💌

.

💌 العيش في المسرح:

سؤال: لا استطيع اظهار مشاعري، بل وانكر ذلك على الآخرين، تولّد لدي يقين بأن الجميع يزيفون ويبالغون في اظهار تلك المشاعر، إنهم يمثلون ذلك، أحب أطفالي لكن لا أرغب في إظهار ذلك لهم، هل علي فعل ذلك؟ أعني أن أمثل مشاعري؟

الجواب: كن ممثلًا ومهرجًا وصاخبًا، ستجد الوقت الذي ترتاح فيه حين تخلد لنومك الأبدي.

ملاحظة جانبية: تأكد من تحليل فقر الدم والفيتامينات وتعرضك لأشعة الشمس فجلّ أحزان العالم من عيشهم في الظل بعيدًا عن النور.

…..

💌 فقدت بوصلتي:

سؤال: لا ابحث عن الشمال، ولست أسير فعليًا في أيّ وجهه، لكني في حيرة من هذا الذي لا اعرف كيف أصفه، ولا أدري أين تكون الوجهة الصحيحة لفعل اللاشيء الذي لا يمكن القيام به.

الجواب: عندما تشعر بالضياع توقف، لعل أحدهم يبحث عنك فيجدك، لا تتحرك ولاتركض ولا تقفز بعيدًا، فربما النسخة القديمة منك والتي تعرف خارطتك ستجدك. وحتى ذلك الوقت اضرب بجذورك عمق الأرض وابحث عن نبع في الأعماق فإن لم تجد فاصنع لك نبع من دمعك، الماء المالح سيجعلك أنقى.

…..

💌 التكرار على سبيل التغيير:

سؤال: تشاهدني أحمل دلوًا أحمر، أحاول سكبه على الأرض والجدران، باذلة جهد خارقًا في جعله يبدو طبيعيًا، أو أنه حدث دون عناء، لأنها قالت أني كتبت كلمة أحمر بشكل جيد، ولأحصل على المزيد من الثناء قتلت الكثير لأحصل على هذه الكمية من اللون.

الجواب: لن تستطيع حصد المزيد من الثناء في تكرار الفعل نفسه، هذا ماتفعله الآلات، وأنت لست آلة، عليك صنع شيء مختلف في كل مرة، ولا بأس أن يكون سيئًا، فمن بين عشرات الأفكار ستظل فكرتك الجميلة موجودة لن يختفي جمالها، ستظل فريدة لأنها الوحيدة.

…..

💌 تقول مُخاطبة تلّ الغسيل أمامها:

سؤال: متى نتبادل الأدوار، هل عليّ حملكم طوال الوقت والتأكد من أن أحدكم لم يُخدش وأنه سليم حتى آخر رمق، لنعيد ذلك مُجددًا في الغد؟

حين يحين دوركم عليكم التأكد من أني واحدة لا تنقسم، ولا يغضب أحدكم إن لم يجد ما يشبهني بين القطع الأخرى، لا أريد أن أركن في الرف، لا أريد أن استعمل بشكل يومي، لا أريد أن يكون الماء باردًا جدًا، لا بأس بالماء المغلي لطالما شعرت أني سأخرج منها بجلد جديد ونوايا مُختلفة.

الجواب: تقول ملعقة الخشب أنهم سيستبدلون وجودي بفتيات من البلاستيك، ذات الاستخدام الواحد!

Advertisements

مخلوق من ورق

،

أيها الهارب ستموت

قرر أن يؤلف رواية، لكنه أمضى يومه كله في اقناع بطل قصته أنه سيموت في نهايتها، غضب البطل وترك الصفحة، ذهب إلى كتاب آخر، كتاب لايعرفه المؤلف لذلك ظل يقرأ عشرات الكتب لعله يجد البطل في كتاب ما ويعتذر له، 

ثم يعيده ويقتله.

.

مهجور

لا شيء يلوح في الأفق، السماء فراغة تمامًا من أي توقعات للطقس لا هطول، لا هواء ولا غبار ولا حتى طيور، كل ما يمكنه رؤيته في الأعلى عندما يرفع رأسه هو مساحة شاسعة من لا شيء، لكنه يُمني النفس بمطر أو ذرة هواء، لكن الغلاف يطبق على صدره، لماذا يعيش في هذا المجلد الضخم الذي لا يُقرأ؟

.

محرقة

شعور مزعج، مقيت، وغير مُبهج على الاطلاق، أن تشاهد الفراشة المتجهه نحو الضوء لتحترق، تشاهدها وتعرف أنها منجذبة نحو النهاية. لكنك لا تفهم لغتها، لا تستطيع تحذيرها، والأكثر إزعاجًا أنك الآن تتجه نحو الضوء تظن أنها النجاة المذكورة في آخر النفق لكنك تحترق، رغم أنك لست فراشة! 

