مغمض العينين ويرى!

حُكم عليّ أن يبتر أصبع من كل يد. لم يُزعجني الحكم رغم أني لا أدري ما سببه، ولا اذكر كيف وصلني الخبر! إذ أني لم اسمعه ولم أراه ولم يخبرني به أيّ أحد، سرت وأنا أنظر إلى يدي واعرف أيّ الأصابع سيقام عليها الحدّ، بل إني لفرط ما آمنت بالفكرة قمت بقطع أصابعي بنفسي! قطعت إصبع من كل يد، وحين عددتها وجدتها أربعة! رغم أن يداي هما يداي. لم أتألم ولم أشعر بالخزي أو حتى الحزن. كان تدفق الدم الدافئ المستمر يجعلني أتسأل متى سيتوقف؟ إن الذين ينزفون بهذه الغزارة سيكون لديهم مشكلة صحية، أبسطها فقر الدم وأخطرها الوفاة. عليّ الذهاب إلى المستشفى، لم أصل إلى أيّ مكان بل استيقظت من النوم. متذكرة أني لم اكتب أيّ شيء منذ مايقارب الشهر. لا أجد ما أقوله ولا أدري إن كان من الواجب فعل ذلك، ومن أوجبه عليّ؟

في ليلة أخرى كنت أنشر بالمنشار قطي إلى نصفين وأنا أبكي لأنه قفز قبل أن أنهي المهمة، فعلت ذلك ليكون أصغر حجما لا لأقتله. يقترب شخص ليواسيني في فقدي لكني ارفض ذلك. إذ أنه لم يمت وإنما هرب، وشتان بين الموت وما سواه، كنت أريد تشذيب القط. كما نفعل بأغصان الأشجار وأطراف الشعر والأظافر، نقصها ونحن على يقين بأنها ستنمو سريعا، وقطي كذلك سيعود لولا أنه قفز هاربا من بين يدي، في الحلم رأيت كبده وطحاله خرجا من مكانهما وحين ابتعد كان سليما أو هذا ما كنت اتمناه ولم اتحقق من رؤيته.

بعد أسبوع من هذا الحلم، وهي اللحظة التي اكتب فيها هذا السطر الآن، لم أعد أدري أين هو بحثت عنه في أرجاء البيت ولم أجده. افتقده كثيرا وأتعجب كيف كنت اقطعه إلى نصفين؟ اقلب صور الهاتف فأرى صور قديمة وكثيرة له وهو مستغرق بالنوم، هل رأى في الحلم يوما أني أذبحه؟ ليتني كنت اعرف أن المرة الأخيرة التي شاهدته بها كانت الأخيرة، لكانت نظرة مختلفة. نظرة عادية مُعتادة ومسؤولة تخشى عليه من برد الشتاء وتنتظر معه الصيف، لكنه اختفى وهذا شعور مؤلم، ولا أدري ماذا أفعل، اسمع واهمة صوت أظافره على باب الغرفة محاولا الدخول أو طالبا الخروج! وكيف عرفت أني واهمه؟ أنا مغمضة العينين الآن ومع ذلك لا أراه!

مذكرات يومية

الخميس 11 فبراير 2021

أجلس في حنجرتي، في أضيق نقطة يمكن أن تتكور فيها عبرة لا تدري كيف تخرج، ابحث عن سبب يجعلها تظهر دون أن تحتاج شرح أو إيضاح، في عالمي – داخل عقلي- كل الأشياء لها سبب، فلا تقبل الدموع التي تطرق الأبواب هكذا بلا مناسبة، ابحث عن حبة غبار وضعها في عينك ليُسمح لك بالبكاء والنحيب إن أردت!

لا استطيع ابتلاع نفسي، إني أكبر مما ظننت، وضئيلة أكثر مما أظن أيضا. 

في قصة هي قصتي كنت انتظر أن يرفع الستار لتبدأ الأحداث، لكن الستار لا يرفع، وأنا هنا في الخلف لا أدري ماذا أفعل، أرقص؟ امسح الغبار الذي يعود فور مسحه إذ أن الاثاث هنا مصنوع منه. أم أتدرب على الأدوار التي لا أدري لماذا أقوم بها. هل أُغني؟ أم أهمس، هل أشاهد الحضور؟ وكيف أدري إن كان هناك أحد يقبل أن يُرى وهو قادم ليرى؟

أنزلق الآن إلى شعبي الهوائية متمنية أن اتنفس واخنق الأخرى التي هي أنا لكنها أكبر، وتتشاغل في أمر آخر بعيدا عن رفع ستار القصة التي لا يمكن أن تبدأ لأنها شارفت على الانتهاء!

الاثنين 1 فبراير 2021

اكتب هذه الرسالة ولا أعلم إن كانت ستصل أم لا. هذا الشعور بالانسكاب هو كل ما احتاج. ولست مهتما حقا إن كنت سأندم لاحقا على ما سأقول، أو سأكون أكثر حكمة وأتصاغر الشخص القديم الذي كنت!

في الواقع لم أشعر يوما أني حقيقي. كنت مُقلدا لمن حولي، أحلم مثلهم بالرحيل إلى مكان أبعد، مكان لا يشبه رفوف المحلات التي كنا نصطف فوقها حامدين شاكرين إذ لم نقبع في مستودع مظلم. نردد دائما أنه من حسن حظنا أننا لم نعرف يوما شكل الحياة في المخازن البعيدة كل البعد عن أنظار الرفاق الذين نحلم أن نذهب معهم إلى منازلهم. كانت تنتهي قصة كل فرد منا عندما يذهب، ولا ندري ماذا يحدث لهم بعد ذلك!

أنا اعرف ماذا حدث لي، لقد خلعني وحاول اللحاق بأحلامه من النافذة، فركضت خلفه لأمنعه، إنه يعيش في طابق مرتفع لا اذكر الرقم ولكنه يتكون من خانتين آحاد وعشرات هل كان ٣٤ أو ٤٣؟ كان مرتفع جدا، حين سقط لم اسمع صوت ارتطامه لذلك تمنيت أنه طار. حملت نفسي ولحقت به، رغبت أن نطير، لكن لم نستطع التحليق، فرافقته نحو الهبوط.

في نشرة أخبار اليوم التالي يقول المذيع:

عُثر على شخص سقط من ارتفاع شاهق، يبدو أنه تعثر بحبال الحذاء اثناء اصلاحه شرفه منزله، ماتزال التحقيقات جارية للتأكد من سبب الوفاة.

الجمعة 29 يناير 2021

اذكر ذلك جيدا، كانت السماء مزدحمة بالغيوم وقلبي أيضا ممتلئ بالكلام الذي لم أقل سوى القليل منه. يومها قلت: ألا ترى معي أن الشمس تأتي كل يوم، بينما الغيوم لا تفعل ذلك؟ وإن جاءت تحاول تغطية الضوء من أجل أن تنهمر؟ اذكر ذلك جيدا، يومها قلت متابعا حديثك إن القوارب الشراعية صديقة الرياح، بينما الموج الذي يلعق أقدامنا على الشاطئ صديق الجميع، وإن بدا لسانه يحاول ابتلاع كل الموجودين، لذلك يهدر متراجعا في آخر الأمر ولا تدري إن كان جائعا أم مُرحبا بنا. اذكر ذلك جيدا، أنك قلت: إن البحر مالح حتى لا يفسد، ثم سألت نفسك مستدركا ولماذا لا تفسد الأنهار الحلوة؟ ربما لأنها تجري طوال الوقت فلا تجد وقت تركد فيه فتفسد؟ مرّ وقت طويل، أذكر ذلك وتمنيت أن أرد عليك يومها أني أحب رفقتك الدائمة كالشمس، وانهمار كلماتك كالمطر، ومحاولتك لتغيير مسار الحديث عندما يكون الموقف صعبا ولا يمكن مواجهته، ثم تعود مجددا كموجة اختارت الوقت المناسب لتبتلع حزني وانقباضي.

الخميس 28 يناير 2021

مرحبا وصباح الخير اتمنى أن تكون الحياة على السطح هادئة ومستقرة ولا يزعج الآخرين سيرنا فوقها، حتى نتمكن من الغوص في عمقها بلا جهد ولا أسى ولا جلل، أن نختفي عكس حضورنا المُبهر، إن لا يُلاحظ أننا نخبو وننطفئ ولا نعود كما كنا في البدايات.

كيف الحال والأحوال؟ إجابة على سؤالي أنا بخير ولا أدري كيف حصلت على هذا الكم من الحب والعطف والأمان؟ وهل عليّ أن أكون مترقبا متوجسا من فقده أيّ ساعة أو لحظة؟

أفكر في الشوارع الخلفية من الحياة، خلف وجوه الناس، وما وراء صدورهم، أدير رأسي داخل رأسي فأرى مساحة فارغة تستطيع أن تتحدرج عينيّ وفكرتي الواحدة واستقامتي التي اكسرها إلى استقامات متعددة فاجعلها منحنية لترى عيني طرق أخرى غير التي تسير فوقها، لربما كان هناك شيء يثير الفضول، ويملأ الحياة بالحياة.

الحياة دبقة لكني لا التصق، اتسآل عن سبب الالتصاق عن معنى أن تضع أطرافك فلا تستطيع الفكاك وتظل عالقا لا يمكنك الطيران ولا الفرار ولا تجربة شيء آخر.

الأربعاء 27 يناير 2021

مرحبا مجددا، وهذه المرة على عجل، للحد الذي لا يمكن فيه المجاملة والسؤال عن حالك وكيف أن الحركة تضيق وتشتد حولك لأنك ستجيب سريعا ومعتادا حامدا وشاكرا أنك بخير، وأن الأمور مستقرة وهينة.

هذا الكلام وإن طواه النسيان أو اللا فهم أو التأويل الذي يطابق حال القارئ لا حالي! إلا أن حالي يهمني ولا يفهمني ما الذي يجب عليه الشعور به، أو كيف يسير، أو ماذا سيفعل بعد دقيقة من الآن.

إني في واقع الأمر عالق هنا في اللحظة. إنها تغمرني وتغرقني بسؤال: كيف كان الحال قبل عَشرة أعوام؟ وكيف سيكون الحال بعد عَشرة أخرى؟ وماذا عن العِشرة مع من حولي هل تكون عسرة؟ أم ستبقى حميمية وهادئة. تدور حول الغضب ولا تغضب، تجول حول الملامة ولا تفعل، تختار الرخاء وتفضل الهدوء على الصخب، تجز على أسنانك حين لا تستطيع القيام بالمهمة على أكمل وجه أو في وقتها المحدد، وأنت تدري أنك إن لم تقم بها سيقوم بها آخرون على أكمل وجه وبمجهود أقل مقارنة بما كنت ستفعل، إذ أنهم لسبب لم تتمكن من الحصول عليه يجيدون ما لا تجيد، وأنت تجيد أمور أخرى لكنها ليست لهم ولا لأي أحد في نطاق رؤيتك وفي حدود مد ذراعيك! إذ أنك وحيد في دقيقة ما قبل النوم، وممتلئ بالكون في أول دقيقة استيقاظ. وبقية اليوم تتدلى من حبل جيئة وإيابا لا تدري إن كانت الكثرة هي ما تريد أم أن الاكتفاء هو أفضل ما يمكن أن يحدث للانسان شرط أن لا يكون مجبرا، شرط أن لا يكون معتادا، وشرط أن لا يكون وحيدا لأنه لم يستطع أن يقول، لذلك حاول أن يكتب! لكنه لا يكتب وإنما يهمهم بلحن ولا أغنية يمكن أن يلصقها، ليكون مفهوم أمام نفسه.

الثلاثاء 26 يناير 2021

حين تنتهي القصة ولا يبقى بعد السطر الأخير سواك. تشعر برغبة مُلحة في ترتيب المكان لأن الترتيب هو مهارتك الوحيدة والمتبقية، حتى وإن لم يعد للمكان قيمة بعد فراغه من كل شيء. شعور يشبه انتهاء الفصول بعد أن قررت أن لا تكرر دورتها. وأن الخريف الذي عشته كان هو الأخير دون أن تدري، لذلك سرت فوق الورق الجاف واستمتعت بصوت فنائه، ولم تكن تدري أنه لن يعود. لست نادما ولست سعيدا إنك فقط متفاجئ! كيف لم تتمكن من اكتشاف ذلك قبل حدوثه أو حتى الشعور به؟

تعود لتركل السطر الأخير محتجا ومعترضا، لتجد نقطة النهاية تبتسم قائلة: لايوجد سواي الآن. نحن الآن أيها الرفيق صفر على الشمال مهما كتبت لن يكون هناك إيّ قيمة، عليك أن تستسلم فلا فاصلة ولا كسر يمكنه أن يكتب لك فصل جديد في قصة قديمة.

لا تقلق إنه مساء جديد وأنا بخير، لكني وقبل أن ينتهي اليوم أفكر بحال القصص القديمة المنتهية والتي لا يدري أصحابها أنها انتهت، يعيشونها كل مرة وكأنها لم تنتهي، وكأنها لا تنتهي. اخبرني هل أنت بخير؟ أي الفصول تعيش؟

الثلاثاء 5 يناير 2021

متى؟ ومع من؟ وإلى أين؟ ماذا حدث؟ من يعرف؟

الزمن والأشخاص قطبي المغناطيس المتنافرة والمتجاذبة يجمعها ويفرقها أفراد وجماعات والأوقات المتفرقة.

