يوميات وقراءات شهر مُحرم..

roundicons-free-set-40

التعهد  بالكتابة اليومية يبدو أمر صعب. لذلك قررت أن اكتب عندما يكون لديّ ما أود التخلص منه. لأنفض يدي مستقبلا قائلة: “لا اعرف كلماتي جميعها! ربما كان كلام لأحدهم واعدت كتابته ظنا مني أنه فكرتي الخاصة”.
مؤخرا بدأت أعيد صياغة بعض المواقف القديمة ثم استدرك قائلة: “ لا أعرف إن كانت ذكرياتي الخاصة، أو لا”. لا يعني هذا اندماجي مع الآخرين وإنما الأيام تبتعد فلم تعد واضحة. أربت على كتفي مواسية: “كل ما يكتب ستلتهمه الأيام. ولن يبقى شيء”. صحيح؟
 .
بالإضافة إلى محاولتي الجادة في تنقيح النصوص وإلقاء القبض على الهمزات المتسربة من الأسطر دائما. وتمرد الكلمات على أساسيات النحو. كنت قد فكرت لثوان معدودة أن أرسل لصديقتي النصوص لتنقحها قبل نشرها. لأكون تلميذة إضافية ضمن العشرات المتكدسات فوق رأسها كل ٦ ساعات على مدار الأسبوع. تراجعت عن الفكرة قائلة: نشر المسودات ليس بالأمر المريع. هناك أمور أكثر بشاعة من مبتدأ مجرور. لذلك لا بأس ببعض جمل مكسورة فأعين القرّاء ستجبرها ويعمّ الحب أرجاء الكون.

diary-icon

الشهر الأول ( مكان قصيا*):

  .
الأسبوع الأول لم استطع الكتابة. لديّ ما يشبه الشعور بالفطام. مغمورة بالحنان، اسبح في الفراغ. استطعت أن اتمدد دون أن تركل أطرافي أيّ أحد. شعور بالفضاء يتسع ويتمدد. لا شيء هناك لا أمنيات ولا حتى واقع كل مالدي هو “نفسي” دون أيّ تفاصيل غريبة ولا حتى جديدة.
  .
  .
الاثنين ٩ محرم:
  .
مرحبا

لطالما رغبت في ارسال هذا النص في وقت مُختلف، وبصيغة أكثر  وضوح. فأنا أكتب هذا النص مستمعة لصوت المؤذن يردد “الصلاة خير من النوم”، لم تعد تربكني فكرة أني لم أنم بعد، فالنوم ليس ما افكر به الآن. إني اتحدث عن الوقت المناسب لسؤالكم فور عودتي من زيارتي لمنزلكم الليلة الماضية. أقصد قبل أسبوع من الآن أو ربما كان الشهر الماضي؟ نسيت فالأيام تتشابه بطريقة تجعلنا لا نستطيع التمييز إن كان ماحدث قبل ساعة أو عام. هذا لا يعني أني لم أعد أشتاق إليكم . على العكس لطالما قلت ضاحكة أود العيش معكم. يا الهي اني استطرد وهذا توقيت غير مناسب قد نسيت في المرة الماضية شيئا مهما ولا أعلم أين وضعته. وددت أن تبحثوا عنه في منزلكم ربما سقط مني دون أن اشعر. بالتأكيد لا اتهم أحد بالسرقة كيف يمكنني التفكير بذلك؟ لكل منكم أمور أكثر أهمية من “المهم” الذي أضعته أثناء زيارتي الأخيرة. أتراني تركته مع فناجين القهوه؟ أم سقط في وعاء شوربة العشاء؟ بالمناسبة كانت لذيذة جدا كنت قد سألت إن وُضع فيها زبدة؟ لكني نسيت الإجابة. كل ما أفكر فيه الآن أني تركت حديثي بينكم ولم اكمله. لا أعلم إن كان في مجلس الضيوف أم أنه حاول اللحاق بي لكنه أضاع الطريق.

