يوميات وقراءات شهر صفر..

%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%b5%d9%81%d8%b1-%d9%a1

أفكاري اليومية – قائمة قراءاتي – مشاهداتي السينمائية]

قبل أن تبدأ القراءة اخبرني: كيف وصلت إلى هنا؟

مالذي يجعلنا نكتب مئات الكلمات في صفحة واحدة؟ ثمّ يبتلعها الزمن ويُصاب بعسر في الفهم. فالوقت الذي قمت بتقسيمه بعدد الأيام لم يعد يكفي لأصبّ فكرة بتفاصيل واضحة. ولم يكن تعليق “كيف حال كاتبتنا الكبيرة” لفظ يقصد به ذاتي. فالكِتابة فعل مؤقت وأنا مجموعة من الأفعال المتغيرة. كنت أكتب بشكل يومي وبعد أن انتهي أغلق الجهاز لأعود في الغد وأسال نفسي هل حقا سأنشر ماكتبت؟ إنها أمور لا تخصّني وحدي ثم أقوم بتعديل الجمل والكلمات لتبدو ضبابية بلا ملامح. هذا الشهر الصغير يكبر فيّ وكأنه عام، كأنه عمر.

.

untitled
الثلاثاء ١ صفر:

أيحب أحدهم نقطة؟ أنا فعلت ذلك.

الأربعاء ٢ صفر :

ما رأيك أن نقتسم الغرفة؟ لك أسفل السرير طوال الليل والكرسي في ساعات الصباح. والوقوف أمام النافذة بعد صلاة الفجر. ولك أيضا رفّ كامل في خزانة الملابس تحمل طعامك المُفضل الذي تُحب تناوله بدرجة حرارة الغرفة. ولك أن تستكشف كل مشترياتي الجديدة وتبدي رأيك بها. تقربها من أنفك كعادتك ثم تدير ظهرك دون رد فعل آخر. ولك أن تنام على سجادة الصلاة أو بجانب الباب. ولي من هذه الغرفة جدرانها وسقفها وأنت.

الخميس ٣ صفر:

النهار قصير كطفل تحاول الانحناء نحوه لتلقي عليه التحيه وعندما تفرد طولك يحلّ الليل. هذا هو الوصف الآخر لدخول فصل الشتاء. في النهار انهيت مشاهدة فلم Julie & Julia بعد قراءتي لموضوع دينا كانت الكلمة السحرية  أن الفلم مُلهمها للتدوين. ينتهي الفلم، اسرع لاكتب انطباعي، كتبت ثلاث أسطر واختفت الصفحة تحولت للون الأبيض، وها أنا أكتب من جديد كلام آخر. كانت البطلة تكتب تدويناتها ولاتعلم إن كان هناك من يقرأ لها، لتحتفل بالرد الأول الذي جاء من والدتها تخبرها أن تتوقف عن الكتابة. في الأفلام تعرف كل شيء، في الحقيقة لا تعرف حتى نفسك.

.

الجمعة ٤ صفر:

كم يلزمنا من خطوة لنعبر حول هذا العالم دون أن نركض؟ دون أن نشكو من ألم المفاصل؟ دون أن نفكر من سيتكفل بإعادتنا للمنزل، وهل هناك من يجد الوقت ليخرج معنا؟ ولماذا لا يخرج الانسان لوحده؟ حتى في رحيلك الأبدي تجد هناك من يرافقك: أعمالك وبعض من دعوات محبيك. لست متأكد إن كان هناك من يحبك؟ أنا أفعل. أقصد أني لا اكره أحد وبالتالي أحبهم. باستثناء زوج صديقتي لأنه يضربها ولا تستطيع أن تفعل شيئا حيال ذلك.

.

السبت ٥ صفر:

قبل عدة أيام ربما الاسبوع الماضي، عندما كنت في الطريق إلى المستشفى وصلتني مكالمة من رقم غير مخزن في هاتفي. وبعد أن اجبت جاء صوتها من الطرف الآخر تعرّف بنفسها وتستفسر إن كُنت الاستاذة إيمان. اجبتها أنها أنا. وبدأت التركيز في صوتها دون أن أدرك ماذا تقول. اسأل نفسي يشبه صوت حنان، أهي حنان؟ قاطعت استرسالها قائلة: عفوا ما اسمك من جديد؟ كررت اسمها للمرة الثالثة لكنها لم تقل حنان قالت اسم آخر لا اذكره. اليوم اعادت الاتصال من جديد كدت أن أقول مرحبا يا من ليس اسمها حنان، عفوا ما اسمك من جديد؟ لكن لم أقل شيئا من ذلك. استبدلت ذلك بالترحيب والإجابة على ماتريد ثم قالت قبل أن تنهي المكالمة أنها تريد موعد جديد غير يوم السبت لأنها ستسافر. تم تحديد الموعد وتمنيت لها رحلة سعيدة واغلقت سماعة الهاتف. لماذا لا نستطيع الحديث في السفر؟ لا أحد يحمل معه الكلام في الرحلات الطويلة. أين يترك المسافرون حديثهم؟ وكيف تختفي رغبتهم بالتواصل؟ ثم لماذا لم يكن اسمها حنان؟ صوتها كثير الشبه بحنان.

