لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ**

  

هل إخفاء الحقيقة نوع من الكذب؟
لست متحمسه لمعرفة إجابة أي أحد، ولا حتى نفسي،

فالرد على أي حال سيختلف، دائما سيكون مختلف.

أيمكن صبغ الكلام بالألوان؟

كم عدد المرّات التي كذبتها وأنت تبرر لنفسك وربما ترفع صوتك قليلا لشخص شاهد على كذبتك : “انها كذبة بيضاء” ، وتبتسم وتنتظر منه الموافقة أو السكوت على أقلّ تقدير.

إن كانت الحقيقة ستفيدك ستقدّس الصدق؟ ولو كانت الكذبات الصغيرة ستخدمك ،ستفعلها ربما مع قليل من الخجل ؟

وإن كنت بضمير حيّ ستحاول التأكد أنّ هذه الكذبة لا تضر أحد،وأظنك ستحرص في بعض المرات أن تفيد شخص آخر بكذبة بلون أنيق .

لماذا أكذب ؟

دائما يمكننا أن نخلق مبرر مقنع ومنطقي ، هروب من العقاب ، أو ربح غنيمة ما ،بحجة أن الآخرين يكذبون كذبات أكبر ومازالوا يتربعون على عرش الحياة بكل امتيازاتها . بحجة أن الشخص الذي تكذب عليه يعرف أنك تكذب ولا يكترث إن كنت صادق أم لا .

لتكون كاذب محترف يشترط أن يكون لديك ذاكرة جيدة ووجه جامد ،يشترط أن تكون معتاد على الكذب، لا تمسك طرف أنفك، لا تضع يدك خلف أذنك ، لا تجب على الأسئلة بسرعة وكأنك تخشى أن تنسى السيناريو الذي قمت بإعداده مسبقا ، لا تضحك ، لا تحلف ، لا تردد بأنك صادق وأنك لا تعرف الكذب.
والأهم من ذلك حاول دائما وعلى أقل تقدير أن تكون صادق مع نفسك فأبشع الكذبات  تلك التي نخبر بها أنفسنا فنصدقها..
__________

**العنوان مقتبس من هالقصيدة 

Advertisements

17 رأي حول “لقد كنتُ أكذبُ من شدّة الصدقِ**

  1. ومتى نخبر الكاذب أنه كاذب ..وهل إخفاء حقيقة كذبه كذبة أخرى ؟
    في أمكان العمل أو أي مكان تجبرين فيه على تكوين العلاقات من أي نوع.. تجدين نفسك بين أقوام يكذبون بإحترافيه عالية ويظهر تعاطفك حينها ساذجا وإن كنت أكثر إحترافية وكشفتي تلك الأكاذيب عندها لا ينصفك من صدقوا الكذبة بسذاجة ولكنهم يشفقون عليك منك لإنك حينها إمرأة متعجرفة ومتشائمة ولا تنظر للأمور كما يجب ..
    في مجتمع كهذا صمتك كذب ومواجهتك تعجرف وموافقتك سذاجة ☺

    * بدرية

    Liked by 1 person

    1. ما استنتجت أنا متأكدة
      بعدين اللي ينطح انتِ *قصدت بها قوّة المواجهه*
      أنا مالي قرون ولا أنياب ولا مخالب👼🏼..

      إعجاب

  2. * قد أثرت موضوع مهم جدا كونه مرتبط بالحياة اليومية للفرد و المجتمع، حيث قيل أن إخفاء الحقيقة هين و بسيط اذا ما قارناه بسياسة الكفر بالحقيقة التي تعني إعطاء جزء بسيط من الحقيقة كصبغة ثم الاسترسال في الكذب، حتى يضن المستمع انها الحقيقة بعينها، و لكن قد يتبادر الى الإذهان إستفسار عن الفرق بين الكذب و التورية، و ما حكمها الشرعي، لذا ان سمح الكاتب إرتأيت أن أسوق بعضا من كلام أهل العلم:
    – في الآداب للبيهقي: “أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مِلْحَانَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ ، قَالَتْ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلاَّ فِي ثَلاثٍ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : لا أُعِدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلَ يَصْلُحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ لا يُرِيدُ بِهِ إِلاَّ الإِصْلاحَ ، وَالرَّجُلَ يَقُولُ الْقَوْلَ فِي الْحَرْبِ ، وَالرَّجُلَ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ ، وَالْمَرْأَةَ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا.
    – وعَنْ أَبى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ – رضى الله عنه – عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : « إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقاً ، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً » رواه مسلم.
    – اما التورية فقد قال ابن القيم رحمه الله :الكلام له نسبتان نسبة إلى المتكلم وقصده وإرادته ونسبة إلى السامع وإفهام المتكلم إياه مضمونه فإذا أخبر المتكلم بخبر مطابق للواقع وقصد إفهام المخاطب فهو صدق من الجهتين وأن قصد خلاف الواقع وقصد مع ذلك إفهام المخاطب خلاف ما قصد بل معنى ثالثا لا هو الواقع ولا هو المراد فهو كذب من الجهتين بالنسبتين معا وإن قصد معنى مطابقا صحيحا وقصد مع ذلك التعمية على المخاطب وإفهامه خلاف ما قصده فهو صدق بالنسبة إلى قصده كذب بالنسبة إلى إفهامه ومن هذا الباب التورية والمعاريض وبهذا أطلق عليها إبراهيم الخليل عليه السلام اسم الكذب مع أنه الصادق في خبره ولم يخبر إلا صدقا فتأمل هذا الموضع الذي أشكل على الناس وقد ظهر بهذا أن الكذب لا يكون قط إلا قبيحا وأن الذي يحسن ويجب إنما هو التورية وهي صدق وقد يطلق عليها الكذب بالنسبة إلى الإفهام لا إلى العناية.
    – وهناك حالات أرشد النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى استخدام التورية ، فعلى سبيل المثال :إذا أحدث الرجل في صلاة الجماعة فماذا يفعل في هذا الموقف المحرج ؟ الجواب : عليه أن يأخذ بأنفه فيضع يده عليه ثم يخرج، والدليل : عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف “.
    – قال النووي : فإن دعَت إلى ذلك مصلحة شرعيَّة راجحة على خداع المخاطب ، أو دعت إليه حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب : فلا بأس بالتعريض ،‏ فإن لم تدع إليه مصلحة ولا حاجة : فهو مكروه وليس بحرام ، فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق فيصير حينئذ حراماً ، وهذا ضابط الباب.
    – لتنويه فإن التورية لا تعني التقية التي تستعملها إحدى الفرق التي تحسب على الإسلام و هذا موضوع آخر..
    – عذرا على الإسترسال و لكنه فعلا موضوع واسع الشرح..

    Liked by 1 person

    1. – إخفاء الحقيقة هين وبسيط
      مقارنة بسياسة الكفر بالحقيقة.
      – التوريه.
      – استثناءات يصحّ فيها الكذب.

      شكرا محمد لكمّ المعلومات
      احتاج لايام وربما اسبوع
      لأعرف المزيد عن رؤوس الاقلام
      التي استنبطتها من اضافتك.

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s