 .
هل وجدتم حديثي الناقص؟ الذي نسيته في زيارتي الأخيرة؟
وأريد أن أعرف أيضا متى كانت آخر مره، قمت بزيارتكم؟
  .
جاء الرد سريعا:
مرحبا ايمان اتمنى أن نتشرف بزيارتك قريبا.
وسأعد لك شوربة اتريدينها بالزبدة؟
وسنبحث عن الحديث ونلملمه سويا،
عندما يكون لنا منزل فنحن كما تعلمين لا نملكه بعد.
  .
  .
  .
الثلاثاء ١٠ محرم:
  .
استيقظت من النوم بفكرة الـ ١٠٠ حاولت التخلص منها لأنها تبدو جنونية وغير قابلة للتطبيق. لكنها قالت بصوت مستسلم ضعيف *اقصد الفكرة اللحوحة* اكتبني فقط بدون تطبيق. يرضيني أن أُكتب كـ فرضية غير قابلة للتطبيق عوضا عن دفني قبل ميلادي. العدد ١٠٠ يبدو ضخم ومفزع كيف يمكن قراءة أو رسم أو البحث عن أمور مجنونة في مئة مكان أو تعلم ١٠٠ طريقة أو حيلة؟ هذا أمر يستهلك الجهد والوقت دون الحصول على فائدة أو حتى قضاء وقت هادئ.
  .
  .
الإربعاء ١١ محرم:
  .
مرحبا سررت بسماع صوتك اليوم. أحب الطريقة التي نتسابق بها لاخبار بعضنا أهم ما حدث خلال الاشهر المنصرمة. ثم نعود لاحقا للحديث عن التفاصيل. لا عتب ولا ملامة كل مانحمله لبعضنا البعض هو الثرثرة النسائية الغامرة. قبل أن اغلق سماعة الهاتف اخبرتك ضاحكة اني كنت احضر العشا وأن يدي مليئة بالطحين. علينا ان نلتقي؟ أكيد. ترفع أمي صوتها قائلة: “سلمي عليها”. لطالما تعرفت والدتي اني اتحدث معك. رغم اننا لا نتحدث بشكل مستمر لكننا نتحدث عن كل شيء عندما نلتقي. كنت قد قلتي سابقا: “أني صديقة العمل الأولى والتي لا يشبهها أحد”. ثم ضحكت:”أجنن صح؟”. لطالما ضحكت دون أن أعقب بأني ممتنة واحمل لك الكثير من الود. سنلتقي قريبا ها؟ والآن سانظف بصمة الطحين خلف هاتفي المحمول، واكمل الخبز، مؤخرا عقدت صلحا مع الفرن  رغم أني احرقت يدي واخبرتني اختي ان الماء الدافئ اسرع في الشفاء. اجبت: هذا جيد لدي عدد كاف من الأواني لغسلها في الماء الدافيء. صوت ذكرى في اعماقي تغنيّ “جرح في طرف اصبعي، بيطيب ويمكن يختفي” همممم حرق في طرف اصبعي.
  .
 .
الجمعة ١٣:
  .
مرحبا من جديد هذه المره أنا على يقين بأني قمت بتسميم نفسي دون أن أخطط لذلك. أما عن سؤالك كيف حدث ذلك رغم أنك لن تسأل بعد لكني افعل ذلك مستبقة للاحداث. ظللت طوال اليوم استمع للقصيدة مرارا وتكرارا حتى بدأت اسمعها دون اسمعها. اقصد بدأت تتردد داخلي دون الاستعانه بصوت الشاعر. “من كل بلاد المدن الخضراء*”. هل تسمع ذلك؟ لا اظن ان احد يسمع الصوت سواي. هه انصت وصل للمقطع الذي احبه “ما اجمل نومه على كتوف اصحابك*” انه ميت فكيف يسمي موته نوم؟ ثم ان اصحابه يجب عليهم حمله لدفنه حتى لا تتعفن الجثة. لكن الجثث في القصائد غير حقيقية ثم ان هذه القصيدة على وجه التحديد لم يمت فيها الشاعر وانما كان يمثل موته هشش ارخي السمع: “حتى في الموت بتغش؟*”. لكن الشاعر في الحقيقة وافته المنية قبل عامين ربما او اكثر. يعني كتب نعيه؟ لا لم يفعل ذلك وانما الفكرة من القصيدة أمر مختلف. في الحقيقة لا اعلم كيف يمكنني وصف شعوري الآن إلا انني على يقين بأني قد تسممت بالقصيدة. ما معنى السم  في مفهومك؟ هو أن تمتلئ بالنص رغم أنه قليل.
  .
  .
الجمعة ١٣ مره أخرى بتوقيت مختلف:
  .