.

الأحد ٦ صفر:

لماذا اكتب؟ اكتب لي. هممم هذه الإجابة ليست كاملة استطيع أن أملأ المسودات دون نشرها. سأضيف هذه الجملة: أكتب لمن يُحِب أن يقرأ. هل أكتب للجميع؟ لا، هذا صعب. ستكون إجابتي لهذا السؤال على هذا النحو: اكتب لي وللآخرين الذين يحبون القراءة. القراءة الغير مشروطة المجردة، لا البحث عن معلومة أو خبرة اكاديمية. فأنا لا افعل ذلك.

أيوجد تصنيف يمكن أن اصنف به ما اكتب؟ من أين أحصل على هذا الكلام؟ لا اعرف. حتى هذه اللحظة لا أعلم إن كان هذا ما أود فعله للسنوات المتبقية؟ لطالما ردد البعض في الماضي “كنت ارسم لكن توقفت”. والبعض الآخر يقول انه يكتب الشعر أو قام بأعمال يدوية أو كان يقرأ بشكل شره. هل سأقول: كنت اكتب؟ لماذا اكتب؟ اكتب لي. هذه الاجابة هي الإجابة المناسبة. في الحقيقة لم يسألني أحد. كنت اسأل نفسي عندما استيقظت اليوم مالذي افعله هذه الأيام؟ اكتب؟ انها اجابة بسيطة، أهي مُفيدة؟ لاشيء مفيد كالطعام أشعر بالجوع. مالذي تعده والدتي على الغداء اليوم؟

.

الاثنين ٧ صفر:

الصداع: هو ذوبان للدماغ وتحوله لشوربة داخل جمجمتك. عندما تسجد تشعر انه سينسكب كاملا من عينيك لتغمضها. تنتبه والدتي تطلب مني أن اتوقف عن القراءة وافعل ذلك.

.

الثلاثاء ٨ صفر:

خلال هذا الاسبوع وبعد انتهائي من رواية هيبتا وسمراويت والتي تتحدث عن حياة الآخرين التي لا اعرفها. إلا أني لا استطيع ابتلاع بعض العبارات التي اصنفها ضمن اللا اخلاقيات. لكنها بطريقة أو بأخرى تُمارس خلف الأسوار. لا اعلم إن كنت سأقترح كتب مشابهه لمن يطلب مني أسماء كتب صالحة للقراءة. ألفاظ الشارع والعلاقات الغير مشروعة موجودة لكني لا استطيع قراءتها وكأنها تحدث بشكل طبيعي كما يحدث في الافلام التي لا تشبهنا. أيمكنني تجاوز هذه الكتب والقراءة في الخيال العلمي أو كتب الرحالة المستشرقين الذين يكتبون انطباعهم الشخصي عن بيئة لم يسبق لهم العيش ضمنها؟ ليذهب عن هذا الشعور المُزعج عند قراءتي لشتيمة صفيقة أو وصف عنصري اقصائي؟ أم يجب عليّ تقبل ذلك؟ اغمض عيني وكأن الأمور المزعجة لم تحدث مطلقا. وانا اعلم أن هذا يحدث لكني لا استطيع التظاهر بأنه أمر عادي.

.

الأربعاء ٩ صفر:

اظن اني أكلت الكثير من قطع الكاكاو هذا الاسبوع لابد من زيارة الميزان. اقف وانا احمل هاتفي المحمول وكتاب مائة عام من العزلة يدور المؤشر بسرعة افتح عيني لأرى الرقم القياسي الذي اظن اني وصلت إليه. ولست متفاجئة حين رأيت الرقم أقل من السابق. هذه الكيلوات الهاربة اعلم انها سمعت والدتي وهو تقول: “لأنك ماتاكلين”. فأرد ضاحكة:”واللي تقعد معك كل وجبة مين؟”. فتكمل: “إيه هلبك”. الكلمة تعني الكمية القليلة. بعد ترديد الكلمة “هلبك.. هلبك” إنها بلا معنى للآخرين فكيف تكون بليغة عندما تنطقها والدتي؟.

