.

لستُ مهتمة في معرفة الأمور الشخصية للآخرين، فكيف أكتب عن أمور تخصّني في صفحة اكتب فيها الانطباع الذي أود تركه في نفسي وللآخرين. مساء البارحة في نادي الحيّ كان الجميع يفيض باللطف، الكثير من عبارات الشكر والثناء والدعوات. عدت للمنزل وأنا مُحمّلة بما يكفي للتدفئة الذاتية بقية فصل الشتاء. واسأل نفسي كل هذا الحب لماذا لا يعمّ الكون؟ أم أنهم يتصنعون ذلك؟ وإن يكن إنهم لطفاء وأنا كنت أقلدهم. هل يعني أني مُتصنعة؟ انقلب للجهة الأخرى من السرير توجعني برودة الهاتف المحمول فقد تركته حتى أصبح وكأنه جثّة مُسجاة فوق رأسي. أنظر للساعة إنها ١٢.٣٠ صباحا. ثم أنام بعمق لـ أحلم واستيقظ في اليوم التالي دون أن انساه.

.

الخميس ١٦ ربيع الأول:

إني أرى في المنام أنهم في كامل فرحهم واسأل نفسي لماذا يُطاف بهم حول الكعبة؟ ولماذا يُقال أنهم أموات؟ لم يقل أحد لكني أعرف ذلك. كاليوم الذي علمت فيه بوفاة جدتي دون أن يُقال لي أنها ماتت بشكل صريح. سألت: “وجدتي؟”. فقيل لي: “كلنا تحت رحمه الله”.هؤلاء الذين يُطاف بهم حول الكعبة لا أعرفهم. لكني أقف دون طواف انظرهم وكأنهم ضمن صورة لست ضمنها. اخبر اختي قالت:”ربما شهداء؟”. الأحداث الأخيرة لا اتحدث عنها. لكني اشاهدها واسمعها لذلك حاولت النطق في حلمي. إن كانوا أحياء فلماذا سندفنهم؟ ولماذا لا يبدو الغضب أو الحزن عليهم؟

الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء*

.

الجمعة ١٧ ربيع الأول:

قالت بعد أن فرّغت كامل غضبها بقطعة العجين التي بين يديها. لو أننا نعيش مرتين. في المرّة الأولى نُشاهد ونتعلم، والحياة الأخرى نبدأ بتنفيذ ما تعلمناه؟ لكن هذا غير منطقي. ومع ذلك لن نتعلم. سنجرب ونحاول. إلا أن محاولتنا التي أشعرتنا بالألم كالسقوط من سلّم غير مثبت على الأرض سيفزعنا من المرتفعات في المستقبل. فلو أننا شاهدنا سقوط بإثر سقوط لن نتعلم.

تحديث*

عندما عدت لمفضلة الاقتباسات في موقع  goodreads  لجمال غيطاني قمت بتفضيله في عام ٢٠١٢ حتى عدت من جديد لاكتب الكلام بصياغة شخصية دون أن اتذكر كلام الاستاذ جمال وكأنه يقين شخصي حملته معي منذ الأبد.

أمنيتى المستحيلة أن أمنح فرصة أخرى للعيش.. أن أولد من جديد لكن فى ظروف مغايرة أجىء مزودا بتلك المعارف التى اكتسبتها من وجودى الأول الموشك على النفاد.. أولد وأنا أعلم أن تلك النار تلسع.. وهذا الماء يغرق فيه من لا يتقن العوم.. وتلك النظرة تعنى الود وتلك تعنى التحذير. وتلك تنبئ عن ضغينة.. كم من أوقات أنفقتها لأدرك البديهيات.. ومازلت أتهجى بعض مفردات الأبجدية.

.

السبت ١٨ ربيع الأول:

هل كنت لئيمة؟ فكرت في ذلك ثم ابتسمت. عدت أقلب صفحات الكتاب وقد أخبرت بدرية في وقت سابق أن القراءة في أدب السجون ترف. فنحن نعلم أنها تجربة شخصية ثم عاش أصاحبها بعد ذلك حال أفضل. لكن قصص التاريخ تقرأها وأنت تعلم أن الضوء يخبو ويخفت وأن النهاية معتمة.