وربما مخلوق آخر ينظر نحوك ويتعجب كيف تلقي بنفسك نحو التهلكة؟ بل ويغلق الصفحة ويُقيّم حياتك بـ نجمة واحدة من أصل خمسة، ناصحًا الآخرين بالانتباه من رمادك في خاتمة الرواية!

.

الأبدية

تخيلت أمور كثيرة مريعة ومفزعة، تسارعت نبضات قلبي، ثم تهاوت إلى القاع، يبدو كل شيء أسود وبلا معنى، وما أن رفعت رأسي قليلًا من الوسادة علمت أني أحلم وقبل أن ابتهج أن ذلك حلم وجدتني أحلم أيضًا، وأن الخيال واقع وأن القاع أعمق مما ظننت.

وأني سأظل كذلك في كل مرة يعودون لتصفحي كرواية خالدة.. تعبت من هذا السقوط المُتتابع، ابحثوا عن قصيدة، هناك فتيات يرقصن للأبد.

.

تحت الغلاف

متصالح تمامًا مع كل الأشياء، يصافح العابرين والمارين والراحلين على حد سواء! لحظة وكيف يصافح أحد غير موجود؟ إنه يربت على كتفه بيده الأخرى. إنه حزين ولايستطيع تقبل العالم الذي يمضي، وهو بلا ماض وإنما حاضر لا يتزحزح، مجرد صفحة بيضاء ملتصقة تحت الغلاف.

.

يُتبع

هل تعرف شعور قطعة القماش التي تحاول دعكها بين يديك لتتخلص من بقعة طعام سقطت في منتصف وجبة؟ هذا الشعور الآن يحدث عندما وقعت جملة في صدري أحاول اخراجها بأصابعي لكنها مُلتصقة وعلي تفتيتها أولًا ثم التخلص منها، وهذا شعور يصعب وصفه، كجملة: “يتبع” لرواية فقد مؤلفها رغبة المواصلة.

.

النهاية

اشفق على كل الأشياء، واظنها تبادلني الشعور الرحيم الذي يحاول أن يُعالج أخطاء الآخرين باعتذار يشبه النهايات السعيدة في قصص الأطفال.

كتاب: يوميات القراءة.. لـ ألبرتو مانغويل.

29244915

.

عن الكتاب:

يوميات شخصية، مبعثرة متفرقة، كتبها بشكل شخصي لا يهدف أن يتحدث إلى القراء بقدر ما يكتب أفكاره اليوميه المرتبطة ارتباط وثيقًا بالكتب الموجودة في مكتبته.

يقتبس الكثير من قراءاته، كيف يستحضرها؟ كيف يتذكرها جميعها؟ هذا الشخص مكتبة متنقلة، قاريء نهم، نموذج للقارئ المثالي، ذلك الذي يستحضر الشخصيات من الكتب، والاقتباسات من أسطر مؤلفيها، وعدد المرات التي قرأ فيه الكتب.

الكتاب مُزعج كترتيب، مُفيد في القوائم التي يكتبها وعناوين الروايات التي تحدث عنها.

.

الاقتباسات:

لماذا يختلف تقييمنا للكتاب؟

إننا نقرأ مانود أن نقرأ، لا ما كتبه الكاتب.

.

سبب حروب الغرب؟

يتعرف الغرب على الاخر كي يزدريه فحسب.

.

تبرير جحيم العالم:

من الضروري جعل هذا العالم جحيما، كي نسعد في جنة العالم الآخر.

.

تعريف آخر للجحيم:

التجدد الابدي لعمل واحد يلغي كليا اي امكانية لتجاوزه.

.

إنها تخنقني:

لو أن السعادة اخذتني بين ذراعيها لكنت قد اختنقت.

.

سبب النسيان؟

عندي متسع من الذاكرة كي انسى

.

 الموت في العقيدة الهندية:

الموت حين يلامسنا، يجب ان لا يدمرنا، انه يجعلنا غير مرئيين فحسب.

.

لماذا نهزأ احيانا؟

نحن معتادون على أن الناس سيهزأون بما لا يفهمون. 

.

وصف القراءة:

أن تراقب دون أن تجرب.

.

صيد ابن عرس في القطب:

يضعون ملحا فيأتي الحيوان ليلعقه فيتجمد لسانه ملتصقا بالثلج.

.

لماذا نحلم؟

يتخيل المرء عادة أنه يرى، اعتقد أننا نحلم لمجرد أن نحمي أنفسنا من التوقف عن النظر.