.

الخميس ١٠ صفر:

إنه اليوم الأخير لإجازة منتصف الفصل الدراسي الأول. لقد تأكدت قبل قليل من هذه المعلومة عندما سألت أختي فأجابت بالموافقة وهي تقلّب أوراق اختبار طالباتها. رفعتُ الهاتف وارسلت رسالة قصيرة اتمنى فيها إجازة سعيدة لمن قفزوا فجأة في ذهني. وضعت هاتفي جانبا لاكتب الفكرة التي كانت تتردد طوال اليوم في ذهني على شكل جملة واحدة لا سواها. يبدو أني نسيتها. في الحقيقة كتبتها لكنها لم تكن بهذا الشكل داخل عقلي، أحاول أن أجعها أطول أقصر استبدل حرفا مكان الآخر، اتراجع عن الكتابة. تصلني رسالة: “كأنك عارفة أنا في المطار، انتظر الاقلاع ومحتاجة أسولف مع أحد”. فاتوقف عن الكتابة حيث أني لم أجد ما اكتب ثرثرت معها حتى اقلعت طائرتها. وتلاشت في الأفق الفكرة التي كنت سأكتبها.

.

الجمعة ١١ صفر:

نحمل معنا أجسادنا العمر كله لكن لا نميزها إنها في العتمة داخلنا. أُجيب مستطرده دعنا نفكر بشكل سطحي دون أن نغوص في أعماقنا، راحة يدك لايمكنك أن تميزها عن راحة الآخرين. فرد يده ثم نظر إليها مطولا وابتسم: “إلا فيها جرح”. تقاطعنا والدتي: “يالله الغدا”. تمتد الأيدي المتشابهه إلا من تفاصيل العروق والفكرة التي لا تعلم إن كانت تشبه الآخرين أم أنها تميزك وحدك. تقول والدتي: “من يريد قطعة لحم؟”. افكر هل يمكن أن أكون نباتية؟ وتصبح أحشائي مثل خروف؟  في العتمة يختفي كل شيء.

.

السبت ١٢ صفر:

العضلات لا تملك ذاكرة. نسيت عضلاتي كيف تمتد كما كانت تفعل في التمارين القديمة عادت لنقطة البداية وكأنها لم تتعلم شيء. بالإضافة إلى انها تحاول الصراخ ولأنه لا لسان لها فهي تحاول ما بوسعها لتخرج من جسدي معترضة عودتي المفاجئة وكأني لم أتوقف لعدة اسابيع.

.

الأحد ١٣ صفر:

رحلة البحث عن النصوص المكتوبة لنشرها كل ليلة. أجد العشرات من التدوينات لأشخاص قد كتبوها على عجل وربما ملل. بعض النصوص يخرج منها يد لتحضنك، تربت على كتفك مواسية بأن كل ما تمر به من أفكار ومشاعر موجودة في هذه الصفحة. الصفحة التي تركها مؤلفها لنص جديد أو تطبيق آخر. فلا أحد يقرأ لك على مدار الساعة.

.

الاثنين ١٤ صفر:

الضيوف ليسوا ضيوف إنهم قطعة من بهجة تذوب بسرعة كـ سكر ويبقى طعمها. بمرور الوقت وانغماس الآخرين في قوالبهم الخاصة تتوق للقاء يشبه الأيام الخوالي. ويأتي اللقاء ويمر بسرعة وتخلو الأيام منهم مستقبلا، لعلّ لقاء قريب يجمعنا بهم.

.

الثلاثاء ١٥ صفر:

انتصف الشهر ليس سريعا ليس بطيئا لكنّه ممتلئ للحد الذي أسال فيه نفسي: هل كان سنة أو عمر كامل؟ استيقظت اليوم على صداع يكاد يذيّب جمجمتي وتخرج أفكاري والجمل المبتورة من عيني اليمين. أنظر للساعة إنها العاشرة، أهو وقت مناسب للصداع؟ لا بأس كل الأوقات مناسبة. أجرّ اقدامي انزل باحثة عن كوب القهوة. “أوه صاحية بدري؟ لا تقولين مصدعة”. اغمض عينيّ لتخفيف الضوء الذي يغمر المنزل في وقت لم اعتد أن أكون مستيقظة فيه. هل تشرق الجدران؟ ام أن الشمس تكون أقرب في النهار؟ في مشروع تحولي لمخلوق ليليّ لم يكن مربك ولم أحاول مقاومة هذا التغيير. لم تظهر لي أنياب بعد ولا أجنحة خفافيش كل ما حدث هو اني قمت بتبديل توقيت القراءة في الليل عوضا عن النهار. بعد أن اختفى الصداع نعود للحوار اليومي في طريقة ترتيب ما تبقى من وجبات الطعام الذي تتقاسمه الطيور معنا بحصّة جيدة يوميا. رغم محاولتنا تحديد الكمية المناسبة. الطيور تشاركنا بقية الطعام كل يوم. اخبرني من يشاركك بقية طعامك؟

.