.

الأحد ١٩ ربيع الأول:

كم هي مُعتمة المُحادثات النصيّة التي تقفز بي من فكرة لأخرى ومن خبر لآخر. دون أن اكتب جملة مكتملة المعنى، دون أن أعيد تصحيح إملاء الكلمات التي كتبتها على عجل. ثم معالجة مشاعر الطرف الآخر دون أن أتأكد إن كان مايُكتب على سبيل المُزاح أو الحقيقة. كتبت لي بعد مرور عشر دقائق من المجاملات عن اشتياقها وحلمها وسؤالها عن حالي وأحوالي أنها: “أُم غبية”. ارفقتها مع وجه ضاحك. لم استطع مجاراتها بالضحك بحثت بين الوجوه عن وجه معبّر، مرّت الثواني لم أجد شيء مناسب حتى أني وصلت لأعلام الدول أيمكن وضع علم دولة كتعبير على الاعتراض؟ هل أضع قلب؟ وضعته قبل قليل عندما اخبرتني عن الحلم. لا بأس يمكن تكرار الوجوه التعبيرية. أم اختار القلب المكسور؟ فهي ليست غبية ولا على سبيل المزاح. وجدتني اكتب هذه العبارة: “بسم الله عليك من الغباء”.

.

الاثنين ٢٠ ربيع الأول:

كل الذين جاءتهم الرصاصة من الخلف لم يعلموا أنه الموت؟ في “مذكرات الموت Death Note ” كان الضحية يمسك قلبه ثم يخرّ على الأرض صريعاً. القاتل يرى أن في ذلك عدالة. في البدء وربما حتى النهاية كنت أفكر ما الطريقة التي يمكن بها نشر السلام في قصة خيالية أحملها بين يديّ؟ لا يمكن أن تكون مذكرات الموت هي الطريقة الصحيحة لأنها لن تزرع الأمن في قلوب الأحياء. أيوجد في هذا العالم رصاص يكفي سكان هذا الكوكب؟ ماذا عن القنابل النووية؟ كم يحتاج هذا العالم ليختفي تماما؟

.

الثلاثاء ٢١ ربيع الأول:

هذا العالم الملئ بالعديد من الاكتشافات. ليست قوانين رياضية لكنها تحدث العديد من المرات. كأن يفور الحليب عندما أغفل عنه. أو يمتلئ هاتفي بالرسائل عندما اتركه خمس دقائق. بعد مرور عام بدأت بعض خيوط الودّ ترتبط بيني وبين الصغار في نادي الحيّ . لكنهم سيكبرون وسنفقد اهتمامنا ببعض دون تخطيط. لا أعلم أهي المسافة الثابتة التي جعلتني لا أحاول اللحاق بهم؟ لذلك اكتفيت باحتضانهم عندما يقفزون نحوي دون أن اتبعهم عندما تبتلعهم مشاغل الحياة. حينها سيكون لديهم حليب سيفور إن غفلوا عنه.

.

الأربعاء ٢٢ ربيع الأول:

هل اكتب شفيت من المستقبل أم الماضي؟ هل الزمن مرض لنشفى منه؟ أقصد الشعور بالقلق بسرعه تحركه والتصاق ذكرياته بك. ماذا سيحدث غدا؟ أو هل كان بالامكان التصرف بطريقة مختلفة؟ كنت عالقة بينهما كبندول ماض مستقبل، مستقبل ماض. وماذا عن الحاضر؟ هو ما تفعله الآن لتقرأ فيه هذا السطر. وربما ستعود إليه مره أخرى؟ لكنك في كل مرّه تعود لقراءته سيكون حاضر. ماذا إن استحضرته ذاكرتي فقط؟ هذا يعني ذكريات؟ أيعني أن الذكريات هي حاضر لمجرد تذكرنا لها؟ وحتى لا أشتت أفكاري كل ما أردت قوله أن “اللحظة” لا تدوم وإن عادت.

