“انقطع عمله إلا من ثلاث”.. لم ينقطع ❤️

  

  

  
رحلت جدتي ، 
ذهبت ببطء ، في البدء كانت تخلط بين اسمي 

وبقيه الاسماء ، ثم لم تعد تعرفني ، وتسألني من أنتِ؟ 

ثم ترد:

-ما اعرف من انتي لكني احبك .

كان تلك النظرة الخاوية المحدقة في الفراغ ،تلك النظرة الطفولية التي تظن انها بلا معنى ، ثم تسأل: أذّن؟ وتختلف الإجابة ،

الا انها لم تكفّ عن السؤال أذّن *هل دخل وقت الصلاة*.

🍂

فترة دخولها المستشفى وتعاقب التحاليل والتشخيص،

الكل يدعو ويبتهل ، كنا نركز على تلك التفاصيل الصغيرة،

نامت ؟ أكلت ؟ 

نبحث عن أشخاص لهم نفس فصيلة دمها النادرة ، 

قليلة صبر لكنها صبورة ،

لا أعرف كيف تجتمع أضداد في شخصها ،

*كمن لا يبكي في الفواجع الكبيرة 

لكن يسمح لدموعه أن تنهمر في اللحظات البسيطة*

كانت تسند رأسها على سريرها واسألها :

– جدّة وش يوجعك؟

وكان تردد بيقين جملة واحدة:

-الحمدلله .. الحمدلله..

🍂

ثم نامت اغمضت عينيها جيدا ، 

كنت اخبرها عن اي شيء يخطر في ذهني ، 

عدد الأشخاص الذين سألوا عنها ،

عن حالة الطقس في الخارج ، 

تسألني الممرضة مُجاملة :

– أنتِ ابنتها ؟

ثم ابتسم كيف لها الا تعرف ؟ أنّي طالما أمسكت طرف عباءتها كبوصلة ، والآن نمسك طرف يدها بحث عن عرق لأخذ عينة دم لإجراء الفحص المئة لنعرف لماذا هي نائمة كل هذا النوم.

ثم تسألني مرّة أخرى:

-هذا الكتاب الذي في يدك هو القران؟

هذه المرّة لا ابتسم الكتاب الذي في يدي مذكرات تاريخية ، 

ثم اسمع صوت المنشاوي يأتي من اللامكان ، 

أو ربما نحن في غرفة جدتي 

ولسنا في المستشفى وأن هذا كلّه حلم .

🍂
كانت الوجوه المحبه تتدفق يوميا لالقاء التحية والاطمئنان،

البعض يدخل هامسا والاخر باكيا ،

لم أكن أعرف ماذا أفعل بدموعهم ولا بهمسهم 

كان كل تركيزي على دعواتهم 

وأردد آمين فلا أعرف أيهم صاحب الدعوة المستجابة .

هاتف والدتي لا يتوقف عن الرنين 

– الحمدلله .. على حالها .. آمين..
🍂
يوم رحيلها ، كان يوما عاديا ، بكل روتينه ، 

يومها اعطيت حصصي في المدرسة ، 

ووجدت مكالمة واحدة من والدي ،

كانت المكالمة قصيرة جدا لدرجة أني لم أسمع أي شيء،

وتعطل هاتفي بعد خبر وفاتها مصادفة ،

وكأن قنبلة ما انفجرت بداخلي ،

العالم الخارجي اصبح صامت ،اسمع صوت صفير فقط،

يؤسفني أني لم اتمكن من رؤيتها ووداعها للمرة الأخيرة،

لم اغبط اختي أروى في أي أمر من أمور الحياة 

إلا أنها ودّعت جدتي وأنا لم أتمكن من هذا الشرف.

كان حضوري متأخر وصفّ الصلاة ليس طويل 

لماذا لم يخرج العالم كله للصلاة عليها ؟

صفّ صلاة صامت 

الله اكبر .. الله اكبر .. الله اكبر .. الله اكبر .. 

السلام عليكم ورحمه الله

ثمّ

عدنا للمنزل

تناولنا وجبة الغداء ، لنثبت أن الحياة لم تتبدل ،

عادة لا نواجه مخاوفنا ولا نتحدث عن شعورنا بالألم ،

إننا فقط ننحني قليلا ونصمت طويلا ،

ثم نعود للعيش بطريقة أو أخرى.
🍂
كنت شجاعة بما يكفي لدخول غرفتها مع والدتي،

وترتيب ما تبقى من ملابسها وأغراضها البسيطة،

كانت حقيبة واحدة فقط هو كل ما خلّفته وراءها ،

لم يستغرق الوقت اكثر من نصف ساعة

اخذت ساعتها وساعة أخرى والكثير من ذكرياتها 

وعروق يدها ودموعها وجملتها *لا احد ينوشني*.
🍂
أعلم أن الناس لهم أحباء وأعداء تحت الأرض،

والموت سنّة كونية ، لا وجود للاستثناء ،

(( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ))

حصّه الحمود كانت تردد:

* الدنيا مهيب طويلة يابنيتي 

الله يعيننا على حقنا اذا واجهنا ربنا *

                           الله يعين يا جدّة الله يعين.

Advertisements

رأيان حول ““انقطع عمله إلا من ثلاث”.. لم ينقطع ❤️

  1. لعل هاته الكلمات ان تكون صدقة جارية لكل قاريء يدخل فيدعو لها و يقول: اللهم ارحمها و ارحم جميع المسلمين و المسلمات و ادخلهم جناتك يا ارحم الراحمين..

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s