الأربعاء ١٦ صفر:

هل سيجف النهر يوما؟ إن توقف المطر عن الهطول. ومتى نعرف إن كانت ستمطر؟ في الوسم. وماذا إن توقف المطر في الوسم؟ بالتأكيد ستمطر في مكان آخر لكن ليس هنا وسيكون هناك نهر آخر لم يجف بعد. هل تعلمين أن الأنهار لا تسير بخط مستقيم؟ وهل تملك أقدام لتسير؟ قصدت أن مسار الماء الذي يتخذه في رحلته ذات الاتجاه الواحد. بالتأكيد ستختار الجهات الأسهل والمنحدرة. نحن عندما نسير أيضا لا نسلك الطريق المستقيم ولا أقصد بذلك الطريقة الايمانية او الشعائرية اقصد خطوات المشيّ على سطح رمل ناعم انظر لخطواتك في رحلة بريه أو على شاطئ ما، إنها ليست مستقيمة. لكني لست بنهر. أعلم ذلك واعلم أيضا أنها لا تمطر فالسماء صحو. هكذا قرأت في توقعات الطقس. لكنها كانت تبكي والبكاء مطر. لا البكاء أملاح زائدة إنها مشروع بحر.

.

.الخميس ١٧ صفر:

وصلني سؤال: إلى ماذا يؤدي تراكم الأخطاء ؟ فأجبت: يُقال عن اصحاب الاخطاء المتراكمة “ذوي الخبرة”. واحقاق للحق كانت الإجابة بدون تاء مربوطة وضعتها ( هـ ) لأبدو بدون خبرة ولا أخطاء، مجرد صفحة بيضاء.

.

الجمعة ١٨ صفر:

في رحلة البحث عن بريد عمره أربعة أشهر، ربما أكثر؟ استفسر عن شحنة كتب لم تصلني كاملة فقلت سأقرأ ما لديّ من كتب ثم أعود للتأكد من وصول الشحنة. عندما انتهيت من كتابة البريد اكتشفت انها عطلة نهاية الأسبوع، لن يصلني الرد إلا بعد يومين على أقلّ تقدير.

هذا النوع من الكتابة يشبه حديث امرأة في اجتماع كبير جلست بجانبها لأنه المكان الوحيد الشاغر. فتخبرني عن أحداث يومها بالتفصيل. وكأنها تحاول الحفاظ على ذاكرتها، رغم أنه لا يوجد شيء عظيم حدث في يومها. انها تخبرني عن عدد حبات البصل التي استخدمتها، وعن التوقيت الذي اختارته لتذويب اللحم الذي قررت أن تقدمه مع مكرونه وسلطة خضراء. وأن الصغار فضلوا حبات البطاطا المقلية على ذلك. فأجيبها: “أنا أيضا أحبها”.

.

السبت ١٩ صفر

عدد الكلمات المكتوبة حتى هذه اللحظة ١٨٩١ وكأنه تاريخ ميلادي قديم. اخبر أحد الاصدقاء أني لا احتفظ بشيء وأن كل ما كتبته لا أملك منه نسخه أخرى. فإن اخترق هذا الموقع أو قمت بحذف الصفحة كقرارات الثانية التي انفذها فورا دون أن أفكر مرتين. ستختفي هكذا ببساطة ستكون كتاريخ قديم لا يعرفه أحد. لست مرتبطة بما اكتب ولست بعيدة عنه أيضا. لماذا لاتعتمد الكلمات على ذاتها؟ ولماذا لا تجد طريقتها في البقاء.

.

الأحد ٢٠ صفر

لقد مضى زمن طويل على تعريفي الشخصي الذي قلت فيه. “مرحبا اسمي ايمان نقطة ضعفي أن يتجاهلني أصدقائي”. همست لي يومها: “نقطة الضعف يجب أن تكون سرّك الدفين”. بعد مرور عدة اسابيع قالت لي بصوت مرتفع: “ما تلاحظين إني متجاهلتك؟”. جاوبتها مبتسمة: “لا”. بعد أن خرجت عينيها من محجرهما، التقطتها بيدي واعدتها لمكانها قائلة: “لستِ صديقتي”.