بعد عدة اتصالات متفرقة حاولت أن تتواصل معي. لكن لسبب ما لم أجد الوقت المناسب لذلك. عندما اخبر الآخرين اني متفرغة تماما لذلك استقبل اتصالاتهم باوقاتهم المناسبة وعنما يحين اتصالهم اجد نفسي قد انشغلت وانها لمفاجاة بالنسبة لي قبلهم ان لم اكن متفرغة تماما اذ لا وجود لهذه الكلمة مهما قمت بترديدها.
اسرعت في البحث عن اسمها في قائمة الاتصال لدي محاولة ان اسبقها قبل ان تفعل ذلك. ومع الرنين المتواصل اجابت من الطرف الآخر. قائلة: “ما اخبار عقاراتك وتجارتك حول العالم؟”. ضحكت متلبسة بالجرم فانا لم ارد على اتصالاتها التي تجاوزت الخمس مرات ولا عذر لدي أن انكر تجارتي المزعومة. تبادلنا الاحاديث المتفرقة وقفزنا من خبر لآخر. اخبرتني عن العديد من الأسرار. وهي وجبة لذيذة للحديث عنها او الكتابة على أقل تقدير. لكنها استطردت بعد ذلك قائلة: “ماعرف ليه حكيت لك كل اللي في خاطري، معروفك هذا ماراح انساه للأبد”. وخزني ضميري وعاهدت نفسي بأن ابقي حديثها معي دون ان اخبر الآخرين عنه مهما كان هؤلاء الآخرين. حتى لو قال الآخرين: “سولفي.. من زمان ماسمعناك”. لن اضعف ولن اخبرهم. وماذا تفعلين الآن؟ اكتب كلاما مبهما غير مفهوم. لن يستطيع ان يعرف احد ان كنت اتحدث عن الوضع المادي او الصحي ولا حتى يعرف عن من اتحدث. مرحى أنا كتومة، استطيع ان اخبئ خبر صغير عن الآخرين.
  .
 .
الجمعة ١٤ مرة ثالثة قبل يوم السبت بـ ١٥ دقيقة:
  .
هل يحدث الكثير اليوم؟ أم ان الشعور بالكتابة يشبه النوم؟ كما تقول والدتي “النوم يجرّ النوم”. اعددت كوب كبير من الشاي وانسكب باكمله على الكتب واللعبه التي امضيت اسبوع كامل في ترتيبها. وضعية التجمد ثم تأمل الكوب وهو ينزلق ثم صوت قطرات الشاي رهي تسقط من الطاولة إلى ارضية الغرفة. هل الشاي المنسكب يشبه الانهار؟ ام ان جميع السوائل عندما تسقط على الاسطح تحاول ان تجمع نفسها ثم تتحرك سويا إلى أيّ منحدر وربما البقاء للثرثرة على شكل بركة؟ صوت القطرات مستمر وانا ما ازال اقف اقيس المسافة بين الاشياء ماذا لو انسكب على جهازي المحمول؟ اوه المسافة بينهما قريبة لكن هذا لم يحدث. ماذا لو اني احب السكر؟ لكانت مرحلة التنظيف دبقة مزعجة وسأكتشف مستقبلا ان هناك بقعا مازال يستوطنها السكر.
  .
  .
الثلاثاء ٢٤ محرم:
  .
يبدو أني توقفت عن الكتابة لمدة عشرة أيام؟ أو أن أمر طارئ حدث للجهاز فانحذفت تلك الأيام؟ عندما فكرت بالكتابة فور انتهائي من ترتيب حقيبتي استعداد لرحلة قصيرة، كنت افكر باعادة صياغة بعض الجُمل في الأيام السابقة حتى لا يعرف أصحابها أني كنت اتحدث عنهم. ويبدو أن هذه المهمة لم تعد على لائحة أعمالي لليوم فلا وجود للمذكرات. يفترض أن أغضب؟ لا، فأنا من كتبها. هل يمكن اعادة كتابتها من جديد؟ بالطبع لا. فالأفكار الطارئة التي كنت اكتبها لا اتذكرها حتى وإن عدت لقراءتها. وكيف تقولين أنك ستعيدين بعض الجمل التي تتحدث عن أشخاص محددين. هممم الأمر بغاية البساطة النص الذي اكتبه بمعدل عشرة اسطر مثلا لا اذكر منه سوى جملة واحدة هي التي قالها لي الشخص لذلك اتذكرها جيدا لاني اعدت كتابتها. لذلك سيتذكرها بالتأكيد أما الكلام الذي اكتبه فلا يمكن لذاكرتي استحضاره من جديد. هل يمكن لأحد أن يتعرف على بصمات اصابعه بمجرد رؤيتها منطبعة على سطح ما؟ بالتأكيد لا. فأنت لا تهتم إن كانت بصمتك أو لا. ما دام الأمر لا يحمل جريمة قتل أو سرقة وكل ما اكتبه لا يتعدى عن مسأله قتل الوقت. ولا اظن أن قتله يعتبر جريمة أُعاقب عليها.
  .
 .
الخميس ٢٦ محرم:
  .

