لديك موعد الساعة الخامسة..

 

tumblr_o18g1zF7XR1thk6vpo1_1280

ماذا لو تمكنت من اختيار النهاية؟ أو علمت أن هذه اللحظة هي اللحظة الأخيرة؟ كنص اكتبه وأعلم أن الفكرة انتهت يمكن أن أضع النقطة الآن. قائلة لقد انتهيت؟ في الحياة في الأفكار هذا لا يحدث. لا أعلم على وجه التحديد إن كانت فكرتي قد انتهت أم أنها ما تزال بحاجه للرعاية والاهتمام بتفاصيلها قبل نشرها. حتى الحياة التي وُهِبت ليّ لا أعلم إن كنت أحسنت الاختيار كما يجب؟ عندما اقف الآن في هذه اللحظة ثمّ اتسآل عندما تحين الساعة الخامسة مساء اليوم هل سأقول بأني انتهيت؟ أم أنه يجب علينا أن نكون في عمل دؤوب طوال الوقت؟

انقتل أنفسنا من أجل الاستعداد للقادم. القادم الذي يحدث دائما بهدوء وبلا صخب. كصوم كعيد كطواف جميعها تبدأ وتنتهي بخطوات صغيرة. رغم أن هناك رحى تدور داخل عقلي تُحدث ضجيج واسئلة من نوع “ماذا لو؟” دائما هناك خطط بديلة وبتفاصيل صغيرة متشعبة كالشعيرات الدموية .

قالت رحاب: ” اشعر بأن كل شيء انتهى”. رغم أن الجميع ضحك من جملتها حتى هيّ إلا أنها قالتها بصدق. أطالت النظر لقطعة “الدونات” التي لم ترغب باكمالها فقدت شهيتها لتناول الطعام في تلك اللحظة رغم أنها سكبت القهوة كاملة في حنجرتها ربما ارادت أن تحرق الطريق الذي اخترقته جملتها الأخيرة؟

انتقلنا بعد جملتها تلك ونحن نركض خلف كواليس المسرح. كان البرد يلسع كل خلية في أجسادنا نحن الذين نبثّ الحماس في قلوب الصغار المتقافزين قائلين نشعر بالبرد والخوف. ارقصوا بحماس سيدب الفرح في قلوبكم وستشعرون بالدفء عندما تلامسكم أصوات الحضور. سينتهي المسرح وسينتهي الحفل وستحملونها معكم داخل رؤوسكم الصغيرة على هيئة ذكريات. كانت المدربة تصرخ دون أن ترفع صوتها حتى لا يصل إلى الضيوف ذلك الصوت الذي يفتتك من الداخل يجعل وجهك محتقن بالدماء تبحث عن بروده في المكان قائلة: “ماهذا الحرّ القاتل؟ متى ينتهي هذا الحفل؟”. كنا كمكعبات ثلج خلف كواليس المسرح وهي الحطب المحترق الذي يسأل عن النهاية. في الدقائق البسيطة التي كنا ننتظر انتهاء الصغار من رقصتهم كنت أحدّث رحاب عن شعور الأعمى الذي عاد إليه بصره بعد الأربعين. كنت اتحدث بحماس حتى لمحت دمعة تكاد ان تقفز هاربه منها. فصمتّ وكعادتي التي لا أعلم متى اكتسبتها اردد في داخلي “يارب ما تبكي.. يارب ما تبكي”. قالت:” ايمان.. هذه القصة التي تخبريني بها أعرفها”. تعرفين الشخص؟ الذي شاهدته في البرنامج الوثائقي؟ استدركت قائلة: “لا وصفك للعمى ذكرني بشخص اعرفه في طفولتي”. “عاد له بصره؟” وفجأة انتهت رقصة الصغيرات وامتلأت الكواليس بهم ثم خرجنا. ولم تخبرني رحاب إن كان هذا الأعمى عاد إليه بصره أو مات في صغره؟ لم تأتِ مناسبة أخرى. كل اجتماعاتنا بعدها كانت في أجواء صاخبة لا تحتمل أن اتحدث عن برامج وثائقية. حين يعود للأعمى بصره فيحاول العيش كمبصر وهو في السابق يدرك المسافات حوله باللمس ماذا يفعل بعد أن اصبح باستطاعته أن يرى قمم الجبال ويقيس بعدها عنه من نافذة بيته دون ان يستخدم طرف عصاه او حتى يتحسسها بيديه العاريتين؟

