لو كنت حرف

 

الأحرف هي الوحيدة التي يمكنها أن تتجول حول هذا العالم، بالمجان دون جواز وتذاكر سفر أو رفيق إجباري. كما أنه لا يُمرضها اختلاف الطقس، حبرها الأسود طابعها الدائم ولا يتعجب أحد من سوادها، لا عنصرية ولا خوف عليها من الاكتئاب. هذه الأحرف يمكنها أن تقفز من الشاشة وتجلس بجانبك، وربما ستفتح النوافذ التي أظن أنها مغلقة، وتفتح الباب على مصراعيه. وسترى إن كان هناك أحد في الممر لتراقبه عن كثب وتعود للكتابه عنه. أقصد لتعود وتصفّ التفاصيل التي شاهدتها حولك.

كيف تنظر للأحرف الآن؟ أتحني رأسك للأمام قليلا، أم تسند جسدك للخلف والأحرف تجد طريقها لعينيك، دون أن تبذل مجهود للفهم. يا الهي لو كانت طريقتك في القراءة وأنت في وضعية الخلود للنوم، تغمض أحد عينيك وتقرأ بالأخرى. هذه الطريقة التي تصيبني بالصداع، آخذ عهد بأن لا أكرر هذه الطريقة القاتلة في القراءة لآخر لحظة قبل النوم إلا أن الصداع بالمرصاد في صباح اليوم التالي، ولن يوقفه أي مسكن ولا حتى لتر من القهوة العربية.

أتقرأها على عجل؟ أتبحث عن جملة تشبه كلام سمعته من قبل؟

أيختلف شعورك عند القراءة وأنت جائع، أو تقرأ الآن وهناك قطعه من طعام ما في يدك الأخرى. وكأن فعل القراءة يشبه مشاهده برنامج اعتدت رؤيته وتعلم ماذا سيحدث لكنك تتابعه على أي حال. وربما تشرب كما أفعل ذلك الآن وقت كتابة هذه الجملة على وجه التحديد شاي أخضر. كيف تتخلص من القطرات الزائدة؟ أتمسحها كما يفعل الأطفال بظاهر أيديهم؟ أم تمسحها بباطن كفك كما يفعل كبار السن؟ ربما تفصيل صغير كهذا لا يلفت انتباهك. لكنه يحدث، أقصد أنه يلفت نظري.

لو كنت حرف لحرصت أن يكون للمعنى أكثر من اتجاه، لست شجاعة بما يكفي لأكون حرف حقيقي واضح الوجهه والطريق. إنه من الجيّد أن يحتار القارئ في فهم ما أقصد. في تجمّع المدونات “السعوديات“، عرضت تدوينتي “فوق القانون وتحت الضمير” للنقاش حولها والحديث عنها، قالت رهف أن العنوان بلا ارتباط بالمحتوى وكأنه تاه في رحلة الكتابة ودسّ نفسه دون انتبه. كان لنور ملاحظة أخرى عن علامات الترقيم بين الفاصلة والنقطة وأن الجمل طويلة. تأملت الأسطر وقررت أن أبحث عن مقياس حرفي حر. قفزت كعادتي لصديقتي وبلا مقدمات بدأت حديثي من المنتصف. في كل مره تلتقط أنفاسها ثم تمسك بيدي وتعيديني لنقطة البداية. من؟ كيف؟ متى؟ وأعود وأجيب وكأنها تسكن في عقلي وحضرت الموقف كاملا وكأني حرف وهي الورق.

 

 

لو كنت حرف لـ تمنيت أن أعود كمخلوق طيني ضعيف، مخلوق يقرأ ويحتار في الفهم، ثم يخشى أن يَنسى ثم يُنسى.

الإعلانات

3 رأي حول “لو كنت حرف

  1. من، متى، كيف؟ ^^
    لو كنت حرفا لتمنيت أن أكون ذلك الحرف في أول “اسمك” ربما يساعد على الحياة داخل عقلك فلا اتعرقل بمتى ومن وكيف وأقفز مباشرة للمعنى ههه

    💜

    Liked by 1 person

    1. الحياة داخل عقلك **

      مو من صالحك تعيشين هناك
      ما احب احد يقفز براسي ويزيد صداعي.
      بتمنى ترجعين صديقتي
      اللي تتوهق بكل مره اسولف عليها من النص.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s