السلام عليكم يختلف وقعها عن مساء الخير. الأولى تُلقيها على الأشخاص الذين لا تعرفهم، في الشارع، في طوابير الانتظار باحثا عن اجابة لسؤال، في دائرة حكومية لنقل ملكية ما، وربما بعد خصام مسائي يتبدد كغيمة صيفية في اليوم التالي.

 .
كما أنه “ليس كل مايعرف يقال”، هذه الجملة هذّبتني دون أن تجعلني انسانة كاذبة أو مُتملقة.
الطريقة التي نتذوق بها العنب المرّ في مرات كثيرة تجعل اختيار تعابير الوجه أصعب لأنها عضلات لا إرادية.
بينما صياغة الحرف يختلف عند كتابته. لذلك وضعت قائمة بالكلمات المحظورة، مرددة يكفي كتابتها مرة واحدة، اعرف جيدا كيف اتوقف عن الكتابة. وألوذ بالصمت، لا يبدو الأمر صعبا ولا يؤذيني تدربت جيدا على الـ لا كلام. اعرف كيف اترك كل شيء دون أن أحمله معي خفّ أو ثقل. معتمدة على ذاكرة انتقائية مقابل ذاكرة تستحضر التفاصيل كاملة تلك التي لم أعد أنتمي لها لأني لا اذكرها.
  .
كانت قائمتي تطول وتتمدد بالشعر والشعراء، ببعض الاختيارات الموسيقية، والأماكن التاريخية، أسماء لجسور وزهرة وأفعى. لن يوقف هذا التمدد أي شيء، كما أعلم جيدا أني استطيع المضيّ دون أن أحملها معي. في الاستفسار الدائم عن “من أنا؟” “هل أشبه الآخرين؟” عن الخيال الذي لا يلامس الواقع ولا يعرف صلابة الأرض التي نقف فوقها طوال الوقت. أنا أقف وأعلم أني لن أطير يوما، لن اشتم القوانين لأنها لا تناسبني، فأنا أعيشها على أي حال ولست مستاءة منها. فوجودنا وخلقنا كان في وقت سابق مشتملا ذلك الاختيار الجغرافي لقد كان اختيار سماوي. لا أملك الكثير ولا ألعب لعبة ماذا لو. الحياة لا تسير على هذا النحو.
  .
هذا العالم “الواقعي والافتراضي” على حد سواء، لا يمكن الهرب من أحدهما للوصول إلى الآخر. أنا نفس الشخص في كلا العالمين. قد يبدو لنا من السهولة الوصول إلى عقول الآخرين وربما التسلل دون قصد إلى مشاعرهم. هي ليست جريمة وربما لن يعاقبنا أحد. في نهاية اليوم ستضع رأسك على الوسادة قائلا: “باسمك اللهم أموت وأحيا”. إنه دعاؤك الوحيد الذي ينتقل معك في كل العوالم، لا شيء آخر غير اليقين بأن اليوم هو أفضل ما يمكن أن تملأ به روحك.
  .
  .
الجمعة ٢٧ محرم:
  .
كنت أعوم بين البشر كـقطرة ماء. لا اعرف ماذا أريد على وجه التحديد. لأني أملك الكثير؟ أم لأني لم أشكر النِعم التي بين يدي؟ اذكر أني رفعتها محاولة أن ارتب جُمل تليق بمسمى دعاء، قلت: “يارب” ثم صمت قليلا أو كان الوقت أطول؟ ادرك أني بين موج من الناس كنت القطرة التي لا تبذل أي مجهود لتكون مختلفة فالامتزاج يبدو الاختيار الأنسب.