.

الخميس ٢٣ ربيع الأول:

امسك غسان بين يدي واقفز درجات السلّم صعودا قائلة: “رزان انتظري امسكي الكتاب”. كانت رحلتي معه في رمضان الماضي. من كتب اليوم الواحد بدأته بعد الافطار وانتهيت منه قبل منتصف الليل. مجموعة قصصية اختيرت قصة موت سرير رقم ١٢ عنوان للكتاب.

.

الجمعة ٢٤ ربيع الأول:

أهي الحقيقة وأن عليّ التراجع عن اليقين التام بأن الأمور التي لا اتقنها من المحاولة الأولى أنها غير مناسبة لي؟ الجملة التي بدأت بالنمو وقررت أن تخرج على قدميها من رأسي “أن محاولات الحيوانات المفترسة للاصطياد يفشل ٧٠٪ بالمئة منها. ومع ذلك فهي لا تتوقف عن الصيد*”. إنها لا تموت من الجوع.

لكن لا أنياب لي. ولو أن الأمر مرتبط بالطعام فلماذا أفكر بالافتراس؟ هذا يعني نسبة النجاة أعلى لآكلات الأعشاب عليّ التدرب على الجري. لا أريد أن أقتل ولن انتظر أن يقتلني أحد دون محاولة اطلاق ساقاي للريح. أما فكرة المحاولات والتكرار فمازلت لن افعل إلا الأمور التي اتقنها.

.

السبت ٢٥ ربيع الأول:

هذا الطريق الممتد أمامي هل احفظه؟ ليس للحد الذي استطيع أن امشي فيه وأنا مغمضة العينين. وإنما اتذكر لوحة المحل كتب فيها “سمك” لكنه غير  متوفر. أيعقل انهم نسوا هذه العبارة مكتوبة على اللوحة الخارجية التي بهتت من الشمس والزمن؟ العشرات من الأشخاص يتحركون باتجاهات مُختلفة. لايعرف أحدهم الآخر لكنهم ليسوا غرباء للحد الذي يجعل أيّ أحد يترقبهم بفضول.

بعد ساعتين من السير كان في انتظارنا الكثير من الرياح. امسك الكتاب بيدي الاثنتين حتى لا تضيع الصفحات. ما معنى مدن الملح؟ في محاولة اكتشاف المعنى وصلت للصفحة الخمسين ثم اظلم المكان، لا استطيع القراءة في طريق سفر. اغمض عيني واحاول تذكر الطريق لكني بدلا من ذلك شعرت بالتعب. تصبح غرفتي القبلة التي ارغب بشدة الوصول لها. بعد زمن ظننته طويل حتى بدأت الكتابة لا اظنه كذلك. القيت بثقلي على السرير. في الظلام سمعت أصوات الضيوف يزداد ضجيجهم، قدمت لهم مسكن وغططت في النوم. وقلت في سريّ إن طلبوا الطعام سأقدم لهم سمك. لكن لا يوجد سمك؟ بلى مكتوب في اللوحة. وهل سأقدم لهم لوحة؟ وهل هم حقيقيون؟ كل ما اعرفه أنهم مزعجون.

.

الأحد ٢٦ ربيع الأول:

إنهم يصدرون ضجيج جعلني استيقظ في وقت مُختلف على غير العادة. ثم أن درجة الحرارة مُرتفعة، أيوقد الحطب أسفل السرير؟ أيّ الأيام نحن؟ ومالوقت الآن؟ أعلم أنّ الوقت لا يشبه الأيام السابقة ولا التالية، وكيف لي أن أعرف الأيام القادمة؟ وهي لم تأتِ بعد؟ هؤلاء الذين يصدرون ضجيج فيّ اخبروني لن تطيل مدة اقامتهم. وأين سيذهبون؟ إلى رأس شخص آخر فهم يعملون على صداع مجموعة من الأشخاص في أوقات متفرقة من السنة وهذا نصيبي لهذه السنة.

