وفي يديك دوائي**

tumblr_nvrjd9lelx1uzc6gbo1_500

كم عدد المرات التي جمعت بها يديك أمام وجهك؟ ولم يكن خوفا من وقوعه على الأرض ؟

في كل وضوء تجمع كفيّك تملأها بالماء، تغسل وجهك وتختبيء قليلا بين قطراته ، كم أصبحت كبير بما يكفي لتحافظ على المسافة بين الماء ووجهك وملابسك، فتقف فوق سجادتك جافّ كجذع يريد الارتواء .

في كل لحظة متأخرة تذكرت بها أمر مهم ، لكن فات أوانه ، تجمع يديك لترفعها قليلا فوق جبينك وكأنك تصفع ذاكرتك التي ستظل تنسى وتتلاشى مع مرور العمر.

في المرات التي تحاول فيها جاهد مقاومه النوم لأنك تقوم بقراءة كتاب ما لدراستك، أو كتابة تقرير لعملك، وربما لأمر طارئ كمرض صغيرك  ، لا يمكنك أن تنام فتجمع يديك لتملأها ببعض النعاس وتتخلص منه لدقائق إضافية.

في الأخبار المفاجئة المحزنة والمفرحة على حدّ سواء، لطالما هوت يدك على فمك لتخبيء خلفها الفرحة أو الفاجعة ، وقد تفقد يدك خارطة وصولها فتضعها على عينيك لتحجب عنها الرؤية و لتمنع نفسك من مشاهدة انكشاف ستر شخص ما ، في مجلس نميمة حيث يتعرى الكثير ولا يبقى لديك سوى كفّين تستر بهما  وجهك.

إنهم يضعون أيديهم على وجوههم طوال الوقت في الحزن والفرح عند الخجل والنسيان والخوف والترقب والانتظار، عند الصداع والتعب ، يبدو أن يدك قد حفظت لك ماء وجهك مئات المرات.

وقد تكون يدك في أحد المرات قد صفعت وجه أحد أخرجك عن طورك، وفي أحسن الأحوال قد مسحت بها دمعة أو بقايا طعام على وجه صغير ، لم يصبح كبير بعد ليقيس المسافات المناسبة بين يده ووجه وملابسه مايزال غضّ ولم يصل لمرحلة الجفاف، ليس بعد .


 

** العنوان مقتبس من هذه القصيدة

Advertisements

4 رأي حول “وفي يديك دوائي**

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s