.

أماكن لايمكن الوصول لها:

إن سألت الروح: أهو بعيد؟ فإن عليك أن تجيب: على الضفة الأخرى للنهر، ليست هذه الضفة بل تلك.

.

يع:

قدموا لها نسخة صغيرة مخطوطة من قصائد غوته لتمسكها في يدها.

علقت على نعومة ورهافة وزخرفة الغلاف، قالوا لها: “انه مصنوع من جلد بشري”.

.

سيظل مختلف:

عندما يتوقف المرء عن حب شخص ما، يشعر انه اصبح احدا اخر، ومع ذلك فهو يبقى الشخص نفسه.

.

كتبي لا تعرفني:

نظرت في المساء إلى الكتب على رفوفي وفكرت انها لا تعرف عن وجودي. انها تحيا عندما اقوم بفتحها واقلب صفحاتها، وهي مع ذلك لا تعرف انني قارؤها.

.

صخور على قبور:

يضع بعض اليهود كومات من الحصى على قبور موتاهم، كي تحفظ مكانها وسط كثبان الرمل المتحركة.

 إنها ايضا تمنع الموتى من النهوض من قبورهم” قالها حاخام على سبيل المزاح.

.

في وصف الأرق:

لم يحاول ابدا ان ينام على جنبه، حتى في تلك الساعات الموحشة من الليل التي يتمنى المؤرق أن يكون له جنب ثالث بعد ان يستنفذ محاولة النوم على كلا جانبيه.

.

اهداء الكتاب:

إلى أول دودة ستنخر لحم جثتي البارد.

.

افضل مكان للتأمل الذاتي؟

مابعد الحياة هو أفضل مكان للتأمل الذاتي، لأننا سنكون وحيدين تماما، من غير شهود. خلافا لما نراه من اكتظاظ في الفردوس أو الجحيم.

.

كيف تقي نفسك من الموت؟

إذا اجتمعت كل مشاعر الرحمة عند كل الناس، في ساعة موت شخص ما، كي تقيه الموت، فإنه لن يموت.

.

اكتب مذكراتك:

إن لم تحتفظ بالرسائل التي كتبتها في أيام شبابك، فلن تعرف في يوم من الايام فلسفة الدفاتر القديمة، لن تستمع بمسرة رؤية نفسك في مكان بعيد.

.

وقود الحياة:

أتانا جارنا يهدينا شيئا من حطبه، لقد حسب مايحتاجه من حطب على افتراض أنه سيعيش حتى التسعين، وكل مايزيد على ذلك سوف يوزعه.

.

.

رابط الكتاب على قودريدز: من هنا

نصف استواء

،

إن ألقيت بك في النهر ستغرق قبل أن تصل إلى قاعه، قبل أن يلامس جسدك قطرة ماء، ستموت من الفزع، من أنك لا تجيد السباحة، من أن تنسى كيف تحبس أنفاسك، من هول ارتفاعك بعيدًا عن سطح الأرض، ومن أني أنا الأليفة ألقيت بك بعيدًا لتغرق.

.

ماذا عن الغرق بالتدريج؟ أن اضعك في القاع واملأ المكان بقطرات الماء التي لا تنهمر وإنما تزيد ببطء لا يمكن أن ترصده بعينك، يزداد ويزداد حتى تطفو جثة في آخر المطاف، دون أن تدري منذ متى وأنت تغرق؟ وتنتهي أيامك دون أن تدري.

.

أو أن أغلق منافذة الضوء والهواء عنك، أن لا تدري أين أنت، ظلام خانق وحرارة تذيبك ولا تسمع شيئًا، حتى صوتك لاتدري إن كنت قد فقدته أم أنك لاتستطيع سماعه من هول ماصرخت طالبًا النجدة. 

.

يقطع كل ذلك الهاجس سؤال: “كيف ستعدين اللحم؟”.

فاجيب “نصف استواء“، اشعل النار وارمي بالقطعة الكبيرة متأكدة من صوت ارتطامها البارد على لهيب الصاج، وافتح الثلاجة باحثة عن صلصة حلوة، واظن أن القطع الصغيرة كانت ستُعَجِلْ من أمر استواء الطعام، فالجوع يرضيه لقمة سلقت بماء البحر.

لكننا نأكل دون أن ننتظر الجوع.

.

.