*تحديث

في رغبة لاثبات أن هذا التعب ليس بالأمر الجلل. ذهبت لنادي الحيّ رغم أن المحتوى العلمي متكرر يطرحه شخص آخر. ومع ذلك يبدو الأمر مختلف. كأن يحكي لك عدة أشخاص نفس القصة من منظورهم الشخصي. تتحدث المدربة عن تاريخ المخدرات والتي استمعنا إليها قبل ٣ أشهر لكنها الآن تبدو مختلفة. ولا أعلم ما هو الاختلاف؟ عدت إلى المنزل وأنا اكرر الحديث من جديد وكأني لأول مره اسمعها وكأن الحرب العالمية الثانية حدثت قبل قليل.

.

الاثنين ٢٧ ربيع الأول:

-“سأخبرك بأمر يشغلني إن اعجبك أو يمكنك نسيانه”.

وضعت الكتاب بجانبي وأنا اتذكر مالذي قلته قبل ربع ساعة. بعد أن صافحتها هي والمديرة التي قالت: يمكنك الالتحاق بدورة “الطفولة”. فاجبتها بأني لا اطابق شروط الالتحاق، ثم أني تربوية درست ذلك في الكلية.

بعد كلمات قصيرة قالت:

-زوجته ماتت. ولديه الكثير من المال.

قاطعتها قائله:

-متى ماتت؟

-سنة تقريبا.

بدأت أفكر كم يحتاج الانسان ليتحلل بشكل كامل تحت الأرض؟ ومالذي تبقى منها الآن؟ وإن مت اليوم فهل سأتحلل اسرع منها لأني تخيلتها ميّته؟ وهذا الأمر لا يصح لفتاة كانت تتبجح بأنها تربوية منذ برهة؟ اجبتها وأنا التقط كتابي من جديد:

-الله يرحمها. لست مهتمه بالأمر.

-كما اتفقنا يمكنك التخلص من الكلام. لا تفكري به.

مضى على هذا الحوار اسبوع ومازلت حتى هذه اللحظة اتخيلها أسفل الأرض. وأنا فوق هذه البسيطة لأن دوري لم يحن بعد.

.

الثلاثاء ٢٨ ربيع الأول:

“هذا وطن” قالها وهو يشير نحو العلم ثم يستدير وهنا وطن وهناك وهناك. يرفع رأسه نحو الدور الثالث حيث يتدلى قماش أخضر: “أوه شوفي وطن كبير”. اسأل نفسي: متى يبدأ الانسان بادراك الأمور الغير محسوسة؟ كالوطن والأعياد. تخبرني رُبا أن الوقت قد حان وسنعود الآن للمنزل. التقط قماشي الأسود والتحف به وأنا انظر نحو العلم ماذا لو كان له لون آخر؟

.

الأربعاء ٢٩ ربيع الأول:

لقد انتصف الليل يبهجني صوت هذا الشخير. أتقدم نحوه، احفظ طريقي إليه، اتوقف تماما أمام وجهه. اقترب، اقبّله قبلة طويلة، استنشقه هذه الرائحة لذيذة. أعود أدراجي، ويستمر بالشخير. هل كان يحلم؟ لمحت ابتسامته. في الاحلام لا شيء حقيقي سوى تعابير وجهك التي يتأملها شخص مستيقظ بجانبك. لا أحد بجانبك؟ هذا يعني أنه لاشيء حقيقي لا الأحلام ولا تعابيرك ولا حتى أنت.

.

