حذاء جديـ(د)

 

 

3b9cf_shoethatgrows-590x330

 

اكتب هذا النص بعد يومين متتالين من ارتداء حذاء بكعب يرتفع عن سطح الأرض ١٢ سم. لم يكن حذاء جديد لكنه يتناسب مع ما ارتديه، في الواقع لا اهتم لفكرة التناسق يمكن أن ارتدي أيّ شيء. عندما كنت في عمر الـ ١٢ قالت صديقتي أنها تعرف المستوى الاجتماعي والمادي لزميلاتنا في المدرسة من خلال أحذيتهم. حينها ضحكت لهذه الفكرة كانت غير منطقية وغير مبررة.

في اليومين السابقين الجميع تبدو أحذيتهم جديدة ولامعة. يركض أحد الأطفال دون أن يرتدي حذاءه على سطح أرض تفور من حرارة الشمس. تسأله والدته عن حذاءه يجيب بضيق “إنه ضيّق”. تجيب باستغراب: “لكنك ارتديته في المحل وقلت أنه مناسب”. لا يجيبها وانما يستمر في الركض قافزا كأرنب هربا من لهيب الأرض ولهيب سؤال والدته. بعض الأحذيه مناسبة في المحل لكنها صغيرة عندما نرتديها حين نبدأ استخدامها فعليا لخطوات تفوق الخطوتين في المحل الضيق الذي لا يعطي حقيقة حجم الحذاء ومناسبته للطريق الذي سنمشيه في المستقبل.

تأتي نصيحه مواسية “في البداية ستشعر بالألم لكنه -الحذاء- مع مرور الوقت سيخضع لرغبتك ويتمدد على حجم قدمك، المهم لا تستلم“. في آخر الأمر تعقد صلح مع أحد الأحذية وتستمر في ارتداءه دون توقف ويصبح أمر التعرّف عليك من حذاءك أسرع. ألم تسمع أحدهم قائلا: إنه فلان أنا أعرف وقع حذاءه؟.  هناك اعتراف أود كتابته هنا وإن بدا غريبا بعد أن انتهيت من صياغته خارج عقلي. في النادي الرياضي يحدث أن اقابل العشرات من الفتيات ولأني لا احفظ الوجوه ولا اتذكر الأسماء كنت انظر إلى احذيتهم الرياضية التي غالبا لا تتغير. عندما تقفز بعيدا عن الأرض تحتاج لحذاء صديق يعرف كيف يحمي ظهرك ويحضن أصابعك دون أن يخنقها لذلك لن تغيره باستمرار. كنت اعرفهم بأحذيتهم لكن لم اخبرهم أني في بداية معرفتهم كنت اميزهم من ألوان أحذيتهم الرياضية. وتذكرت حينها ماذا كانت تقصد صديقتي بتصنيفها للبشر من خلال أحذيتهم.

أمام الأبواب في المساجد والمجالس التقليدية المفروشة بالسجاد حيث تتكوم تلال الأحذية. تكون دائما ضعف عدد الحاضرين الجميع لديه زوج من الأقدام بالتالي زوج من الأحذية. اتابع نشرة الأخبار انهم لا يخلعون احذيتهم. اتسآل بصوت مرتفع: “خسارة السجاد شكله غالي”. ترد أختي ضاحكة:” هذا النوع من السجاد الفخم لا يتسخ فكل الأحذية التي تسير فوقه جديدة”. وتذكرت مره أخرى قول صديقتي التي تعرف أنواع البشر من أحذيتهم.

 

الحذاء في الصورة أعلاه ينمو مع أقدامهم.

فـ هل كان حذاء جديـ(د)؟ هل حذاءك جديد؟

 

الإعلانات

15 رأي حول “حذاء جديـ(د)

  1. “عندما تقفز بعيدا عن الأرض تحتاج لحذاء صديق يعرف كيف يحمي ظهرك ويحضن أصابعك دون أن يخنقها لذلك لن تغيره باستمرار.”
    نص مختلف ورائع، كما العادة يا إيمان مميزة❤

    Liked by 2 people

  2. فيه اقتباس مشهور لمارلين مونرو: “Give a girl the right shoes, and she can conquer the world”
    كيف تعرفين أن حذاءك هو صديقك؟
    الحذاء الصديق هو الذي يمنحك الشعور بالحب للأرض الي تمشين عليها معه، ويمنحك الشعور بحب أقدامك وهي تتحرك وتتمدد وتنبسط بكل حرية 🙂 وبحب جسمك وهو يقفز ويركض هنا وهناك (استطراد: وأنا أكتب مدري ليش تخيلت دعاية شامبو ووحدة تركض بالشارع وهي فاكة شعرها ويهفهف وراها 😂).. كم أكره المكان والزمان اذا قيدني حذائي عن الحركة أو جرحني أو ضايقني! 💔

    هذا العيد لم أشتري حذاءً جديدًا بل بكل حب وسعادة وثقة وارتياح لبست حذاءً قديمًا ورافقتُ كما قلتي (صديق يعرف كيف يحمي ظهري ويحضن أصابعي دون أن يخنقها)

    وعيدٌ سعيد ياإيم ❤️ ولو إني متأخرة ^^”

    Liked by 2 people

    1. وهي فاكة شعرها ويهفهف وراها 😂**

      وصفك 😂 .. مو منك هالهفهفه من أجواء العيد.

      هذا العيد لم أشتري حذاءً جديدًا**
      المجد للأحذية الصديقة والقديمة.

      **وعيدٌ سعيد ياإيم ❤️ ولو إني متأخرة ^^

      وعيدك مبارك 💞
      لا والله ما تأخرتي وصلتي بالوقت المناسب
      وكلمتك “إيم” أجمل عيدية
      كانت تناديني الصديقه ليلى العبدالله بـ “إيم”
      هالكلمة دغدغت قلبي والله 💞.

      Liked by 2 people

    1. احب الروايات البوليسية خصوصا جزئية اكتشاف القاتل
      التركيز فيها على الاشياء العادية لدرجة تصير غيرعادية.

      ويسلم راسك بحر 💞

      Liked by 2 people

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s