طبق

،

أقف قليلًا قبل البدء بحفلة غسيل الأطباق، ممسكة بالإسفنجة الصفراء، مُحدثة نفسي: كم اشبهك! خفيفة مليئة بالثقوب، استطيع حمل الكثير، في ذات الوقت يمكن التخلص من كل شيء عند أبسط ضغط، أعصرها بين يدي يسقط الماء سريعًا، بينما رغوة الصابون تحاول العودة مُجددًا، اجيبها ساخرة “العودة غير ممكنة” اسكب فوقها ماء جديد ويختفي الجميع وتعود جافة، ومنتظرة حفلة أطباق جديدة .

.

أجفف يدي خارجة من المكان مُفكرة لطالما تسرب مني كل شيء، ذكرياتي، وأعمالي، كلامي وصمتي، وأصدقائي، والكلام الطيب والسيء على حدّ سواء. المهام الكثيرة المنتهية، الأيام الماضية، حتى هذه اللحظة أيضًا تمضى مُسرعة كقطرة الماء الأخيرة عند الانتهاء من عصرها. إنه التعبير اللطيف لـ أنت لاشيء في نهاية كل يوم.

.

أعود من جديد للوقوف وماتزال الصفراء ذات الثقوب مليئة بالرغوة، أحدثها: هل أشبهك؟ تعودين مرارًا وتكرارًا، تحاولين أن يبدو ماحولك نظيف، رغم تنوع ماتمرين به، ثم تعودين إلى العلبة وحدك مُستلقية تنظرين إلى سقف المطبخ، نحو الضوء المُغلق، تميلين بصرك نحو الصحون المرتبة كطابور عسكري، تستيقظين في اليوم التالي من أجل طابور آخر. إنه التعبير اللطيف لـ حكم عليك بأبدية تكرار اللاشيء.

.

في نهاية الكثير من النصوص أحاول تغيير الضمائر لتبدو قابلة للنشر، وبعيدة عن ذات الكاتب، هذه المرة اكتشف أن ذلك غير ممكن! لستُ نسوية، لكن أطباق الطعام مسؤولية مُحددة لا يمكن تغيير الضمير، لذلك نعم اغسل الصحون لكن لستُ صفراء ولا معصورة ولا مثقوبة إنما مجرد عمل روتيني يشبه أن تسأل: ماذا سنأكل اليوم.

.

هذه التدوينة بمناسبة شراء مجموعة ملونة من الاسفنج لا يوجد بينها لون أصفر (:

لم يعد ملكا لأحد

.

سقط عقرب الساعة من عقلي، لم يسقط فقط وإنما اختفى، لايوجد في ساعتي الآن سوى عقرب دقائق وثوان. الجزء الثقيل فيّ اختفى، خفيف أنا الآن، لديّ عمر كأعمار الفراشات وبقية المفصليات ليس من الضرورة تعدادها الآن.

.

عمر قصير هذا كل ماتبقى، بل هذا هو المتوفر منذ البدء لم يكن هناك الكثير من الوقت، ألم تنتبه أن عقرب الساعة كل الأقصر؟ دار حتى تآكل واختفى! أما العقربين في طريقهما للتلاشي.

.

ماذا تريد الآن؟ لاشيء، لا أقولها بصوت حزين أو كئيب. حقًا لا أرغب بشيء. ربما أفكر بالغروب ولكني لستُ شمس، لذلك لا يمكن أن أريد! ألا ترى أنه لا يمكن الحصول على أشياء غير ممكنة؟ هل رأيت شخص يغرب من قبل؟ لا أعنى أنه ذهب باتجاه الغرب، وإنما ينطفئ النور المتوهج منه، كمصباح؟ 

.

كشخص مغمور، حاول أن يتباهى بمديح والدته عندما كان طفلًا ومايزال، شخص لا يعرفه سوى العالقون حوله لسبب جغرافي، الذين يخبرونه أنه أفضل ما حدث لهم، يزهو بلطفهم، ويغلق عينيه في كل مرة يقال له كم أنت مميز ومختلف. 

.

قبل اختفاء الساعة كان الوقت بطيئًا ثقيلًا لا يدري كيف يخبرني أنه لايستطيع أن يكون أسرع ولا أن يكون خفيف العبور كان يدب خطواته فوق قلبي، فوق طيات جفني، يحاول أن يغلق عيني لعل النوم يطول ويحتفي بمروره وحده دون أن اطلب منه أن يسرع، أو يغير طريقته في الدوران.

.

يشبهني في قصر الجمل التي اكتبها، وبطء تحليل المعنى، محاولًا التأكد أن السطر لا يكشف شيئًا، ولا يخفي شيئًا أيضًا، وإنما مجرد شخص يمشي مثل مئات السائرين، يشبههم تمامًا كأيّ انعكاس على سطح الماء، وكأي ظل يلتصق بقدميك عندما يميل الضوء لعله يكشف عمقك.