الخميس ٣٠ ربيع الأول:

هل أنا مستعدة لنشر يوميات هذا الشهر؟ لا، ولكن سأفعل ذلك على أيّ حال. تلك الفكرة التي تراودني قبل البدء في عمل ما. هل يستحق الأمر؟ ربما يحتاج مراجعة؟ قد أحصل على نصّ أفضل وربما هناك العديد من الأخطاء التي تحتاج للتعديل والحذف. مالذي يحدث؟ أيعقل أني بدأت انظر للأمر كوظيفة؟ وعليه يجب أن يكون مثاليا خاليا من الأخطاء؟ هي مجرد هواية، أليس كذلك؟ اكتب لأني أجد الوقت لفعل ذلك وإن نفذ مني، فلن اكتب جملة. أليس كذلك؟ فلماذا افكر إن كنت سأنشر ماكتبت في هذا الربيع؟ وأنا قد نشرته بالفعل وأنت تقرأ الآن.

.

.

عودة إلى الأعلى ↑

%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%94%d9%88%d9%84

6404260

فن الترجمة

القراءة التخصصية في الترجمة من اللغة الانجليزية للعربية، والأخطاء التي يقع فيها المترجم المبتدئ. هذا الكتاب ضمن خطة تطوير فريق أترجم لتقديم مستوى أفضل في ترجمة المحتوى التعليمي الترفيهي على قنوات اليوتيوب التي تتيح الترجمة.

.

15736386

الضفدع ينقذ طوكيو

قتاخبرتها أني أخطط لقراءة كافكا على الشاطئ، فاقترحت ما اسمته “تصبيرة” للمؤلف هاروكي موراكامي والذي قرأت له في وقت سابق نعاس. تتحدث هذه القصة القصيرة عن رجل وحيد بعمر الأربعين يلتقي بضفدع يعرض عليه انقاذ طوكيو من زلزال قادم.  الاقتباس المؤثر: “ما تشاهده العين ليس حقيقياً بالضرورة*”.

.

11503957

صيف بارد جدا

طفل يثرثر عن حياته مع والدته. ثم ظهور اخت أصغر منه وكيف قاوم قدومها وعيشها بينهم فوالدتها مدمنة على المخدرات. فهي ليست الأخت الشقيقة له. ثم تحدث عن رحلتهم الصيفية واختفاء والدته. ومواقفه المدرسية مع صديقه. الكثير من الوصف والكلام. سيكون مناسب لو أني رغبت في معرفة حياة شخص ما بتفاصيل مملة لمجرد كسب المزيد من الارتباط في حياته وكأني عشتها معه. هذا الطفل الثرثار كنت في رفقته مايقارب الاسبوعين. لانتهي من القراءة ويبدو أني سأفقده لأني اعتدت عليه.

.

318431

رحلتي الطويلة من أجل الحرية

رحلة هذا الشهر الصوتية مع هذا الكتاب. الذي تحدث فيه نيلسون مانديلا من قبيلة الكوسا الافريقية عن طفولته وشبابه وسجنه وحراكه السياسي للوصول إلى النهاية وهي رئاسة جنوب أفريقيا. أحب الكتب التي يتحدث فيها الآخرين عن أنفسهم ويتذكرون أسماء الأشخاص وتواريخ الكثير من الأحداث.

في أثناء استماعي لهذا الكتاب. كان ضمن زيارات المدونة جنوب أفريقيا. اخبر أخي بحماس عن هذه الزيارة ذات التوقيت العجيب. ثم استطردت قائلة:” لو كان نيلسون على قيد الحياة توقعت أنه هو”. اجاب أخي:”قد تكون زيارة وهمية من شخص استخدم VPN “.

.

21913579

ثلاثية غرناطة

اكتب الآن ولا أعلم إن كنت سأنهي هذا الكتاب هذا الشهر أم لا. وصلت حتى صفحة ٣١٠ من ٥١٥ . واظن أني كتبت عنه في الأيام أعلاه العديد من المرات. التاريخ الذي لا أعرفه. ومهما قرأت انسى، القشتاليون أشرار؟ غرناطة ما اسمها الآن؟ الأسر التي عاشت النفي والتنصير ورأت حرق كتبها ومُنعوا من الحديث بلغتهم حتى نُسيت. الأمر محزن فأنا أعلم أن الصفحة الأخيرة لا يوجد فيها انتصار.