الاثنين 4 يناير 2021

أكثر دفء مُقارنة بالبارحة، أجدني مسرورا أيضا مقارنة بالأمس، وهذا جيد، ليس للكتابة وإنما الشعور ذاته. إنك لا تستطيع نقل المشاعر ونسخها بين الأيام. كل يوم يحمل شعور مختلف وإن تشابهت الظروف -يكفي تغير حالة الطقس- لتتبدل الأحوال.

هناك مستوى من الشعور لا يمكن الوصول إليه، أراه لكن لا استطيع تجربته وهذا غريب! أن ترى شيء لا تعرفه ولا تدري كيف يمكن أن يكون أفضل ما سيحدث لك أو الأسوأ؟ إن حدوثه للآخرين بدرجات متفاوتة لا يثبت حتمية حدوثه لنا! قول أحدهم “أنت ميت” لشخص يسير على قدميه ويهز كتفيه لمجرد أنه لا يتفاعل بالشكل المناسب كما تفعل المخلوقات الحية، إذ أنه يقيس المسافات ويحاول أن لا يُغضب ربه ووالديه ونفسه وجميع من يهتمون لأمره، إنه انسان وحيّ ويخشى أن يموت رغم أنه لم يصل إلى ذلك الشعور الذي يراه ولا يدري كيف يمكنه الحصول عليه، هي أشياء تأتي إليه لا يستطيع السير نحوها، كالهواء يدخل رئتيه ويزيد من اشتعال النار ويطفئ شمعة، مُختلفة ولا يدري إن كانت ستحييه أو تحرقه أم تطفئ العالم أمام ناظريه.

السعادة هي كل ما أملك هذه اللحظة ولا أدري كيف أوزعها بالتساوي ليحصل القادمين هنا على حصتهم حين يشاهدون هذه الأسطر ويرحلون. إني ممتن لقدومكم كل ليلة إذ أن الكلام هنا يتجدد دون أن أعلن ذلك لأحد، أجد أنه من الأيسر أن انشر الأسطر دون أن ابذل مجهود آخر يجعل الأعين تعيد التجربة. أحب أن اكتب، وأحب أن أكون سعيدا دائما كهذه اللحظة التي أعيشها الآن. خذ هذه سعادتي لهذه الليلة واترك هنا غضبك واستياءك من هذا العالم! ستحصل غدا على نصيب وافر من كل ما تتركه خلفك.

الأحد 3 يناير 2021

لدي الكثير من الكثير ولا اعرف طريقة مناسبة للتقليل منه أو تخزينه للاستفادة منه في حياة أخرى. الذين عاشوا قبلنا ماذا فعلوا بالكثير الذي لديهم؟ هل تركوه خلفهم؟ أين وضعوه؟ هل أترك مالدي أيضا مثلهم؟ وكيف آخذه معي؟

شيء كالرمل ينساب من بين يدي، لا أدري كيف أحافظ عليه، أدور حوله لعلّه يتبعني حين أسير لكنه لا يفعل، أجمع كفيّ معي راجيا أن يتبعني، أن يكون معي لا استطيع أن أبقى هنا ولا يمكن أن أرحل، أدير ظهري فقط، أجول ببصري لا قدمي أرجاء المكان، وهذا الكثير الذي أملكه لا يتحرك ولا يتزحزح! ماذا أفعل؟ أحب التساؤل لا البحث عن الإجابة. أحب الحيرة لا يمكن أن انتقل بسهولة إلى المعرفة والوضوح إذ انتقلت إلى هناك فهي النهاية حيث تذوب علامات التعجب والاستفهام، ولا يبقى هناك سوى النقاط في نهايات الجمل، والحقيقة التي ستشع وربما تذهب البصر ولا يبقى سوى البصيرة. وأنا الخائف المرتعد الذي كان يملأ صدره بفخر عن الكثير الذي طار في لحظة واحدة وبقيت ارتعد مبللا من سؤال واحد: “ماذا فعلت؟ وأين كنت حين كان الآخرين أنا؟”.

في أيام ليست كهذه الأيام، حين كان الهواء يملأ صدرك ويدفعك بعيدا عن السطح حيث لا كلمات تصلك بالأرض، تمسك النجوم بيديك لعلك حين تعود تضعها مع الكثير الذي لم تتمكن من حمله معك، والنجمة الوحيدة التي استطعت أن تمسكها ستكون حين تعود ليست ملك لك، إنها لعائلة أخرى لهم بابهم ونوافذهم التي لا تعنيك وليست كثيرك الذي ظننت أنك تملكه!

هذا العام طويل أليس كذلك؟ مرت ثلاثة أيام بشمسها وليلها وبردها وماتزال درجة الحرارة منخفضة هنا. لا استطيع التحرك بحرية إذ أني ارتدي كل ما أملك من أغطية وما أزال أشعر بالبرد الكثير الذي يتناقص أكثر ويجعلني حزين، هذا البرد يسرق من قلبي البهجة.

السبت 2 يناير 2021

كم خطوة عليّ سيرها لأصل إلى الجنة؟ هل أنا قريب منها؟ هل أسير بالاتجاه المعاكس؟

الجمعة 1 يناير 2021

ششش ماذا تسمع؟ للوهلة الأولى لا شيء أليس كذلك؟ مجددا اخبرني ماذا تسمع؟ اسمع صوت الثلاجة في المطبخ إنها تعمل طوال العام صيفا وشتاء دون أن تغفى بل إنها تستيقظ فور أن يُفتح بابها وكأنها لا تنام. اسمع صوت ضغط أصابعي على لوحة المفاتيح، وبعد أن توقفت عن الكتابة اسمع صوت باب الجيران إنهم يغلقونه بقوة في كل مرة، وكأنه يطردهم منه أو يمعنهم من الخروج مجددا! اسمع أيضا صوت أواني المطبخ أحدهم يصنع مشروب ساخن، إذ أني اسمع صوت بخار الماء يحاول الخروج من حرارة الإبريق واسمع صوت الملعقة تحرك السكر في الكوب أو ربما كان ملعقة من العسل؟ الأكيد أن الملعقة تدور لتذيب الموجود في الكوب. اسمع تقليب صفحات الكتاب الذي اكملت سنة كاملة وأنا أقرأ صفحاته على مهل إنه أكثر من جيّد ولا أريده أن ينتهي. اسمع صوت وصول رسالة على بريدي الالكتروني إنها تهنئة بالعام الجديد لا أشعر بأني المعنيّ في الرسالة رغم توسط اسمي في منتصفها وعنوانها أيضا، كيف يعرف الشخص أن الأشياء التي تصل إليه ليست له؟ عندما لا يستطيع التحدث عنها بصوت مرتفع، عندما يخجل من ذكرها سرا بينه وبين نفسه، هذه أصوات لا اسمعها فهل يسمعها غيري، هل تسمعها أنت؟ هل تسمع شيئا؟ أم أنك لا تملك أذن أو أنك تعيش في فراغ لا ينقل إليك صوت أيّ شيء؟

الخميس 31 ديسمبر 2020

أحب هذا الشعور، شعور الانصات لأحاديث الآخرين. اسئلتهم وإجاباتهم، أحب براءة الانسان فيهم. محاولتهم للانسجام وطريقتهم في إثارة غضب غيرهم من أجل الضحك أو حتى ملء فراغ اليوم. نقاشهم حول من بدأ الحكاية ومن حاول أن ينهيها.

تختلف لهجاتهم وألوانهم وأصواتهم لكنهم يشتركون في الحياة والتواصل وزيادة الأعداد حولهم أو اختيار كثافة حب المقربين فقط. البحث عن انظار المزيد أو شعور بالأهمية وإجابة على سؤال: كم عددهم؟ الذين شاهدوك أو تحدثوا معك. ومابين الخصوصية أو حتى الانتشار تظل فكرة المشاركة مُلحة وحاضرة.

أحب هذا الشعور، ظهوري متصلا في الشاشة دون أن أقوم بأي شيء سوى الانصات والتأمل فقط. لستُ مجبرا على رد فعل معين ولا التعليق ولا حتى هزّ رأسي موافقا أو معارضا إذ أني في الطرف الآخر من العالم ولا ينتظر مني شيء وهذا مريح.

أغلق الشاشة ويختفي العالم. وأعود من جديد مرة أخرى افتح الخريطة وأدور كالليل والنهار أمدد نقطة صغيرة في الخريطة أكثر فأكثر، إنها جزيرة تسبح في المحيط، هناك شخص لا مشاهدين لديه سواي، يعزف بلا انقطاع دون أن يرفع عينيه إلى الشاشة، يجلس أرضا في غرفة صغيرة وبابها مُغلق، يُعلق في ظهر الباب معطف ومظلة، وبجانب الباب علبة كرتونية تبدو وكأنها وجبة لشخص واحد؟ العديد من الكتب والمجلات المتراكمة فوق بعضها البعض بلا مكتبة وإنما تتكوم مكدسة على الأرض. وماذا بعد؟ إنه مايزال يعزف ولا يرفع بصره إلى الشاشة حيث عدد الزوار لديه واحد وهو أنا، لكني لا اكتب شيئا وإنما التهم المكان بنظرة متفحصة، يرفع رأسه أخيرا يخرج من جيبه ولاعة ليدخن، يتوقف عن العزف تمتلئ الغرفة بالدخان الأبيض يحملق في الشاشة يتكلم بلغة لا اعرفها يهزّ رأسه يعود للعزف، انظر لساعة حائط فوق بابه تبدو معطلة إذ أنها منذ بدأ العزف حتى اللحظة لم يتحرك عقرب الثوان ولا الدقائق.

الأربعاء 30 ديسمبر 2020

انتهى الأمر؟ أليس كذلك. أشعر بذلك ومتأكد منه، لكن لا أملك أيّ دليل يمكن رؤيته أو وصفه. إنه مجرد شعور قوي وكثيف. انتهى الأمر كما تنتهي الأيام والأعمار والأحلام. وأغلقت الصفحة التي بنهايتها انتهى الكتاب. وهذه ساعة مابعد النهاية إذ أنك لا تدري ماذا تفعل من جديد. أنت القديم الذي فقد القدرة على التجدد، وعلى البقاء وعلى السير وعلى التوقف وعلى الجلوس. انتهى الأمر ليدفعني أحدهم عن الطريق، ليمسك أحدهم يدي ويخبرني بلطف أن الطريق انتهى وليخبرني أيضا أني لستُ أول واحد ولا الأخير وأني مثل الكثير الذين لم اتمكن من لقاؤهم، الذين حانت نهايتهم وهم يعلقون أبصارهم في طرق غيرهم.

آه الآن فهمت جرس البداية الذي قُرع في أول الطريق كان لي أيضا، ومضات العابرين الذين كانوا يركضون ويتوقفون لالتقاط بعض الأحاديث التي كنت أملأ بها جيوبهم وعقولهم. والتي تتساقط منهم حين يكملون الركض في طرقاتهم التي أراقبها ولم أفكر أن لي طريق آخر، حتى حانت النهاية التي لا أدري لماذا لم استطع قبولها حتى اللحظة.

انتهى الأمر أليس كذلك؟ لكنك لم تستطع أن تخبرني بصوت مرتفع حتى لا توقظ الشخص الحالم فيّ. كما أن يديك قصيرة لا تستطيع الوصول إلى كتفي لتهزها فأنا بعيد عن هذا السطح. لم تستطع أيضا أن تودعني إذ أن النهاية ليست بالوداع وإنما بالانقطاع الذي لا تدري متى حدث إلا حين يكون أكيدا وبعيدا جدا لا يمكن العودة إليه، لا يمكن أن تبدأ من جديد.

انتهى العام ولا يمكن أن تعود السنين إلى الخلف، ولا يمكن أن تعود وحيدا هناك كل الذين بقوا تحولوا إلى رماد.

الثلاثاء 29 ديسمبر 2020

نلحق ضوء الشمس من النوافذ، نتكور ونتمدد حتى تحرقنا ولا يزعجنا ذلك. وحين تغيب نشعر بالحزن وبالفقد، نتلحف أغطية سميكة وثقيلة لكنها لا تشبه الشمس في أيّ شيء.

الاثنين 28 ديسمبر 2020

هذه الحياة ليست لي، اشعر أني أمسكها من أجل أحد ما، لا أدري ماهو ولا أدري إن كان سيأتي! هذه الحياة ليست لي، لا أشعر بأن أنا هو أنا، بل إني مؤقت وسأعود إلى مكان آخر في وقت قريب.

الأحد 27 ديسمبر 2020

أنا شخص ضخم وهذا يجعل كل من حولي صغار جدًا وبعيدين عن مستوى رؤيتي للأمور. أنا مثلهم في كل شيء إلا حجمي وهذا السبب كفيل بأن يجعلني بعيد. لا يمكن الانصات لهم، لا استطيع تبين ملامحهم، ولا مشاركتهم الفتات الذي يسمونه طعامًا.