.

الوقت الذي مرّ لم يعدّ ملك لأحد، هل افلست؟ ومتى يعرف الشخص عدد الدقات المتبقية في رصيده؟ دون أن يصرفها دفعة واحدة في رصاصة طائشة، أو حبل مشنقة!

لا أفكر بالانتحار، ولا أنوي فعل ذلك، لكني ارحب بأي رصاصة.

أدب الرسائل: رسائل إلى ميلينا

88340

.

يعيش الكاتب حياة عادية بتفاصيل البشر المألوفة بصعودها وهبوطها، مايميزه عن الآخرين أنك تستطيع الوصول إلى ذكرياته حتى بعد موته، كما يسهل التلصص على حياته ومشاهدتها بفضول. بل وتنشر أسراره التي كان يخشاها كنوع من الأدب.

.

[عن كافكا وميلينا]

يقول كافكا لـ ميلينا بين رسائله العديدة “كل مايمكن أن يجرح زوجك يمزقني، بعشر أو حتى مئات المرات أقوى مما يفعله به، ليمزقني إلى أشلاء“. لا يوجد بين رسائل كافكا أي رسالة كتبتها ميلينا لكنك ستجدها بين الأسطر وتعرف انطباعها بين طيات حديثه.

كانت ميلينا مترجمة لأعمال كافكا للتشيكية وهذا ماجعل الرسائل تبدأ كعمل بين مترجمة ومؤلف، لكنه أحبها وهي أيضًا بادلته المشاعر. شعور بعدم الارتياح، وكأني شاركت بالخيانة، لمجرد مشاهدتي الأسطر ومحاولة تحليلها أدبيًا، وصوت قرع في رأسي يردد كل مايحدث خطأ، إنه غير مقبول.

.

[اقتباسات]

ما معنى رسائل؟

لحظات من تلاقي الأشباح فهي استحضار لشبح المتلقي وشبح المرسل ليتجسدا في كلمات الرسالة”

.

من يفوز في مُسابقة المعاناة؟ 

 أن الرجل يعاني أكثر في تجاربه، لأنه صاحب القرار، لا أعني أن المرأة لا تعاني لكنها مغلوبة على أمرها وتتصرف وكأن الأمر محتوم عليها من دون أن تكون طرفًا فيه.

.

من صاحب اللسان الأطول؟

يستطيع المرء أن يثرثر طالما أنه يشعر بالسعادة.

.

كيف يبدو طفل بعمر الأربعين؟

“وجهك خال من التجاعيد والخطوط، وكأن طفلًا ذا ست سنوات يختبئ تحت شعر رمادي”

.

كيف تبدو الأسئلة؟

أظل أسأل نفسي وكأنني أدق مسمارًا في الصخر طوال الأسبوع، وكان يجب أن أكون المطرقة والمسمار في نفس الوقت.

.

صلب أم فارغ؟

وكأني ضربت معدنًا وليس قلبك.

.

قيامة الاسئلة

أسئلة كثيرة كانت قد نامت في سبات في أدنى طبقات الأرض، ما الذي أيقظها لتظهر على العلن في ضوء النهار؟ يا لها من أسئلة محزنة، تؤدي بالنفس إلى كآبة وحزن عميقين.

.

لا وقت للاحتراق

لم يتسن لي الوقت لأقرأ رسائلك بعد، فقد كنت أحوم حولها كما تفعل الحشرات حول الضوء، لأحرق رأسي عددا من المرات.

.

من أجمل الملائكة؟

تفوح رائحة الموت من فراشه، يحضره ملك الموت الذي هو أجمل الملائكة.

.

كم يجني الكاتب؟

عملي عمل غبي وسهل إلى حد الضجر، وحقًا لا أعلم لم يدفعوا لي مقابله

.

أين يسكن الشيطان؟

لا أعلم لم أروِ لك هذه القصة الكئيبة، “لكني اعتقد أن الشيطان الذي تسبب بها يسكننا أيضًا فما لنا إلا الحذر”.

.

يشكو الأرق، ممتن لكوابيسه:

“حلمت حلمًا مزعجًا، لا أقول إنه أرعبني، فقد نسيته مباشرة بعد استيقاظي، أنا ممتن لذلك الحلم حقيقه فبسببه استغرقت في النوم، لأنه وخلال حلم كهذا يظل  المرء نائمًا إلى حين انتهائه، وهو ما اكسبني قليلًا من النوم”.

.

مبررات الصمت:

تعاملت معك كامرأة خرساء، وتجاهلت كلماتك الموجهة لي، ربما لم أكن أتجاهلها بقدر ما كنت غير قادر على الرد.