.

الاثنين ٢١ صفر

ركيك هذا النص. مالذي يمكن فعله؟ لاشيء استمر في الكتابة. أسمعت عن القشة التي قصمت ظهر البعير؟ هذه الركاكة التي نجمع بها الكلمات ستكون يوما ثقيلة. وتقتلني؟ أم تموت الكلمات؟ استمر في هذا الفعل فأنت لا تتقن سواه ولا اقصد بالاتقان هو الكمال وانما الفعل، مجرّد فعل الكتابة. إن استطعت أن تلمّع زجاج النافذة بدلا من قضاء الساعات أمام الشاشة فافعل ذلك ولا تتردد. فالذين يلمعون نوافذهم لا يجدون الوقت للكتابة.

.

الثلاثاء ٢٢ صفر

متى؟ كل الأوقات مناسبة. إنه فخّ زمني وقعت فيه دون أن اشعر. اعترف لا أملك الوقت. حتى الأوقات الفارغة ممتلئة. قالت أم عبدالعزيز في نادي الحيّ اليوم: “لقد كبرنا”. انتفضت إحداهن قائلة: “لا.. مازلنا صغار”. أجابت وهي تهزّ يديها وكأنها تنثر السنين: “بل كبرنا.. إنها الحقيقة، ومن أراد أن يبحث عن شباب جديد يمكنه أن يبحث عنه”.  تكزّ الأخرى على أسنانها وتقول: “العمر لا يعود”.

أعود للمنزل يلتقط هاتفي إشارة “الواي فاي” تتدفق التنبيهات على البريد وصلني استفسار عن جودة خدمة الموقع الذي طلبت منه الكتب ولم تصلني كاملة. ورسالة أخرى:”إيمان فاضية؟”. اكتب:”الله يحييك بأي وقت”. اضع هاتفي جانبا اظنها انشغلت بأمر ما. كل الأوقات مناسبة هه؟ الوقت لايعود العمر لا يعود. الوقت عمر؟ بل العمر وقت.

.

الأربعاء ٢٣ صفر

أنظر من بعيد لصدر الصغير هل يرتفع وينخفض؟ جيّد إنه يتنفس. أدور برأسي للطرف الآخر من الغرفة صوت تنفس عميق منتظم. الساعة تجاوزت ١٢.٣٢ صباحا. اضغط زر الاحصائيات لليوم الجديد في المدونة إنها هوايتي اليومية. من زارها خلال نصف ساعة؟ العشرات من السعودية ربما من نافذة المدونات؟ زيارتان من ليبيا ربما من سيدة عادية؟ زيارة واحدة من مصر وزيارة مثلها من الجزائر وأخرى من روسيا. أغلق زر الاحصائيات والذي سأعود إليه خلال اليوم. لست نائمة ولا اشعر برغبة في ذلك. اظن أني جائعة؟ مالذي يمكن تناوله في هذا الوقت؟ تفاحة؟ اشعر بالقشعريرة. أيمكن تسخين التفاح؟ سيصبح فطيرة. لا الأمر لا يحدث على هذا النحو الفطيرة تحتاج لمكونات إضافيّة ليس فقط تفاحة.

.

الخميس ٢٤ صفر

لا أعلم أين قرأت “ظلال الأشياء لا يشبهها”. في كل مرّة أرى انعكاس الأجسام على الجدران والأرض إنها تبدو أطول، أقصر، أعرض، أنحف وإن حملت ملامح الجسم دون تفاصيله. فظلّي في الغرفة يشبه ظلّي بين مجموعة من البشر لكني متأكدة أني لست نفس الشخص في نظر أيّ شخص.

.

الجمعة ٢٥ صفر:

اكتب الآن وقد توقف المطر في الخارج رغم أنه مستمر بالانهمار داخلي. لا ليست دموع لقد توقفت عن ذلك منذ وقت لا أدرك مداه. أقصد بالانهمار أحاديث الضيوف ولترات القهوة التي تتوالى منذ ساعات الصباح حتى الليل. أصواتهم تغمرني بالرغم من انتهاء اليوم. اضع رأسي على الوسادة، أقفز من السرير أصل للنافذة توقف المطر في الخارج لكنهم مازالوا يمطرون بداخلي. أعود فاغمض عيني قائلة: غدا سيأتي الربيع ونلتقي من جديد.

.