وقع أقدامي يزلزل الأرض، شهيقي يغير من ترتيب المكان وأما الزفير فهو بعثرة لا يمكن اصلاحها، لذلك يمكنك تخيل ماذا سيحدث لو سعلت أو ضحكت!

أنا شخص ضخم ولا أدري كيف أني طوال الوقت انظر نحو الأسفل، اليوم فقط رفعت رأسي للأعلى فوجدت رأس ضخم يحملق فيّ، إنه عملاق وأبدو له صغيرًا جدًا رغم أني اشبهه في كل الأشياء إلا الحجم.

هذا ما يحدث تمامًا وأنت تقرأ، هناك شخص يروي قصة داخل القصة.

أنت العملاق وأنا الضخم والأحرف هم الصغار.

السبت 26 ديسمبر 2020

رغم أن هذه السطور تكتب الكترونيا إلا أن كل سطر اكتبه ثم اتراجع عنه اشعر بصوت تمزيق ورقة داخلي. وعند مسح سطر آخر أسمع صوت كرمشة الورقة على شكل كرة، والسطر الأخير المحذوف الذي أقفل بعده شاشة الجهاز مستسلما فكل الأفكار لم تعد تطيق الرحيل بعيدا عني. اسمع صوت قلم يتدحرج محاولا السقوط ولا يجد هاوية ليسقط منها فيستمر بالدوران حتى يغلبني النعاس فينتهي اليوم الثالث بلا كتابة.

الجمعة 25 ديسمبر 2020

استيقظت باكرا ومازلت أحمل معي كسل الأمس.

الخميس 24 ديسمبر 2020

مُصاب بعثرة الكتابة، وعثرة القراءة، وعثرة الانجاز بكل أشكاله.

الأربعاء 23 ديسمبر 2020

لستُ في مزاج الكتابة، لم أجد وقت حقيقي لأنعم برفاهية التفكير وتأمل معضلات العالم، إذ لم أنم سوى ساعات قليلة وهذا ليس من شيمي ولا عادتي، أرى الكون حولي عبارة عن وسائد من غيم، اشتاق أن أدس رأسي بين طبقاتها وأنام.

الثلاثاء 22 ديسمبر 2020

هل ستعود؟ قطع الزجاج المتشظية إلى حالتها الأولى؟ هل يمكن ترميم ورق مُحترق؟ أو هل يمكن أن تختفي الورقة ويجد الكلام الذي كتب فوقها طريقه للنجاة؟ أن يقفز في الهواء ويلتصق بأي سطح يشبه الورقة كذاكرة شخص ما؟ بل ما شعور الحرف الواحد الذي يجد نفسه مختلف في كل كلمة مثّل جزء من تكوينها؟ أهو هذه الكلمة؟ أم هي سيرته الذاتية التي تبدأ في جملة وتنتهي في أخرى. وهو يعلم أنه لم يكن ذا معنى لو اكتفى بترتيبه في الأبجدية دون أن يتحرك بين أقرانه، أن يزورهم وهو يعلم أنهم مثله يختلفون ويتشكلون بسبب اقترابهم لا ابتعادهم. إن الحرف الأبجدي الواحد يعيش في قواميس الكلمات مئات وآلاف المرات، يرتدي معنى مختلف ويزهو بنفسه مرة ويشعر بالملل مرة وبالحزن والحيرة مرات ومرات.

خذ مثلا حرف الياء، عاش في النداء ملك حين يصرخ الناس بكل لهفة أو غاضبون منادين يا أيها.. ، وعاش في الحاضر ومايزال يفعل ذلك بكل زهو وافتخار: يركض، يضحك، يلهو، ينام. وهو الحرف الثاني من اسم ايمان، كما أنه يتمدد كقط في كسل وخمول في أهم الأعمال التي يحاول البشر فيها نشر الحق والعدالة كالقاضي والجندي والشرطي والمحامي.

هل ستعود الأحرف وتصطف بجانب بعضها البعض بترتيبها الذي بلا معنى، وهي تعلم أنها صنعت علما ومعرفة ورسائل وشعر وتاريخ وأدب وأحاديث مسموعة ومكتوبة والكثير منها لم يسمع ولم يرى، تلك الكلمات المتشظية في الصدور هل تجد طريقها إلى الابجدية التي بلا معنى ودون أن يدري أحد أنها عاشت وعادت سيرتها الأولى؟

الاثنين 21 ديسمبر 2020

استعد للرحلة حقيبتي ممتلئة بأغراض أظنها ضرورية. هل سأحمل ذات الأشياء إن كنت سأسافر بلا عودة؟ الذين يغادرون للأبد ماذا يضعون في حقائبهم؟ وماذا يتركون خلفهم؟ الذين غادروا وهم يظنون أنهم سيعودون لكنهم لم يعودوا ماذا فقدوا؟ ماذا نحمل معنا في المسافات القصيرة؟ وماذا نريد أن نحمل إلى نهاية الطريق؟ ما الذي نحمله دون ندري لماذا نفعل ذلك؟ ثقيل وبلا فائدة بل إنك حين تحمله تحرص أن لا يراه أحد، لأنك لا تجد تبريرا واضحا لما تفعله، وأنك لا تدري هي الإجابة الفعلية، لكنك لا تريد أن تندم لأنك تركته خلفك ظننت أنك ربما ستحتاجه؟ لكنها ستظل ربما متضاعفه للحد الذي يجعلك تندم على الوقت الذي أمضيته بحمله. لذلك تعوض العمر الطويل بمزيد من التحمّل الذي ستشكر نفسك أنك تحملت قليلا لأنك ربما ولكنها ظلت ربما.

لم أغلق الحقيبة انظر إلى كتاب مصور حملته معي، ماذا لو كانت هذه هي رحلتي الأخيرة التي لن أعود بعدها مجددا، هل كان علي اختيار كتاب آخر بلا صور؟ 

الأحد 20 ديسمبر 2020

يمكنني وصف نفسي بجملة من كلمتين: “مُستعد دائما”. اخبرني فقط عن الوجهة وستجدني أهرول إلى ما بعدها. في كل مرة أصل أجد في الانتظار حِمل ما، لا استطيع التخفف منه ولا أدري ماهو على وجه التحديد! إنه ثقيل ولا يمكن رؤيته.

إني حائر ولا أدري كيف أقطع هذه الحيرة. لا أدري كيف أقبلها واتركها تدور حولي حتى تملّ أو اعتادها. حتى أصل إلى حقيقة شخصية أن الخلق يعيشون مع حيرتهم وكأنهم حملها وليست هي حملهم.

يمكنني وصف نفسي بكلمة واحدة: “مُستعد”. لتصل إلى مرحلة تتردد في قول أيّ أمر لي، لأنك لا تدري إن كنت أرغبه، أم أنه سيبدو وكأنه أمنيتك وعليّ تحقيقها. حتى وإن كانت معروفا فكرت أن تقدمه لي! سيكون معروفك هو الخدمة التي حصلت حتى قبل أن تكمل حديثك.

أشعر بلا شيء، الطقس بارد ولا يسمح لي إلا بفكرة واحدة، متى تشرق الشمس؟ متى يعود الصيف؟

السبت 19 ديسمبر 2020

ماذا تريد في هذه اللحظة؟ لا شيء. ماذا تريد في الغد؟ أيضا لا شيء. هذا الاكتفاء هو كل ما أريد، الامتنان للموجود الذي اعتدته، تدفق الأفكار بلا توقف ثم العودة مجددا لذات الفكرة دون أن تبدو غريبة، إنها انعكاسي في كل الاسطح.

كيف تبدو محاكمات السماء؟ بل كيف تبدو محاكمات الأرض؟ ماشعور الأشخاص هناك؟ ما وزن الحيرة التي تطفو في هواء المكان؟ ماعدد الأوراق والخطوات هناك؟ المواعيد التي تمتد، والانتظار الذي ينتهي بانتظار آخر. والحكم النهائي الذي يأتي متأخرا لكنه يأتي. ما أكبر الحوادث هناك؟ وما أشدها تعقيدا ولا يمكن فهمها؟ أيكون القتل والدين -اقتراض المال- على القائمة؟ أم خصومات الورثة والأموال المأكولة هي الأكثر؟ أم أن ورثة الورثة الذين تكاسلوا في اتخاذ قرارهم والحسم في شبر أرض يملكها الجميع ولا يمكن اقتسامها لأن أحد الكبار الذي مات غاضبا قبل عشر سنين لم يكن ليرضى أن تكون الأرض ملك للآخرين، لأنه حرثها وحيدا وحصدها وحيدا، فكيف يشاركه من لا يعرف شكلا للبذور؟

أهو مكان عادي بالنسبة للحارس والقاضي؟ لكثرة ما تتكرر حكايات الناس هناك؟ لذلك يجدون الحل ببساطة لكل قصة، بل إن المفاجأة والدموع التي تتكرر لم تعد تجد طريقها إلى افئدتهم، كما حدث في سنوات تدريبهم الأولى؟

الجمعة 18 ديسمبر 2020

يشعر أنه مُستهدف وأن الشرور تحدث له وحده، وأن الآخرين في نعيم ويحصلون على كمية قليلة من البؤس مقارنة بما يحدث له. يصمت ليلتقط أنفاسه أو ربما ينتظر ردة فعل عليّ اتخاذها، أجيب بأن الحياة وإن طالت ستنتهي بخيرها وشرها، إن اجبرت على الاختيار فاختر أن تكون الخير في كل المرات ما استطعت. يكمل بأنه المصفوع والذي يهوي للقاع منذ أن ولد حتى هذه اللحظة وهو يسامح ولا ينسى، وهو رائع وسيظل كذلك. أفكر دون أن أقول، أهو حزين وسعيد بذلك؟ أم يشعر بالتميز ولم يجد من يؤكد له ذلك؟ وكيف لي أن اعرف حقيقة ما يتحدث عنه؟ الجانب الذي يراه ولا يمكن أن افهمه.

على الجانب الآخر يمد لي أحدهم كلتا يديه يعرض عليّ بكل كرم أن يرفعني لمستوى أعلى. فأنا في مكان منخفض قليلا ويمكن أن أُدفن بحفنة قليلة من التراب، أو أغرق في قطرة ماء. شعرت بالحرج فوضعت يدي في جيبي قائلا: لستُ بحاجة لذلك، إنّ في الحفرة باب يمكن الخروج منه في أيّ وقت، لكن أرغب الآن في أن أكون هنا، هل أنا خُلد؟ يعيش بنظر ضئيل ويدفن أنفه في تربه رطبة؟

الأشخاص الذين تحدثت معهم اليوم، لا اعرف شكل بؤسهم أو سعادتهم ولا حتى سكونهم أو صخبهم. إنهم يتفاعلون مع المحيط بالقدر الذي تسمح به القوانين الفيزيائية والمزاجية، لا يمكنهم الطيران شبر فوق الأرض إلا باستخدام طائرة، لا يمكنهم رفع إنسان من بؤسه إن لم يمد يديه.

يخبرني أني انظر للأمور بطريقة مختلفة! مختلفة لا تشبه مايراه رغم أننا نشاهد الشيء نفسه، يتعجب! ينفض رأسه كطير ابتل بقطرة ماء، لاتعجبه القطرة، يقول مبتسما أنت تدقق كثيرا وهذا ليس أنا، بل إني أفكر الآن كيف ترى الحياة؟ تضع أمام عينيك مجهر وهذه ليست نظرة واقعية.

الخميس 17 ديسمبر 2020:

ماذا سيحصل بعد قليل؟ ماذا يوجد خلف الباب؟ ماذا يوجد في العام القادم؟ ماذا حدث في الماضي؟ هل ساعرف وجوه الأجداد الذين رحلوا؟ ماذا سيقولون؟ ما هي اهتماماتهم؟ كيف يمضي ليلهم قبل الكهرباء؟ ماذا كانوا يفعلون قبل أن يكون لديهم مزرعة؟ هل فكروا بمن سيأتي بعدهم؟ أم أن المستقبل البعيد لا يعني لهم شيء لأنهم لن يكونوا هناك! إني في هذه الساعة لا أفكر بالقادمين من المستقبل، إذ لا وجود لهم بعد، ولا طريق للوصول إليهم! بينما الماضي لأنه حدث يمكن الوصول إليه، وإن كان مجرد حدث تاريخي هامشي، في أحداث التاريخ العظيمة، كانوا يعيشون ويسمعون بعض الأخبار وإن كانت لا تصلهم بشكل سريع كما يحدث الآن.

هل تكررت أشكالنا؟ أنت حين وصلت إلى هنا لتقرأ هذا السطر قادم من المستقبل أليس كذلك؟ وأنا انظر نحو الخلف لم اتمكن من رؤيتك ولا يمكن أن أخمن أنك قادم.

هنا تصل لنهاية الماضي، وتبدأ مستقبل آخر في صفحة أخرى.

يستخدم كل الأفعال ولا يدري ماذا يفعل

هي تقرأ، هي تضحك، هي تبكي، وأنا أُصغي، واكتفي بذلك. أعلم في أعماقي أني لستُ كتفا يُستند عليه، لكنها تفعل ذلك وتؤكد بلا مناسبة أني لو لم أكن بقربها لم تكن! ثم أفكر كيف تستمر الأسئلة بالانهمار والتفرع رغم أنها لم تجد إجابات مقنعة بعد؟ بل إن إجابة واحدة تتفرع إلى عدد لا نهائي من الاسئلة.