.

شعور التخفف:

لا أعلم لم يبنون هذه المدن الضخمة، في حين أن مايحتاجه المرء هو حجرة فقط.

.

استبدال الخوف بالنوم:

إني أغرق بهذا الخوف غير قادر على مساعدة ذاتي، أود لو أغرق في النوم كما أغرق في خوفي حينها فقط لن استيقظ أبدا.

.

ميلينا متزوجه ولذلك يقارن كافكا وضعه في هذه العلاقة:

 أبدو كفأر في منزل كبير، يسمح له أن يجري بحرية فوق السجاد العتيق مرة بالسنة. هذا هو الأمر ، ولاشيء غريب فيه.

وقال أيضًا عن زوجها:

إنه ليس صديقي لذلك أنا لا أخونه.

.

الشعور بالهلاك:

من الكفر أن يبني المرء حياته على شخص واحد، ولهذا يبدأ الخوف في مثل هذه الحالات، ليس الأمر وكأني أخافك، لكن الخوف من هلاك الحياة التي آملها معك.

.

أرض الحقيقة:

لم أكن أقف على أرض صلبة، وهذا ما كان يخيفني كثيرًا، لكني لم أكن أعي ذلك، لم أكن اعرف كم كنت أطفو فوق الأرض، وهذا لم يكن جيدًا، ليس لك، وليس لي، فكلمة واحدة حقيقية، كلمة حقيقية واحدة لا مفر منها كانت كافية إلى أن تعيدني إلى الأرض قليلًا.

.

يقتبس من كتاب صيني فكرة الموت:

يسخر منه تلميذ قائلًا: ” دائمًا ماتتحدث عن الموت، ولكنك لا تموت”.

فيرد المعلم قائلًا: ” في النهاية سأموت، لكنني أغني أغنيتي الأخيرة، وأغنية رجل أطول من أغنية آخر، مع أن الفرق بينهما مجرد كلمات قصيرة”**

.

من يناديني؟ 

“منذ سنوات لم أخاطب روحًا، وكان يفترض أن أكون ميتًا، لم أشعر بضرورة التواصل مع أي أحد، كان الأمر وكأنني لم أعد في هذا العالم، لكني لستُ من عالم آخر أيضًا، كنت انتظر أن اسمع أحدًا يناديني، حتى ناداني مرضي من الغرفة المجاورة، وركضت إليه، وبدأت آلفه أكثر فأكثر، لكن الغرفة معتمة جدًا، ومن الصعب معرفة ان كان من يناديني هو المرض”.

يسأل ما الغرض من الزواج إن كان هربًا من اليأس؟

إن دمجنا وحدة شخص مع وحدة آخر، لن يكون الناتج وفاقًا، وإنما ستكون سجنًا

.

رابط الكتاب على قودريدز: هنا

هبوط

،

قلت وقد تخدرت قدماي من الوقوف طويلًا: اقترب دوري في طوابير الحياة. منذ موت العمّ عصام ثم وفاة أم عبدالله مساء البارحة قفزت فقاعة في رأسي قائلة حان دورنا، وكأن مغادرة الحياة يُشترط فيها الرحيل بالترتيب لا دفعة واحدة، لطالما شعرت أن ضحايا الكوارث الجماعية لا يموتون في نفس الجزء من الثانية وإنما بينهم لحظات متفرقة.

.

قيل لي مارأيك أن نتحدث عن عذاب القبر؟ لكني لم أُجب، فكيف اتحدث عن أمر لن يكون بيدي شيء حين يكون؟ وأن علي أن أفعل قبل أن اصل هناك أو لا افعل بنفس قدر محاولتي للفعل. اعني أن لا أسرق لا اكذب لا أتلون لا أتظاهر لا أتملل لا أتكاسل.

.

في الحج سألتني فتاة وأنا اعبر الطريق الممتد إلى دورات المياه قائلة لي: هل ركبتِ الطائرة يومًا؟ اجبتها: نعم. قالت: كيف تبدو؟ اجبت بلا تفكير أنها تطير وفردت أصابع يدي كطير إلى الأعلى ثم انحنيت لالتقط فرشاة أسناني التي سقطت من لغة الاشارة التي قررت استخدامها ومُفكرة أيضًا في إجابة توضيحية أكثر من أن الطائرة تطير، لكني لم أجد. تابعت قولها أنها لم تركبها وتتمنى أن تفعل ذلك يومًا.

لا ادري لماذا اتذكرها الآن بعد مرور وقت طويل على أمنيتها. هل محاولة التحليق الأولى كانت حلمًا بالانعتاق من جاذبية المكان؟ هل استطاعت التحليق؟ هل وجدت إجابة توضيحية أكثر من يد رُفعت لتُسقط مابها؟ 

.