انظر إلى أقدامهم يارب انك تحصي هذه الخطوات ارزقهم سيرا بلا ألم. اسمع الكثير من الهمهمات لا استطيع تمييز كلماتهم، انهم كثيرون ولا اعرف ماذا يدعون وماذا يريدون. لكني أردد آمين لكل الدعوات حتى التي لم يستطيع البعض صياغتها فرفع يديه ثم بكى. يسرقني من بين الضجيج صوت طفل يضحك وابتسمت ونسيت أمر يدي المكومة قريبا من وجهي وكأني أحاول أن اجمع مطر السماء، الا أن السماء صافية. واختي تعلّق: “الجو منعش”. ارفع رأسي لايوجد غيوم، لماذا يدي بهذا الشكل؟ يارب هذا الذهول الذي احبه يغمرني بين العشرات الذين افترشوا الأرض، يجمعون ايديهم من أجل الكلمات التي تجد طريقها سريعا نحو السماء. كما اني نسيت ودعوت لأحدهم بالشفاء ثم قلت لنفسي كيف يشفي الله الأموات؟ استدركت سريعا: المرض أمر دنيوي أما الحياة الأخرى فهي أمر مختلف. يارب اجعلها حياة جميلة لجميع من رحلوا وافتقدناهم. وارحم من مات ولم بفقده أحد. وارحم من مات ولم يعلم عنه أحد. ارحم الجميع.
  .
حبل من كلمات يمتد ويمتد منذ زمن بعيد والكل يردد يارب. وأنا القطرة المتماسكة ارفع يدي بين تلم الأمواج اشعر بالماء يبلل أقدامي هل وصلنا للنهر؟ أم انها دموعهم؟ تخبرني اختي ان انتبه للماء المسكوب على الأرض. ثم يرن هاتفي تخبرني والدتي انها تنتظرنا عند نهاية المسعى.
نصل اليها نردد: تقبل الله.. تقبل الله..
انظر للساعة تجاوزت منتصف الليل
انظر للناس ما يزالون بالعشرات ولم يتوقف الدعاء، الدعاء لايتوقف؟
ارفع رأسي ابحث عن حبل الكلمات لا استطيع ان اراه.
تسالني:” لو سمحتِ تقصين شعري؟”
اجيبها: “أكيد”.
صوت المقص يبدو لي أكثر وضوح، إني لا اسمع شي سواه.
أسأل نفسي كيف استطعت التخلص من أمور صغيرة قدر انملة وتركتها خلفي دون أن اشعر نحوها بالانتماء.
انتهي من اقص اطراف شعرها، تتمتم بكلمات لطيفة، اغلق عيني كإشارة لابتسامة خلف النقاب.
واختفت بين زحام الناس.
  .
 .
الأحد ٢٩ محرم:
  .
كم الساعة؟ اخرجت الهاتف من الحقيبة قائلة: الثامنة والنصف. استطردت قائلة: ظننت أنك ترتدين ساعة، هاتفي أيضا في حقيبتي. اخبرتها وانا انظر للوحة المائلة والمعلقة على الجدار: توقفت عن ارتداء الساعة، بدا لي الوقت مُتشابه. اعرف بعض الأيام من احداثها. اجابت دون أن اعلم إن كانت قد انتبهت لميلان اللوحة أم آنها ماتزال تحدق في معصمي بحثا عن الساعة: أكيد تعرفين يوم الجمعة. تظن أني استمع للخطبة فالمسجد قريب جدا من منزلنا. لكن لا اتذكر على وجه التحديد آخر جمعة سمعت  فيها الخطبة؟ ان استثنيت آخر جمعة من هذا الشهر. متى آخر مرة؟ في رمضان؟ لا اظنه قبل رمضان؟ منذ متى لم البس ساعتي؟ العيد الماضي؟ أي الأعياد؟
  .
تدخل والدتي وتسأل كم الساعة الآن؟ نجيب بصوت واحد: الثامنة والنصف. تتجه نحو اللوحة المائلة تحاول أن تجعلها متوازنه لكنها تزداد في ميلانها تحاول ان تعيدها لسيرتها الأولى. وأنا افكر أيعقل أنها ما تزال الثامنة والنص لماذا لم يتحرك الزمن دقيقة او دقيقتين منذ أن تحدثنا عن يوم الجمعة؟
  .
  .
الاثنين ٣٠ محرم:
  .