ماء البحر مالح، ماء النهر عذب، ودموعك مالحة أهي قادمة من بحر؟ أم تذهب إليه حين تنهمر من المقل؟ وريقك الذي يجف حين تفزع وحين لا تجد ماتقول هل فرّ إلى النهر؟ هل الأنهار تحمل إجابات جارية بعيدة عن أصحابها الذي لم يجدوا ما يقولوه في وقته المناسب؟

نؤمن باختلافنا وهذا شكل الحياة الطبيعي. تختار لأنك تظن أن عليك فعل ذلك، عليك أن تهتم بأمر ما، لكنك لا تشعر برغبة حقيقية في فعله، تختار السهل الذي يمكن استبداله أو لا بأس في تركه وقت طويل حين لا ترغب في الاهتمام، ترغب في أن تكون كسولا دون أن يتوقف الكون عن دورانه.

ينظر نحوهم إنهم يجمعون الضوء أراد أن يفعل ذلك أيضا، قالوا له أسرع قبل أن تشرق الشمس، فهي حين تأتي تصبح سلعتهم بلا قيمة، افزعه ذلك! ليته اختار شيء يسهل عليه ويصعب عليهم، كثير لدرجة لا تشعره بضرورة الركض والهرولة في كل الاتجاهات، تمنى أن يكون شمس أن يكون نجم وإن كان بعيد. يتساءل كيف تشعر النجوم البعيدة؟ أم أنها ترى هذا الكوكب بعيد وتتساءل عنهم أيضا؟

هي تغضب، هي تثرثر، هي تنسى غضبها وكل كلامها فور أن تنتهي، بل إنها لا تذكر يوما أنها كانت غاضبة، كان يكفيها أن تنكر غضبها أن يتلاشى الكلام خارجا من نوافذ الغرفة ومنساب أسفل الباب ثم تبدأ أفكارها الصامتة قائلة أنها لم تغضب يوما ولا تدري أي سبب يجعل الانسان يثرثر بلا توقف، كيف يحصل على الطاقة التي تكفيه للتفكير ثم الكلام؟وبشكل متواصل؟ إن الرد على سؤال كيف الحال، يبدو شاقا ومجهدا إذ على الانسان أن يكون صادقا في رده، عليه أن يجمع الأيام والأسابيع الماضية ويختصرها في كلمتين أو ربما ثلاث، إن رغب في الصدق سيختار قول: “الحمدلله، وأنت؟” لكنه لا يقصد السؤال وإنما الاطمئنان لا أكثر، لذلك يستبدلها بقول: “الحمدلله، اتمنى أن تكون كذلك”. أن تتمنى للآخر حياتك التي تحدث لك تماما، تبتسم بلؤم إذ أنه لا يدري إلى أيّ مدى قد يكون هذا الحمد أهو على السراء أو الضراء؟ وهل ستدعو عليه؟ أم تدعو له؟ إنه لن يعرف ذلك، إلا إن استفسر، وهذا لا يحدث فالسائل لبق بما يكفي لمعرفة حدود الكلمات والسؤال.

هي لا ترى هي لا تدري ولا ترغب في أن ترى أو تدري. في عالم اللامعرفة تكرر بصوت لا يشوبه أيّ عتب أو حتى امتنان، أوه لم أكن اعرف؟ وهل هذا جيد؟ اتمنى أن يكون كذلك. ما الذي يمكنني فعله؟ وهي لا تدري إن كانت ستفعل شيئا إضافيا لحجب الرؤية، لا تريد أن ترى فهي لا تدري ماذا تفعل بكل مارأته حتى الآن!

أفكر في علامات التعجب التي كانت تمر حولي طوال الوقت، هل كانت متعجبة أم أنها تتظاهر بذلك كما يفعل الناس عندما يسمعون خبرا ولا يعرفون إن كان جيد أم لا، تتناثر في الأرجاء لا تدري إن كانت في الجانب المشرق أم أنها في المنطقة الرمادية التي لم ولن يقرر أيّ جانب ستكون فيه، تظل هناك إلى أن يستعيرها متعجب على عجل من أمره، احتار في اختيار جانبه.

توقفت عن التفكير، إنه ليس زر وإنما اختار فكرة واحدة بسيطة وسهلة لادور حولها، هكذا يكون التوقف. مازلت أفكر في علامات التعجب واتعجب في المكان ولا أشعر بالاسراف إذ أنها لا تنتهي ولا تتضاعف، هي كما هي، حالها كحالك الذي أرجو أن يكون كذلك، هادئ ومطمئن ولا يرغب بأي شيء سوى أن يمضي هذا الشتاء سريعا، فأنا لا أحبه ولا أدري كيف مضت السنوات السالفة ببردها. ولا استطيع أن أبدل هذا الشعور السيء نحوها!

هي تحتار ورغم ذلك تقرر، وأنا جازم وقاطع لكن لا افعل ولا أرغب بذلك، استطيع كتابة قائمة من الأفعال لكني لا أدري ماذا يمكن أن أفعل بعد أن انتهي!

تحدي القائمة ٢٠٢٠

  1. رواية في مجال الفانتازيا والخيال. في ممر الفئران لاحمد خالد توفيق.
  2. كتاب في فن التعامل مع الآخرين. فن اللامبالاة لمارك مانسون
  3. كتاب عن التسويق. العرض الذي لا يقاوم لمارك جوينر
  4. كتاب تستعيره من صديق شرط ان تعيده. القندس لمحمد حسن علوان
  5. كتاب مصور كوميكس.  solo living كوري
  6. كتاب عن الفن.  الموسيقى الشرقية والغناء العربي قسطندي رزق
  7. كتاب عن الوحدة. اختراع العزلة لبول أوستر
  8. كتاب مكون من عدة اجزاء. وحي القلم للرافعي
  9. رواية تحكي قصة واقعيه. لا تقولي أنك خائفة لجوزيه كاتوتسلا.
  10. كتاب عن تاريخ دولة تتمنى زيارتها. أفريقيا لـ محمد رياض وكوثر عبدالرسول.
  11. كتاب طبع بدعم من منحه الترجمة. سارقة الكتب لماركوس زوساك
  12. كتاب نشر بعد موت كاتبه. هندباء برية لياسوناري كاواباتا
  13. كتاب محفز تشارك اصدقاءك بنصائحه. الحكم العطائية لابن عطاء السكندري
  14. كتاب ترددت باقتناءه بسبب غلافه أو عنوانه. ١٠دقائق و٣٨ثانية في هذا العالم الغريب لإليف شفق.
  15. كتاب تقرأ في اليوم العالمي للكتاب. سلسلة حقوق الطفل من ترجمات العبيكان.
  16. كتاب ترجمة كاتب. المؤمن الصادق لايريك هوفر وترجمة غازي القصيبي.
  17. كتاب من الأدب الصيني. من بدائع الأدب الصيني القديم.
  18. كتاب من الأدب الإندونيسي. رواية عساكر قوس قزح لأندريا هيراتا.
  19. كتاب عن احدى العلامات التجارية. الربحیة عبر منصة ِإیباي ebay
  20. كتاب في مجال الفلسفة. عزاءات الفلسفه لآلان دو بوتون
  21. قصة تقرأها للأطفال بصوت شخصيات القصة. داخل الحقيبة الحقيبة الصفراء ليو يونغ سو
  22. كتاب عن فلسفه الألوان. الألوان والاستجابات البشرية لفيبر بيرين
  23. كتاب من تأليف شخصية سياسية. هروبي إلى الحرية لعلي عزت بيغوفيتش.
  24. كتاب غلافه لوحة فنية. يوتوبيا لأحمد خالد توفيق
  25. كتاب يختاره لك احد أفراد اسرتك. اسمي احمر لاورهان باموق.
  26. كتاب تعتقد انه مناسب للكبار والصغار. الامير الصغير لأنطوان دو سانت إكزوبيري
  27. كتاب صدر هذا العام عن دار نشر تفضلها. النص المعنف أن نقرأ ونحب ما نقرأ لعبدالدائم السلامي لدار مدارك.
  28. كتاب تنهيه في أوقات الانتظار. كتاب المواصلات: حكايات شخصية لقتل الوقت لعمر طاهر
  29. كتاب يساعدك بالتعرف على أحد الأمراض. اختراق التوحد: الطريقة الرائدة التي ساعدت العائلات في جميع أنحاء العالم
  30. كتاب عن قصص وثقافات الشعوب. مجموعة قصصية النوم عند قدمي الجبل لحمور زيادة

عشر قصص قصيرة جدا

تسكن الطرقات

حملها معه مسافات طويلة، وحين عاد إلى المنزل غسل الوحل العالق في حذاءه قائلا: الطرقات مليئة ببرك الأمطار التي لا يمكن تجاوزها إلا بالسير فوقها. لطخة الوحل الملتصقة كانت تظن أنها ذاهبة إلى البيت، لكنها تجد نفسها تعود للطريق مجددا بعد كل هطول.

ـــــــــ . ـــــــــ

نتيجة صفرية

العملية الحسابية السهلة تلك التي لا تحمل أيّ أرقام، النتيجة فيها صفر. أكثر رقم يمكن أن يعلق في ذاكرتك دون مجهود لتذكره. لا ربح ولا خسارة، ذلك ما كان يردده عندما يسأله أحد عند نتيجته في أمر ما، يردد: حصلت على صفر.

ـــــــــ . ـــــــــ

غير متصل

يعود دائما ليؤكد غيابه.

ـــــــــ . ـــــــــ

مؤمن

كان مؤمن بشدة، وإن لم يظهر على سيماه أيّ مظهر للتدين.

ـــــــــ . ـــــــــ

مُغلق

يدري أنه شخص سيء، علم ذلك في قرارة نفسه دون أن ينتظر تأكيد ذلك من أسرته أو اصدقائه، ولأنه لا يستطيع مغادرة نفسه أغلق الباب وترك المفتاح في الخارج حتى لا يتمكن من الدخول إلى نفسه فيفسدها.

ـــــــــ . ـــــــــ

فضيلة أن لا تكون أحد**

سموّه في الماضي ظل واعجبه ذلك. إذ أنه يستطيع أن يشعر بالآخرين ويكتب عنهم. استمرت محاولاته في تتبعهم ومحاولة محاكتهم حتى وإن فقد بوصلته، لم يرغب ولا يرغب في التخلي عن انعكاسه، حتى قيل له: “وما شأنك بغيرك؟ أنت لست هم، بل أنت هو أنت”.

ـــــــــ . ـــــــــ

فضول المستقبل

يشعر بالفضول دائما ماذا سيحدث له في الغد؟ مانتيجة الاختبار والمباراة وطعم المخلل الذي أغلق للتوّ، لا يستطيع أن يمنع تلك اللهفة في ماسيحدث، ظل يستيقظ كل يوم، مرت مئات الأيام التي لا يحدث بها شيء، حتى توقف عن الاستيقاظ وظلت لهفته تدور في غرفة مُغلقة لاتدري كيف تخرج من مكان لا أبواب فيه ولا نوافذ.

ـــــــــ . ـــــــــ

ماذا بعد؟

ماذا يوجد على الجانب الآخر؟ في الجهة المقابلة من الجبل، في ظهر الورقة، خلف ابتسامه مُصطنعة؟ كان يفكر دائما ماذا يوجد خلف الأشياء التي يقف أمامها، ما خلف الدنيا؟ وماذا يوجد وراء الجحيم؟

ـــــــــ . ـــــــــ

غير قابل للتجفيف

سأل والدته حين كان صغيرا لماذا تنشرين الغسيل؟ قالت: حتى يجف ولا يتعفن من الرطوبة. يرغب الآن بعد مرور عشر سنين أن يعصر قلبه ورئته وكبده ويجففها ضوء الشمس، أنه يتعفن، لذلك يريد أن ينشر أحشاءه.

ـــــــــ . ـــــــــ

سلحفاة للاستبدال

وهو يسير مسرعا في حياته توقف متفكرا إن كان باستطاعته استبدال هذه الحياة بحياة أخرى؟ أن يذهب لواجهه محل ما ويختار حياة أبطأ وأقل تسارع؟ أو أن يكتب في سوق الكتروني ما أنه يرغب في استبدال الحياة التي عاشها راكضا بحياة شخص يزحف ويخطو خطواته وكأنه حلزون أو سلحفاة بأقل مايمكن من الوقت. مع ملاحظة صغيرة في نهاية الاعلان أنه يرغب في أخذ سعادته ورضاه معه!

يوم واحد طوال السنة

كل شيء على ما يرام، وهذا مُقلق؟ عليّ أن أجزّ أسناني أن أهلع من أمر سيحدث، لكن ذلك لا يحدث. اضع رأسي ليلا فأنام فورا، استيقظ في الصباح الباكر بلا منبه، يبدأ اليوم سريعا تتوالى المكالمات الواحدة تلو الأخرى، أشعر أني أتكرر، أدور في دوائر لها نفس الحجم والبداية والنهاية. التفكير في المهمة التالية يفسد صفاء العمل الذي أقوم به رغم أنه مهم -ليس مهم وإنما مفيد، ليس مفيد وإنما لا ضرر منه! أنهي المكالمة على عجل، اكتب هذا السطر بلا تدقيق لأني أفكر في ما سأفعله بعد ذلك! وهل سيكفي الوقت أم أحتاج المزيد؟ رغم تكراره عليّ الحصول على نتيجة أفضل.