السبت ٢٦ صفر:

يصرّ على ايقاظي انظر للساعة لم أنم إلا ساعتين فقط. ماذا تريد؟ اغمض عيني. يعود من جديد يموء مره واحدة. لكني اسمعه بوضوح إنه رجاء. فهو صامت دائما إلا عند الضرورة. اكرر: ماذا تريد؟ طعامك موجود والماء مايزال نظيف. اتريد الخروج؟ باب الغرفة مفتوح. أرجوك أريد أن أنام. اغمض عيني ثم أعود لافتحها بعد بضع دقائق لقد استسلم ونام اسفل الطاولة لمدة ٢٠ ساعة هل كان يطلبني ساعات نوم إضافية؟

.

الأحد ٢٧ صفر:

تكتب بحماس ” مرّ وقت طويل منذ آخر لقاء بيننا، هل أنت بخير؟” تنظر للجملة تتراجع عن الكتابة فهي تعلم أنها تكذب. استطاعت ان تستغني عن عدّة أمور مؤخرًا. فالابتعاد عن أمر أضافي ليس بالأمر الجلل. ثم إنه يتربع في قلب المنزل هي من قرر التوقف عن لقائه. بالتأكيد هو بخير ماتزال شعبيته متزايده رغم الشتيمة التي تطاله في مرات متفرقة. لكنهم يستلذون بطعمه.

.

الاثنين ٢٨ صفر:

٢٥ غرام من الزبدة اخلطها من شرائح البطاطس والملح والفلفل وبعض الأعشاب الايطالية المجففة، أغلفها بالقصدير اضعها داخل الفرن، اضبط المؤقت، استمع لذوبان الزبدة وتسرّب رائحة الطعام لأرجاء المنزل ولملابسي ولأعمق نقطة فيّ. يعلن المؤقت انتهاء مهمته. لا أعلم لماذا أضع مؤقت وأنا لا أفارق أيّ أمر عندما ابدأ العمل فيه؟ أرتب القطع في صحن ونتناولها. انظر لقطعة البطاطس لم يبقى من الزبدة سوى رائحتها أين ذهبت؟ التهمها قائلة: لا أحد هنا.

افتح المذكرات لأكتب عن اختفاء ما أود الكتابة عنه. لا “أحد يمكن الكتابة عنه”. تبقى الذكرى؟ مالذي يُصنع بها؟

.

الثلاثاء ٢٩ صفر:

كنت اصف لاختي بالأمس عن امرأة تهرب من الحرب وتحمل طفلتين وعلبتي حليب تبدو شاردة الذهن. ثم تصفحت هاتفي بسرعة باحثة عن الصورة وجدتها بسرعة وهذا أمر يثير العجب. فأنا لا احتفظ بأي صورة في هاتفي. وانما بحثت عنها بالتعليق الذي كُتب فوق صورتها “حمالة الغضب”. وكان الجدل يومها يدور حول استخدام اللفظ القرآني في التعبير عن أمور الحياة. لذلك وصلت سريعا للصورة شاهدتها اختي وقالت بشرود: “مُحجبة!”. اجبتها: “لا.. انظري شعرها أسود”. قالت:”اقصد قبل هروبها من المكان الذي كانت فيه، لم تتمكن من وضعه فوق رأسها فحملها ثقيل”.

لماذا اكتب أحداث الأمس في آخر يوم من هذا الشهر؟

.
عودة إلى الأعلى ↑

.
untitled

16170522

صانع الظلام

 تصنيف هالرواية رعب. لذلك الاستماع الصوتي يعتبر اختيار مناسب على حساب اقرأ لي.

القصة بدون حرق: صحفي يعيش لوحده يُطلب منه التحقيق في جريمة لدكتور في الجامعة قتل ابنه بمطرقة على رأسه. لتبدأ رحلة خيالية تاريخية لاكتشاف العديد من جرائم القتل التي حدثت على مرّ الزمن. التنقل الزمني والحوارات الداخلية جميلة.

16159287

سمراويت

على لسان شخص أحب سمراويت ، في تفاصيل تاريخية لـ اريتريا  بطل الرواية عاش سنين طفولته وشبابه في الحجاز. من أسرة تتوق للوطن. تتغنى بموسيقى شعبية. وتشرب قهوتها الخاصة. يذهب لاريتريا ليكتشف الحكايا التي يخبرها به اهله واصدقاؤه عن الثوار وقصص الاحتلال الايطالي ثم حكايا الحرب مع الأثيوبين. المقارنة بين ثقافات البلاد السعودية وبين ما تحكيه جدته او يتناقشه مع اصحابه.