الحياة تشبه الحلم. ليس باستحالة حدوثه وإنما لضبابية ذاكرتنا حوله. بل الحلم يشبه الحياة. ليس بواقعية مانراه وانما لأننا في الحلم نكون مستيقظين، وإلا كيف استطعنا أن نرى ونسمع الأحداث؟ ونتذكرها أيضا؟ أنا أحلم الآن؟ لست على يقين فالرؤية ضبابية لكني أستطيع أن اكتب هذه السطور واسمع العديد من الأصوات. مثل ماذا؟ صوت الهدوء. هذا يعني أني أحلم؟ لا  وانما أهذي. ومالهذيان؟ أيشبه الحلم أم الواقع؟ خليط بينهما.

 

 


 .

stock-illustration-70486353-flat-books-with-bookmarks-circle-icon-with-long-shadow

قراءات هذا الشهر.

يحدث أن تقرأ كتاب ما. لأنك شعرت بأنه يجب عليك أن تفعل ذلك. دون أن تبحث عن المؤلف أو من اقتباسات متفرقة لنفس الكتاب. كانت المفاجأة عندما بدأت بالقراءة دون أن أعرف أي شيء إلا أن المؤلفة ألفت كتاب بعنوان “حليب أسود” وماذا بعد؟ اخبرتني اشجان أن الكتاب يجذب لأنه خلط التاريخ بالحاضر. ولم استوعب الفكرة الا بعد أن انتهيت من الكتاب. تصنيفه رواية تحمل قصتين في زمنين مختلفين قصة في الزمن الحاضر عن زوجة وأم تقرر أن تحصل على وظيفة في عمر الأربعين وظيفتها تتطلب قراءة نص لمؤلف غير معروف وهذا النص هو القصة الأخرى تتناول قصة جلال الدين الرومي وشمس التبريزي. تتحدث عن الجانب الصوفي الذي لا اعرف عنه أي شيء. باستثناء تعليقات الهامش التي كتبها المترجم في حاشية الكتاب.

 ✿

كتاب باللغة الانجليزية يتحدث عن طفل اسمه “أوغست” بالصف الخامس. مختلف عن الأطفال الطبيعيين بملامح غير اعتيادية. يتحدث في البداية عن قصة ولادته ويبدو كمعجزة أنه عاش بعد ميلاده رغم الكثير من المشاكل الصحية بالاضافة إلى شكله المخيف. وبعد الكثير من العمليات الجراحية. قامت والدته بتعليمه في المنزل ثم قررت ان ينضم لمدرسة حقيقية وهنا تبدأ الاثارة والعديد من الأحداث. عن صعوبة الانسجام في مجتمع مدرسي عن اخته التي تكبره بأربعة عوام عن حبه للتنكر في يوم الهالوين لانه يستطيع أن يتحرك بحرة خلف قناع ما، دون أن يسرق الآخرين النظر إليه إما خوف أو اشمئزاز. الرحلة ممتعة تجربتي في القراءة باللغة الانجليزية بسيطة، وكان هذا الكتاب اختيار مذهل.
شكرا ملتحد على التوصية، وشكرا جنان على الكتاب.