في المرات التي أشعر أني اتضاءل أصغر وأصغر وأصغر، أحاول أن اتشبث بشيء ما، حتى لا اتبخر، اخشى هذا الزوال وأن لا أكون، رغم أني رجوت في أوقات كثيرة أن لا يراني أحد، حتى نفسي اتمنى أنها ليست أحد.

إن يومك الذي يتكرر، هو أنت، وليس ظروفك! يمكنك أن تلوم أشياء كثيرة، لكنك في قرارة نفسك تعرف أنه لا ملامة إلا لنفسك. انظر إلى الماء الذي يتغير شكله بكل الأوعية التي يُصب داخلها، لكنك لست ماء؟ ولا يسهل أن تنساب وأن تنسكب وأن تفيض إن كان العالم لا يكفيك، أن تلون نفسك بالقهوة والشاي وأن تعكس لون السماء إن لم تستطع أن تختلط بأيّ لون آخر.

تعلّم يقينا أن يومك يشبه عاما باكمله على هذا الكوكب. حين عُزل الناس عن بعضهم البعض لم يتغير فيك شيء، سوى شراهتك في تناول الطعام، والتهامك أسطر الكتب، ومحاولة عينيك أن تفتح على مصراعيها لتتبع أحداث شخصيات في قصص مُتخيلة، وسير ذاتية لأشخاص لم يعد لهم مكان فوق السطح، إنهم في الأعماق، أعماق الكتب والأرض وصدور الناس.

أعلم أيضا أنك رد فعل لا أكثر، تطبيق عملي لقانون فيزيائي-، إن تركتني على الرف لن اتحرك. أحاول جاهدًا أن أكون قطعة جامدة – فيروس ربما؟- منتظرا قوة سواي تدبّ الحركة فيّ لاتحرك بمقدار ماحصلت عليه، لا أكثر لا أقل. أعود فأفكر بالأسئلة التي سألها آخرون لن يكرروا السؤال مجددا لأن سؤالهم في المرة الأولى كان على قدر من الترقب والتردد من أن تكون ردة فعلي غاضبة – رغم أني لا اعرف كيف يمكن أن أغضب أو لماذا عليّ فعل ذلك-، حين سألني: هل أنت مجنون؟ اجبت ببساطة: لا. وصمت متسائل كيف يعرف من فقده عقله أنه فقده؟ سأل مستوضحا ومتأكد من أني لن أنزعج من سؤاله: هل كنت مريضا نفسيا في سنوات مضت؟ هل تناولت أدوية تعالج أيّ خلل في دماغك؟ اجبت نافيا أيضا. وتساءلت مرة أخرى هل يكفي أن نكون أسوياء لمجرد أننا لم نتناول أيّ عقار طبي؟ إن بقاء شخص مثلي يعيش حياته بقدر ما يستطيع، مُستقبلا كل ما يستقبله أهل الأرض من نعم وهبات منتظرا المزيد. متفكرا كيف اعرف إن كنت بحاجه إلى المزيد من ذلك على شكل عقار أو اهتمام متخصص. وهل يعمل عقلي كما تدور رحى الآخرين؟ أم أن الحركة مختلفة والسرعة تتفاوت لكن عليها أن تكون ضمن النطاق القانوني! إن كانت أقل فهذا غباء وإن كانت أسرع فهذا جنون، أو ربما العكس؟

كل شيء على مايرام! هل أنا مُتأكد من ذلك؟ أم أني اعيش حالة انكار؟ وأن أسوأ الأمور تحدث الآن ولكن اتجاهل ذلك واعيش كما اعتدت أن افعل؟ استيقظ باكرا وافعل كل ما افعله وأدور وأدور حتى ينتهي اليوم الذي يشبه العام. فهل أنا بخير؟ هل اعتدت أن أكون كذلك؟

أنا الآخر

هذا المكان ليس لي. هذا البيت ليس بيتي. هذه الحياة التي أعيشها تخص شخص آخر. أنا بديل ولا اعرف كيف ومتى حدث ذلك! أمضي جلّ وقتي منتظرا عودة الأصل لأرد له الأمانة وأخبره أني لم افعل أيّ شيء سوى انتظاره. كنت اتبخر وأعود فاهطل. كنت أغلق عيني ثم افتحها بسرعة ربما جاء وأنا استريح. لطالما تأرجحت بين لا ونعم مختارا في آخر الأمر كلمة لا أدري، أقف في المنتصف منتظرا هذا الذي لم يحدد موعد عودته، ولم يخبرني بذلك، إنه مجرد شعور وتكتكتِ ساعة لا تهدأ تردد: سيعود، سيعود، سيعود.

هذا العالم الرحب ليس لشخص مثلي. ولو خُيرت مجددا فيما أريد أن أكون، لاخترت أن أكون لاشيء، أن أكون النسيان. لاخترت أن أكون حدث قصير وعابر لا يذكره أحد. كالسير في طريق فرعي لا ضوء فيه ولا حياة. كفتات خبز يختبئ أسفل خزانة المطبخ ولم يعلم بوجوده أحد حتى النمل.

هذا الوعي الذي ينبت داخل روحي لا يُناسبني. يفكر بالآخرين القريبين والبعيدين، يجد أعذار لكل الأخطاء التي لا تصدر منه. بينما يجلد نفسه بآلاف الأسواط، ويلوم نفسه مستخدما مئات الكلمات مابين صارخة وهامسة ولائمة ومعاتبة تردد: كيف تخطئ؟ كيف تفكر أن تخطئ؟ ألا تعرف أن هذا المكان ليس لك؟ وأن صاحبه سيعود الآن أو ربما بعد قليل! يفزعني ذلك، اهرع، أهرول في دوائر تسمى الوقت، اتعب أقف ثم أتقوس راكعا محاولا أن أعبّ بعض الهواء لافكر بشكل جيد، فلا أجد حذائي ولا حتى أصابعي بل ولا حتى ساقيّ! كيف أبدو؟ كيف كنت أركض؟ وما هذا الشعور الكاذب الذي يضخ الدم بلا توقف في عضلاتي؟ التي لا أراها! إني لا أحد، فكيف أتألم؟ 

أنا هنا وسأظل كذلك. كما لا تعلم لا استطيع أن ابتعد كثيرا عن هذا المكان، فصاحب الجسد الذي لا أدري متى سيأتي سيكون في انتظاري، ولا أدري كيف سيأتي، أو كيف تبدو هيئته التي ساعرفه بها! حاولت أن يكون جلده نظيفا قدر استطاعتي، لم أخدش بالسكين أي وريد. لا تراودني أيّ فكرة جنونية ولا سوداوية، بل إني لفرط ما صددتها لم أعد أعرف شكلها. كيف استطاع الآخرين وإن تملّكهم اليأس أن يصبغوا أنفسهم بالسواد؟ ألا يخشون عودة من يملكهم؟ أم أنهم أحرار وهم أنفسهم ليسوا آخرين!

وحتى يعود الآخر سأكون فكرة فقط. وفي أقصى حدود تمددي سأكون كلمة أو جملة. لا أملك الجرأة أن أكون فعل أو مادة محسوسة هذا كثير ولا أقوى على تحمله، إني ضعيف وأضعف أكثر كلما تظاهرت بالقوة! 

إن فكرت -ولم أقرر ذلك بعد- أن أكره شخص مثلا فهذا ليس سيئا على الاطلاق، أليس كذلك؟ إنها مجرد فكرة تدور في رأسي وتؤذيني دون أن يعلم المكروه ذلك. لنفترض أني كتبت جملة تبين مدى كرهي له، هذا أيضا لا يؤذيه فهي مُجرد كلمات، ولست واثق بمدى تأثير جملة تحمل شعور غير مرئي وإن كتبت. لننتقل إلى الفعل، إن وضعت له السم في طعامه لأنه لا يعجبني فهذا حتما مؤذِ، وربما ليس كذلك، فهو عندما يموت سيموت فقط والسم الذي سأختاره لن يعذبه سيموت نائما على الأغلب! 

وعندما أرحل لن يعرف الآخر الذي كنت مكانه أني أذبت قليلا من سمّ الكلمات، وتلاشت كل القصة قبل أن تبدأ. فمثلي لا يشعر بألفه تجاه الأماكن ولا يدري كيف ينهي البدايات لذلك لا يبدأ، يجد نفسه راكضا مبتعدا يخشى أن يكون نفسه فلا يعجبه ذلك!

غرزة في نسيج الكون

تقول جوهرة في شؤوُن يَوميَة صَغيرَة

مدونة إيمان : أسلوبها مُبهر في الكتابة ، و كأنها تعزف الحروف 

 تكبر أُذن الفيل فيّ، أنصت للكلمات التي اكتبها، اسمع صوت أغنية -هي نفسها كلماتي- وتعجبني. لأن أحد لا يعرفني يخبرني أنها كذلك. يمتلئ صدري بالامتنان ويقرر أن يخبرها بأن يومه كان مُشرقا أكثر من المعتاد، وأن الكلمة الطيبة رافقته طوال يومه، حتى اسند يديه على لوحة المفاتيح ليخبرها بذلك كله، لكنه يكتفي بارسال قلب أبيض ويغلق الصفحة. يؤمن بأن الكلمات لم تكن يوما لغته لكنه لا يملك حاسة بديلة ينقل بها مايحدث في قلبه وعقله معا. إنه سعيد وإن لم يبتسم، إنه فخور رغم أنه لم يخبر أيّ أحد سوى نفسه. سيتنظر أن يكتشف الآخرين ذلك، لكنه لن يفعل! شيء من كبرياء يخبره إن الذين يفرحون بالمديح هم الذين لم يحصلوا عليه بعد، أو هم الذين لم يفعلوا شيئا لاستحقاقه.

تسألني جوهرة في: شؤوُن يَوميَة صَغيرَة

متى بدأت التدوين ؟

اكتب من سنوات، واتخلص من كل ما اكتب من سنوات أكثر. يزعجني ما اكتب، ليس الآن وإنما بعد حين، لذلك أحاول تجاهل البداية لأبدأ من جديد. أرى أني لم أبدأ بعد، بل إني اقنع الرسام فيّ أن يبدأ برسم لوحاته، فالكتابة عريّ وهذا لايناسبني. حين اقرأ للآخرين استطيع أن أرى عقولهم وأرى ألوان أفكارهم، لا أريد أن يحدث ذلك لي! أنا في حالة إنكار ويبدو أنه أبدي.

لماذا تكتبين؟ ما هدفك؟

الكتابة عضلة لا إرادية، إن لم اكتب على الورق أو لوحة المفاتيح، يظل ذهني يكتب سطر واحد ممتد من أول الطريق إلى أن أخلد للنوم، سطر لا يمكن للقارئ أن يقرأه إلا وهو يركض في نفس الطريق الذي سرت فيه طوال اليوم، ولأني شخص يخشى إجهاد الآخرين، كتبت فكرة السطر الواحد الممتد طوال اليوم هنا، توفيرا للوقت وربما تبريرا مني لأني أرى أن عليّ واجب ما. اكتب كما تفعل عضلة القلب وكما يرف الجفن حين يقترب منه خطر ما، اكتب لاتخلص من هذا الطنين، اتسمعه؟

هل يزعجك قلة الجمهور في مجال المدونات؟ فصلي اجابتك.

بل تفزعني الكثرة، إن الأعين الكثيرة لا يعجبها شيء، وإن اعجبها لن اتمكن من فهم طبيعته. يكفي أن يقرأ صديق بعيد هذا النص ويطمئن لفكرة أن الكتابة وصلت إليه شخصيا دون ازدحام الآخرين. اكتب هنا للقلة الذين لا استطيع طرق أبوابهم كل يوم لأخبرهم ما أود أن اخبرهم به. لذلك اترك النص هنا، وهم حين يجدون الوقت ستكون الأسطر في انتظارهم، لم تفسدها كثرة القراءة، بل تبدو جديدة ولم يبعثر فهمها أحد.

ماهي طقوسك للكتابة؟

اكتب طوال الوقت بلا أوراق ولا أقلام ولا لوحة مفاتيح. إن عقلي يعمل ذلك بشكل تلقائي. بل إني حين اتحدث عن موضوع ما، تخرج جملة فصيحة لا علاقة لها بما اتحدث عنه! جملة لا واعية تكتبها ذاكرتي في ديمومتها التي لا تنقطع. إني اكتب حتى في أول ثوانِ الاستيقاظ من النوم، يكتب عقلي: إنها ماتزال على قيد الحياة، لم تقم قيامتها بعد! ماتزال تقوم كل يوم وهي تحمل ذات الفكرة، ذات الجملة فلماذا لا تكتبها؟

الكتابة لا تنتظر طقس ولا مناسبة، بل إني لا استطيع ايقافها.

بسطر واحد اوصفي شخصيتك؟

لستُ شخص وإنما ماء، آخذ شكل الأوعية التي اسكب داخلها، وأتلون بما يخلط بي. 