الرواية تاريخية تصف الحياة الاجتماعية لأسرة مسلمة تعيش في غرناطة. تسلسل الأحداث للأبناء ثم الأحفاد و أحفاد الأحفاد. عن إذابة المظاهر الاسلامية هناك عن منع اللغة العربية والكتب والزيّ العربي. ثم التهجير القسري.

.

15726780

تويا

الكتاب الصوتي الثاني هذا الشهر من تطبيق اقرأ لي. وهذه المرّة بصوت سيدة لرواية مصرية من تأليف أشرف العشماوي. يتحدث عن الطبيب يوسف المُختص بالجلدية والذي تحاول والدته منذ بداية الرواية في أن يستقر بمدينة لندن ويتزوج من صديقته ذات الأصول الأوروبية. لكنه يفضل العيش في مصر. ولكن الأحداث تجرّه إلى كينيا.

.

عودة إلى الأعلى ↑

%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%94%d9%88%d9%84

screenshot_%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a6-%d9%a1%d9%a1-%d9%a2%d9%a0-%d9%a0%d9%a9-%d9%a4%d9%a5-%d9%a3%d9%a4-1

تحدي وصلة

سبع اسئلة ثقافية متنوعة مع منافسين عشوائيين أو من اصدقائك. إن اجبت بسرعة تحصل على نقاط أكثر. وصلت المستوى السادس حتى لحظة كتابة هذا السطر.

للتحميل:  اندرويدابل

.

200x200bb

5it

اللعبة التقليدية [انسان – حيوان – نبات – جماد – بلاد] يمكنك ايقاف اللعب فور انتهائك لتحصل على نقاط أكثر. الممتع في اللعبة انها نفس الفكرة التقليدية عند تكرار الاجابة مع المنافسين تحصل على خمس نقاط. المزعج ان الحروف قد تكون انجليزية او عربية وتصميمها بسيط.

للتحميل: اندرويدأبل

.

 

 

unnamed

لعبة أشبكها

أنا واقعة بغرام زيتونة كل ألعابهم تناسبني كلمات متقاطعة وضربة معلم. والحين لعبة اشبكها الإجابات موجودة كل المطلوب نرتب الحروف مع بعض حتى تعطي الإجابات . وقت كتابة هالموضوع وصلت المرحلة ٥٤.

للتحميل: اندرويدأبل

.

unnamed

connected2

هالتطبيق يشبه (الآسك والسيات) من ناحية الارسال كمجهول، مايزال التطبيق تحت التجربة صفحتي هنا

للتحميل: اندرويدابلويب

.

unnamed-2

فكّر

عودة للاسئلة هالمرّة الفكرة يعرضون لك رمز أو صورة فيها ايحاء بالاجابة والمطلوب تكتب الاجابة كتابة مافيه اختيارات ولا حروف. اللعبة فردية مافيها تنافس. وتورطت في اسئلة شعارات وأفلام.

تحميل: اندرويدابل

 

عودة إلى الأعلى ↑

خاتمة❞

 

انظر للمكتوب في الأعلى كخيّاط انتهى من ثوبه الثالث لهذا العام. يحاول التقاط الخيوط ويتخلص من الدبابيس. يتفحصه من بعيد كيف يبدو؟ يضعه بجانب ملابس الأشهر السابقة محرم، صفر.  يكتب ملاحظة صغيرة فوق ثوب الربيع أن صور الورد أعلاه من موقع: pixabay.com. ومايزال هذا الموضوع إهداء لحبة اللقاح التي لم تجد لها أرض تحتويها بعد.

Advertisements

13 رأي حول “يوميات ربيع الأول

  1. الله عليك يا إيمان
    أتوقع قراءة تدوينتك هذه من أفضل الأشياء التي فعلتها خلال غفوة جمانا
    حرفك فاتن يا إيمان و لا مديح هنا
    دمتِ بخير ، دُمتِ تكتبين

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s