 ✿

271199
مانجا يابانية لطيفة. وكعادة الخرافات في المانجا وعدم محاولة تبريرها وانما تبدا القصص بالتحولات والتغيرات السحرية من بشر إلى حيوانات في ظروف معينة. ثم العودة إلى الحالة الطبيعية. بطلة القصة فتاة تعيش في خيمة في قلب الغابة بعد وفاة والدتها وانشغال جدها بترميم منزله لكنها تتعثر بصدفة ما للمتحولين وتعيش معهم في منزل واحد.

 ✿

20316309
لا اعرف من أي تدوينة قرأت ترشيح لهذه الرواية. ابتسمت لتعليقها المختصر على الرواية اذ قالت: “من الكتب التي لا يمكنك أن تتركها”. بدأت القراءة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وانتهيت منها الساعة السابعة صباحا. توقفت فقط لأداء الصلاة ومرة أخرى للاستحمام محاولة نسيان أمر الأحداث في الرواية إلا أني لم انم إلا بعد أن انتهيت منها.
كتبت المؤلفة في بداية الرواية أنها القصة حقيقية. قامت بتغيير بعض التفاصيل للحفاظ على خصوصية الأشخاص.  تتحدث عن فتاة يهودية تتزوج من مسلم وتنجب منه ابنتين وتختفي من حياته لتتزوج من شخص مسيحي. وبعد مرور سنوات تتزوج الابنه الكبرى من مسيحي، أما البنت الأصغر وهي بطلة القصة والتي تدور حولها الكثير من التفاصيل والتعقيدات لمساعدتها شخص مسلم اصيبت قدمه في تفجير.

 ✿

5950010
عن المسرحيات والأفلام والقصص التي قرأها ثم اعاد صياغتها بأسلوبه. يترك تعليق شخصي في نهاية كل مشاهدة عن الأثر الذي تركه أي عبارة وإن كانت بسيطة. عن مشاعره عندما ينتهي من مشاهدة فلم أو مسرحية. كما كتب عن بعض القصص او المشاكل التي تصل إليه تطلب الحل. عن الخيانات والعلاقات العابرة وكيف يتصرف الشريك عندما يكتشف ذلك.

 ✿

17336455
كتابات شعرية. اقرب للنثر والوصف البصري لبعض المشاهد الاجتماعية اليومية.

 ✿

20651623
ان تعرف أكثر يعني أن تفكر وتحلل الأمور وهذا الأمر يعني تعرضك للاكتئاب وان تحاول الانتحار أو تقرر أن تكون سكيّر أو تخبر الطبيب بأنك تفكر بالتبرع بعقلك أو اعصابك لكن الطبيب يخبرك أن الأمر مستحيل. هذا ما يفكر به بطل الرواية وهو بعمر ٢٥ وقد تعب من التفكير وعن محاولاته الساخرة للوصول إلى الغباء.

 ✿

20641147
قصتين بلغة بسيطة. ولا اعلم كيف اصف البساطة التي تجعلك تشعر بصعوبة حدوث ذلك. القصة الأولى عن حب بين البطلين يتوج بالزواج وطفلين ووصف الطريق لاختلاف طريقة الحب وان كان الفارق العمر كبير. القصة الثانية هل كانت عن المال؟ الدين؟ الفقر والحاجة؟ الانتحار؟ التجنيد؟ تقرأ الوصف فتشعر بالبرد وبأصوات الناس وصوت الأطفال الصغار.

 ✿

6378570
كان صديقه الأقرب، فقط لأنه كان موجودا لفترة طويلة.
انطفأت صداقتهما مع الوقت، فقط لأن الفترة صارت أطول.
هذا الاقتباس من “قصص صغيرة”. المؤلف يكتب أفكاره والتي قد تشبه شعور مررت به.

 ✿

12373199
مؤلف يكتب رسالة طويلة لها يحدثها عن حياته بعدها، عن حياته معها وعن حياته قبل أن يعرفها. عن مراحل كتابته لمؤلفاته، عن المسلسلات التي يكتبها للتلفزيون، عن العرب والأوضاع الغير مستقرة في علاقاته. عن اخوه ابو النور الذي مات. عن عمته التي تحب أن تناديه أخي. وعن زوجته وعلاقاته العابرة. عن أرقه ومحاولاته للنوم وخدمته للعلم. يكتب باسترسال دون انقطاع يخبرها عن بقائه لوحده في المنزل. عن زيارات الأصدقاء ورحلاته.