كائن صباحي أم ليلي؟ قهوة أم شاي ؟ شتاء أم صيف ؟

ارغب بالعيش طوال الوقت أن افتح جفني طوال اليوم. اشرب كل السوائل لدي حاسة تذوق متواضعة تهلل وتبتهج بطعم المرارة في أيّ مشروب ساخن، وأحب الصيف واتظاهر بالبهجة عندما يصبح الطقس بارد.

أي منصة اجتماعية تفضلين ( تويتر ، انستغرام ، فيسبوك …. غيره ) ؟

أحاول أن اتخفف من كل المنصات لكن مازلت عالق في تويتر واتحجج بكتابة المحتوى والعمل، وأنفي فكرة التفضيل الشخصي، أقوم بذلك كخدمة لي وللآخرين.

كيف كانت سنة 2020 معك؟

هادئة مليئة بالقراءة والمشاهدة العشوائية. كما افتقدت وجوه أحبها، واكتفيت باحتضان أصواتهم من بعيد. إنها سنة تقدير الحياة العادية.

اكتبي جملة تسويقية تجعل الجمهور يهتم بقراءة مدونتك؟

اهرب مادمت تستطيع، هذا مختصر ما اكتبه هنا.

كتاب مفضل ترشحينه لقارئ محتار.

لكل قارئ محتار نوع مختلف من الكتب، من يحب القراءة عن الكتب اقترح مؤلفات ألبرتو مانغويل: تاريخ القراءة أو المكتبة في الليل. من يشعر برغبة في معرفة سيرة ذاتية وفكر اسلامي اقترح مؤلفات علي عزت بيغوفيتش: هروبي إلى الحرية، الاسلام بين الشرق والغرب، سيرة ذاتية واسئلة لابد منها، أو سلسلة ذكريات للطنطاوي. من أدب الرسائل الاختيارات متنوعة: الفقراء لدستوفيسكي، إلى ملينا لكافكا، والمراسلات بين غوركي وتشيخوف. في أدب السجون يمكن أن تقرأ تلك العتمة الباهرة، تزممارت، يسمعون حسيسها، القوقعة يوميات متلصص. كما يمكنك قراءة القصص المصورة، والمجلات العلمية. هل ازدادت حيرتك؟ هذا ما افعله حين أجد نفسي بين أكوام الكتب التي تكفي كل الناس لكنها لا يوجد وقت لقراءتها.

أهم عمل تقومين فيه ضمن روتينك اليومي؟

قائمة المهام اليومية، حتى وإن كان اليوم كسولا بلا انجاز، اكتب قائمة الكسل الذي قمت به.


وصلت إلى هنا وتتساءل كيف حصلت على الاسئلة أعلاه؟

إن مجموعة الأسئلة خطوة ضمن مجموعة خطوات لمبادرة اسمها (The Liebster Award) هدفها التسويق للمدونات على الانترنت التي تحظى بمشاهدات مابين 200 إلى 2000 مشاهدة. تم ترشيحي من قبل جوهرة اشكرها كثيرا على ذلك. امضيت وقت ممتع في التنقل بين مدونات الأصدقاء وقراءة اسئلتها ثم الإجابة عليها، ثم كتابة اسئلة أخرى. أن تجرب العطاء وتصافح الآخرين لتخبرهم أنهم رائعين فيبهجهم ذلك، إنها سمة نبيلة يحتاج أحد مثلي أن يذكره الآخرين بها، فأنا اعيش في فقاعتي دون أن اخبر الآخرين أنهم رائعين، ظنا مني أنهم يعرفون ذلك.

  • يونس بن عمارة مدون ومترجم من الجزائر، يكتب كثيرا، إن لم يكن يونس بشري فهو غيم في حالة هطول دائم، انتاجه مستمر وبلا توقف.
  • فاطمة عصفورة القراءة النهمة، التي تعطي للكتب واجهة أجمل تخبرنا ماذا يوجد بداخلها دون أن تفسد معناها، تخبرنا عن الكتب دون أن تحرقها، إنها فقط تشير إلى كتاب ما لترغب بامتلاكه، أو تشعر بالفضول لمعرفة محتواه.
  • خديجة تكتب كل خميس، توثق الأفكار التي تدور في رأسها، لديها قائمة من الأغنيات تكفي عمرا كاملا. إن الأيام تبدو لا نهائية حين تقرأ مايحدث مع أصدقائها وأسرتها الصغيرة، تكتب عن الحياة لتبهجك وتفرح أنك تعيش معها على نفس الكوكب.

أيها المدونون أعلاه، أيها المارّ أيضا أجب عن الاسئلة أدناه، ثم اختر آخرين يفعلون ذلك.

  1. هل يسهل عليك أن تخبر الآخرين من أنت؟ أم أنك تدع أعمالك تفعل ذلك؟
  2. عندما تقدم على خطوة جديدة حتى وإن كانت مكررة، الأمر بالطبع يخصك كاختيار لون حذاءك أو فلمك القادم هل تختار بشكل عشوائي أم أنك تخطط لذلك؟
  3. كيف يبدو شكل الأشخاص السيئين الذين مررت بهم في حياتك؟
  4. هل تبرر أفعالك؟ تعتذر عن اخطائك؟ تلوم الآخرين أو تعاتبهم؟
  5. كيف تتعامل مع فكرة الفناء؟
  6. ما المهارة التي تود تعلمها لكنك لا تملك الوقت لذلك.
  7. آخر صورة التقطتها في هاتفك كيف تبدو؟ ماقصة التقاطها.
  8. ماذا لو كانت السماء بلون غير اللون الأزرق، أيّ لون ستكون؟
  9. إن أغلق الباب في وجهك تكسره أم تحاول أو تعود أدراجك بحثا عن الألف باب؟
  10. (العائلة، الأصدقاء، أنت، العمل) هل تراها بترتيب معين أم أنك تضعها في نفس المسافة؟
  11. ماذا لو كان هذا سطرك الأخير، ماذا ستكتب؟

الخطوات الخمسة:

  1. شكر الشخص الذي رشحك، ووضع رابط مدونته كي يتمكن الناس من العثور على صفحته ✔️
  2. أجب على الأسئلة التي طرحت عليك من قبل المدون ✔️
  3. رشح مدونين آخرين واطرح 11 سؤال ✔️
  4. اخبر المدونين الذين قمت بترشيحهم.. عبر التعليق في إحدى تدويناتهم (لم افعل ذلك بعد، ربما في وقت لاحق)
  5.  اكتب قواعد المسابقة و ضع شعارها في منشورك أو في مدونتك ✔️ (وضعت القواعد ولم اضع الشعار)

ماذا لو استمر الأمر، ككرة الثلج وانتقل السؤال من شخص إلى آخر؟ كل الاجابات البشرية المتكررة، هل سيحصل الجميع على فرصة أن يراهم الآخرين ويعلمون أنه مثلهم ويحتفلون بذلك، أم الأمر ليس بتلك الأهمية؟

المئة: لا وجه ولا وجهة

تقول: أريد أن اعرف عنك كل شيء.

– لا شيء لدي. شخص عادي يشبه الملايين السائرين والواقفين، عادي حتى في عاديتي. شخص يتنفس ويأكل ويحاول أن يكون لكنه لا يكون. يتظاهر أن ما وصل إليه هو ما أراده من البداية. يزهد في الأشياء التي لم تصل إليه، ولا يستطيع القول أنه يريدها لأنه لا يدري إن كان حقا يريدها أم لا. كيف يعرف الشخص أن البعيد يمكن امتلاكه أو يمكن السعي إليه؟ وهل يمكن أن تصل الأشجار الضاربة في الأعماق غيوم السماء؟

تقول: ليت الدرب نحوك سهل، لقبلت جبينك، لكنها المسافات، تمنع ذلك من الحدوث!

اخبرها أن أبواب السماء أيسر من دروب الأرض. وأن قبلاتها تصل هناك، وقلبها الأبيض يحيط يومي بالرضا، يشعرني أني العادي الذي يشبه الآخرين، له من يدعو له، ولا يرى فيه عيب ولا علّة سوى أنه طيّب وشفاف ونقي. لأن عينا أخرى تراه كشخص مثالي، وهو ليس كذلك، إنه القبول الذي يجعل الحياة هادئة ويمكن السير في طرقاتها دون أن يحدث انهيارات وتصدعات. إنه حب لا مشروط، فالأشخاص هناك متغافلون وينسون السوء والخير على حد سواء.

أقول: من أين لنا كل هذا الثبات والعالم يموج في شكوكه؟

انظر نحو جدار البيت وأطيل النظر، لم نفكر يوما أن نقفزه، ولم نفكر أيضا بهدمه أو الدوران حوله، إنه موجود ولا يمكن اختراقه، هكذا ببساطه. لم يفكر أحد: ماذا يوجد خلفه؟ هناك مكان لا علاقة لنا به، وليس من شأن أحد أن يفكر في الجانب الآخر، سوى أنه آخر وليس نحن.

بينما شخص ما – ربما سأكونه في وقت لاحق- ينظر نحوه ويفكر لماذا لم يكن نافذة؟ من وضعه؟ لماذا تثقبه الرصاصة ولا يستطيع البصر فعل ذلك؟ من بناه بهذا الحجم؟ ولماذا لم يجعله أقصر، أطول، أو أكثر ميلان، لماذا اختير الأبيض لون له؟ هل تعجب الجدران ألوانها؟ أم أنها لا تدرك معنى الاختيار، ولا ترى الضوء ولا الألوان!

ليس الجدار ما اعنيه، إنما اليقين الذي يجعلنا ببساطه نسند ظهورنا فوق الاسئلة التي لا إجابة لها، سوى الحيرة وتفرعات بالغة في الصغر كحويصلات رئة. بينما يختنق العالم في تساؤلاته، ونحن نعيش بلا إجابات ولا تساؤل – اقصد نفسي المختبئة في جماعة لا ادري عنها شيء- افتح الثلاجة وارقب طويلا تاريخ صلاحية الحليب واشربه قبل أن اتاكد من تاريخ اليوم وقبل أن أُغلقها أرى تحت قدمي ظلا لي على شكل دائرة صغيرة فالضوء فوقي مباشرة، انظر مطولا إلى الدائرة التي هي أنا واخبرها الحقيقة أنها بلا وجه ولا وجهه.

ولأنها تدري التصقت بي ورافقتي حتى اختفى الضوء وملأت المكان بالسواد.

الكتب

٩١. رواية كارولاين من منشورات دار تكوين. عن طفلة تسكن مع والديها في بيت جديد، وتعيش تجربة مخيفة تختبر فيها شجاعتها في مواجهه عالم مواز لابوين يشبهان أهلها يريدون استبدال أعينها بأزارير.

٩٢. رواية رقصة الموت – سلسلة سفاري – د. أحمد خالد توفيق

٩٣. كتاب سابغات لاحمد يوسف السيد. القراءة الثانية للكتاب يتحدث عن التعامل مع الشبهات الفكرية المعاصرة.

٩٤. المكتبة في الليل لالبرتو مانغويل. يتكلم عن الكتب والمكتبات في مقالات متنوعة مثلا: المكتبة كسلطة، المكتبة كظل، المكتبة كمكان وترتيب وشكل ومصادفة وهوية ووطن.

٩٥. العرض الذي لا يقاوم لـ مارك جوينر. عن التسويق لفكرتك أو مشروعك يصنف ضمن كتب تطوير الذات والتسويق للأفكار والعروض سواء كانت مادية أو معنوية.

٩٦. رسائل إلى فيرا لـ فلاديمير نابوكوف.

٩٧. أمي طويلة طويلة جدا لـ لما عازر، أدب طفل، عن تقبل الاختلاف بين البشر وتقبلهم كفرد من الأسرة والمجتمع، دون التركيز على الاختلاف وكأنه مشكلة بل ميزة يمكن الاستفادة منها.

٩٨. مراسلات غوركي وتشيخوف. أدب رسائل

٩٩. فن اللامبالاة: لعيش حياة تخالف المألوف لـمارك مانسون.

١٠٠. قزم مينورا لمنى سلامة (لم انتهي منه بعد)

الأفلام والمسلسلات:

٩١.  Precious 2009 

عالمنا مكان ممتلئ بالقصص الفردية التي تعلّم أنها حياة كاملة للآخر، وأنه لايستطيع إغلاق الشاشة أو قلب الصفحة، إنها حياته، يتقلب فيها دون أن تنطفئ أو تنتهي. اختياري لهذا الفلم عشوائي لم ابحث عنه ولا عن تصنيفه. فتاة بالمرحلة الثانوية لديها طفل وحامل بطفل آخر، تعيش مع والدتها التي تعاملها بشكل سيئ ولا يبدو مبرر إلا في نهاية الفيلم.

٩٢. Seven 1995 لمورغن فريمان وبراد بيت

سلسلة جرائم قتل تحدث من قبل شخص واحد، الذي ينهي جرائم القتل السبعة بالرغم من تواجد الشرطة!

٩٣. مسلسل Defending Jacob 2018

مقتبس من رواية. جريمة قتل تحدث لطالب في مدرسة، ويتهم أحد زملاءه في الصف بقتله. التحول الذي يحدث في حياة أسرة المتهم بالقتل، وشكهم ثم محاولتهم حمايته، -معضلة اخلاقية- خصوصا أن الطفل لا يظهر أيّ ندم أو تأثر مما يزيد توتر والديه!