ماذا لو كانت النهاية التي لا أعرف في الخامسة من مساء هذا اليوم؟ مالذي يمكن أن افعله على وجه السرعة ولا يحتمل التأجيل؟ لا أملك من الأمور المهمه أيّ شيء وهذا أمر مفزع. مالذي يمكن فعله خلال هذه الساعات قبل وصول الساعة الخامسة. أين يمكن أن أكون؟ ما هي اشيائي الثمينة؟ أيجب عليّ أن اعتذر؟ لم أكن يوما كاملة، كنت ناقصة كـ كسر لا يمكن جبره. أجدني متكئة متظاهرة أن كمال الأمور بنقصها. ثم أن النهاية القادمة لا تعني أنه لم يعد لي وجود انما كـ كواليس مسرح وخلف الستار يمكن أن اكمل الحكايا التي لم تنتهي. عن الأعمى الذي ابصر بعد أن عاشت الأصوات فيه أكثر من ألوانها.

سألت بدرية: “كيف تريدين ان تكون نهايتك؟” فقلت بسرعة: “أن اتلاشى كنجم لا وجود ليّ”. واعلم ان هذا لن يحدث او  لا يحدث كما اتخيل او كما ارغب. هناك عروق خفية تتصل بكل شيء حولنا لسنا نجوم ولن نكون كذلك. لماذا قلت أريد أن اتلاشى؟ هذا ليس اختيار مناسب.

-استاذة ايمان عندك موعد الساعة الخامسة..  يناسبك؟

-لا .. لم أعد استاذة يمكنك مناداتي إيمان فقط.  أريد ساعة في كواليس المسرح لـ اسأل الصغار هل كانوا يشعرون بالبرد ؟ أو الخوف؟

 

 

 

الإعلانات

22 رأي حول “لديك موعد الساعة الخامسة..

  1. قالت رحاب: ” اشعر بأن كل شيء انتهى”.
    على سنين عمري التي عشتها كنت امر بمواعيد كثيره اما ان تكون مخطط لها أو لا وكم من امور كانت مؤلمه قلت على
    أثرها أنتهى كل شيء سأقذف بجنان على هامش الحياة واضع نقطه تكون فاصله ليس بيني وبين الامور المؤلمه فقط بل الحياة ككل ، وبعدها ارجع وامحو النقطه لاضع ( فاصله ) وابدا من جديد بالسير وعقد المواعيد لاني لم استطع ان اجعل جنان تعيش على هامش الحياة طالما هي قادره على فعل امور كثيره
    سيأتي يوم النهايه وعندها سينتهي كل شيء . ولحين قدوم ذلك اليوم سأسعى للوصول الى هدفي .

    واخيرا لن اقول لك سوا ان مقالاتك تزداد روعه
    احب المقالات التي اخرج منها بفائده وروح جديده ونظره عميقه فشكرا لكِ ياغاليتي ❤️

    غاليتي المبدعه إيمان موعدنا الساعه العاشره والربع هل يناسبك ؟😊

    Liked by 2 people

    1. سأسعى للوصول الى هدفي .**
      احب حماسك.

      موعدنا الساعه العاشره والربع هل يناسبك ؟**

      اكيد يناسب.. اصير لك ساعة ياختي💞

      إعجاب

  2. فعلاً سؤال محير للغاية ” كيف تريد أن تكون نهايتك” كنت أفكر فيه الليلة الماضية وشعرت تمامًا كما وصفت ” أتلاشى كنجم” لكن أعتقد أن الخطة المثالية أن أفعل ما أفعل أوحد الخالق أحسن من نفسي كل يوم و أساعد الناس بقدر ما استطعت و لا يوقفني إلا مجيء النهاية
    تدوينة عميقة، سلمت أناملك

    Liked by 1 person

  3. انني في السنين المبكرة، الحياة مليئة ببدايات دون نهايات، وكل شيء يبدو امامي ابدياً، لكني ابصر من بعيد النهاية الغائمة والتي بقدر ما تبدو مشوشه تبدو جليّه. ابصار النهاية مبكراً يقيك من صدمة ظهور الحدود والحواجز والنهايات القصوى.

    Liked by 2 people

    1. الطريف في الامر انها خالفت قولها
      واكملت مسيرتها في التعليم
      وانا وضعت نقطة النهاية
      ولم التفت للخلف.

      إعجاب

      1. ونعم بالله…
        على العموم الله ارحم والطف واحن واكرم واجمل وافضل من قلوب البشر الذي تجرح ولا تداوي وتولم ولا تعتذر

        Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s