 .

 ✿

 .
 .
 .
.
انتهى الشهر وتساقطت أيامه كـ ساعة رملية،
وتكومت حبات الرمل في القاع،
لنقلب الساعة ونبدأ الشهر الجديد.
الإعلانات

31 رأي حول “يوميات وقراءات شهر مُحرم..

  1. ماأجمل الجلسه معك
    حديثك ممتع ومتنوع لايمل الجالس معك من الاستماع اليك .
    شاكره مجهودك لاعطائنا نبذه عن كل كتاب وأكثر كتاب شدني اليه هو ( في قلبي أنثى عبريه )
    واخيرا الله يتقبل منك العمره .

    Liked by 1 person

  2. إيمان ❤️❤️
    أعجبتني فكرة التدوينة جدا !
    طريقتك في كتابة المذكرات جميلة ❤️
    وأيضاً المانجا شاهدتها عندما كنت في المرحلة الثانوية يالله عندما رأيتها في تدوينتك أعادت لي الكثير من الذكريات في تلك المرحلة .
    تحمست أقرأ قواعد العشق الأربعون مع أنني لا أميل إلى الروايات كثيراً لكن يبدو بأن القصة جميلة .
    شكراً لك يارائعة ❤️❤️

    Liked by 1 person

  3. فكره التدوينه جدا رائعه ، وما شدني انني للتو في هذه اللحظه انتهيت من قصه تولتستوي السعاده الزوجيه وقد شعرت بشعور مشابهه لماشعرتيه ونهايه قصه بولوشيكا غامضه بشكل كئيب

    Liked by 1 person

    1. حيّاك نون❤️.. تصدقين ان كتاب تولستوري بديت اقراه قبل ١٠ شهور قريت ١٠ صفحات وانشغلت ورجعت اقراه الشهر الماضي.
      فعلا القصة الثانية كئيبة بشكل 😦

      إعجاب

  4. إيمان وأخيرًا.. اشتقنا؟ أو ربما أكثر من الشوق. بالنسبة ليومياتك أخذتني لعالم بعيد يا إيمان، ما تتخيلين شكثر إن روحي وقّفت عندها وما قدرت تتجاوزها، حاولت أقتبس لكني كالعادة احترت واكتشفت إني على وشك اقتباس جميع ما دونتيه. كيف تفعلين هذا بي؟ وبالنسبة للكتب فحمّستيني اقرأهم بشكل كبير وخصيصًا “قواعد العشق الأربعون”، وأنصحك بقراءة رواية غادة الكاميليا واليوم الأخير لو كنتِ ما قرأتيهم.
    + “من طول الغيبات جاب الغنايم” شكرًا لهذه التدوينات اليومية اللي عوّضتنا💙

    Liked by 1 person

    1. لطافتك ❤️
      غادة الكاميليا قاريتها زمان واستعارتها مني صديقة
      وقبل ساعة بس رجع لي الكتاب مع كيس كاكاو
      ابتسمت لما شفته 💘

      إعجاب

  5. يودورا ويلتي تقول: كنت أرغب في القراءة وحدها، وكانت خشيتي الوحيدة من كتب تصل لنهايتها.

    كذا شعوري وأنا أقرأ لك إيمان ❤

    Liked by 1 person

  6. ما اروعك ايمان ..
    أين كُنتَ عن مداد حبرك الرائع ؟ ، انه بحق سُقيا لعطشى القراء .
    مُباركة تلك الكتابة التي مضت عبرك ثم تجلت لنا هاهنا ..

    شكراً لمشاركتنا هذه اليوميات و القراءات

    Liked by 1 person

  7. إيمان ❤️❤️
    أشعر بالامتنان لوجود مدونتك … يعجبني أسلوب كتابتك لدرجة اتمنى لو انك تألفين كتب
    ربي ينور دربك و يسعد قلبك💓

    Liked by 1 person

  8. ياتلميذة الجُمل المُحلاة بلا تنصيص بلا تنقيح الأمر مفِرط منك ومني والخلجات تسكن العمق وتهوى الهروب بلا تربيع لم يبرح القول مابرح الألم..
    دُمتي برضا الرحمٰن..

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s