تسأل بدرية:”هل الكتاب صادقين؟”، أم أنهم يروون القصص ويدسون مشاعرهم وأفكارهم في شخصيات من صنع خيالهم؟ إن جلّ ما أفكر فيه قبل اعتماد أيّ نص بعيدًا عن النص: ١. الأخطاء الإملائية ثم ٢. المجزرة التي ارتكبها في حق النحو. ٣. وأخيرًا: إيمان التي اتركها خلفي بعد كل نص، انسلخ مني وابدأ بجلد جديد بكلمات جديدة، معلنة في نهاية كل ما اكتب هبوطًا اضطراريًا لفكرة غير مفهومة.

مُر ومرفوض

،

الخيال الذي يبنيه العقل في لحظة سأم ويأس. لحظة سُميّت حلم يقظة لايمكن أن يكون مهما كُنت مشرع العينين كـ ذئب. ذلك الشعور بـ اكتمالٍ توهمه المزاج. الشعور الذي يلي  الانتهاء من مشاهدة هدية مغلفة ليست لك، ولن تكون لك.

.

أن تقول في نفسك كل خطأ سيتبعه استغفار، وأن الجميع يُخطئ وسميت في هذا العالم مُحاولة، فتحاول أن تخوض مع الخائضين، وما أن تُبلل قدميك وتفكر فيما سيحدث بعد أن تُغطي الخطيئة أصابعك وكيف ستعود إلى سجادتك، وكم من الوقت تحتاج لـ تجف، وكيف ستعود إلى ذاتك التي ظننتها لن تتغير، لكن أطرافك تظل تذكرك بجرمك، في كل ركوع تحاول النظر إلى موضع السجود فترى أصابعك وتحاول البكاء فلا تستطيع، تغمض عينيك لكنك ترى كل شيء أوضح.

.

تأتي النصوص وتذكرك بما تهرب منه، بما توهم نفسك أنه الصواب، وأنه جزء من طبيعة ما يمكنه أن يحدث، فتتوقف عن ذلك، وتسأل نفسك، هل يستحق الأمر كل ذلك؟ لا تخشى الناس وحسب، تخشى نفسك التي لا تعرفها ولا تدري كيف يمكن أن تقدمها إن التقيتها بعد ابتعاد اختياري. كم هو مفزع أن لا تكون الشخص الجيد الذي تمنيت أن تكون.

.

كومة الشخص الذي ترى انعكاسه أمام الأسطح وتشيح ببصرك عنه محاولًا تجاهله، فتراه ملتصقًا بـ أقدامك كظل في ضوء النهار، وتسمعه يقرع الطبول في ضجة العالم، تفزع عندما تنتهي بطارية هاتفك أو تختفي إشارة اللاسلكي بين يديك، لا تريد البقاء مع نفسك التي تهرب منها، عوضًا من الاعتراف أنك لاتطيق نفسك، التي لا تراها جيدة بما يكفي لتقبلها، الملتصقة والمزعجة والخائرة القوى، ترى أنك نسخة أفضل ولكن ظروف لا تدريها جعلت منك نسخة مختلفة وتحاول بيعها لكن لا أحد يشتري الأرواح بل لا يمكن قبولك كهدية!

وحل بلا حل

،

بُقعة رديئة!

كمشهد تقليدي لـ امرأة منحنية على أرضية الغرفة، بجانبها دلو وبيدها قطعة قماش مُبللة تحاول جاهدة أن تُخفي انسكاب ما انتثر على السجاد، لكنه يأبى الزوال، أو يقرر الاختفاء تمامًا ليبدو أنظف من بقية المكان وكأنه أثر لنيزك سقط وأفنى كل ماحوله!

.

المشهد ذاته لـ بقعة زيت في منتصف الغرفة، تتمدد ولا تزول. كل صباح اقفز ماسحة الأرض بكل ما أملك من قماش حولي، وحينما يحين وقت الظهيرة أعود وامسح القطرات التي تجمعت. قطرة الزيت في منتصف غرفتي تعتبر نفسها وكأنها ثقب زمني قابل للزيادة لا يمكن أن يختفي، وعلي أن أجففها طوال الوقت، وقبل أن أغفو ارقب قطرة الزيت التي لاتزول وإنما تتضاعف في اللحظات التي أغض الطرف عنها، وأغرق طوال الليل في لزوجة هذه النقطة.

.