٩٤. فيلم Big Fish 2003

يتحدث عن سيرته بكثير من الخيال، ولا يدري ابنه إن كانت قصصه حقيقية أم أنها من وحي الخيال.

٩٥. فيلم Weathering with You 2019

تمطر طوال الوقت في طوكيو حتى تغرق المدينة وتتعذر الحياة الطبيعية هناك.

٩٦. فيلم Imagine That 2009 

كوميدي عائلي يحاول الأب الركض في الحياة العملية للحصول على الصفقات والأرباح، ويؤمن بخيال صغيرته حتى يتمكن من النجاح. -مناسب للمشاهدة العائلية-.

٩٧. فيلم 2019 المسافة صفر

سوداوي وقصير خليط من احداث التسعينات السعودية الماضية.

٩٨.مسلسل The Walking Dead 2010

ينتهي العالم إذ يرجع الموتى للحياة راغبين في أكل الأحياء الذين لم يموتوا بعد.

٩٩. فيلم شركة المرعبين المحدودة 2001

طاقة بكاء الأطفال التي تضيء عالم المرعبين، تتحول إلى مغامرة لمحاولة إنقاذ طفلة ضاحكة.

١٠٠. فيلم I’m Thinking of Ending Things 2020

في عقل شخص ما يحاول أن ينهي علاقته التي انتهت بالفعل. ويعيش في ذاكرته أحداث حدثت أو تمنى أن تحدث. في طريق ثلجي إلى منزل الطفولة الذي شكل ماهو عليه الآن. انتظاره للتقدير ومحاولة التميز، في الطريق كان يدرس وكان يبحث عن اهتمام ما.

.

.

.

وانتهت الرحلة، هنا يتفرق الحشد وتعود الكلمات إلى أبجديتها، وتتمدد عضلات الأفكار سامحة لنفسها أن تأخذ شكل النسيان، إذ أنها كانت تعوّل على الراحة التي ستجدها عندما تصل إلى المئة.

تسعين ونستعين

الرسالة الأولى – لـ آخر شخص قابلته اليوم -:

أحب رفقتك واتمنى لك أحلام سعيدة.

الرسالة الثانية – إلى الشخص الذي رحل – :

أعلم أن إفلات الحبل أسهل من فك عقده الصغيرة. إن مايربط الناس ببعضهم الكثير من الخيوط الاجتماعية التي ترتخي وتمتد وتتشابك مع بعضها، فيكون الابتعاد هو الاختيار الأسهل والآمن. حين تشدّ علاقة ما، ستخنق أحد في المنتصف، وأنت لا ترغب بالموت، لذلك تركت حبال الآخرين، وكل همّك ترتيب خيوطك، وهذا أفهمه جيدا.

إن التعقيد الذي نجبر أنفسنا على فعله، ونؤذي البريئيين الذين لم يفعلوا شيء، سوى أنهم يمسكون بحبالهم بيننا، لأنها واجبة ومهمة. ليتمكنوا من السير والوقوف والوصول إلينا حين نرغب في طلب المساعدة.

بينما الراحلين لم يستطيعوا فعل ذلك، استطيع فهمهم ولا يمكن أن ألومهم. تركت حبال كثيرة، يمكن أن ابني منها جسرا نحو عالم آخر لكن لم افعل، اخترت الأسهل، اخترت أن ترحل، واخترت أيضا أن ارحل.

الرحيل دائما هو الخيار الأرحب والأفضل ولا تأسف لذلك، وإياك أن تعود.

الرسالة الثالثة – إلى والديّ – :

أشعر في أوقات كثيرة أني أعبدكما وأرجو أن تغفرا لي ذلك.

اعتذار – للشخص الذي جرحته بعمق – :

أأسف لفعل ذلك، لا بد أن لي أسبابي التي لا أذكرها الآن، لستُ أبرر فعلي ولا أبرر نسياني، هذه الأمور تحدث، وعليك أن تسامحني ليسامحك الآخرين. الذين يذكرون جيدا شعورهم ومدى الكآبة التي تظلل رؤوسهم ولا يعرفون كيف يبددون ذلك بلحظة غفران التي تجعل الحمل خفيفا. اكتب اعتذاري هذا ولا ادري إن كان الجرح الذي احدثته لك عميق فعلا، أم أنه سطحي ولكن تكرار تفكيرك هو المعول الذي حفرت به خطأي الذي لم اقصده بالتأكيد. وأكثر ما أأسف له هو شعوري الآن، وعدم مقدرتي العودة إلى الماضي للتراجع عن فعلي الذي جرحك.

الرسالة الخامسة – للشخص الذي جرحني بشدة – :

لا أذكر ذلك، لا استطيع أن أجد شخص يشرب من دمي كبعوضة. كل الجروح مؤلمة حين تحدث لكنها تشفى وتلتئم، وتجعل الذكرى ضبابية وغير واضحة، بل إني في بعض الأحيان أحاول التذكر هل حدث لي، أم قرأت ذلك في رواية، أم حدث لاحد ما؟

لذلك لستُ بحاجة إلى العفو عن أحد، لأني لا أذكر أحد.

الرسالة السادسة – شكر لأفضل الأصدقاء – :

شكرا لمنحي هذا الشعور أني أفضل. ويمكن أن أكون صديق، إذ أني في الكثير من المرات رأيت أني أكثر من المطلوب وثقيل وممل. ومع ذلك لدي أصدقاء ويرون أني جيد دون أن أبذل أيّ مجهود، دون أن اتظاهر، دون أن افرد ظهري والملم بعثرة الخصلات التي لا تحب الاختباء خلف أذني.

سأكون صديقا ما استطعت أن أكون، ولن أقاوم انغماري بحبكم الذي لا اشتراط فيه سوى أن أكون أنا.

الرسالة السابعة – لـ شخص افتقده الآن – :

تقول استر سميث في مسلسل Trying : “كيف افتقد شخص لم اقابله؟”. عندما اخبرتها الطبيبة أنها لا تستطيع الانجاب، وأن حلم الأمومة سيظل غير ملموس وغير واقعي. شيء ليس لها ولا يمكن أن يحدث، كيف لها أن تفتقد شخص لم تحصل يوما عليه؟ ولن تحصل عليه؟

هذا الافتقاد الغريب، شعور بفراغ ما، لا تدري كيف يمكن ملأه أهو شخص؟ أم مكان؟ أم أنه أمر يصعب فهمه لذلك لا يمكن تعويضه لأنه بلا هوية؟

افتقد الجنة، التي لا اعرف لها شكل ولا مكان، ولا أدري إن كانت أعمالي جيدة أم أنها خفيفة وتذروها أول نسمة هواء! ربما افتقد شخصا يُطمئن الروح التي فيّ، ولا أظن أن بشريا يمكنه فعل ذلك، يخبرني أن الحياة هي الطريق وأننا في آخر الأمر سنتمكن من التعبير، سيكون الغياب مفردة من العالم القديم والافتقاد أمر غير منطقي هناك، فكل الوجود والهناء في آخر نقطة تتوقف عنده عبارة: “ادخلوها بسلام آمنين”. الافتقاد الذي كنت اشعره ولا ادري لمن، كان أمنية خجولة في الوصول إلى هنا.

افتقد الجنة، رغم أني لا اعرفها، ورغم أنها ليست شخص، كيف لي أن افتقد شيء لم أره بعد؟

الرسالة الثامنة إلى تجربة الحب الأولى – :

لم يحدث بعد، ولا أدري إن كانت تجربة مُتاحة لكل البشر أم أنها عشوائية الحدوث.

الرسالة التاسعة – لنفسي في المستقبل – :

كم أنت مثيرة للشفقة والفخر في ذات الوقت!

حول -الأمور التي تجعلني ابتسم – :

  • لقاء الأهل والأصدقاء.
  • لوحة جميلة.
  • رائحة الخبز والقهوة والليمون والبخور.
  • انهاء لعبة بزل من قطع كثيرة – وصوت القطعة المناسبة من أول محاولة-
  • اشعار رسالة قبل فتحها، غالبا تكون زيارة مفاجئة أو مشوار غير مخطط له.
  • الانتهاء من المهام في الوقت المحدد.
  • مشهد من مسلسل كوميدي، تعليق مفاجئ من رواية، اقتباس ساخر.
  • سلوك القطة، وسير النحلة على زجاج نافذة المطبخ.
  • الشكل النهائي لاطباق العشاء كل ليلة.
  • نهاية مكالمة مليئة بالسلام والأشواق والوعد باللقاء القريب الذي لا يحدث.
  • بعد ان انتهيت من كتابة القائمة ابتسمت لكل سطر. الكتابة أيضا تجعلني ابتسم.

الرسالة الـ ١١ لـ شخص كسر قلبك

لم يحدث ذلك.

الرسالة الـ ١٢ للمعلم الذي غير حياتي

القراءة والكتابة هي أفضل ما حدث في العالم -عالمي-، شكرا لمن علمني حرفي الأول، وشكرا لمن قالت أني اكتب بشكل جيد.

الرسالة الـ ١٣ للشخص الذي ألهمني

قيل لي أن بداخلي شعلة تضيء حيّ، فحاولت أن أكون نجمة، بذلت كل ما لدي لأضيء العالم.

الرسالة الـ ١٤ لمخاوفي التي سأواجهها

مر وقت طويل لم أواجه أيّ مخاوف، لدرجة نسياني سمة الخوف التي كنت ارتديها لسنوات. ابتعد خطوات كثيرة عن كل الاشياء التي قد تزيد من الادرينالين، وابتعد بشكل آلي عن الاشياء المؤذية والتي تبدو مؤذية أو ربما ستكون مؤذية، أحب نفسي وأحاول حمايتها من كل خوف، إنها غريزة البقاء التي اتشبث بها.

حتى هذه اللحظة لا أرى سبب أو ضرورة لمواجهة الخوف أو ارتداءه مجددا، وإن حدث ذلك سيكون مؤقت وعابر لن يعيش الانسان خوفه طوال الوقت.

قائمة بعشر قرارات لنفسي

  • الاستمرار بالقراءة وإن لم أقرأ عليّ الاستماع لمحتوى جديد.
  • مواصلة الكتابة وإن لم اكتب عليّ تعديل الكتابات القديمة.
  • الثبات على الخطوات أو مضاعفتها، وإن لم أفعل علي أن أجري ١٠ دقائق.
  • البحث عن محتوى بشكل يومي، المعرفة لا تتوقف، المعرفة لا تنتظر أحد.
  • لن أقول لا، لشيء لم أجربه بعد، -إن لم يكن محرم اجتماعيا ودينيا واسريا وشخصيا-.
  • عليّ أن أشرب حتى أتحول إلى سمكة.
  • أن أشكر النعم التي أملكها ولا أدركها.
  • الاخبار السيئة ستصل سريعا دون أن ابحث عنها، دون أن أقلق قبل حدوثها. (لن أقلق لأمور لم تحدث بعد).
  • قبل أن يبدأ العمل من جديد، علي أن أبذل ما بوسعي في معرفة مستوى كل شخص حتى يمكنني تطويره لمستوى أفضل خلال الفصل القادم.
  • إن فعلت كل ذلك فعلي التفكير بعشر أشياء أخرى فالقائمة دائما تتسع للمزيد.

عن الوقت الذي شعرت فيه أني على قيد الحياة

اتقصد الأوقات التي شعرت أني قريبة من الموت؟ وشعرت بعدها أني مازلت على قيد الحياة؟ لا اذكر.

ما الأوقات السعيدة المُبهجة التي جعلت الدنيا واسعة وضربات القلب يسمعها الجميع، وكنت حيّ وأريد أن أوزع أيامي بهجة بذلك؟ كثيرة وتشبه مايحدث للجميع من نجاح وشفاء ولقاء بعد غياب.

اشعر أيضا أني على قيد الحياة عند استيقاظي المتكرر كل صباح، أن تستيقظ كل يوم في نفس المكان الذي تركته قبل أن تغمض عينيك هو قيد الحياة، ونعمة النعم.

ماذا ستفعل اذا علمت أنك لن تفشل

كنت كذلك -لا أقدم على الاشياء إلا بعد تأكدي من أني سأنجح – إن لم يكن ذلك، فلا أفكر حتى بالمحاولة. حتى اكتشفت أن الفشل لا بأس به، إنه يعني العمل، ويعني أن الانجاز وإن كان جزئي أفضل من عمل لا شيء.

لا استطيع أن أعود إلى الفكرة الخيالية بأني لن أفشل فهذا غير صحي ولن ينقلني إلى نقطة ب وسأظل في أ التي تعتبر مكان مؤقت.