20317106

هيبتا

مجددا كتاب صوتي من حساب اقرأ لي. الحوارات باللهجة المصرية. العديد من القصص الاجتماعية يحكيها مدرب في دورة تتحدث عن مراحل الحب وصولا للهيبتا وهو الرقم سبعة في الاغريقية. مع تعليقات الحضور بين قصة وأخرى. اتسآل عن استخدام بعض الكتّاب لهجة الشارع بالالفاظ والايحاءات الغير مناسبة التي تجذب القرّاء باسلوب غريزي، هل هذه الطريقة الوحيدة؟ أما انها الاسرع أن تضع ضوء ليجذب الفراشات؟ ثم لايهم إن كان المحتوى جيد أم مجرد سرد مُعتاد؟. بعد البحث اكتشفت انه تحول لفليم. فعلا هذا النص كتب ليكون صورة وليس سطور فقط.

** تذكرت رواية لأنني احبك لغيوم ميسو، لـ أب فقد ابنته في مركز تجاري رغم تعدد خطوط القصة إلا أنك في نهاية الأمر ستقول أهاا.

7631620

مرحبا… هل من أحد هناك؟ 

حوار تخيلي بين طفلين أحدهما من كوكب الأرض والآخر من الفضاء. تصنيف الكتاب فلسفي يشرح معنى الحياة لطفل ينتظر ولادة اخيه الصغير. جوستاين هو مؤلف عالم صوفي يجرد المعلومات ويتحدث عنها لشخص لا يعرف أيّ شيء. هذا الكتاب الصغير يناسب كقصة ماقبل النوم للصغار مع توضيح فكرة “نظريه التطور”.

6082973

لن ابيع العمر 

مجموعة قصائد لفت نظري قصيدتين: الاولى “ابني قد مات بسيف اخي” والثانية “أفتح نافذتي كل صباح.. أنتظر الشمس فلا تشرق”.

573045

سيكولوجيا الجماهير 

غوستاف لوبون تحدث عن تأثير الجماهير العاطفية في تغيير التاريخ ومسار الأحداث السياسية حيث أن المؤلف عاصر أحداث الثورة الفرنسية وعاش حتى عمر الـ ٩٠ .
من خلال استماعي لمناقشة الكتاب في برنامج اذاعي اسمه الكتاب فكرة يعتبر غوستاف مُنصف إلى حد كبير في تقييمه للمسلمين وحضارتهم وهذا ما لم يفعله العلماء الذين سبقوه. 

5976135

عرس الزين

ليست القراءة الأولى للطيب صالح قرأت له موسم الهجرة إلى الشمال. إلا أني واجهت صعوبة في فهم الحوارات باللهجة المحلّية – عليّ أن اتوقف عن كتابة حواراتي في تدويناتي العامية لن يفهمها الجميع، لن يفهمها شخص يُحب أن يفهم مالذي يقرأ – . تبدأ الرواية بالزين الشخص الذي يملك ضحكة مجلجلة تشبه نهيق الحمار. ثم عن تجوله بين الناس والمواقف التي تحدث له معهم، وصولا إلى تفاصيل يوم زواجه واختفائه.

عودة إلى الأعلى ↑

untitled

إن عبارة “مقتبس من قصة حقيقيّة” تلفّ الأعناق وإن كانت غير مبالية. لطالما أحببت مشاهدة قصة شخص ما، أو اختراع ما، أو حتى تفاصيل كارثة قديمة. في هذا الشهر قائمتي السينمائية كانت عن قصص مقتبسة. لمن يرغب بمشاهدة الأفلام دون حرق يمكنه فقط مشاهدة اسم الفلم والعودة في وقت لاحق لقراءة ما كتبت.

.

mv5bmti5ntuznzy2ml5bml5banbnxkftztcwndq2njq3mg-_v1_mv5bmzbinthmmgqtodc3ny00yjuxlwe4mwmtota1yti4zmy2ndm2xkeyxkfqcgdeqxvynjyxndmymte-_v1_

بن كارسون طفل يعيش مع والدته الغير متعلمة. ظهر بمستوى دراسي ضعيف في البداية، ليتحول إلى أعظم أطباء الجراحة في العالم. ويبدو أنه أول طبيب قام بفصل توأمين متصلين جهة الرأس. وكعادة الأفلام الأمريكية تركز على قضية العنصرية العرقية، والتي واجهها كارسون في طفولته لذلك اعادته والدته ليتعلم في مدرسة أخرى.