جوع مُقيت

أملك شعورًا يشبه الذبابة التي تفرك يديها فوق فتات نُسي فوق طاولة الطعام، ينتهي المشهد دائمًا بصوت صفعة تهوي فوق السطح الخشبي اللامع، ولا أدري إن عُدت بشرية أم أني مازلت مُلتصقة في تلك الصفعة! 

.

شعورًا بالدبق واللزوجة تجعلني أرفض جلدي، أحاول أن أكون شيئًا آخر، ولايبدو أن ذلك ممكن، عليّ تقبل ذلك، أتقيأ نفسي لعلي أخرج مني، لعلي أصبح شيء أو لا شيء، تهوي الصفعة مجددًا ولكني أطير فوق أنفها محاولة أن اعتذر كوني سببت إزعاجًا لها، لكنها لا تعي ذلك تطاردني طويلًا، أحاول أن اخبرها في أذنها أني آسفة لكل ذلك الوقت الذي امضيته في حياتها، وأنها كانت تستحق بيت أنظف وأن عليّ أن أبقى خارج النوافذ، أن أبقى بعيدة ما استطعت!

.

باب من ورق

اسمع خطى القادمين والعائدين. الذي طرقوا الباب، والذين اقتربوا ثم ابتعدوا دون أن يتركوا أثرًا لمرورهم. باب ورقي لكنه لا يتمزق تمامًا كـ قلب.

.

غضب

يسهل أن تثور على أبسط الأشياء، أن تقول على سبيل المثال: لماذا تقف فوق ظلي! حتى وإن كان الظلام يطبق على صدرك.  وإن جاء الرد أنه لا ظل في الظلام. فعليك أن ترد سريعًا: لأنكم تقفون في طريق النور!

.

جنين

هل فكرت يومًا بأنك مُحاصر؟ الأرض ترفض التخلي عن قدميك إن رفعت واحدة فالأخرى تمسك بها، وإن قفزت جذبتك نحوها بشكل أسرع؟ بل إنك حين تُفكر أن تطير، تجد ألسنة الناس قد أحاطت بك، ولا تدري إن كانت تحاول حمايتك أم أنها تمنعك من أمر لا يمكنها القيام به!

.

هل فكرت يومًا بأن تبحث عن جدران تُحيط بك؟ غرفة من أسمنت أو خيمة مُحكمة الغلق حتى تنام بهدوء؟

.

هل تأملت يومًا عدد الكلمات التي لا تقولها لأنها غير لائقة، غير مفهومة، وربما سيتم تفسيرها بغير مقصدها؟ لذلك تكتفي بكلام عام كإلقاء التحية أو ردها؟

إن قلتُ نعم أو لا، فأنت على أيّ حال صغير وبحاجة إلى أرض وجدران وهدوء.

.

العيش لـ أول مرة

أحاول أن اتصرف بشكل صحيح، وأن أفكر بشكل صحيح، وأن اختار الاختيار المُناسب، ولكن  “إنها المرة الاولى التي اعيشها” يجيبني صوت آخر أن الجميع يعيشون حياتهم الأولى لا أحد يعيش مرتين، فيصيبني شعور بالخيبة والحزن الصامت، فـ الأشياء لن تكون مثالية كما أردت، وأن الأخطاء التي تعلمت منها، ستظل أخطاء مُعلقة في جدار أعمالي وإن طويت، والتي إن نسيتها ستظل مُتدلية في بروازها وتنظر نحوها أعين متذوقي أخطاء الآخرين، وتحليل أسباب مافعلت والطريقة الأنسب لو أنهم كانوا في تجربة مُشابهه!

.

وأنه يوجعني ذلك، ليس البرواز ولا تقييمهم ولا عجزي عن المثالية، وإنما لـ أنها المرة الأولى التي أكتشف فيها ذلك، ومن حينها وأنا أحاول تعليق براويز أعمالي بلا شيء، وكأني لم أعد هنا!

.

.

.

شوائب

رغبة البكاء التي بحثت عنها طويلًا ولم أجد سببًا لها، فكرة أن الإنسان حزن بلا سبب، وسعادة مؤقتة، وقائمة من الـ لا تطول وتتجاوز الأفق، والـ نعم التي يتوق لها القلب هي نعم مشوبة بتأنيب الضمير، حين يضحك ثم يستدرك داعيًا الله “أن يكفيه شر هذا الضحك”. 

.

ولشد ما أوجعني كل هذا، وتمنيت أن ارسم عوضًا عن ذلك، ولكنها أُمنية، لكنها “أُم نيّة” وأنا لستُ الاولى وعجزت أن أجعل الثانية صافية ، أنا مليئة بالشوائب كـ وحل ولا استطيع أن أجد حل!