انظر الى شخص غريب وتخيل حياته واكتب قصته

كل غريب نحن غرباء مثله، لنا أشياء متشابهه، الانسانية التي تجمعنا، الأفكار المزدحمة، وذكريات الطفولة غير الواضحة لكنها جعلت منك الشخص الذي أنت عليه الآن. كل الغرباء اتخيل بداخلهم الطفل الصغير مُختبئ داخلهم، وأفكر ما مكانه المفضل؟ أهو العين؟ أم في المعدة منتظر طعام طفولته المفضل؟ أم يختبئ في أصابع يديه فيرسم نفس الرسمات الطفولية الأولى التي يعرفها. هل هرب الطفل منه؟ لذلك هو فارغ من الداخل! لكل الغرباء الذين لا اعرفهم أود سؤالهم أين يقبع الصغير فيك؟ تطلّ طفولتي من عيني، تخبرني والدتي أني أملك تلك النظرة، نظرة بريئة، نظرة شخص لا يدري أنه لا يدري!

رسالة تحتفل بها في ذاتك عن الأمور التي تحبها في شخصيتك

أحبني لأني متورط بي، لا استطيع أن أفكك نفسي إلى أمور صغيرة، ولا استطيع أن اختار أشياء واترك أشياء، إني سيء وجيد، إني مهم وغير مهم، ممل وغير ممل، وأحب ذلك، لأنه لا سبيل إلى قضاء لحظة واحدة دون أن أكون مع نفسي.

رسالة إلى نفسك في أيام الشباب أيها العجوز

كيف حالك؟ هل مازلت تحب ماتحب؟ وتبالغ في ردة فعلك عندما ترى شيئا تحبه؟ أم أنك زهدت في كل شيء؟

في هذه اللحظة ماذا ترغب أو تود الحصول عليه أو تفعله لنفسك

لا شيء، ليس زهدا وإنما لأني قمت بكل شيء حتى هذه اللحظة، وأرغب بالتوقف قليلا.

اذا كنت في غرفة مليئة بالاشخاص الذين تحبهم مع من ستتحدث منهم؟

في مكان كهذا اتحول إلى أذن، اسمع وانصت لا استطيع أن اتحدث وبامكاني أن أحضن قولهم الذي افتقده.

إذا استطعت أن تعود بالزمن وتعيش واحدة من الذكريات من جديد، أيّ ذكرى ستختار ولماذا؟

اختار الشعور القديم لكل الاشياء التي اعيشها للمرة الأولى (الكتاب الأول، اليوم الأول في الأماكن الجديدة، طعام جديد، القهوة المرة في المرة الاولى التي قررت أنها تعجبني). ذلك الذهول الذي لم اعرف انه رائع إلا بعد مرور الوقت، بعد تعدد المرات وحتى يحوله التكرار إلى عادي، أريد التجربة الأولى لكل الأشياء العادية.

اكتب رسالة حول أمر تعلمته لكل عام عشته

أنت لست وحدك أنت جزء من جماعة، أنت جزء مهم وتكمل اللوحة لكنك لست لوحة. التكرار يمنحك فرصة للتطوير والتغيير، يمنحك مساحة للحركة بحرية إذّ أنك تستطيع أن تكون أفضل في كل مرة، أن تخطئ بعض المرات وأن تعود مجددا لتعرف كيف تصوب أيامك.

أن الحياة ستستمر، وساعاتها تمشي بلا توقف، لن تتوقف عند موت أحد، ولن تسير بسرعة لأي سبب -على سطح الأرض بقوانينه الفيزيائية-. ستتغير دون أن تشعر. أفكارك وجلدك سيتبدلان كثيرا، ستظن أنك أنت كما أنت لكنك لست كذلك، سيخبرك الآخرين عن كلام قلته فتبتسم قائلا أنه لا يمكن أن تقوله الآن، إن هذا ينافي ما أنت عليه.

ستذكر أمور غبيّة وأمور غاية في التهور ومواقف كنت فيها بغاية الجلد والتحمل، ستنظر إلى نفسك وكأنك آخر في زمن لا عودة إليه إلا في اليوم الآخر.

ستظن أنك محور الكون، وستظن أيضا أنك لا شيء، وفي آخر الأمر تدري أنك مثلهم تتقلب بين اللا شيء وكل شيء.

ستنظر نحو السماء أضعاف نظرك لما تحت قدميك، البعيد يبدو دائما أزهى وأغلى وأثمن لذلك لا يمكنك امتلاكه.

تتعلم أنك لن تتعلم وأنك لا تعرف أكثر مما تعرف، وأن سؤال كيف حالك هو أقصى فضول يتجاوز لسانك، إذ أنك لا ترغب في تحول كلامك إلى تحقيق، ولماذا أسأل عن أكثر من الحال؟ مادمت لا استطيع فعل أكثر من ذلك؟

حياتك قصيرة ولا تدري كيف تملأها، أو لماذا عليك ملأها؟

الكبار لا يعرفون شيء، لكنهم يتظاهرون بالمعرفة وبالعمق، إنهم يعيشون على سطح الأشياء، وأعمق أعماقهم يسكن الخوف والتردد وذكريات طفولة لا يمكنهم نساينها. إنهم يقولون للصغار عبارة مثل: “إذا كبرت ستعرف” ولا يكملون الجملة التي تؤكد أنهم حين يكبرون سيعرفون أنهم لن يعرفوا، عدم المعرفة علم ذاتي قائم على الاعتراف بأنك غير مدرك ماهية الأشياء ولا تملك معنى للمعنى!

رسالة مسامحة لنفسك عن الأمور التي مازلت تشعر نحوها بالذنب

اشعر بالذنب، أني آكل نفسي حتى لا يبقى مني سوا أنيابي التي تلتهم نفسها في بعض جلسات جلد الذات! لا يمكن لأحد أن يكون قاسِ في الملامة أكثر من قسوتي على نفسي.

الكمال للملائكة التي خلقت بلا خطيئة، ليتني ملاك، ليت الله يرضى عني، ليتني أعرف أنه راضِ، وكيف اعرف ذلك؟ وكيف يمكن أن اسامح نفسي وأنا لا أدري إن كانت المغفرة ستشمل عبد مثلي لا عمل له، سوى الارتعاش في الظلام من فكرة الذنب الذي لا يغتفر!

ما الهدية التي تحمل أعمق المعاني بالنسبة لك؟ ومن قدمها؟ وماهي الذكريات المرتبطة بها.

كوب القهوة الذي يحمله اخي من منزله إلى غرفتي، هدية العيد التي تتركها اختي على المكتب، وكتاب الكتروني يرسله احد الاصدقاء بعد ان صوره صفحه صفحة من أجلي. كل الهدايا عميقة، كلها أحبها حبا بالاشخاص الذين فعلوا ذلك لأجلي.

اكتب رسالة إلى أحد اخوتك

أحبكم واتمنى لو استطعت فعل اكثر من هذا الشعور.

اذا استطعت أن تكون في أي مكان في العالم الآن، أين ستكون؟ ومن ستصطحب معك؟

أريد أن أكون هنا، أمام عينيك بلا رفقة ، أريد أن أكون شبح شخص يرى ردود الفعل، هل يقرأ الكلام سطرا سطرا، أم يتجاوزها سريعا محاولا فهم الفكرة العامة عن هذا المكان المليء بالكلام؟ هذا المكان الذي لا وجود له في هذا العالم، التواجد في كل مكان! هذه المدونة تفعل ذلك تتواجد في متصفحات الآخرين في أوقات متفرقة من اليوم، لكن من يكتب هذا الكلام لا يمكنه ذلك، إنه ينتظر اشعار وردة فعل، يكررها الكثير مثله، وبما أن الكلام كثير فرد الفعل سيقسم إلى أجزاء صغيرة ولن يصل إليّ إلا أقل القليل. من سأصحب معي في هذه الرحلة المليئة بالفضول؟ أيّ فضولي يود أن يرى ردود الفعل التي لن تكون جميعها مبهجة، المبهج هو الرفقة في طريق العودة إلى صفحتنا هذه محملين بوجوه محملقة تقرأ سطر وتغفو قبل أن تصل للسطر الآخر.

استمع الى قصيدة مرتبطة بكثير من الذكريات، ثم اكتب عن شعورك بعدها.

اشعر بالحنين، إلى الفصل الأجمل من الحكاية*

اكتب قائمة بالكتب التي غيرت حياتك، واكتب عن الدروس التي تعلمتها منها.

كتب هذا الشهر لذيذة، وإن كانت خليط من مذكرات وقصص خيالية، لكني لا أحاول أن أثقل كاهل الكتب واطلب منها أن تعلمني شيء مهم، إني أسعد برفقتها وأمضي وقت ممتع، كمن يحدث صديق بكلام غير مهم، الرفقة ذاتها أكثر أهمية.

الكتب

٨١. آخر الشهود لـ سفيتلانا اليكسييفيتش. الكثير من الكلام عن الحرب العالمية من ذاكرة أطفال ذلك الوقت. تحدثوا عن ذكرياتهم بعد أن كبروا كانت رحلة القراءة مزعجة إذ أنك سترى قصص موت في كل صفحه من ذكريات طفل مختلف، وفي كل مرة تنزعج. أعمارهم وقت الحرب تتراوح مابين 4 سنوات إلى 14 سنة. (لم اكمل الكتاب وصلت للمنتصف صفحة 173 وتوقفت).

٨٢ وَ٨٣ وَ٨٤ أسطورة حارس الكهف لـ أحمد خالد توفيق. عن الدكتور رفعة اسماعيل والغرائبيات التي تحدث في حياته. و أسطورتها أيضا لنفس المؤلف والحريق أيضا.

٨٥. رواية عزلة صاخبة جدا لـ بوهوميل هرابال عن شخص كان يعمل لمدة 35 مستخدما آلة يدوية لاتلاف الورق حتى انتهى زمنها وزمنه. الصوت الداخل للراوي يشعرك بأنه وحيد إلا من أفكاره وفئرانه والغجرية التي عاشت معه فترة من حياته.

٨٦. كتاب أراك على القمة لـ زيج زيجلار. ضمن قراءات المجموعة القرائية، المشرفة على المجموعة تؤكد أنه مؤثر ومحفز وأنها أعادت القراءة أربع مرات خلال سنوات قليلة. (توصيتها كافية لتقفز نحو القمة أيضا)

٨٧. سلسلة مكتبة الحيوانات الممتعة نشر دار المؤلف. مجموعة 200 صورة لحيوانات مختلفة مقسمة إلى 20 كتاب.

٨٨. كتاب المياه كلها بلون الغرق لـ اميل سيوران. 133 صفحة لمقولات واقتباسات متفرقة للفيلسوف الروماني. لا يمكن أن أمسك الفكرة بشكل كامل. وكأني أرى صور لطعام لذيذ ولا استطيع تناوله.

٩٨. ديوان مريد البرغوثي استيقظ كي تحلم. مجموعة قصائد نثرية كتبها في سنوات متفرقة.

٩٠. نحو الأرض أدب طفل لـ محمد الناغي. خيال علمي على لسان طفل بعمر 12 عام واضطراره لترك كوكبه وانتقاله إلى كوكب الأرض (المسمى بالكوكب الأزرق) لمعرفه تاريخه.

الأفلام والمسلسلات

٨١. فيلم 84 Charing Cross Road م 1987 مقتبس من كتاب بنفس العنوان.

٨٢. فيلم الغسالة 2020 الفلم مصري خيال علمي وكوميدي. الصورة جميلة والفكرة خفيفة.

٨٣. فيلم 2014 Noah مقتبس من قصة نوح وبناء السفينة وانتهاء الحياة على الأرض غرقا، إلا من كان في السفينة من الحيوانات وأسرة نوح.

٨٤. فيلم The Hundred-Foot Journey 2014 عائلة هندية تسافر لفرنسا وتفتح مطعمها الخاص.

٨٥. مسلسل Shtisel  2013 مسلسل عن الحياة الاجتماعية لعائلة يهودية متشددة.

٨٦. مسلسل Gilmore Girls 2000 – 2007 يوميات أم وابنتها في مدينة صغيرة. تصنيف المسلسل دراما وكوميديا.

٨٧. مسلسل دنماركي The Day Will Come 2016 من ثلاث حلقات عن تجربة أخوين وعيشهم داخل ميتم، المعاملة داخل الميتم لا انسانية.

٨٨. فيلم 2007 The Bucket List لمورغان فريمان وجاك نيكلسون. لم يتبق من حياتهما سوى أشهر معدودة، يمضون أيامهم الأخيرة في تحقيق قائمة من الأمنيات والمغامرات. كنت أظن أني شاهدت الفيلم وتفاجأت أني لم أفعل، لكن قرأت عنه حتى ظننت أني شاهدته. الحوارات رائعة.

٩٨. فيلم رعب oculus 2013 تحدث جريمتي قتل في عائلة منتقلة إلى منزل جديد، وتؤكد الابنه ان السبب في الوفاة هو المرآة الموجودة في مكتب الأب وتحاول اثبات ذلك بعد مرور سنوات!

٩٠. مسلسل Mythic Quest: Raven’s Banquet 2020 عن كواليس برمجة الألعاب العصرية، والصعوبات التي يواجهها المبرمجين والمسوقين للألعاب القتالية.

وأخيرا السطر الأخير، صحيح أني قمت بكتابته قبل النهاية بكثير. الجيد في الكتابة واظنه السيء في ذات الوقت أنك -كقارئ- لاتدري كيف حدثت الكتابة، يمكنك أن تبدأ بالنهاية قبل أن تقرأ السطر الأول. وأن تعدل السطور التي في المنتصف حتى قبل النشر، بل وبعد نشرها!