.

mv5bywixyjblowityjeync00njrmlwjkogutnmnioda2n2i3mtcyxkeyxkfqcgdeqxvyntizotk5odm-_v1_sy1000_cr006991000_al_imitation_game

آلان تورينج يعود له الفضل في اختراع الحاسب الآلي. كان الهدف الأساسي من اختراعه هو فك شفرة الألمان في الحرب العالمية وبالتالي هزيمة النازيين. ومن المفارقة أن الذكاء الذي كان يمتلكه لم يشفع له في التملص من تهمه ميوله الشاذة، وتخييره بين السجن أو العلاج الهرموني. في الفلم تستطيع أن ترى شكل الحاسب الآلي في بداياته وضخامة حجمة وتكلفته المادية مقارنة بالأجهزة الحالية.

.

mv5bmtkxnzy2ody5of5bml5banbnxkftztcwmta5otqxnw-_v1_mv5bodeznduymde3nf5bml5banbnxkftztcwmtgzotg3ng-_v1_

مارغريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا. منذ صغري وأنا اسمع والدتي تردد اسم مارغريت وتلحقه بلقب المرأة الحديدية. يعتمد الفلم على عرض حياة مارغريت السياسية بأسلوب “الفلاش باك”: وهو أسلوب سينمائي يربط أحداث الماضي بالحاضر.

.

عودة إلى الأعلى ↑

يبدو أني انتهيت؟ هذا كلّ مالدي في الشهر الثاني حيث نقلت أفكاري حيث شئت. وحان الوقت لنقلب الساعة الرملية من جديد لـ أراكم بعد شهر من الآن. بالمناسبة كيف يمكن لي أن أرى من لا أعرف؟

وقبل أن تغلق الصفحة اخبرني كيف وصلت إلى هنا؟ أنا وصلت إلى صفحتي بعد منتصف ليل قبل سنتين، كتبت في محرك البحث “كيف انشئ مدونة مجانية؟”.

Advertisements

27 رأي حول “يوميات وقراءات شهر صفر..

  1. مقالك رائع وممتع تمنيت لو كان عدد ايام الشهر مضاعفه .
    بالنسبه عن وصولي لصفحتي في التدوين هو طريق الكاتبه المعروفه والقارئه النهمه إيمان .
    انت من ارشدتني اليها فلكي جزيل الشكر والامتنان . ❤️🌹

    Liked by 1 person

  2. بخصوص محاولة الاجابة عن سؤالك: أيوجد تصنيف يمكن أن اصنف به ما اكتب؟ .. ربما نجده في هذا المقطع : “كل من أتيح له زيارة اليابان والتردد على مكتباتها لابد أنه لاحظ ما أشرنا إليه من اتساع نطاق أدبها عن مفهومنا التقليدي للأدب، ففي كل مكتبة يابانية يوجد قسم كبير يحتله جنس أدبي ليس له نظير مقارب له في الآداب الأوروبية وكذلك في أدبنا العربي، وهذا الجنس هو ما يعرف باسم «زويهتسو» Zuihtu وهو ما يعني حرفياً «تتبع دفقات الفرشاة» والمقصود به المقالات القصيرة التي تدور حول موضوعات أدرجت كيفما اتفق، أو على نحو عشوائي، وهذا القالب حقق تطوراً كبيرا،ً واكتسب شعبية لا يستهان بها.” من مقال مميز نشره المترجم القدير كامل يوسف حسين في مجلة نزوى. طبعا هذا ليس محاولة نقدية لوصف ما تكتبينه… لكنه محاولة لتوسيع آفاق بعض القراء المتزمتين الذين يسطرون الفكر بالمسطرة ، لذلك أيا كان الصنف واصلي ربما تشكل كتاباتك فتحا جديدا لم لا في الأدب العربي وثقافتنا المجيدة. دمتي بود. متابع.

    Liked by 1 person

  3. أنت مذهلة يا ايمان، حتى في طريقة المدونة نفسها وتنظيمها وروابطها، أنا ما أستغرب انتشارها على هذا المستوى ولمستوى اعلى مستقبلا.

    بدرية 🙂

    Liked by 1 person

  4. ليست هذه اليوميات مندرجة عندي تحت تصنيف الهلبك، ثم إنه التفاصيل والرحلة التدوينية عندك مثيرة، تلك الممتلئة بالكتب والأفلام والتجارب والتفاعلات والإنتاجية أذهلتني، وصَعُبُ عليِّ الإلمام بكل شيء، لكنني في الوقت نفسه أثمن كل جهد رهيب واسع متفتح ومنطلق أجده في مدونتك يا إيمان، وفي كل مدونة صديقة مثلها. يحيى التدوين يا رفاق، وبالتوفيق للجميع.

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s